ملخص حلقة غادة عبد الرازق في برنامج "رامز ليفل الوحش"    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    محافظ البحيرة يتفقد معرض «أهلًا رمضان» بدمنهور للتأكد من توافر كافة السلع    محافظ الجيزة يشارك فى تعبئة 10 آلاف كرتونة مواد غذائية للقرى الأكثر احتياجا    السكرتير المساعد لمحافظة الفيوم يعقد اجتماعا لبحث آليات التعامل مع المتغيرات غير القانونية    رئيس البرلمان العربي: تصريحات سفير واشنطن لدى إسرائيل دعوة خطيرة للهيمنة وشرعنة للاحتلال    كاف يحدد موعد مباراتي بيراميدز والجيش الملكي    مدحت شلبي: الخروج من كأس العرب مهين ولا يليق باسم المنتخب المصري    الداخلية تكشف ملابسات مقتل محامٍ بطلق خرطوش في قنا    "فخر الدلتا" الحلقة 4 | أحمد رمزي يقع في حب تارا عبود ويواجه مشكلة جديدة    "علي كلاى" الحلقة 3 - رحمة محسن تطلب الزواج من أحمد العوضي    خالد الغندور يفتح النار على رامز جلال: "الناس زهقت"    مفتي الجمهورية: الانتساب لآل بيت النبوة له ضوابط خاصة    رمضان 2026.. أطعمة يجب تجنبها أثناء السحور والإفطار    انتعاشة سياحية لفنادق البحر الأحمر وجنوب سيناء فى أعياد الربيع    مشاهدة بث مباشر مباراة ريال مدريد وأوساسونا يلا شوت اليوم في الدوري الإسباني    تحرك برلماني عاجل لدعم المشروعات الصغيرة ومواجهة التعثر في التمويل    يوفنتوس يستعد للتحرك من أجل ضم لاعب ريال مدريد    بونو يكشف تفاصيل فشل انتقاله لبايرن ميونخ قبل الانضمام للهلال    يسرا اللوزي تحاول استعادة نفسها بعد الطلاق في مسلسل كان ياما كان    مائدة رمضانية ووجبات ساخنة من الهلال الأحمر المصري للأسر المعيلة بشمال سيناء    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    وزيرا الخارجية والتخطيط يبحثان الجهود الحكومية لتحقيق مستهدفات مصر التنموية    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    مجلس الإعلاميين العرب بأوكرانيا: تباين أوروبي يعطل الحزمة ال20 ضد روسيا    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    انطلاق فعاليات البرنامج التدريبي لمعلمات رياض الأطفال الجدد بمنطقة الإسماعيلية الأزهرية (صور)    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    عقوبات قاسية تنتظر المتهم في قضية الاعتداء على فرد أمن التجمع    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    سيتم 30 يومًا وانتظروه الجمعة، فلكي سعودي يكشف موعد عيد الفطر 2026    الاحتلال يقتحم مسجد الرحمن بالقدس بسبب الأذان.. تفاصيل    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والحد من التضخم    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    خطأ في الحلقة الثالثة من مسلسل الست موناليزا ل مي عمر    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    انسحابات متتالية من سباق رئاسة حزب المحافظين قبل مؤتمر 5 مارس    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    تحريات لكشف ملابسات مصرع 3 أشخاص سقطوا من أعلى كوبري الساحل بالجيزة    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصريون يستحقون دستورا جديدا
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 07 - 2013

لا يحتاج المرؤ بعد أن انتصرت إرادة الشعب علي نحو كاسح, وسقط حكم جماعة الاخوان المسلمين في غمرة ابتهاج شعبي وفرح غامر بعد عام واحد من حكم فاشل,
اتسم بالغلظة والفاشية وغياب العدل, والسعار علي تكويش المناصب كي يتحقق للجماعة التمكين والسيطرة علي كل مفاصل الدولة..
لا يحتاج المرء كثيرا الي أن يعيد سرد الأسباب التي جعلت الشعب المصري يلفظ حكم هذه الجماعة, لأن الجميع عاشوا هذه التجربة القاسية التي وضعت البلاد علي حافة فتنة كبري, سقط فيها المئات من الشهداء والجرحي وكان يمكن أن تأخذها الي حرب أهلية! ولأن الجميع لا يزالون يعيشون آثار هذا الحكم الظالم والمتخلف الذي وعد المصريين بالخير, لكنه أدخل البلاد في نفق مظلم, وزاد من مصاعب حياة المصريين الي حد يكاد يخنق أرواحهم, وافتعل الأزمات مع كل مؤسسات الدولة, ابتداء من القضاء بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا والنائب العام وكل درجات المحاكم التي تم اتهامها ظلما بتسييس الأحكام إن لم تصدر وفق أهواء الجماعة ومصالحها, إلي الإعلام الذي تعرض لهجوم شرس يستهدف تكميم الأفواه, إلي مؤسستي الجيش والشرطة لأنهما اتخذتا القرار الصحيح, ووقفتا الي جوار الشعب في لحظة فارقة من تاريخ مصر.
