يتحمل المجلس القومي للمرآة الكثير من أوزار الماضي, وهو بالنسبة للبعض قبلة للهجوم, ولا يأتي ذكره إلا مقرونا بكليشيهات تخريب الأسرة المصرية وهدم الثوابت الاجتماعية.. ورغم ذلك بقي المجلس صامدا متحديا ماضيا في طريقه مدافعا عن قضيته الأولي وهي الدفاع عن المرأة والأسرة ضد الأفكار المتحجرة والعقول الضيقة. لسنا بصدد الدفاع عن المجلس وتعديد مآثره, لكن مشروع مناهضة العنف ضد المرأة الذي قدمه المجلس أخيرا شهادة كافية لدور المجلس. ربما لا يتم إقرار القانون في النهاية بنفس شكله الحالي وستتدخل المواءمات والتعديلات والحوارات المجتمعية المطاطية التي سمعنا منها ضجيجا كثيرا ولم نر طحينا حتي الآن. د.إيزيس حافظ مدير اللجان بالمجلس القومي للمرأة وأحد الجنود المجهولين خلف القانون لا تتوقع طبعا أن يتم إقرار القانون بنفس مواده وتتوقع أن تواجهه معارضة كبيرة من تيارات بعينها, ولهذا فلسنا متعجلين- كما تقول- ونحتاج دعما شعبيا أكبر قبل طرح القانون. نفس الرأي تشاركها فيه د.نجلاء العادلي مدير وحدة البحوث بالمجلس وتقول إن كثيرا من قضايا العنف والاستغلال ضد المرأة نابع من مفاهيم اجتماعية مسيطرة, يؤسسها البعض علي مفهوم ديني مغلوط, وبلا ضوابط أو روابط. والقانون هو محاولة عملية للتصدي للعنف المتنامي لكن الأساس لتجفيف منابع تلك الأفكار, وتغيير جذور تلك المفاهيم يحتاج إلي تدخل من رجال الدين المستنيرين حتي تصبح العقوبات القانونية فعالة. أهم بنود مشروع القانون: نصت المادة الخامسة علي عقوبة كل من ارتكب فعلا, أو سلوكا عنيفا مع فرد من أفراد أسرته بالحبس سته أشهر وبغرامة عشرين ألف جنيه. ونصت المادة السادسة علي معاقبة كل من حرم أنثي خاضعة لوصايته من التعليم الإلزامي بالحبس سته أشهر وغرامة عشرة آلاف جنيه. ونصت المادة السابعة علي عقاب كل من حرم أنثي من العمل لكونها أنثي بالحبس سته أشهر وغرامة عشرة آلاف جنيه. ونصت المادة الثامنة علي معاقبة من ارتكب سلوكا يترتب عليه الإخلال بمبدأ المساواة وتكافوء الفرص بين المرأة والرجل في نطاق العمل بالحبس سته أشهر أوغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه. فيما يتعلق بوقائع الاغتصاب يمكن القول بأن مشروع القانون لم يقدم جديدا, إذ أبقي علي عقوبة الإعدام لمرتكب جريمة الاغتصاب. ونصت المادة التاسعة منه علي عقاب الجاني بدءا من السجن المؤبد وانتهاء بالإعدام, علي أن يعاقب الجاني بالإعدام إذا كانت المجني عليها لم تبلغ سنها ثماني عشرة سنة أو مصابة بعاهة عقلية أو نفسية أو كان الفاعل من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها, أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادما بالأجر عندها, أو عند من تقدم ذكرهم, أو من المترددين علي المنزل بحكم عملهم, أو تعدد الفاعلين للجريمة. ونصت المادة(10) علي معاقبة كل من اغتصب أنثي بأن ارتكب فعلا, أو سلوكا يشكل انتهاكا جنسيا, مستخدما جسد المجني عليها بأي طريقة كانت, أو باستخدام أداة, أو أية وسيلة أخري, وكان ذلك بقصد إشباع رغبة الفاعل الجنسية, أو لأي غرض آخر, يعاقب بالسجن المشدد. ونصت المادة(11) كل من هتك عرض أنثي بالقوة والتهديد بأن أخل إخلالا جسيما بحيائها بالاعتداء علي جسدها, سواء بالكشف عن عوراتها أو المساس بها يعاقب بالسجن. وإذا كانت المجني عليها يقل عمرها عن ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة أو مصابة بعاهة عقلية أو نفسية تكون العقوبة السجن المشدد. كما نصت