تصاعدت ردود الأفعال أمس حول حصار بعض القوي الإسلامية لمقر جهاز الأمن الوطني بمدينة نصر احتجاجا علي ما سموه بعودة سياسات جهاز أمن الدولة السابق في استدعاء النشطاء الإسلاميين. ففي حين نفت وزارة الداخلية والجهاز ما تردد عن استدعاء إسلاميين للجهاز واستجوابهم, أكدت قيادات إسلامية أنها لم تستدع الي الجهاز ولا علم لها بطلب استجواب آخرين أو استدعائهم. فقد نفي الدكتور أسامة رشدي, عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والقيادي بالجماعة الإسلامية, استدعاءه من جهاز الأمن الوطني ضمن قيادات الجماعة, مؤكدا عدم صحة هذه المعلومات وخاصة أنه أجري عدة اتصالات برئيس قطاع الأمن الوطني الذي نفي تكليف أي ضابط باستدعاء أي من القيادات السلفية لمقر الجهاز. من جانبه أكد الدكتور محمد البلتاجي القيادي بحزب الحرية والعدالة حق شباب الثورة عموما وشباب التيار الإسلامي الثوري الحر بشكل خاص في أن يعبروا عن قلقهم من شواهد عودة جهاز أمن الدولة السابق بأفراده السابقين للعمل دون ضمانات حقيقية ألا يعود هؤلاء لسابق ممارساتهم الماضية. وأضاف البلتاجي علي الفيس بوك أن القضية عادلة بعد ثورة طالبت بحل هذا الجهاز وإعادة بنائه من جديد ومطلوب ممن يحملون القضية العادلة أن يعبروا عنها بوسائل سلمية حضارية وألا يسمحوا لأحد بتشويه قضيتهم أو الإساءة إليها أو الانحراف بها عن مسارها الوطني الديمقراطي السلمي النظيف. ونبه البلتاجي شباب التيار الإسلامي الثوري الحر الي إدراك مخاطر ما يمكن أن يسيء للمشروعين الوطني والإسلامي معا بتسويق أي صورة تربط بين الإسلاميين والعنف المادي أو حتي اللفظي, ومن واجب الأجهزة المسئولة رئاسة, حكومة, مجلس شوري, وزارة داخلية أن تستمع وتتحاور مع هؤلاء الشباب بموضوعية وشفافية وصولا إلي إصلاح حقيقي لهذه المنظومة. وعلي الصعيد نفسه قال الدكتور طارق الزمر, رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية, الذراع السياسية للجماعة الإسلامية, إنه لن يستجيب أحد لاستدعاءات أمن الدولة مرة أخري, ومن المتوقع أن تكون هناك أجهزة أخري تدير بعض الأفراد داخل جهاز الأمن الوطني. وأشار الزمر إلي أن الكثيرين من ضباط جهاز أمن الدولة قاموا بتعذيب وممارسات سلبية خلال النظام السابق, وكانوا من حماته, وكانت ممارساتهم أحد أهم أسباب الثورة, مستبعدا عودتهم مرة أخري, مطالبا بضرورة أن تتدخل رئاسة الجمهورية وتسأل الشباب عمن استدعاهم وتقوم بالتحقيق مع الضباط. وعلي الصعيد السياسي شدد حزب الإصلاح علي ضرورة حسم ملف إعادة هيكلة الداخلية وفق معايير وقواعد تتناسب مع مطالب ثورة الشعب من أجل الكرامة والحرية وتمكين الشرفاء من ابناء الشرطة ممن تم تهميشهم وإقصاؤهم في ظل منظومة الفساد السابقة والتحفظ الفوري علي كل من شارك من قطاع مباحث أمن الدولة المنحل في جرائم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في حق المعارضين السياسيين وأبناء التيار الإسلامي علي ذمة التحقيقات في محاكمات عادلة ناجزة واستدعاء شهادات ضحايا هذه الممارسات القمعية للتحقيق فيها. ورفض الحزب في بيان له عودة جهاز أمن الدولة المنحل لسياساته القمعية وأساليب الإذلال والقهر التي مارسها طوال العهد البائد, مطالبا بضرورة تغيير العقلية الأمنية الرافضة لقواعد الحريات وحقوق الإنسان, والمخاصمة لعموم فصائل التيار الإسلامي والوطني. وأكد الحزب أنه سيتولي ملف إعادة هيكلة الداخلية واتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية والحقوقية لضمان حماية حقوق الشعب المصري وحرياته. وعلي صعيد المعارضة أكد نبيل زكي المتحدث باسم التجمع, رفض حزبه للتظاهرات الأخيرة أمام الجهاز مؤكدا أنه مع حق التظاهر السلمي وضد استخدام العنف, مرجعا سبب التظاهرة إلي مشكلة حلفاء الجماعة الحاكمة( السلفيين) مع مؤسسة الرئاسة وعدم حصولهم علي نصيبهم في أي من قطاعات الدولة مما دفعهم للتظاهر أمام الجهاز الذي استبعد عددا كبيرا منهم بسبب تقاريره السياسية. وقال زكي: إن الحل يكمن في تغيير النظرة للقوي السياسية الأخري وان يحل مبدأ المشاركة بدلا من المغالبة. وفي السياق ذاته قال اللواء عادل القلا, رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي, إن تلك المظاهرات نفذتها مجموعة من التيارات الإسلامية مدعومة وبتشجيع من بعض رموزها الذين أعلنوا حق الشباب في التظاهر خوفا من أن يحل الأمن الوطني محل أمن الدولة, وهذا كله هراء وعدم تقدير للمسئولية وخاصة أن هناك مخططا للتأثير علي وزارة الداخلية وتفكيكها وهذه هي الفرصة المواتية لهم. بينما استنكر حزب مصر هذه الأفعال بالإضافة إلي ما سبقها من أحداث الكاتدرائية والخصوص. وقد ناشد اللواء محمد إبراهيم أثناء لقائه المستشار نبيل عزمي عضو الهيئة العليا لحزب مصر, بتفعيل دور الحزب ورئيسه لإخماد نار الفتنة والاحتقان بإعتباره مثلا للإسلام الوسطي, كما ناشد جميع فئات المجتمع المدني بالعمل علي أرض الواقع دون الاكتفاء بالخطب والأحاديث لنشر الوعي بين المواطنين بخطورة الاستمرار في إشعال تلك الأمور والاحتكام لصوت العقل وتغليب المصلحة العامة. وقال نصرالدين عبدالحميد, عضو المكتب التنفيذي لحركة شباب العدل والمساواة, إن جهاز الأمن الوطني تغير للأفضل بالفعل ولكن كان قبل تولي د.مرسي الحكم وحتي الشهرين الأولين من حكمه يتعقب النشطاء والسياسيين من جميع التيارات برغم أن الأمن الوطني جهاز لجمع المعلومات يمارس عمله في إطار قانوني يحدد مهامه بما يحفظ كرامة المواطنين ومكافحة الإرهاب والجاسوسية وتأمين البلاد من الاخطار.