انطلاق فعاليات "المساجد المحورية" بأوقاف الإسماعيلية لتنشيط العمل الدعوي    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    «الصحة»: فتح التقديم لوظائف قيادية بالمحافظات عبر الندب أو الإعارة    قبل ما تسافر.. خطوات قانونية تحميك من الاستغلال والعمل غير الآمن بالخارج    أسعار الأسماك اليوم الجمعة 10 أبريل في سوق العبور    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    4 قرارات جمهورية مهمة وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية لرؤساء أمريكا وإسبانيا وجامبيا    بسبب تصعيد لبنان.. شكوك تحيط بمفاوضات أمريكا وإيران في باكستان    ستارمر: خطاب ترامب حول إيران يتعارض مع القيم البريطانية    تشكيل هجومى متوقع للزمالك أمام شباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    5 كوادر مصرية في مواقع قيادية ببطولة أفريقيا للووشو كونغ فو بتونس    اليوم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب كأس مصر للطائرة    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    وسط إجراءات أمنية مشددة.. إسلام آباد تستعد لاستقبال وفدي إيران وأميركا    صلاح يودّع روبرتسون برسالة مؤثرة بعد إعلان رحيله عن ليفربول    مواعيد مباريات الجمعة 10 أبريل - الزمالك وريال مدريد وعودة الدوري الإنجليزي.. ونهائي كأس الطائرة    شبورة صباحًا وحرارة مرتفعة.. اعرف طقس اليوم الجمعة    سعر الذهب اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في محال الصاغة    شم النسيم، طريقة عمل سلطة الأنشوجة فى خطوات بسيطة    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    أمن الشرقية يكثف جهوده لكشف ملابسات العثور على جثة فتاة    باكستان تهاجم إسرائيل: دولة سرطانية وشر على البشرية    البابا تواضروس يترأس صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    هام بشأن الغياب في المدارس.. وحقيقة خصم 2.5 درجة عن كل يوم غياب    أسامة كمال: مصر لعبت دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    تغييرات جديدة في مواعيد غلق المحلات.. تستمر لنهاية الشهر    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    ضربات تموينية قوية في أسيوط، ضبط 64 ألف لتر وقود ومئات المخالفات بالمخابز والأسواق    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شهادة وتفاصيل من محطاتي
نشر في أخبار الأدب يوم 28 - 03 - 2015

أول مايطل علي وجه أبي يرحمه الله (مغربي ) الرجل الذي بالكاد كان يكتب اسمه في الحضور والانصراف في عمله ، وأيضا استمارات المرتبات بهيئة الطرق والكباري بقنا.
أبي الذي أقول عنه في قصيدة ( أبي )
أبي
ما عادَ يمسكُ غرَّةَ الفجرِ
أبي
فأسُهُ الهائجُ ما عادَ يرقصُ
تحتَ إبطه !
فقط ...
يلوكُ دمعةً ..
يدخلُ كونًا غائمًا !
أبي
تحتَ شمسِ الشتاءْ ،
ساعةً يتمتم للحفيدِ الصغيرِ :
هناكَ ..
هناكَ في الحقول البعيدةِ ..
هناكَ ..
تحت جذعِ نخلةٍ
ترقدُ أعوامي الخمسونَ مستيقظةْ ..
آهٍ ..
هل تسمعُ أنَّاتها
يا صغيري ؟
هل شممتَ الآنَ أعوادَ الحطبْ ..؟
للشاي طعمٌ
حين ينضج فوقَها ،
يا صغيري ..
كان خبزُ القمحِ حلوًا
كيفَ لا ..؟
وهو نبتُ سنبلةٍ
رافقتُها يومًا
فيومًا
شهرًا
فشهرًا
حتي جاء موعدُها /
الحصادْ !
يا صغيري ..
تُربتي مَجْلوَّةٌ ..
- كانت -
أنثي تُهَيّئُ نفسَها للبوحِ
دومًا
في الفصولِ الأربعةْ ..
وحدَها كانت ..
تشاطِرُنا الْعطاءْ ..
قمحًا في صوامعِنا
لبنًا في بطونِ صغارِنا
ثوبًا طويلاً يسترُ أبدان الصبايا ،
عرسًا سماويًا
لا يخاصِمُه الغناءْ !
ساعةْ أخري ..
يقفزُ نَعشُ جارتِه
إلي عينيِه ..
ينأي ..
ساحبًا محراثَه
خفيضٌ صوتُهُ
يوصِدُ أبوابَه
ويمضِي !
أبي مغربي أول معلم لي..سويا كنا نسبح، وقال تعلم السباحة لا تكن جبانا وترهب الماء في كل مكان وتعلمتها واصبحت ماهرا بين اقراني .
علمني كيف أحترم الأرض والحقل والماء معا لانهم مصدر الحياة ، وكنت فخورا وهو يكلفني اثناء غيابه بحرث الارض بالمحراث القديم الفرعوني وأنا أغني خلف المحراث بالموال الشعبي اسمر سلامة، وأجبر البقرات ان تنصاع لأمري ولا تستهين بصغير مثلي .