المادة(12) كل من تحرش بأنثي عن طريق التتبع, أو الملاحقة سواء بالإشارة أو بالقول أو بالكتابة, أو بوسائط الاتصال الحديثة أو أية وسيلة أخري, بإتيان أفعال غير مرحب بها تحمل إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية في مكان عام أو خاص, يعاقب بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة, و بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه أو إحداهما. إذا عاد الجاني لارتكاب الجريمة من نفس النوع خلال سنة من تاريخ الحكم عليه نهائيا في الجريمة الأولي تكون العقوبة الحبس من ثلاث إلي خمس سنوات وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه, مع وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة. ونصت المادة(13) بأنه إذا ارتكب الفعل المجرم في المادة السابقة في مكان العمل, أو كان الفاعل هو صاحب العمل, أو ممن لهم سلطة علي المجني عليها بمناسبة العمل, يعاقب بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه. وجرمت المادة(14) فعل من يحصل علي صور خاصة لأنثي بأي طريقة كانت وهدد بإذاعتها ونشر محتواها, أو قام بتغييرها وتشويهها بالوسائط العلمية الحديثة بجعلها صورا إباحية وهدد بنشرها يعاقب بالسجن. ونصت المادة(15) فعل كل زوج أذاع أو نشر بأية وسيلة صورا خادشة للحياء خاصة بالزوج الآخر, أو وقائع العلاقة الحميمة أو هدد بنشرها أو إذاعتها, وذلك سواء أثناء قيام رابطة الزوجية أو بعد انتهائها, يعاقب بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة أو غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه أو إحداهما. ونصت المادة(16) كل من صور أو أذاع أو نشر بأية وسيلة صورا إباحية خادشة للحياء, أو صورا لعلاقة جنسية, يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن ألفين جنيه. ونصت المادة(17) أن كل من استخدم جسد المرأة بصورة غير لائقة, بقصد تحقيق ربح مادي أو دعائي يعاقب بالحبس, أو الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه, أو بإحداهما. إضافة إلي تغليظ عقوبات التحرش والاستغلال الجسدي للنساء وأعمال العنف ضدهن, قدم مشروع القانون نصوصا طموحة لحماية ضحايا وشهود العنف ضد المرأة, ونظمت أداء مؤسسات الدولة لإثبات الجرائم وجمع الأدلة والحفاظ علي سرية المعلومات والبيانات وتأهيل ضحايا العنف من الاناث. فنصت المادة(19) من مشروع القانون علي إلتزام الدولة بتوفير المساعدة والخدمات لضحايا العنف بدون مقابل. ونصت المادة(20) علي إنشاء صندوق لرعاية ضحايا جرائم العنف وذويهم وتأهيلهم, وتكون له الشخصية الاعتبارية, ويصدر بتنظيمه, وتحديد اختصاصاته قرار من رئيس الجمهورية, ويدخل ضمن موارده الغرامات المقضي بها من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون. ونصت المادة(21) علي تمتع ضحية العنف بكافة حقوق المعاقين إذا نشأ عن جريمة العنف مرض خطير أو عاهة أو عجز. كما نصت المادة(23) علي أن تنشيء وزارة الداخلية وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة في جميع أقسام الشرطة, تشكل من العدد اللازم من الشرطة النسائية, والأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات ممن ترشحه وزارة الشئون الاجتماعية, وأطباء ممن ترشيحهم وزارة الصحة. مرة ثالثة.. كل مواد القانون جيدة, وأفكاره طموحة, لكن كل ذلك لا ينفي أن مشروع القانون الجديد قد لا يري النور إذا لم يتم دعمه شعبيا وإعلاميا ليتم إقراره ولو كره الكارهون.