انتشرت في الاسواق المصرية نوعيات من السجائر المهربة تباع بأسعار رخيصة ويروج لها الباعة علي الارصفة وفي الطرقات بدعوي انها رخيصة لعدم سداد رسوم جمركية عليها..وبالتالي يقبل عليها شريحة عريضة من المدخنين تحت هذاالزعم. ورغم ان هذا الزعم يحمل في طياته شيئا من الحقيقة الا ان الحقيقة المؤلمة التي يجهلها الكثير من المدخنين ان هذه السجائر المهربة من الصين تصنع من اسواء انواع التبغ,والالياف الصناعية.. والتي تسبب الكثير من الامراض الخطيرة. في البداية يقدر عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك حجم المبالغ التي تضيع علي الدولة سنويا بسبب عمليات تهريب السجائر المغشوشة والمقلدة بمبلغ من3 الي4 مليارات جنيه هذا بخلاف التكاليف الباهظة التي تتحملها الخزانة العامة للدولة في صورة نفقات علاج المرضي بالامراض الخطيرة التي يسببها التدخين. ويكشف ان هذه النوعية من السجائر بها سم قاتل ووجودها بمصر سبة علي جبين المواطن لان الابحاث العلمية اثبتت ان بها14 نوعا تسبب السرطان لانها تصنع في الصين من أسوأ انواع التبغ, وورق' البفرة' يصنع من مواد كيماوية مسرطنة, و'الفلتر' مصنوع من القطن.. ولانه غير مسموح بدخول البلاد بالطرق الرسمية يلجأ البعض لادخالها البلاد عن طريق التهريب وبالتالي لاتسدد رسوما جمركية. ويقول: في الوقت الذي نحارب فيه التدخين المصنع بمواصفات قياسية معروفة ومن مصادر معلومة نفاجيء بدخول انواع مجهولة المصدر اشد خطورة وفتكا من الانواع المقننة وهناك فرق كبير بين تصنيع عشوائي لسجائر مضروبة وتصنيع بمواصفات قياسية ففي النوع الاول لايوجد علي العلبة علامة مائية علي عكس النوع الثاني الذي به علامة مائية. ويشير الي انه طلب من اسبانيا خلال زيارته لها مؤخرا تزويد مصر باحدث الاجهزة التي يستخدمونها هناك للكشف علي نسبة النيكوتين والقار الموجودة في السجائر بمختلف انواعها.. موضحا ان الجهاز عبارة عن معمل صغير يوضع بداخله20 سيجارة' حجم علبة السجائر الواحدة' ويقوم الجهاز بشفط السجائر مثل المدخن تماما و ويدخلون ماتم شفطه علي مرشحات تتولي ترسيب النيكوتين الموجود بالسجائر, ويأخذون' الطفلة' الناتجة عن عملية الحرق ويحللونها وبذلك يفرزون نسبة ما يؤدي منها الي الامراض. ويوجه رئيس حماية المستهلك رسالة الي المواطن المصري' ارجوك لاتدخن.. ولاتشتري السجائر من علي الرصيف حتي لوكانت مصرية لان السجائر المصرية اصبحت تقلد وتغش.. ولاتنخدع برخص السعر. ويرجع الدكتور عرفة عبد الرحيم استشاري جراحة الكلي والمسالك البولية ابرز الامراض السرطانية التي تصيب المثانة والكلي تكون بسبب التدخين, كما انه السبب الرئيسي لتزايد اعداد المرضي الذين يعانون من العقم الاولي' العنة' اي الضعف الجنسي, وهو من اهم الاسباب التي تؤدي الي قصور وظائف الكلي ومن ثم الفشل الكلوي الذي تتزايد اعداده يوما بعد يوم. ويشير الي تأثير التدخين المباشر وغير المباشر لشيخوخة خلايا الجسم وبالتالي يصبح الفرد غير فاعل وغير منتج في عمله ودائم التغيب وكثير الاجازات المرضية وغير المرضية نتيجة لكمية الملوثات التي توجد بالسجائر. ويحذر الدكتور حمدي سعد مدرس امراض الكبد والجهاز الهضمي بكلية الطب بجامعة سوهاج من ان اخطر ما في التدخين هو الاصابة بالسرطانات الخبيثة وهذه النوعية من الامرض لاتظهر اعراضها علي المدخن الا بعد سنوات قد تطول اوتقصر حسب استعداد المريض للاصابة بالسرطان لان نشأة الورم السرطاني بالجسم تمر بمراحل متعددة حتي يظهر المرض' اكلينيكيا' علي المريض حسب العضو المصاب. ويفند الاعراض التي تظهر علي المصابين بمختلف انواع السرطانات فمثلا سرطان الرئة يبدأ بالكحة وضيق التنفس والبصاق الدموي وألم بالعظام اما سرطان المعدة فيبدأ بفقدان الشهية والوزن والانيميا والقيء المتكرر والقيء الدموي, وسرطان البنكرياس شعور بآلام وتورم في البطن وانسداد يرقاني' صفراء بالجسم', و سرطان القولون يكون آلام بالبطن وامساك اواسهال ونزيف شرجي مع فقدان للشهية والوزن, وتبداء اعراض سرطان الكبد بفشل في وظائف الكبد وغيبوبة كبدية واصفرار في العينين واستسقاء بالبطن وتورم بالقدمين. ويوضح انه مازالت هناك مجموعة كثيرة من الاورام الخبيثة تحتاج الي تفسير لارتفاع معدلات حدوثها في اعمار صغيرة اقل بكثير من متوسط معدلات الاعمار عالميا فمثلا في اليابان متوسط اعمار المصابين بسرطان الكبد يبدأ من سن74 عاما في حين يبدأ في مصر من سن40 عاما. ويقول: هذه المعدلات تجعلني اجزم بأننا بلد موبوء بالاورام الخبيثة بشكل مفجع غير اي دولة اخري وهذا يحتاج الي ابحاث متعمقة لجذور المشكلة التي نعاني منها علي ان نبدأ بابحاث لاتتكلف اموالا كثيرة مثل ابحاث معدل انتشار الامراض التي لاتحتاج الا لتسجيل نسبي دقيق للحالات للتعرف علي حجم المشكلة ومن ثم تصميم الابحاث اللازمة للتعامل معها في المستقبل. ويؤكد ان المشكلة الكبيرة انه لايوجد لدينا احصاء طبي دقيق لاي مرض ولا توجد جهة تستطيع ان تلزم المستشفيات بتسجيل احصائياتها عن المرضي.. هذا في الوقت الذي نجد ان التدخين العادي يسبب العديد من الامراض الخطيرة والمعروفة للجميع فماذا نتوقع من التبغ المغشوش والسجائر التي تباع علي الرصيف باسعار رخيصة بالطبع الامر سيكون اشد خطورة ويحتاج الي وقت طويل من المتابعة.. وجدير بان توضع له دراسة يقوم عليها مجموعة من الباحثين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة.