زعماء المنصات أجلوا أحلامكم شواهد الحال حاليا في مصر تعمق حالة التردي والخوف من المجهول القادم, وانزلاق الساحات والميادين يخيف الجميع, التهديد والوعيد بين فرقاء ميدان التحرير يحبط المصريين وينال من سمعة الثورة ونجاحاتها. دعوة البعض إلي منازلة حربية وجمعة تطهير في التحرير بعد يومين من قبل الاخوان والجماعات السلفية لمن يرفضون حكومة عصام شرف ويتمسكون بحزمة الاصلاحات السريعة ويصرون علي استمرار قيام الاعتصامات إلي ما لا نهاية سوف تشعل الفتن المتنقلة بين ابناء الوطن وتخرب عهد الوفاق الوطني. وأخشي أن يتحول التحرير إلي منصات اطلاق وساحة معارك ويتحول معتصمو وثوار يناير إلي ميليشيات وفرق قنص واقتتال, فتتحقق يومها بكل أسف نبوءة الرئيس المخلوع باندلاع دوامات الخراب ومعارك الفتن والحروب الأهلية وتغول أصحاب التيار الديني في حالة خلعه أو سماحه باعطاء المصريين مزيدا من الحرية والديمقراطية, فتغرق البلاد في الفوضي وعندها تنجح نظرية ذلك المخلوع بان مصر وبلاد العرب لا تحكم دوما الا بنظرية القبضة الحديدية. مواجهات ليلة الجمعة بين المتظاهرين وقوات الجيش في ميدان العباسية جرس انذار للجميع, أي مواجهة أخري من هذا القبيل ستنذر بكارثة, ستدفع البلاد إلي حافة الخطر, نذر المواجهة لن تبقي ولن تذر. وأن الجيش خطر أحمر, ملاذ البلاد الأخير من الداخل والخارج اختلفوا ما شئتم مع المجلس العسكري ولكن الصدام مع قواته انتحار سياسي وأمني لبلد يعاني التمزق ومتاهات الاستقرار, وجنوح سياسيه وخروج متشدديه وسلفيييه من القمقم للانتقام من بطش النظام السابق واللجوء في الاحيان إلي المغالاة في المواقف الكيدية السياسية ودفع الجميع إلي دفع أثمان وتسديد فواتير معاناتهم مع زبانية النظام السابق. انتبهوا, زعماء النضال السياسي الجدد في مصر ودعاة الجهاد وأصحاب الفريضة الغائبة, الزمن ليس الزمن والحكام ليسوا الحكام, الاستفاقة السياسية والإدراك والوعي الجماهيري والوطني سيبطل مفاعيل جولات التخريب الحالي للوطني. زعماء السياسة الجدد في مصر أجلوا احلامكم وطموحاتكم في الزعامة وبطولات الساحات ومنصات التتويج في التحرير وميادين المحافظات لعام أو عامين حتي تخرج البلاد من هذا النفق وتغادر الفوضي والفتن وبعدها عودوا لاستئناف معارك النضال السياسي والقفز علي الكراسي وحجز الأدوار والمناصب في الحكومات القادمة أو قيادة ماراثون المعارضة لاسقاط الرئيس القادم عندما يتغول يتحول إلي فرعون وديكتاتور جديد علي غرار سابقة عندها ستنتظركم ساحات التحرير وكل ميادين مصر اما الآن فإن للضرورة أحكاما. ما حدث في الأيام الماضية درس للمجلس العسكري وحكومة شرف أن التأخير والتسويف والبطء في التعاطي مع احلام ومطالب الثورة والمعتصمين سيقودنا حتما إلي نذر المواجهة ولاحداث الوقيعة لا محالة, والحل هو الإسراع بتحرير جدول زمني لا يتجاوز أسابيع لتنفيذ وانجاز كل المطالب والا ستكون مظاهرات الأيام المقبلة اقالة شرف ومحاكمته علي التقاعس حتمية ولا بديل عنها, فضلا عن فرصة أخيرة للنائب العام والكسب غير المشروع لانهاء محاكمة جميع رموز عهد الفساد باقصي سرعة ممكنة فتطويل زمن المحاكمات سيثير الشكوك وسيشعل الاحتقان والغضب خاصة ان جرائم ومفاسد كل رموز العصر البائد تغطي الوطن من الإسكندرية إلي أسوان, خطوة كهذه ستكون نجحت في كفكفة الدموع وطهرت المرارات وغسلت الاحزان وتصبح صوت الحكمة القادم في بكائيات النائحات وبدون ذلك ستظل اعتصامات وخيام التحرير ومعارك الغضب إلي ما لا نهاية وسيغني الرجال في مصر دوما مواويل الحزن. المزيد من أعمدة أشرف العشري