محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين    محافظ الجيزة يشهد فعاليات اليوم العالمي للأسرة والسلام    الصحة العالمية: أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة عاجلة لرعاية طبية غير متوفرة    ترامب: نتفاوض مع إيران الآن.. ونتنياهو يحذر: لا يمكن الوثوق بها    حكام مباريات اليوم في الدوري المصري، أبرز سموحة وبيراميدز والزمالك وكهرباء الإسماعيلية    بنزيمة: الهلال يشبه ريال مدريد في آسيا.. والفوز بالألقاب أمر مهم لي    تفاصيل اقدام طالب على إنهاء حياتة بسبب نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا    سباق موتوسيكلات.. ننشر صور 3 شباب ضحايا حادث تصادم دراجات بخارية بكفر الشيخ    تفاصيل عطل ChatGPT عالميًا.. 12 ألف بلاغ من المستخدمين و3 نصائح لإعادة الخدمة    ضبط 5 أشخاص لترويج وتعاطي المخدرات بعين شمس    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    وزير الثقافة يشهد حفل ختام معرض القاهرة للكتاب.. ويكرم «المتميزين»    رموز وعشاق الفن التشكيلي يشاركون محمد عبلة معرضه «الرسم على الماء» بجاليري ضي الزمالك    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    أسهم التكنولوجيا تدفع البورصة الأمريكية إلى التراجع في ختام التعاملات    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    اتحاد جدة السعودي يعلن رسميًا رحيل الفرنسي نجولو كانتي    هطول أمطار خفيفة على جنوب الشيخ زويد ورفح    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    ترامب: نحن نتفاوض مع إيران الآن وهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق    الناتو: دعم الحلف سيبقى ثابتًا وأي تسوية سياسية للصراع يجب أن تستند إلى ضمانات أمنية قوية    وزارة الزراعة تضبط 209 أطنان من اللحوم والأسماك الفاسدة وتكثف الرقابة استعداداً لرمضان    الإمارات وقيرغيستان تبحثان تعزيز التعاون الثنائى    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    متحدث الوزراء ل "إكسترا نيوز": ميكنة التأمين الصحي الشامل تضمن جودة الخدمة وتقلل الزحام    استبعاد الجزيري وإيشو ومحمد السيد من قائمة الزمالك للقاء كهرباء الإسماعيلية    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    ترامب: نتفاوض مع إيران «الآن» وسط غموض بشأن مكان المحادثات    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    بعد إزالة التعديات، شارع العريش بلا باعة جائلين وسيولة مرورية للمواطنين (صور)    اعتقال طالب في نيس جنوب فرنسا سدد ثلاث طعنات لمعلمته    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى مواطني الدقي والعمرانية والهرم وأبو النمرس    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زمن الأقنعة
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 06 - 2013

في هذه اللحظة الراهنة التي نشعر فيها بأن زلزالا يكاد يرج الأرض تحت أقدامنا.. تتواري القدرة علي الاسترسال في الخيال..
ولكن البحث عن منبت الحزن الذي يشعر به المصريون الآن.. ربما يكون حافزا للتأمل في العلاقة التي تربط بين التجميل وعالم السياسة ببواطنه الخفية من جانب وسطوة الصورة في المشهد السياسي من جانب آخر وما تتركه من آثار سلبية أو إيجابية وتعزيزها للشكل والأداء في كثير من الأحيان بصرف النظر عن المضمون.. حتي تحولت إلي واقع.. فعصرنا يفضل الصورة علي الشيء والنسخة علي الأصل والتمثيل علي الواقع علي حد وصف الخبراء.. في عالم يحكمه التجميل والاستعراض والتنكر علي مستوي الأفراد والساسة وكيف يتحقق هذا الامتزاج في عالم الفن والسياسة وما هو دور التجميل السياسي في تعزيز الثقة بالنفس.. وهل حقا أن الناس في مناخ الصدأ العقلي يحتقرون الحقيقة كما قال د. زكي نجيب محمود..
نتحدث عن التعويذة السحرية وجغرافية الوجوه.. فن التجميل علي إطلاقه في الحياة الخاصة والعامة.. فن تقديم أنفسنا للآخرين.. وإذا كان التجميل علي قدر كبير من الأهمية بالنسبة للأفراد فإنه يتحول لقضية محورية بالنسبة للفنان والسياسي.. وربما بالغ البعض وحولها لقضية من أجل البقاء أو الانزواء.. بالنسبة للفنانين علي وجه الخصوص.
