أحمد طوغان هو شيخ رسامي الكاريكاتير87 عاما أطال الله في عمره يكتب هذه السلسلة عن الشخصيات التي شغلت حيزا في وجدانه وخزانة ذكرياته التي يفتحها لملحق الجمعة بالأهرام يتناول فيها الكواليس التي عاصرها عبر مشواره الذي يمتد لأكثر من65 عاما.. وتأتي أهمية هذا السرد الذاتي إلي كونه ليس مجرد حكي بقدر ما هو تأريخ وتسجيل لأحداث غنية بالمعلومات والأسرار ولكن غفلها التاريخ كما يحدث عادة وأسقطها من ذاكرته الرسمية, وكما يفعل رسام الكاريكاتير فهو لايرسم الواقع ولكن تأثير الواقع عليه... كذلك كتب طوغان عن هذه الشخصيات بصدق وحب. سبعون في المائة من حياتي عشتها مع السعدني, والثلاثون, الباقية في الفترة الأولي منها تركني عندما دخل المعتقل, والفترة الثانية عندما أصبح المسئول السياسي عن الجيزة ممثلا للاتحاد الاشتراكي, وكان واجبه تطوير وتحسين الجيزة وجعلها مفخرة كل بلاد العالم, كما كان يقول, عندها تحول السعدني إلي حاكم وظللت أنا واحدا من الشعب ولم أكن ألقاه إلا علي موائد الطعام العامرة بالفتة والكوارع ولحمة الرأس والطرشي بالفلفل الحامي والسلطات الشهية التي كان يقدمها لضيوفه الكثيرين, أما الفترة الثالثة فقد تركني فيها عندما دخل السجن, والجزء الأخير من الثلاثين في المائة الباقية تركني فيه عندما هجر مصر وعاش في الخارج! وحكايتي مع السعدني لها العجب, عملنا معا وتصعلكنا معا, وضحكنا واكتأبنا معا, وأكلنا وشربنا وروحنا وجينا ونمنا وصحينا وجعنا وشبعنا معا! عندما أعلن مجلس الأمن تقسيم فلسطين عام1948, وارتفعت الأصوات تنادي بالجهاد, انبري ضابط متقاعد كان اسمه الصاغ محمود لبيب يدعو لقبول متطوعين واتخذ له مكتبا في مقر جماعة الإخوان المسلمين بالحلمية, ذهبت أنا والسعدني لتقديم نفسينا كمتطوعين, أيامها كان السعدني نحيف الجسم ويبدو أصغر من عمره فرفضوه وقبلوني أنا, فاضلت بين صحبة السعدني وتحرير فلسطين فاخترت العودة مع السعدني.! وفي مشوارنا الصحفي بدأنا معا في مجلة كانت نقابة الصحفيين تنوي إصدارها باسم المساء وهي غير المساء الموجودة حاليا, عملنا فيها خمسة شهور ثم عدلت النقابة عن فكرة إصدارها, كل الذي تعلمناه فيها وكسبناه منها رحلة بالباخرة إلي القناطر الخيرية أقامها لنا محمد حمدي مدير التحرير, إلي جانب كارنيه كنا نتباهي بحمله وإخراجه للناس, كما كنا دائما نردد في أي مكان ندخله سواء كان مطعما أو سينما أو ركبنا الأتوبيس أو حتي طلبنا أي شيء من عامل المقهي نقول: أصل إحنا صحفيين! وفي يوم قال لي السعدني: ز ز! درب الجماميز( شارع الخليج الآن) وكان صاحب المطبعة اسمه كامل بريقع, إذ جاء ذكره أمام السعدني ينفجر في الضحك, أيامها كان جمع الحروف باليد, كان العامل يلتقط الحرف المصنوع من الرصاص ويسقطه إلي جانب الحرف الذي يليه, وكان بريقع يقوم بهذا العمل, تمكن السعدني من إقناع بريقع بأن إصدار مجلة قفزة هائلة إلي الأمام, وأنها ممكن تكون وش السعد, ثم أشار إلي الدكان وقال لبريقع: وعندك المطبعة, وكان أن اقتنع بريقع واشتري ترخيصا لمجلة اسمها السحاب أيامها