مع اقتراب شهر رمضان، تستعيد الدراما الإذاعية بريقها من جديد داخل أروقة الهيئة الوطنية للإعلام، حيث يواصل مبنى ماسبيرو رهانه على قوة الصوت والخيال، مقدمًا خريطة برامجية ضخمة تضم 10 مسلسلات إذاعية متنوعة بين الكوميديا والاجتماعي والتاريخي والدراما الإنسانية، في محاولة واضحة لإعادة الجمهور إلى زمن الراديو الذهبي، لكن بروح عصرية تناسب إيقاع المشاهد والمستمع اليوم. الموسم الجديد لا يعتمد فقط على الحنين للماضي، بل يراهن على نجوم الصف الأول، وأصوات ارتبطت بوجدان المستمع المصري والعربي، إلى جانب تجارب مختلفة وجريئة، من بينها عمل يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يؤكد أن الإذاعة المصرية تسعى لدمج التراث بالتكنولوجيا في توليفة فنية حديثة. في المقدمة، يأتي مسلسل "مرفوع مؤقتًا من الخدمة" بطولة النجم الكبير محمد صبحي، في عمل ينتظره الجمهور لما يحمله من طابع كوميدي اجتماعي ساخر يعكس قضايا المواطن اليومية بأسلوبه المعروف الذي يجمع بين الضحك والرسالة. وتطل النجمة صفاء أبو السعود عبر مسلسل "في بهجة رمضان"، بعمل عائلي دافئ يراهن على الروح الرمضانية ولمّة البيت المصري، بينما يجمع مسلسل "صايم ولا نايم" بين صوت المطرب مدحت صالح وخفة ظل انتصار في كوميديا اجتماعية خفيفة تناسب أوقات الإفطار والسحور. وفي إطار شبابي سريع الإيقاع، يقدم حسن الرداد وويزو مسلسل "في الإسكندر الأصغر"، الذي يمزج بين المغامرة والكوميديا في أجواء مختلفة، بينما يعود الدفء العائلي في "جدو والعيلة في رمضان" بصوت وخبرة سامح الصريطي. أما الدراما الاجتماعية الثقيلة، فتظهر في مسلسل "سيدة المكارم" بمشاركة نضال الشافعي وأحمد ماهر وأحمد صيام، وهو عمل يناقش قضايا إنسانية وصراعات نفسية داخل المجتمع. وفي مساحة التاريخ والسيرة، يأتي مسلسل "في سلطان العلماء" بطولة طارق الدسوقي ومديحة حمدي، ليستعيد أجواء الدراما التراثية ذات البعد الروحي والفكري. ويجمع مسلسل "عالم بلا آدم" بين سيمون وعفاف شعيب وسامح يسري في تجربة إنسانية مختلفة تتناول فكرة الوحدة والعلاقات الإنسانية من منظور فلسفي اجتماعي، بينما يقدم بهاء ثروت مسلسل "جودت فلس طلعت" بطابع كوميدي ساخر. المفاجأة الأبرز هذا العام تأتي عبر مسلسل "ماعت"، الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الصوت والمعالجة الدرامية، ليكون خطوة تجريبية جريئة تعكس توجه الإذاعة نحو المستقبل. بهذه التوليفة المتنوعة، تؤكد الإذاعة المصرية أن رمضان ما زال موسمها الذهبي، وأن الدراما الصوتية قادرة على منافسة الصورة، بل وصناعة عالم كامل داخل خيال المستمع... عالم لا يحتاج شاشة، فقط أذن وقلب مفتوحين للحكاية.