فمما لاشك فيه أن الاعلام ساهم بدور كبير في انتشار نماذج عديدة للتجميل وأصبح لدينا ما يعرف بالولع بالتجميل لبعض الشخصيات التي يطمح الأفراد في إرتداء قناعها وإستعارة ملامحها ويتم ذلك من خلال صور عديدة بالكمبيوتر للوصول للغرض المطلوب ونادرا ما تصل النتائج أو ترتقي لمستوي التوقعات.. ولا غرابة في ذلك لأن المطلوب يكون في معظم الأحيان تقليد التقليد لنموذج خضع لعدة عمليات تجميل وكانت بيروت ولاتزال هي عاصمة التجميل الأولي في العالم العربي.. وقد ساهمت هذه العمليات في زيادة الإنفاق السياحي في لبنان.. فالأغلبية من( الموسرين) يسعون لاجراء عمليات تجميلية تزيل غضون الزمان وتختصر من العمر سنوات في هذا البلد الذي يعشق الجمال..
ولكن تظل مشكلة التكيف مع الذات والإكتفاء بالشكل فقط من أهم ملامح هذه الشخصيات التي تسعي نحو إكمال النغمة الناقصة من سيمفونية الجمال.. قالها هيجل بحزم: الرغبة في نيل التقدير هي محرك التاريخ الذي يدفع البشر إلي الدخول في عراك حتي الموت يسعي فيه كل فرد لنيل اعتراف الآخر بجدارته وقيمته والاعتراف بالجدارة ينطوي علي كل السبل المتاحة خاصة أمام السياسي ولكن ماذا عن التجميل الفني وفن المكياج السينمائي الذي كان هو بداية إرساء صورة ذهنية لكل النجوم والفنانين والفنانات ومن ثم أصبحوا( نموذجا) يقتدي به ويتطلع الآلاف من معجبيهم لمحاكاته في معظم الأحيان.
محمد عشوب هو أشهر ماكيير سينمائي في مصر وهو خبير فن التجميل والمؤثرات الخاصة( من تشويه وحروق وعاهات) استطاع خلال مسيرته التي تمتد ما يقرب من خمسة عقود إرساء مدرسة فنية لها قواعدها في أصول تلك المهنة التي تتطلب مهارات خاصة جدا.. وشأن جميع النابغين فمازال عشوب محترفا وهاويا في آن بمعني أنه لا يقدم علي عمل ماكيير إلا إذا استشعر وجود كيمياء خاصة مع الشخصية الفنية المكتوبة في السيناريو وكونها تمثل تحديا فنيا بالنسبة له.. بالاضافة لتوافر حالة من التفاهم والتناغم الانساني بينه وبين الفنان صاحب الشخصية.
لعب عشوب دورا كبيرا في تاريخ السينما المصرية حيث قدم أكثر من مائة فيلم وأكثر من ثلاثين مسلسلا وعمل مع كل فناني الزمن الجميل كما تشير الصور المعروضة في هذه الصفحة بدءا من مريم فخر الدين ويوسف وهبي وتحية كاريوكا ووردة الجزائرية وسعاد حسني وعمر الشريف ورشدي أباظة وعادل إمام وكل أفلام أحمد زكي باستثناء فيلم حليم.. لشعوره أنه لن يكمله وعمل ماكيير خاصا لمبارك عام2003 ثم انقطع ثلاث سنوات وعاد مرة أخري أثناء حوار عماد الدين أديب مع مبارك.. كما قام بتدريس مادة التنكر بأكاديمية الشرطة وعمل أستاذا لمادة المكياج بالمعهد العالي للسينما.