وأظن أن الأهم والأكثر فائدة من إعادة سرد أسباب باتت معروفة للجميع, هو استقراء صورة المستقبل القريب في ضوء نتائج حدث الخروج العظيم يوم30 يونيو, الذي شهد أكبر تظاهرات سلمية في تاريخ البشرية, أكدت عبقرية الشعب المصري وذكاء وعنفوان اجياله الجديدة, كما أكدت للعالم أجمع استحقاق المصريين لديمقراطية كاملة غير منقوصة. ويتصدر هذا الاستقراء مشهد مصري عبقري جديد, يؤكد لنا توحد الجبهة الداخلية وتخلصها من كل أمراضها وخلافاتها, فالشعب والجيش والشرطة والأزهر والكنيسة وشباب الثورة, وجميع القوي المدنية علي اختلاف انتماءاتها السياسية, وتيار حزب النور السلفي الأكثر رشدا بين جماعات الاسلام السياسي, يشكلون جميعا ربما للمرة الأولي منذ التفاف المصريين حول ثورة يوليو52 يدا واحدة وجبهة صلدة, يحميها جيش عظيم أوفي بعهده وحما تظاهرات المصريين السلمية التي خرجت كالطوفان تملأ ميادين مصر وشوارعها وانحاز الي مطالبهم, لكنه اثر بعد النجاح الباهر الذي تحقق باسقاط حكم جماعة الإخوان أن يبقي في ثكناته متفرغا لمهام الدفاع عن أمن مصر القومي, رافضا أن يكون طرفا في صراع القوي السياسية أو شريكا في الحكم, ليثبت لشعبه وللعالم أجمع أنه جيش وطني محترف يحترم تقاليده العسكرية, ولا يدخل ضمن مهامه صناعة الانقلابات العسكرية.
وفي اطار هذه الجبهة الوطنية الموحدة تصالحت الشرطة مع شعبها في لمح البصر وذابت العقدة التي كانت تحكم علاقات الطرفين, بفضل شباب الشرطة الذي صحح مسارها, ومكنها من أن تحافظ علي حيادها وتبقي علي مسافة واحدة من كل القوي السياسية كما يحدث في كل ديمقراطيات العالم, بحيث بات صعبا علي الحاكم أن يستخدمها كعصا غليظة تهدر حقوق الإنسان المصري وتقمع حرياته العامة والخاصة.., وأظن أن هذا التغيير الجذري الذي طرأ علي وظيفة الشرطة ومهامها يشكل واحدا من أهم ثمار30 يونيو, لأنه وظف الشرطة في إطار دورها الحقيقي, مؤسسة وطنية تحمي القانون في دولة مدنية ديمقراطية قانونية, وتلتزم بتنفيذ أحكام القانون علي الجميع.
ولا مراء في أن توحد المصريين في جبهة داخلية موحدة يفتح الطريق واسعا لإعادة الاستقرار إلي البلاد, ويحاصر فرص خفافيش الظلام للعبث بأمنها الوطني, ويتيح لجميع المصريين فرصة أن يظهروا أحسن ما لديهم, ويمكن عجلة الانتاج من الدوران بقوة وحماسة, يمتنع معها التظاهرات الفئوية لأن الجميع علي اقتناع بأن مصر تحتاج إلي بعض الصبر وبعض الهدوء, كما يعيد الثقة في الاقتصاد الوطني, ويفتح أبواب البلاد أمام الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية ويصحح دورها القيادي ويعيد لها مكانتها الدولية والإقليمية, ويصلح علاقاتها مع العالم العربي التي اهترأت في ظل حكم جماعة الأخوان, لتصبح مصر مرة أخري قوة وأشعاع وتقدم, ترفض التبعية والانقسام والاستقطاب الديني والسياسي والطائفي.
