ما الذي يحدث في مصر حاليا.. ولماذا كل هذا الفشل والتخبط والتراجع الذي تواجهه ثورتنا؟ خطوة الي الأمام وخطوتين الي الخلف, هذا بلد يعيش قفزة في المجهول. بعض يمزق بعضا, ممارسات مأساوية مؤسفة بين قوي متصارعة, تسفر في كل مواجهة عن هتك للأستار وفضيحة اللحم المكشوف كما حدث مع الحرائر. هذا بلد تحول الي مربعات من الفتن وخميرة للفوضي في وسط العاصمة وعديد الساحات. الشعب أسقط وخلع مبارك الطاغية, لكن الكثير من الصبيان والبلطجية تفرغوا بحماسة لتفكيك الدولة وضرب المؤسسات, ناهيك عن فصيل آخر من أصحاب المخططات الشيطانية مرتزقة الفلول أصحاب المصالح وقوي الشر بيننا التي لا تحب هذا الوطن, يرهنون إرادته واستقراره, وأمنه لمن يدفع ويسدد الفواتير, وهذا ينطبق صراحة أيضا علي أنصار المنظمات والجمعيات الوهمية التي قبضت من الخارج مبالغ تتجاوز مليار و300 مليون جنيه مؤخرا لإشعال الحرائق وفتن التخريب في هذا الوطن. وأظن أن أسماءهم واتصالاتهم وشيكاتهم معروفة ومعلومة لدي أجهزة الأمن والمخابرات, ولكن لا أعرف لماذا يد المجلس العسكري مغلولة حتي اللحظة في الكشف عنهم وتعريتهم وفضحهم عن طريق نشر أسمائهم وقوائمهم وتقديمهم للمحاكمات. ومن أسف أن هناك فريقا آخر يريد حرق هذا البلد وإنهاء اسطورته في البقاء محصنا قويا ممانعا عبر توظيف العمالة والخيانة الملطخة بدماء الشعب لقوي خارجية مجاورة وفي الأقاليم, حيث إن الاعداء والمتربصين لهذا الوطن كثر ويرون في حالة كسر الارادة والأقدام لمصر حاليا هي الفرصة السانحة للإجهاز عليها. لكل هذا وأكثر ارتفع منسوب الغضب والاحباط وبلغت القلوب الحناجر, من جراء الذي يفعله المصريون بوطنهم عندما يرونه حاليا سفينة غارقة الجميع فيه مدان, المجلس العسكري بممارساته الخاطئة ويده المغلولة وإصراره علي تجريب المجرب من سياسات الفشل والتردي للنظام السابق في قضايا ومسائل بعينها وكأنهم لم يتعلموا الدرس ويعلموا يقينا أن هناك ثورة جرت في مصر. وأيضا قوات الشرطة والأمن مدانة ومجرمة باختفائها 11 شهرا من الشارع وترك الشعب غنيمة للبلطجية وفرق القتل والخطف والاغتصاب واللصوصية, وكذلك الثوار أيضا يتحملون جزءا من كارثة الوطن حاليا عبر ارتكابهم بعض الأخطاء باختفائهم المريب بعد الثورة ولجوء البعض منهم الي حل وفك ائتلافهم بحثا عن مغانم شخصية وفئوية من دون التمركز والتموضع في الساحة والمشهد عبر تكوين سلسلة أحزاب قوية ضاربة بعمق في الشارع السياسي تستطيع أن تحدث توازنا وحضورا سياسيا في مواجهة قوي سياسية تقليدية من أنصار التيار الديني, حتي استطاع أصحاب هذا التيار ركوب ظهر الثوار وخطف الثورة منهم وتنفيذ حلمهم الأكثر في الحكم والسيطرة. السياسيون أيضا ومناضلو المنصات ورؤساء الأحزاب الكارتونية صنيعة العهد السابق, انكشف بعضهم ووقع في شرك الخداع بعد أن تحول عديد منهم لوظيفة انتهازي مخادع. ويأتي أخيرا, الشعب المصري الذي يتحمل الجزء الأكبر من المسئولية في تراجع الوطن وانتكاسة مصر العظيمة, بسلبيته الدفينة علي مدي 30 عاما وحتي الآن, حيث تركت الأغلبية الصامتة ساحات الوطن معارك للفتن والتخريب واشعال النيران بثوب هذا البلد, واكتفوا بمقاعد المتفرجين والنيران تأتي علي دهليز الدولة, الجميع من كل هؤلاء مسئول ومدان ولا أعفي أحدا من المسئولية. هناك تعابير بليدة في المصطلحات العربية ولغة الإعلام اليومي لا أجد منها حتي الآن المناسب للاستخدام والتوصيف للحال الذي وصلت إليه بلدنا وبإيدينا نقتل وطنا كل يوم, فهل هذه مصر؟ وهل نحن أحفاد الفراعنة الذين لا يحسبون أعمارهم بالسنين ولكن بعشرات القرون. كنت من المؤمنين, حتي وقت قريب, بأن مصر بعد الثورة ستحتاج الي جيلين علي الأقل لمدة 40 عاما, أي كل جيل 20 عاما من أجل استعادة الدور والمكانة ومناطحة القوي الكبري في الإقليم, ولكن بعدما رأيت في معارك الكر والفر وساحات السحل ومواجهات القتل بين الجيش وشعبه, بات لدي اقتناع يلامس اليقين أن هذا بلد لن يحيا ويقف علي قدميه من جديد إلا بعد مائة عام, بعدما خربه وجرفه المخلوع وعاد المرتزقة المأجورون ليكملوا علي البقية حاليا, فهل نتحرك لنقد الوطن قبل ذلك. المزيد من أعمدة أشرف العشري