ويتواصل الحوار حول ما يحبه الله سبحانه وتعالي وما يبغضه, حيث جاءت صلة الرحم في مقدمة ما يحبه الله عز وجل, قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أحب الاعمال الي الله إيمان بالله ثم صلة الرحم وفي هذا المقام يقول الرسول عليه السلام: إن الله خلق الخلق, حتي إذا فرغ من خلقه قالت الرحمة هذا مقام العائد بك من القطيعة, قال: نعم, أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت: بلي يارب قال: فهو لك, قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: فأقرأوا إن شئتم فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم قال العلماء: وحقيقة الصلة العطف والرحمة, فصلة الله سبحانه وتعالي عبارة عن لطفه بهم ورحمته اياهم وعطفه باحسانه ونعمة أوصلتهم بأهل ملكوته الأعلي وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته وقال رسول الله عليه السلام: من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل رحمه. قال القرطبي: الرحمة علي وجهين عامة وخاصة فالعامة رحمة الدين ويجب مواصلتها بملازمة الايمان والمحبة لأهله ونصرتهم, والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والانصاف في معاملتهم والقيوم بحقوقهم الواجبة, كتمريض المرضي وحقوق الموتي من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم, وأما الرحمة الخاصة فهي رحمة القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه, فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة, كالنفقة وتفقد أحوالهم وترك التفافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم, ونتأكد في حقهم حقوق الرحمة العامة حتي إذا تزاحمت الحقوق بدئي بالاقرب فالأقرب. ومن صلة الرحمة المال قال ابن أبي حمزة وبالعون علي الحاجة ودفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء والمعني الاشمل ايصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحب الطاعة, وهذا انما يستمر إذا كان أهل الرحمة أهل استقامة, فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم, ثم اعلامهم إذا اصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق, ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا الله الطريق المثلي, وهذا كله ما اكده ابن أبي حمزة.