أبي يرحمه الله ، علمني كيف أصعد النخيل بلا رهبة وأجني التمر والرطب خصوصا ، وكنت فخورا وأنا بين أقراني من الصبية والبنات في الحقول خلف مدينتي أصعد النخيل وألقي في حجورهم الرطب وساعتها كنت أجبر رفاقي بمغادرة محيط النخلة التي أنا في اعلاها حتي اذا مارفعت البنت جلبابها لتتلقي الرطب في حجرها لا يري سيقانها رفاقي ، لان والدي دائما كان يقول لي احترم وحافظ علي كل من حولك ولا تكن سببا في حزن أحد.
كان دائما يحترم رغبات الصبي الذي يسكنني في ذلك الوقت ، كان يعطيني النقود للذهاب للسينما لمشاهدة الافلام وقتها لم تكن هناك قنوات وسماوات مفتوحة وانترنت ووو ، كان يعطيني القروش القليلة ثمن التذكرة ، هو الوحيد الذي يعلم بذهابنا وأقراني الي السينما ، اقراني يكذبون علي اهاليهم لانهم يعتبرون السينما لهوا ولعبا ووو..
كان دائما يعطيني النقود لأشتري الكتب والمجلات من عند بائع الصحف وأنا في المرحلة الاعدادية ، وكان سعيدا بأول نواة لمكتبة في بيتنا ، وكنت وقتها قد بدأت بكتابة الخواطر الشعرية .
كان والدي يرحمه الله يحترم اصدقائي ويفرح بهم وكان البعض منهم يذهبون للحقول معي نساعده في اوقات حصاد القمح وغيره من المحاصيل.
حتي بعض ضيوفي من الاصدقاء من خارج المحافظة كانوا يسعدون بالمشاركة معنا في حصاد القمح لبعض الوقت .
وأستعيد الآن مشاهد رعايته لحقله وللقمح خصوصا كيف كان يخرج الحشائش الضارة ليكون الحقل خاليا من الطفيليات .
أكبسني مهارة كيف أكون صلبا في المهام الصعبة ، يقول : الحياة لا تحترم الضعفاء.
أكسبني أيضا كيف أكون بوجه بشوش مبتسم رغم كل الظروف ، لان الابتسامة مفتاح للقلوب .اكتسبت منه محبة الاطفال الصغار في الشاعر وجيران الحقول المجاورة ، كان يجلسهم علي حجره ويأكلون معه ، حتي ذلك الطفل المعوق الذي كانت تقفل الابواب في وجهه من الجيران ، تعلمت منه كيف يحتوي الطفل ويغسل وجهه من جدول الماء ويجلسه بيننا أنا وإخوتي ليأكل معنا فطارنا الصباحي في الحقل ، كان الطفل بداخلي يرصد كل هذا بعمق شديد .
هناك تفاصيل كثيرة والوقت قليل.
أبي بالفعل له الكثير والكثير ومدين له الكثير والكثير، رحمة واسعة لكل أب قدم الكثير للصغار والكبار.
وأمي يرحمها الله السيدة الخمرية الملامح ، بنت القرية التي عاشت في حي شعبي من أحياء شرق مدينة قنا ، علمتني الكثير والكثير وكانت كنز حكايات الطفولة والامثال الشعبية والطقوس القروية تفاصيل عديدة لا حصر لها.
أمي المرأة الحميمة التي تحنو وتحب اصدقائي وصديقاتي في كل مراحل عمري، فقد كان بيتنا مفتوحا ، وطبليتنا نمدها دائما ، بأفضل الموجود ولا أخجل من هذا أبدا ، علمتني كيف أكون كريما مع الجميع ، حتي مع من يتصف بالبخل وينفر منه الناس.
لم تكن تستنكف ان تستقبل صديقاتي قبل وبعد زواجي ، ترحب بهن حتي في غيابي او سفري ، كانت محبة للجميع ، علمتني ان تحب الانسان الانسان وليس لجنس او لون أو دين أو قريب أوغريب ، الكل عندها سواء طالما يمتلك الاحترام والسيرة الطيبة.
هي الأم التي بكت كثيرا كما لم تبك من قبل علي اصدقائي الراحلين الشعراء سيد عبد العاطي وعطية حسن ، وكرم الابنودي وجمال ابودقة واشرف الجيلاني لانها كانت تعرفهم شخصيا ، وبكت لأجل صحبة رحلوا ايضا لم ترهم ولكن كانت تعرف اخبارهم من حديثي معها في اوقات الصيف ليلا نحكي ليلا فوق سطح منزلنا الطيني.