إلغاء قسم التجميل من معهد السينما
بدأ عشوب حديثه بضيقه الشديد لالغاء قسم التجميل من المعهد.. في عهد فوزي فهمي حيث تم اللجوء لاستقدام خبراء تجميل من جنوب إفريقيا وإيران وتركيا وروسيا.. الأمر الذي أفقد مصر صدارتها في مجال المكياج السينمائي حيث أصبحنا نفتقد وجود الماكيير الأكاديمي المثقف الذي نصدره للعالم.. الأمر الذي يهدد الأمن القومي لأن خبراء التجميل السينمائي بمقدورهم إحداث التنكر بسهولة لأي شخصية أو عمل قناع لها.. وحين استفسرت منه عن بداياته أجاب: إنه كان لم يتعد السادسة عشرة حين بدأ في هذه المهنة مساعدا للمكياج في فيلم بقايا عذراء بعد ترشيح حسام الدين مصطفي له.. حيث كان يتردد علي الأستوديو لأنه كان مفتونا بالفنانة مريم فخر الدين.. ومن خلال اشتراكه في الأفلام العالمية التي كانت تصور في مصر.. حصل علي خبرات خاصة جمالية لم تتوافر لغيره.. فكان من حظه أن شارك في أفلام مثل: كليوباترا لاليزابيث تايلور.. وفيلم الرسالة وفيلم عمر المختار لانتوني كوين وفيلم الخرطوم والعديد من الأفلام الفرنسية والأمريكية في داخل مصر وخارجها..
ولكن الطفرة في اكتساب المهارات الخاصة حدثت عند لقائه بماكيير الفنانة الايطالية صوفيا لورين حيث كان يصاحبها أثناء زيارتها لمصر لتصوير فيلم بعنوان7 عرائس في القاهرة كان يضم ملكات جمال إيطاليا.. كان روميلو سيلنسي وهذا اسمه فكان يرسم حواجبها يوميا بقلمين أسود وبني في دقة متناهية حتي يبدو الحاجب الذي يزيله في البداية كأنه طبيعي تماما.. كنت صغيرا غضا طبعا.. فالتقطت حواسي كل المهارات وتعلمت رسم العيون بطريقته ثم طورت هذه المهارات وتجاوزتها وظلت عيون صوفيا لورين في مخيلتي وربما في اللاوعي.. وبعد عشرات السنين حين قدم إلي المخرج إسماعيل عبد الحافظ سيناريو مسلسل ليالي الحلمية لقراءته وجدت أن شخصية نازك السلحدار تبدو متجلية أمامي كامرأة متنمرة.. فبدأت برسم ملامح الوجه كما تخيلته وكنت أول من قدم لوك لشخصية درامية اشتهرت بصورة دفعت شركة عالمية للسيارات لاطلاق اسم صفية العمري علي أحد موديلاتها.. مررت بتجربة طويلة منذ أن رشحتني الفنانة مرفت أمين لأكون ماكيير فيلم أبناء الصمت بطولتها هي وأحمد زكي وكوكبة من كبار الفنانين.. وفي البداية اعترض المصور الكبير عبدالعزيز فهمي علي ترشيحي لأني كنت مساعدا لكن حين شاهد أدائي وقيامي بعمل تهشيم لذراع أحمد زكي التي دهستها دبابة.. أبدي إعجابه الشديد وتوقع حصولي منفردا علي جائزة عن هذا الفيلم وهو ما تم بالفعل.. ومنذ ذلك التاريخ لم أنفصل فنيا عن أحمد زكي رحمه الله عملت معه في كل أفلامه.. وكنت بمجرد انتهائي من قراءة الشخصية وتخيل انفعالاتها أنقل تصوراتي للمخرج والفنان ونحدد ملامحها الخارجية.. والأمر يتطلب قراءة مستفيضة في علم النفس والتشريح حتي يبدو الشكل مطابقا لجوهر الشخصية الفنية أحمد زكي.. ولكن أحمد زكي كان يمتاز بقدرته الفائقة علي تقمص الشخصية والعيش في جلبابها بمجرد انتهائي من المكياج.. فكان بعد أن يطالع وجهه في المرآة في فيلم البيه البواب وكابوريا وفي فيلم السادات وضع البايب في فمه وبدأ يتحدث بنبرته وروحه وعاش الدور منذ هذه اللحظة حتي نهاية الفيلم.. يضيف عشوب الفراعنة كانوا ملوك المكياج وكان لديهم توزيع رائع في الألوان.. ونحن نملك رصيدا هائلا في معابدنا يدلل علي هذا.. ويشير بمزيد من الاعجاب الشديد إلي موقف الفنانة النادرة سعاد حسني من المكياج فقد كانت رحمها الله توليه عناية خاصة وتسعي دائما وراء كل جديد يقدمها في أفضل صورة.. وحين أخبرتها أنني شاهدت ماكيير صوفيا لورين وهو يقوم بتصنيع وتركيب رموش صناعية لها.. شبطت وقالت لابد أن أجربها ودفعتني لعمل رموش لها وكانت رائدة في هذا المجال وأول نجمة سينمائية تضع الرموش.. بل إنها حرصا منها علي الظهور بأجمل مظهر قامت بابتكار عصا طويلة نضع عليها الرموش لتأخذ الشكل النصف دائري ثم نقوم بكيها وهي بهذه الحالة.. فهذا الجيل كان يضع المكياج المناسب في المكان المناسب.. ولكني الآن لا أستطيع التمييز بين صور بعض الفنانات إلا بعد قراءة أسمائهن لتشابه ملامحهن وإجرائهن لعمليات تجميل متشابهة للوجنتين والشفاه علي وجه الخصوص..