ولا يقل أهمية عن ذلك التطورات شبه المؤكدة التي سوف تطرأ علي جماعة الإخوان, التي ظلت علي امتداد الثمانين عاما الماضية لغزا صعبا في معادلة السياسة المصرية, يصعب استبعادها لأنها فصيل قوي عقائدي ومنظم, كما يصعب قبول سياساتها التي تنحو نحو الاستحواذ والانفراد والسيطرة! لكن الجديد بعد أحداث يونيو هو انكشاف أمر الجماعة أمام الشعب المصري الذي لفظها بعد تجربة مرة في الحكم لم تستمر عاما, خسرت خلالها الجماعة كل شعبيتها ومصداقيتها.
انتهي أمر جماعة الاخوان المسلمين كحزب وجماعة سياسية, وانتهي أمرها كمشكلة أمنية يتحتم علاجها بفتح المعتقلات والسجون, لأنها فقدت ثقة غالبية الشعب المصري بعد أن تكشفت له أهدافها الحقيقية, وأظن أن أمامها علي الأقل مايزيد علي نصف قرن من الزمان كي تتمكن من استعادة بعض الثقة, إن غيرت منهجها في التفكير وأساليبها في استحواذ السلطة, وازدواجيتها التي مكنتها من الابقاء علي العمل السري تحت ستار زائف من الدعوة الدينية, والأكثر توقعا أن الجماعة سوف يأكل بعضها بعضا في عملية حساب ومراجعة شاملة لن تتأخر كثيرا, لأن هذا الفشل الذريع الذي منيت به الجماعة لا يمكن أن يمر دون مساءلة وحساب داخلي عسير, سوف يطول جميع قاداتها, ابتداء من المرشد العام ونائبه اللذين حرضا علي العنف الي القبضايات والشبيحة الذين قاموا بارهاب الشعب في مشاهد سوف تظل عالقة بأذهان المصريين طويلا, ومن الطبيعي أن تمتد المساءلة الي التنظيم الدولي للجماعة, لأن الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها الجماعة المصرية سوف تؤدي الي انحسار شعبية الجماعة في معظم البلاد العربية, وفي تونس والسودان وتركيا علي وجه الخصوص, خاصة أن الجماعة المصرية تورطت من أجل الحفاظ علي بقائها في السلطة, رغم أنف الشعب المصري في تحالفات دولية مشينة مع واشنطن واسرائيل كرست تبعية مصر للخارج. كما تورطت في تحالفات أخري خطيرة اضرت بأمن مصر القومي, عندما تحالفت مع جماعات السلفية الجهادية الاسم الجديد لتنظيم القاعدة, الذي ارتكبت جرائم عديدة هددت أمن مصر القومي في سيناء ترقي إلي حد الخيانة العظمي, ولا تزال أحداثها ألغازا غامضة, سوف تتكشف بالضرورة كل أسرارها بعد سقوط حكم الجماعة.. ولهذه الاسباب لايزال بعض جماعة الاخوان يمارسون العنف في مناطق عديدة انتقاما من جموع المصريين الذين لفظوا حكمها, وأملا في عودة الجماعة الي الحكم لكنها أضغاث أحلام كاذبة لأن المصريين قادرون علي حماية ثورتهم
أخيرا لست أشك أن30 يونيو سوف يكون بداية جديدة تصحيح ثورة25 يناير, وتأخذ مصر الي مرحلة جديدة من الاستقرار والديمقراطية والبناء شريطة أن يحافظ المصريون علي توافقهم الوطني, ويفسحون الطريق امام شبابهم, ويعيدون النظر في السلطات الواسعة التي يخولها الدستور المصري, قديمه وحديثه, للرئيس وتجعل منه سلطة فوق جميع السلطات وليس مجرد حكم بينها, لتنتج دكتاتورا جديدا يتغول علي السلطتين القضائية والتشريعية ويسيء استخدام سلطته التنفيذية دون رادع.. لقد أثبتت أحداث يونيو المجيدة أن المصريين شعب عظيم يصعب العبث بمقدراته ويستحيل خداعه, يستحق ديمقراطية كاملة دون أي نقصان, ودستورا جديدا يمتنع معه ظهور دكتاتور جديد.
المصريون يستحقون دستورا جديدا
مكرم محمد أحمد
لا يحتاج المرؤ بعد أن انتصرت إرادة الشعب علي نحو كاسح, وسقط حكم جماعة الاخوان المسلمين في غمرة ابتهاج شعبي وفرح غامر بعد عام واحد من حكم فاشل, اتسم بالغلظة والفاشية وغياب العدل, والسعار علي تكويش المناصب كي يتحقق للجماعة التمكين والسيطرة علي كل مفاصل الدولة..