كان صاحب ترخيص المجلة يمكنه تأجيره للآخرين, دفع بريقع عشرة جنيهات في استئجار الترخيص وهو المبلغ الذي كان متعارفا عليه في هذا الوقت, وبشق الأنفس استطعنا أن نصدر من المجلة ثلاثة أعداد, وكان التمويل يأتي من إعلان وحيد لا يغني ولا يسمن بالإضافة إلي محفظة بريقع التي لم تتحمل أكثر من ثلاثة أعداد ففوجئنا بالطرد والتنبيه علينا بعدم العودة إلي المطبعة مرة أخري! مجلة أخري أصدرناها باسم الأسبوع وهي غير الأسبوع التي يصدرها الصحفي مصطفي بكري حاليا, عثرنا علي محام صعيدي قرر نقل مكتبه إلي القاهرة واتخذ له مقرا في شارع شامبليون.. اقتنع بفكرة المجلة التي لقيت هوي في نفسه ودفع رأس المال وكان مائة وخمسين جنيها استأجرنا منها الترخيص واشترينا الورق وطبعنا وأصدرنا تسعة أعداد من المجلة, وكان من كتابها محمد عودة الذي جاء بكاتبة سنغافورية تحسن العربية إلي جانب صلاح جاهين الذي بدأ أول رسومه فيها, وعلي جمال الدين طاهر الذي كان مصورا ومخرجا ومنفذا للمجلة. وفي العدد الثامن فاجأتنا أزمة مالية كادت أن توقف المجلة عن الصدور, وبالرغم من أننا كنا ننشر مقالات الأستاذ أنور صديق المحامي وصاحب رأس المال إلا أنه امتنع عن دفع أي زيادة فوق ما سبق ودفعه لنا, كنا نصدر المجلة بدون انتظام, ولكننا كنا نصدر, وقررنا اللجوء إلي السلف! تذكرت صديقا لي اسمه المعتصم السعدي ابن كبير عائلة السعدي المعروفة في الصعيد, كان المعتصم يقيم في آخر مصر الجديدة, ذهبت ومعي السعدني إلي المعتصم, وكان الوقت بعد العصر, أحسن المعتصم استقبالنا, وقدم لنا المشروبات ثم قدم لنا مائدة طعام عليها ما لذ وطاب وانتهت السهرة في الثانية عشرة, نزلنا ومعنا شيك من المعتصم بالمائة جنيه التي طلبناها, كان الشارع في عز البرد, واكتشفنا أنه لا أنا ولا السعدني يملك ثمن تذكرة المترو! ورفضت فكرة السعدني في الصعود إلي المعتصم مرة أخري, وكان أن بدأنا السير علي الأقدام حتي وصلنا في الثانية والنصف أمام كوبري عباس وفوجئنا بكمين للشرطة يرأسه شاويش ز الآن رد السعدني علي الشاويش قائلا: معانا تصريح, ولما سأله عن التصريح أخرج له ورقة يانصيب كان اسمها الدبة! أيامها كان السعدني مدمنا علي شراء أوراق اليانصيب وكانت ورقة الدبة عليها ختم, نظر الشويش إلي الختم وسمح لنا بعبور الكوبري, وصلنا إلي البيوت في الثالثة والنصف صباحا وكان مدار الحديث براعة وخفة دم وسرعة بديهة السعدني! صرف لنا الشيك واستأنفنا الصدور, وتذكرنا تجربة الأزمة المالية, وجاءت فكرة اللجوء إلي الحكومة والحصول منها علي نصيب من المصاريف السرية كباقي الصحف والمجلات! وكان أن ذهبت إلي إدارة المطبوعات التي كانت مسئولة عن إصدار الصحف, وكان يرأسها توفيق صليب والد الزميل سمير توفيق الذي عمل فيما بعد صحفيا بجريدة الأخبار وقدمت له نفسي كما قدمت له أعدادا من المجلة ثم طلبت المصاريف السرية! أبدي توفيق بك إعجابه بالمجلة وبعدما عرف أننا أصدرنا منها تسعة أعداد فقط قال: إن علينا إصدار عشرة أعداد علي الأقل حتي يمكن البحث في طلبنا! ورغم أنه لم يكن