وأسأله هل يعد التجميل الزائد بمثابة كذب مقنع وما هي حدود التجميل حتي لا يتحول إلي قناع وماذا عن تجميل السياسيين وقصته المختصرة مع مبارك؟ ويجيب الفنان عشوب: التجميل الزائد عن حدوده هو كذب.. فالتجميل المثالي هو الذي يظهر مواطن الجمال لكنه لا يغير الملامح.. وفيما يتعلق بالسياسيين فلا توجد قيادة سياسية بالخارج لا تستعين بالماكيير والستايلست.. وأعتقد أنني أنفرد أنا ومحمود لبيب بأن لدينا خزانة من الأسرار لم تتح لأحد من قبل.. فمحمود لبيب ليس مجرد كوافير ولكنه( فنان حقيقي) عاصر مختلف الأجيال وفي صالونه يجتمع كل رجالات مصر في كافة المجالات لكنه لا يحب الكلام أو الأضواء وكان نور الشريف مغرما بمشاهدته وهو يقص الشعر بأسلوبه الفريد, فيما يتعلق بالزعماء ورؤساء الدول.. فلابد أن يعرف الماكيير دوره بالنسبة لهم فالمطلوب أن يبدو الرئيس أصغر وأجمل وأقل إجهادا من خلال إخفاء علامات الزمن.. لكن لو وضع مكياج لرئيس دولة أو ملك وظهر تبقي فضيحة.. وحين خضت تجربتي مع مبارك أبدي تخوفه في البداية وقال لي أن المحيطين به يدفعونه لهذا.. فقلت له سيادتك إذا لم تسترح لما سأفعله سأزيله في الحال ويعود كل شيء كما كان.. فقبل وأبدي إرتياحا بعد ذلك لما قمت به.. وأنا كماكيير أعشق العمل في مجال المؤثرات الخاصة ونستخدم مواد طبيعية ومخصوصة فيما يتعلق بنزول الدم من الوجه أو لاحداث التشوهات وكلها مواد صحية ومكلفة والآن بعد وجود تقنية كاميراتHD وهي كاشفة تماما مثل الأشعة الطبية فلابد أن يبدو المكياج طبيعيا وحريريا.. وأحسن بلد في عالم المكياج هي إيطاليا.. وهم قريبون منا جغرافيا ونفسيا.. وفي الختام أنا متفائل لأن الفن لا يموت.. مهما تعرض لعثرات.
اللحية موضة عالمية
وأسأل رشا عادل خبيرة التجميل السينمائي عن أحدث الأساليب في هذا المجال فتقول: إنه عبارة عن مواد سائلة سبراي تدوم لمدة طويلة وتتحمل الماء والحرارة وهي خريجة تجارة لكنها حصلت علي دورات عديدة في المكياج ساهمت في تنمية قدراتها وكفاءتها في مجال المؤثرات الخاصة.. وتبتسم وتضيف: أن المهنة في أساسها رجالي.. ويبدو في أحيان كثيرة أن الرجال هم الأساس ونحن الدخلاء.. لكن المرأة اعتادت أن تثق في قدرات الرجل وتسلمه وجهها.. وعن الأساليب الشائعة بين النجوم حاليا للتجميل توضح أن هناك شعيرات خاصة ترش علي فروة الرأس وتلتصق بها لمعالجة مناطق الشعر الخفيف في المنبت.. وهو أسلوب حديث وسهل.. وتؤكد أن اللحية المنبتة في مستوي درجتين موضة عالمية لذلك يحرص كل نجومنا علي الظهور بها لأنها أصبحت من علامات الرجولة.. وأتساءل أنا ربما كانت أيضا من علامات انتشار الاسلام السياسي وتشرح رشا كيف أن كل وجه له جغرافيا خاصة به تعمل علي اظهار بعض جوانبها وأن الموضة في المكياج تصلح لكل وجه ولكن بعد تهيئته لتقبل هذه الموضة تجميليا بل أن هناك وجها مثاليا يساعد الماكيير بجماله مثل وجه سولاف فواخرجي التي قام الأستاذ عشوب بعمل ماكيير مسلسل اسمهان لها.