لا يحتاج المرء كثيرا الي أن يعيد سرد الأسباب التي جعلت الشعب المصري يلفظ حكم هذه الجماعة, لأن الجميع عاشوا هذه التجربة القاسية التي وضعت البلاد علي حافة فتنة كبري, سقط فيها المئات من الشهداء والجرحي وكان يمكن أن تأخذها الي حرب أهلية! ولأن الجميع لا يزالون يعيشون آثار هذا الحكم الظالم والمتخلف الذي وعد المصريين بالخير, لكنه أدخل البلاد في نفق مظلم, وزاد من مصاعب حياة المصريين الي حد يكاد يخنق أرواحهم, وافتعل الأزمات مع كل مؤسسات الدولة, ابتداء من القضاء بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا والنائب العام وكل درجات المحاكم التي تم اتهامها ظلما بتسييس الأحكام إن لم تصدر وفق أهواء الجماعة ومصالحها, إلي الإعلام الذي تعرض لهجوم شرس يستهدف تكميم الأفواه, إلي مؤسستي الجيش والشرطة لأنهما اتخذتا القرار الصحيح, ووقفتا الي جوار الشعب في لحظة فارقة من تاريخ مصر.
وأظن أن الأهم والأكثر فائدة من إعادة سرد أسباب باتت معروفة للجميع, هو استقراء صورة المستقبل القريب في ضوء نتائج حدث الخروج العظيم يوم30 يونيو, الذي شهد أكبر تظاهرات سلمية في تاريخ البشرية, أكدت عبقرية الشعب المصري وذكاء وعنفوان اجياله الجديدة, كما أكدت للعالم أجمع استحقاق المصريين لديمقراطية كاملة غير منقوصة. ويتصدر هذا الاستقراء مشهد مصري عبقري جديد, يؤكد لنا توحد الجبهة الداخلية وتخلصها من كل أمراضها وخلافاتها, فالشعب والجيش والشرطة والأزهر والكنيسة وشباب الثورة, وجميع القوي المدنية علي اختلاف انتماءاتها السياسية, وتيار حزب النور السلفي الأكثر رشدا بين جماعات الاسلام السياسي, يشكلون جميعا ربما للمرة الأولي منذ التفاف المصريين حول ثورة يوليو52 يدا واحدة وجبهة صلدة, يحميها جيش عظيم أوفي بعهده وحما تظاهرات المصريين السلمية التي خرجت كالطوفان تملأ ميادين مصر وشوارعها وانحاز الي مطالبهم, لكنه اثر بعد النجاح الباهر الذي تحقق باسقاط حكم جماعة الإخوان أن يبقي في ثكناته متفرغا لمهام الدفاع عن أمن مصر القومي, رافضا أن يكون طرفا في صراع القوي السياسية أو شريكا في الحكم, ليثبت لشعبه وللعالم أجمع أنه جيش وطني محترف يحترم تقاليده العسكرية, ولا يدخل ضمن مهامه صناعة الانقلابات العسكرية.
وفي اطار هذه الجبهة الوطنية الموحدة تصالحت الشرطة مع شعبها في لمح البصر وذابت العقدة التي كانت تحكم علاقات الطرفين, بفضل شباب الشرطة الذي صحح مسارها, ومكنها من أن تحافظ علي حيادها وتبقي علي مسافة واحدة من كل القوي السياسية كما يحدث في كل ديمقراطيات العالم, بحيث بات صعبا علي الحاكم أن يستخدمها كعصا غليظة تهدر حقوق الإنسان المصري وتقمع حرياته العامة والخاصة.., وأظن أن هذا التغيير الجذري الذي طرأ علي وظيفة الشرطة ومهامها يشكل واحدا من أهم ثمار30 يونيو, لأنه وظف الشرطة في إطار دورها الحقيقي, مؤسسة وطنية تحمي القانون في دولة مدنية ديمقراطية قانونية, وتلتزم بتنفيذ أحكام القانون علي الجميع.
ولا مراء في أن توحد المصريين في جبهة داخلية موحدة يفتح الطريق واسعا لإعادة الاستقرار إلي البلاد, ويحاصر فرص خفافيش الظلام للعبث بأمنها الوطني, ويتيح لجميع المصريين فرصة أن يظهروا أحسن ما لديهم, ويمكن عجلة الانتاج من الدوران بقوة وحماسة, يمتنع معها التظاهرات الفئوية لأن الجميع علي اقتناع بأن مصر تحتاج إلي بعض الصبر وبعض الهدوء, كما يعيد الثقة في الاقتصاد الوطني, ويفتح أبواب البلاد أمام الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية ويصحح دورها القيادي ويعيد لها مكانتها الدولية والإقليمية, ويصلح علاقاتها مع العالم العربي التي اهترأت في ظل حكم جماعة الأخوان, لتصبح مصر مرة أخري قوة وأشعاع وتقدم, ترفض التبعية والانقسام والاستقطاب الديني والسياسي والطائفي.