قد تبقي إلا القليل مما حصلنا عليه من المعتصم السعدي إلا أننا بذلنا غاية الجهد والإنفاق في تحرير وإخراج وتنفيذ العدد العاشر أملا في الاستمرار والاستقرار, كنا نطبع في مطبعة كانت بباب اللوق كان يمتلكها قبرصي اسمه اسكندر ماكريوس وكان يطبع فيها مجلة اللطائف المصورة, وعندما انتهينا من طباعة الأسبوع ذهبت أنا وعلي جمال لاستحضار سيارة التوزيع من دار الأهرام وتركنا السعدني مع أعداد المجلة المربوطة, وبعد أن شرب السائق الشاي ودخن الشيشة ركبنا السيارة وعندما وصلنا إلي المطبعة لم نجد المجلة! قالوا لنا: الأفندي اللي معاكم جاب عربية كارو وخدها!! ثلاثة أيام وأنا أبحث عن السعدني في كل مكان إلي أن قال لي زكريا الحجاوي: سيب محمود يا طوغان, انتوا طلعتوا عينه في الشغل معاكم من غير ولا مليم وهو كانت له بدلة عند الترزي وكان عاوز منه3 جنيه! وكان أن انتهت قصة مجلة الأسبوع وحصل السعدني علي البدلة! وبعدها بسنوات عملنا معا في جريدة الجمهور المصري وبدأت كتابات السعدني تثير انتباه القراء, وكان نجاحه وسخريته سببا في قيام مأمون الشناوي باختطافه في مجلة ساخرة كان يرأس تحريرها اسمها كلمة ونص وكان صاحبها اسمه شفيق مرشاق, وبدأت المجلة تتعثر وضاقت أحوالها المادية, وكان ضمن كتابها إبراهيم الورداني, كان دائما ينال من سخرية ولسان السعدني, وبعد إغلاق كلمة ونص عمل السعدني في جريدة القاهرة وهي غير القاهرة التي تصدر الآن والتي يرأس تحريرها صلاح عيسي. بعد قيام ثورة يوليو في1952, قرر الثوار إصدار جريدة تنطق باسم الثورة, حصل جمال عبد الناصر علي ترخيصها, وتولي أنور السادات المسئولية عنها لخبرته ومعرفته بالعمل الصحفي عندما كان محررا في دار الهلال قبل الثورة, وبالطبع كان السعدني وزكريا الحجاوي والفنان الكبير عبد السلام الشريف ومحمد علي ماهر وأنا شلة قهوة محمد عبد الله ضمن طاقمها, وكان السعدني من أنشط العناصر فيها وكتاباته تجتذب القراء وكان هو مصدر المرح والضحك والتريقة وخفة الدم لنا جميعا! كان قد مضي أكثر من عشرين سنة علي شفائي من الحروق ومغادرتي مستشفي الدمردماش عندما قمت برحلة إلي الجزائر تلبية لدعوة من جيش التحرير الوطني الجزائري خلال ثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي. عقب انتصار الثورة الجزائرية جاء إلي القاهرة أحمد بن بيللا ورابح بيطاط وبوضياف وكريم بلقاسم وطاهر زبيري من قادة الثورة إلي مصر في زيارية تلبية لدعوة الرئيس جمال عبد الناصر الذي أقام لهم حفل استقبال في فندق سميراميس بالقاهرة احتفالا بنجاح الثورة, وعندما تلقيت الدعوة لحضور الحفل ذهبت ومعي محمود السعدني! وبعد دقائق من دخولنا همس السعدني في أذني برغبته في مغادرة الحفل, وعندما سألته قال أنه يشعر باقتراب النهاية وسوف يذهب إلي المنزل ليموت بين أولاده! كان السعدني أيامها مريضا بالوهم, وكانت قصة الرجل الذي مات بالوهم في مستشفي الدمرداش مازالت تعيش في ذاكرتي فأصابني الرعب من فقدان السعدني! أيامها كان السعدني مريضا بالوهم ولم نكن أيامها عرفنا بعد العلاج