واستفسر من المخرج الكبير داود عبد السيد الذي اشتهر أنه لا يترك أي شاردة أو واردة في فيلمه السينمائي دون أن يوليها اهتماما كبيرا.. فقال: إن المكياج في مصر ليس عظيما لكن بالرغم من ذلك أصبحت هناك مدرسة جديدة أكثر عصرية وعلمية ومتقدمة في بعض المجالات مثل تسمين وجه الممثل وحين سألته عن وقع اغلاق قسم الماكياج بمعهد السينما أجاب: من الممكن تجاوز ذلك بأن نلجأ لخريجي الفنون الجميلة قسم النحت والتصوير فالماكيير لابد أن يدرس تشريح الوجه والجسم ويتعلم التكنيك السليم.. والسينما في مصر اعتادت أنها إذا احتاجت لشيء محلي توفره.. وأي ماكيير يضيف لمهاراته وعلمه سيكسب الكثير ماديا ومعنويا.
المظهر يدل علي الجوهر
يري د. علاء غيتة أستاذ جراحة التجميل بطب القصر العيني أن وسائل الإعلام ساهمت في ازدياد الوعي الجمالي وتحسين مستوي التطلعات الاجتماعية والاعتناء بالمظهر وأن طبيب التجميل لابد أن ينمي ذوقه وثقافته ويطلع علي أحدث الأساليب التقنية.. فالتجميل نزعة فطرية في الانسان وحتي الرسل كانوا يضعون الحناء ويتكحلون.. ومعظم عمليات التجميل التي تجري في مصر يكون نصيب الرجال فيها ما بين10 إلي20% وتأتي العمليات بهذا الترتيب الأحصائي: الأنف ثم الجفون ثم شفط الدهون وشد البطن.. ويشير د. علاء إلي ان السادات كان انيقا جدا وان الشخصية لا تتجزأ فمن يهمل مظهره غالبا ما يكون لديه مشاكل في الجوهر وتفكيره غير منضبط, والأمر لا يتعلق بالمستوي المادي بقدر تعلقه بالهندمة وهندسة المظهر بصورة لائقة.
الكياسة السياسية أفضل تجميل
في عالم السياسة قد يفسر لجوء السياسيين للأهتمام بمظهرهم بصورة واضحة علي انه دلالة علي اهمالهم للقضايا المهمة في اوطانهم, بالرغم من ان الكثيرين منهم تركوا قسمات وجوههم لمبضع الطبيب ليعالج ما أفسده الدهر ليبدو أكثر شبابا وحيوية ونشاطا والقائمة تضم: بوتين وساركوزي وميتران وبرلسكوني والقذافي, تتراوح هذه العمليات التجميلية ما بين الحقن بالبوتوكس, وجراحات بالوجه وزراعة الشعر.. ومن هذا المنطلق يتحدث د. سعيد صادق استاذ علم الأجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية ليضيف لما تقدم ان لوك السياسي من أهم دعائم شعبيته في عصرنا.. ويحرص الرؤساء في الغرب علي وجودspindocrors لتحسين صورتهم وتبرير اخطائهم السياسية وخاصة زلات اللسان وتمتاز هذه المجموعات التي تهندس العلاقات العامة بانها علي قدر كبير من الاحتراف.. وقبل الذهاب لأي زيارة ميدانية للرئيس تتوجه مجموعة من المختصين لمعرفة طلبات الأهالي ومشاكلهم لكي يضمنها الرئيس في خطابه, وأكثر سياسي كان محترفا في الإعلام الغربي هو تشرشل, حيث كان يطالع الجرائد كل صباح ويبتسم من الهجوم الشديد والسباب في بعض الاحيان قائلا: طالما أنهم يذكرون اسمي فلا بأس, وكذلك رونالد ر يجان وبوش الأب كانا يجيدان التعامل جيدا مع الإعلام, وفي مصر ينفرد انور السادات بين الرؤساء انه كان أفضل من