ولا يقل أهمية عن ذلك التطورات شبه المؤكدة التي سوف تطرأ علي جماعة الإخوان, التي ظلت علي امتداد الثمانين عاما الماضية لغزا صعبا في معادلة السياسة المصرية, يصعب استبعادها لأنها فصيل قوي عقائدي ومنظم, كما يصعب قبول سياساتها التي تنحو نحو الاستحواذ والانفراد والسيطرة! لكن الجديد بعد أحداث يونيو هو انكشاف أمر الجماعة أمام الشعب المصري الذي لفظها بعد تجربة مرة في الحكم لم تستمر عاما, خسرت خلالها الجماعة كل شعبيتها ومصداقيتها.
انتهي أمر جماعة الاخوان المسلمين كحزب وجماعة سياسية, وانتهي أمرها كمشكلة أمنية يتحتم علاجها بفتح المعتقلات والسجون, لأنها فقدت ثقة غالبية الشعب المصري بعد أن تكشفت له أهدافها الحقيقية, وأظن أن أمامها علي الأقل مايزيد علي نصف قرن من الزمان كي تتمكن من استعادة بعض الثقة, إن غيرت منهجها في التفكير وأساليبها في استحواذ السلطة, وازدواجيتها التي مكنتها من الابقاء علي العمل السري تحت ستار زائف من الدعوة الدينية, والأكثر توقعا أن الجماعة سوف يأكل بعضها بعضا في عملية حساب ومراجعة شاملة لن تتأخر كثيرا, لأن هذا الفشل الذريع الذي منيت به الجماعة لا يمكن أن يمر دون مساءلة وحساب داخلي عسير, سوف يطول جميع قاداتها, ابتداء من المرشد العام ونائبه اللذين حرضا علي العنف الي القبضايات والشبيحة الذين قاموا بارهاب الشعب في مشاهد سوف تظل عالقة بأذهان المصريين طويلا, ومن الطبيعي أن تمتد المساءلة الي التنظيم الدولي للجماعة, لأن الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها الجماعة المصرية سوف تؤدي الي انحسار شعبية الجماعة في معظم البلاد العربية, وفي تونس والسودان وتركيا علي وجه الخصوص, خاصة أن الجماعة المصرية تورطت من أجل الحفاظ علي بقائها في السلطة, رغم أنف الشعب المصري في تحالفات دولية مشينة مع واشنطن واسرائيل كرست تبعية مصر للخارج. كما تورطت في تحالفات أخري خطيرة اضرت بأمن مصر القومي, عندما تحالفت مع جماعات السلفية الجهادية الاسم الجديد لتنظيم القاعدة, الذي ارتكبت جرائم عديدة هددت أمن مصر القومي في سيناء ترقي إلي حد الخيانة العظمي, ولا تزال أحداثها ألغازا غامضة, سوف تتكشف بالضرورة كل أسرارها بعد سقوط حكم الجماعة.. ولهذه الاسباب لايزال بعض جماعة الاخوان يمارسون العنف في مناطق عديدة انتقاما من جموع المصريين الذين لفظوا حكمها, وأملا في عودة الجماعة الي الحكم لكنها أضغاث أحلام كاذبة لأن المصريين قادرون علي حماية ثورتهم
أخيرا لست أشك أن30 يونيو سوف يكون بداية جديدة تصحيح ثورة25 يناير, وتأخذ مصر الي مرحلة جديدة من الاستقرار والديمقراطية والبناء شريطة أن يحافظ المصريون علي توافقهم الوطني, ويفسحون الطريق امام شبابهم, ويعيدون النظر في السلطات الواسعة التي يخولها الدستور المصري, قديمه وحديثه, للرئيس وتجعل منه سلطة فوق جميع السلطات وليس مجرد حكم بينها, لتنتج دكتاتورا جديدا يتغول علي السلطتين القضائية والتشريعية ويسيء استخدام سلطته التنفيذية دون رادع.. لقد أثبتت أحداث يونيو المجيدة أن المصريين شعب عظيم يصعب العبث بمقدراته ويستحيل خداعه, يستحق ديمقراطية كاملة دون أي نقصان, ودستورا جديدا يمتنع معه ظهور دكتاتور جديد.
لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.