النفسي, وحاولت أكثر من ثمانية شهور بلا جدوي إخراج الوهم من داخل السعدني, ليلتها قلت له بانفعال: يابن ال.. لما تكون عاوز تموت مش ح تلاقي موته أحسن من هنا, علي الأقل بين عبد الناصر وبن بيللا! وفي يوم أوفدت الجريدة محمود السعدني إلي سوريا وكانت العلاقة بين مصر وسوريا أيامها سمن علي عسل, وبعد سفر السعدني بأيام وقع العدوان الثلاثي علي مصر, وانقطعت المواصلات بيننا وبين سوريا وبقي السعدني في دمشق, ولأن للسعدني حضور وخفة دم مصرية فقد اجتذب حوله العديد من الناس وعقد في مدة الشهرين اللذين أمضاهما في دمشق مئات الصداقات, حتي أنه عندما أنجب ابنه الأثير لديه, اختار له اسم أكرم تيمنا باسم أكرم الحوراني الزعيم السوري والذي كان أحد أصدقاء السعدني المقربين! وضمن علاقاته كانت تربطه صلة بخالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي السوري المعروف! وفي مصر كانت العلاقة قد بدأت تتوتر بين عبد الناصر والشيوعيين المصريين, وعندما انتهي العدوان الثلاثي واستؤنفت المواصلات عاد السعدني وقال لي إن معه خطابا لعبد الناصر من بكداش! وتوجست من خطاب بكداش وكنت قد قرأت له مقالين فيهما ما يثير وخفت أن يكون الخطاب متضمنا لهجة قد تغضب عبد الناصر, فقلت للسعدني: بلاش الجواب ده يا محمود, يمكن يكون فيه كلمة كده ولا كده يبقي إنذار من بكداش لعبد الناصر, ولو حصل شيء ح تكون إنت في أول القائمة, ولكن السعدني لم يسمع الكلام وقام بتسليم الخطاب, وبالفعل عندما بدأت الحملة علي الشيوعيين كان السعدني في أول قائمة المعتقلين! وعند تصنيف وفرز المعتقلين, حدتو ونحشم ومشمش وهي أسماء حركية كانت للمنظمات الشيوعية وقتها, مثلا حدتو الاسم الحركي للحركة الديمقراطية للتحرر الوطني ونحشم كان الاسم الحركي لمنظمة نحو حزب شيوعي مصري وعندما سألوا السعدني قال إنه ينتمي إلي زمش وكانت المرة الأولي التي يسمعون فيها عن تنظيم بهذا الاسم! وفي التحقيق قال السعدني للمحقق ز إخواني ولا أي حاجة وبالرغم من كونه من زمش إلا أنه أمضي في المعتقل سنة ونصف! سنة ونصف للسعدني الذي كان كالعصفور الطليق يطير في كل مكان ويتردد ويسهر علي الأقل في خمسة أماكن مختلفة في الليلة الواحدة ويحب المرح ويعشق الحياة! كان حبسه فوق احتماله لذلك ما أن خرج من المعتقل حتي قرر الارتماء في أحضان الحكومة وبسرعة أصبح أحد أقطاب الاتحاد الاشتراكي واختاره المسئول السياسي عن الجيزة وأصبح الصديق المقرب لوزير الداخلية شعراوي جمعة وسكن إلي جوار قسم الجيزة!, وفي ثورة15 مايو التي أعلنها السادات تم القبض علي وزير الداخلية شعراوي جمعه نفسه ومعه محمود السعدني! خرج السعدني من السجن بعد سنتين اقتنع بعدهما ألا مفر من الفرار! وبعد هجرة طويلة كان معظمها في البلاد العربية عاد إلي مصر بعد رحيل أنور السادات ثم تقاعد وهجر الكتابة, ومازالت كل الكتب التي سبق وأصدرها السعدني تلقي طبعاتها المتعددة الرواج ويتخاطفها ويقتنيها القراء! وللسعدني نوادر مازلت أذكرها منها أنني كنت يوما أسير في شارع طلعت حرب وبالقرب من الميدان