تعامل مع وسائل الإعلام بحرفية.. لأنه كان صحفيا لفترة زمنية ويفهم جيدا في زوايا الكاميرا ويجيد عموما الظهور بملابس أنيقة ويجيد ايضا التجميل السياسي الذي لا غني عنه ويتمثل في احتواء بعض الأخطاء.. والمشكلة أن لدينا ثقافات متفرعة ومتنوعة تواجه أي سياسي وما هو مقبول في ثقافة.. مرفوض من الثقافات الأخري.. لذلك يحتار بعض السياسيين بين الفقراء والعشوائيات والأثرياء والإسلاميين والليبراليين لأن كلا منهم له متطلباته فلا يستطيع أن يظهر سياسي مثلا في صورة وهو يتناول النبيذ مع ضيوف أجانب.. ولكن توجد طبقة في المجتمع تقبل هذا وان كانت ضئيلة.. وهكذا.. وفي ظني ان الإخوان المسلمين تواجههم ثلاثة تحديات تتعلق بموقفهم من الأقليات ومن المرأة ومن الديمقراطية.. وتبرير الاخطاء أو تجميلها أمر يمكن تجاوزه في عالم السياسة.. لكن تبرير السياسات بأكملها مثل اخونة الدولة يمثل معضلة كبري.. والسياسي بصفة عامة لابد أن يتصف بالكياسة السياسية وينتقي اصدقاءه أو من يصافحهم بحميمية فالمرء علي دين خليله. وأن يلجأ لبالونات الاختبار ويسرب اخبارا قبل اتخاذ القرار النهائي لرصد ردود الأفعال ازاءه.. وفي أمريكا يحرصون علي تصدير صورة الرئيس الشاب أوباما وهو يجري لأنه مظهر من مظاهر القوة.. واحيانا يتم الارتباط بسيدة جميلة أو مشهورة لتجمل صورة السياسي مثل ايفابيرون وجاكلين كيندي والأميرة ديانا, فالسياسي يجب ان يكون مبتسما ليس متجهما ينصاع للبروتوكول والرسميات وان يعمل علي موجة واحدة مع طاقم مساعديه.. و إلا اصبح ينطبق عليه المثل ايش تعمل الماشطة في الوش العكر واحيانا يكون السياسي علي صواب ولكن التجميل السياسي ككل يتم بصورة خاطئة.
سطوة الصورة
فيما يؤكد د. شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق واستاذ علم نفس الابداع أهمية التأثير الايجابي للصورة.. فالشكل الجميل لا يدفع الناس للانتباه إلي المضمون ويكون تأثيره اقوي في المجال السياسي, حيث التلاعب بالعقول مسألة أساسية.. فالصورة لم تعد بألف كلمة ولكن في بعض الأحيان بمليون كلمة, ولكن أفضل تجميل لا يصلح معه الكذب, فالسياسي لا يصح أن يكون شعاره اني أكذب لكي اتجمل, فالصدق هو أفضل وسيلة تجميل تغزو القلوب والمصداقية هي اساس النجاح في كل دول العالم المتقدم حرصا علي تقديم صورة ذاتية مثالية للسلطة.
وخطورة الإعلام والصورة تتمثل في أن الألفة تؤدي إلي التعود ثم إلي النفور والملل, ومن ثم التشبع, من هنا تتجلي أهمية التعامل مع الصورة بشكل أكثر عمقا ونفاذا حتي نتفادي مرحلة الاحتراق وهيمنة ثقافة المظهر والبريق علي حساب الجوهر والمضمون, وبانتهاء كلام د. شاكر يتضح لنا ان الأحداث التي تتواتر علي الوطن تسقط الكثير من الأقنعة عن الوجوه وتتركها سافرة تبحث عن قناع جديد بعد أن ادمنت هذه اللعبة المنهكة.. لعبة الأقنعة التي تتوافق مع كل زمان ومكان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.