لحظات أو قل ساعات من السعادة غمرتنى وأنا أقف فى قلب صفوف طويلة من المواطنين إمتدت إلى الشوارع والحوارى وحول المدارس، وعلى الأرصفة الذين جاءوا للإدلاء بأصواتهم فى مشهد تعجز الكلمات عن وصفه، يؤكد الوعى الكبير من جانبهم بأهمية هذه الإنتخابات البرلمانية غير المسبوقة لأول مجلس شعب غير مزور بعد ثورة 25 يناير. اللافت للنظر أيضا اصطفاف السيدات فى طوابير طويلة وبينهن فتيات وربات منازل وأمهات كبيرات السن وقفن غير عابئات بالانتظار الذى استغرقن فيه عدة ساعات من أجل التصويت والوصول إلى اللجنة، كما لم يمنع العديد ومنهن "حوامل" من المجىء إلى اللجان والانتظار فترات للتصويت، وأخريات كن يحملن أطفالهن الرضع على أيديهن دون ملل أو ضيق. وقد تسبب الزحام على المدارس الكائنة بها اللجان فى حدوث شبه حالة شلل مرورى بشارع مصر والسودان والشوارع المتفرعه منه نظرا لخروج المواطنين بسيارتهم للبحث عن مقار اللجان الموجودة بها اسمائهم، كما شكا البعض من تباعد المسافات بين اللجان خاصة للعائلة الواحدة، حيث يقوم الأب بالتصويت فى لجنة بينما زوجته وأولاده فى لجان أخرى متعددة مما أرهق الكثيرين. وقد أجمع المواطنون على أن هذه الانتخابات هى انتصار كبير للشعب المصرى لإصراره على إجراء الانتخابات رغم الإنفلات الأمنى، كما عكس ذلك إصرار المصريين أنفسهم على إنهاء حالة عدم الاستقرار التى تروج لها الفضائيات والتى وصفوها بأنها قنوات محرضة وتعمل ضد تقدم مصر ونجاح ثورتها المجيدة، مؤكدين أن المصريين خرجوا عن بكرة أبيهم فى صورة أبلغ من كل كلام يمكن أن يقال فى هذه الأوقات الدقيقة. أستطيع القول أن هذه الانتخابات هى رسالة واضحة لصالح الوطن والتكاتف والوقوف يداً واحدة للعمل على أقرار الأمن والاستقرار ونجاح مصر فى تخطى هذه المرحلة الانتقالية من نظام ديكتاتورى إلى نظام ديمقراطى واعد يشعر معه الناس فيه بالكرامه، وأن تحتل مصر موقعها الطبيعى كدولة عظيمة بين الأمم. مهما أقول فلن استطيع وصف فرحة من كانو أمامى أو خلفى فى هذه الطوابير المتعرجة لوجودهم فى هذه اللحظة التاريخية وهم يتجاذبون الأحاديث و التعرف على الكتل الانتخابية والمرشحين الأقوياء الأمناء على صالح ومستقبل هذه الأمة، حقا لقد كانت طوابير الانتخابات المصرية صورة ايجابية للمشاركة غير المسبوقة للمصريين سوف يسجلها التاريخ. كنت أشعر أن الكل يهتف ما أحلى طوابيرك يا مصر. لاشك أن مشاركة 8 ملايين 449 ألفا و115 ناخبا ادلوا بأصواتهم فى الجولة الأولى للانتخابات بنسبة بلغت 62% وهى أعلى نسبة مشاركة للمصريين فى جميع الانتخابات التى جرت منذ عصر الفراعنة يؤكد بما لا يدع مجالا للريبة أن المصريين عرفوا طريقهم جيداً ولن يسمحوا لأحد مهما يكن أن يسرق منهم ثورتهم وديمقراطيتهم الى دفعوا من أجلها دماء طاهرة لشهداء ابرار ومصابين فقدوا نور أعينهم. أتصور أن من يسعى لبث الخوف أو يطلب تدخل الغرب فى شئون مصر الداخلية بزعم أن الاسلاميين الذين أشارت المؤشرات الأولية لفوزهم سيمنعون الخمر ويطبقون الشريعة إذا ما تولوا السلطة، لا يفهم طبيعة هذا الشعب الذى عاش آلاف السنين نسيجا واحدا لافرق فيه بين مسيحى ومسلم، الكل سواسية أمام القانون، يدافعون عن ترابه يداً بيد، وقلباً بقلب. المزيد من مقالات محمود النوبى