لقيت شهدي عطية الشافعي, وكان شهدي مدرسي للغة الإنجليزية وكان قوي الشخصية بارز الهيئة منظره يدعو إلي الاحترام, وكان يعاملني كفنان, وكانت رسومي تحظي بتقديره, وكنت أحبه وأحترمه, دعاني للمسير إلي جانبه وبعد خطوات وجدت نفسي أمام مبني من طابقين وما أن دخلنا وصعدنا السلم ودخلنا إلي غرفة واسعة حتي تبينت أنني في قلب مقر الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني واسمها المختصر كان حدتو وهي حزب شيوعي عرفت أن شهدي من أقطابه وينوي إصدار مجلة اسمها الجماهير وعندما لقيني فكر في الاستعانة بي في رسم الكاريكاتير للمجلة, كما دعاني لاجتماع فوجئت فيه بصديق لي هو محمود المانسترلي وكان المانسترلي ضابطا متقاعدا, وكان قبل فصله من الجيش حارس علي خميس وهو أحد عاملين أعدمتهما ثورة يوليو بعد إدانتهما بتزعم تنظيم شيوعي مناهض للثورة! وشخص آخر إلي جانبه كان يهوديا مصريا اسمه ريمون دويك, وشهدي وأنا وثلاثة آخرين لا أتذكرهم الآن, وقبل فتح باب الكلام عن المجلة دار نقاش تحدث فيه ريمون عن الفلاحين, وكنت في ورطة الوقوع بين الشيوعيين فانفعلت وقلت لريمون: يعني أنت عاوز الفلاحين يقوموا يقولوا يسقط عبد الناصر ويعيش سي ريمون ؟! ثم ادعيت أن لي ارتباطا بموعد هام وانصرفت بعد أن حشروا في جيوبي مجموعة من المنشورات وخجلت من الرفض ونزلت إلي الشارع والمنشورات في جيوبي واحترت ماذا يمكن أن أفعل بها, وذهبت إلي مقهي الإكسلسيور بجوار سينما مترو لأجلس وأتدبر, وعلي إحدي الطاولات في المقهي فوجئت بإحسان عبد القدوس وحافظ محمود وكلاهما كان من كبار الصحفيين وجلست إليهما طلبا للحماية إذا ما حدث شيء! ثم أدركت أنه من الممكن أن أتسبب في القبض عليهما شخصيا, فنهضت إلي دورة المياه في المقهي للتخلص من المنشورات ثم خفت من أن يدخل بعدي من يكتشفها فيقع المحظور! وغادرت المقهي إلي الجيزة ودخلت بيت السعدني وجلست في غرفة أرضها كانت مغطاة بكليم وقلت للسعدني وأنا أرفع جزءا من الكليم: بدون مناقشة هات كبريت وعندما عاد بالكبريت لمح المنشورات وعليها المنجل والمطرقة وكلمة حدتو بالبنط العريض فقال ضاحكا وأنا أشعل فيها النار: الله أنت دخلت حرقتو!! نوادر السعدني ومقالبه تفوق الحصر, ومن نوادره مقلب في كامل الشناوي عندما اتصل تليفونيا بمطعم أبو شقرة وكان يعرف علاقته بكامل بك, واستطاع تقليد صوت كامل وطلب عشرين كيلو كباب وعندما جاء الكباب لجريدة الجمهورية التي كان كامل وقتها رئيسا لتحريرها, نفي أنه طلب شيئا وللخلاص من إحراج الموقف دفع كامل الحساب, وكانت عشوة فاخرة بعد أن كنا نفكر في سندويتشات فول وطعمية, ومقلب آخر للسعدني في بيرم التونسي عندما قدم له قرصي أسبرين بعد أن كشط ما عليهما من كتابة وقال لبيرم: جبتلك حاجة هندي إنما إيه, تشد العصب وتخليك حديد بس الأول لازم تناغش, أيامها كان بيرم في الخامسة والسبعين! وفي صباح اليوم التالي جاء بيرم يحمل عصا ويبحث عن السعدني في كل غرف الدار! عندما رحل السعدني إلي دار البقاء أصابتني صدمة سوف أعاني منها ما بقي لي من العمر.