ومن حسن حظي ان هذه الام جاءت قبل موتها بيوم واحد إلي شقتي وكان يوم جمعة وقضت يوما كاملا مع اولادي وكانت توصيني كثيرا علي كل شيء اخوتي البنات واخي محمد واولادي ووو تفاصيل عديدة
ولكن لا انسي مشهد اول دخولها شقتي تحديدا غرفة مكتبي وقبلتني في خدي الايمن ثم الايسر كما تفعل في كل لقاء ولكن هذه المرة اضافت قبلة اخري علي خدي الايمن والايسر ، توقفت امام القبلتين الزيادة عن كل مرة وقلت في نفسي انها قبلة الوداع ، هكذا حدثت نفسي ، ثم طردت هذا الاحساس حتي لا يعكر روحي، ولكن ظل الاحساس أمامي .
وبالفعل جاء يوم السبت وكان وداع أمي نهائيا ، كما حدثني إحساسي والقبلات التي خبرتني سرا بالوداع ، وللعجب استقبلت الخبر بصدر رحب، سبحان الله فقد ودعتني أمي ، وقدمت لي دعوتها المعهودة ( ربنا يحبب فيك خلقه ياولدي ).
رحمة واسعة لها ولكل الامهات أصل الحياة والكون.
ربما يقول البعض اسهبت كثيرا في البداية أقول:
إن والدي وأمي هما بالفعل الكنز الحقيقي الذي جلعني الآن بينكم وأكون بين الناس هنا وهناك في مصر وخارجها ، لذا ليس بكثير ان اتوقف كثيرا في حضورهما الدائم رغم الغياب.
**وأقول لقاريء أخبار الادب عن المحطات المهمة في حياتي.
البدايات دائما لها روافد وقنوات مختلفة، يمكنني القول بأن بدايتي تجلت في مشاركتي لجماعة "رباب الأدبية" عام 1980 والتي كان يشرف عليها الشاعرأمجد ريان في فترة وجوده في محافظة قنا بصعيد مصر, وأري بان وجودي واحتكاكي بكل أفراد هذه الجماعة أضاف وفتح الكثير من النوافذ الهامة لي , في هذا المناخ تعرفت عن قرب علي إبداعات الكبار أدونيس وسعدي يوسف وعبدالمعطي حجازي والبياتي وصلاح عبدالصبور والسياب وأمل دنقل والأبنودي وغيرهم. كل هذا أضاف لي الكثير وفتح أمامي نوافذ جديدة لأول مرة, عرفت بأن هناك شعراً مختلفاً غير ما درسناه في المراحل الدراسية المختلفة وجعلني أدرك مبكرا تطورات القصيدة العربية عبر مسيرة أجيالها ، ومع جماعة رباب الادبية تعرفت وصادقت صحبة مبدعة وأحترمها كثيرا في قنا من طلاب الجامعة في ذلك الوقت امثال ابوالفضل بدران ، قرشي عباس دندراوي ، عبدالرحيم كمال ، عبدالله صالح وغيرهم .
وهناك أيضا أشخاص أدين لهم بالفضل أذكر منهم الشاعر أمجد ريان أول مستمع حقيقي لما كنت أكتبه في ذلك الوقت ، وجهني كثيرا ونشر لي اولي قصائد ومقالات في أعداد مجلة رباب وهي احدي مجلات الماستر , وهناك أيضا الروائي يوسف القعيد الذي شجعني بحماس في أول زيارة له لصعيد مصر في عام 1980, ومن مبدعي الصعيد الرواد لنا في هذه الفترة سيد عبدالعاطي, عطية حسن, والأديب الشامل محمد نصر يس، حمدي منصور ، صفوت البططي ، محمد عبده القرافي ، مصطفي جمعة وغيرهم.
كما يظل لثراء المكان عطاءات لا حدود لها من خلال الموروث الشعبي والسيرة الهلالية والمنشد الشعبي في الموالد الشعبية ذات الثراء المدهش والغني والذي كنت اتنقل من بلد لآخر لحضور هذه التفاصيل التي تسرقني من روحي ، كل هذا شكل الكثير في بداياتي.
أول مرة أنشد فيها
الشعر امام الجمهور..
ونحن في مكتبة رباب جاءت اليّ دعوة لحضور حفل تنصيب اتحاد طلاب كلية الآداب بقنا.
حفل تنصيب اتحاد طلاب كلية الآداب بقنا في عام 1981 حضرت بدعوة من أسرة كلية الآداب شاركت كغيري من شعراء المحافظة وكنت أصغرهم ، وكان رئيس الاتحاد الطلاب في ذلك الوقت الشاعر هو الطالب محمد أبو الفضل بدران ( أستاذ الأدب العربي حاليا في العديد من الجامعات المصرية والعربية)وشاركنا في حضور الحفل الكبير شعراء وأدباء قنا أذكر منهم الأديب محمد نصر يس، كرم الابنودي ، محمد عبده القرافي ، أمجد ريان ، سيد عبد العاطي ، وغيرهم..،
وكان المحافظ عبد المنصف حزين يرحمه الله ( محافظ قنا في ذلك الوقت ) والقيادات الشعبية والتنفيذية في مقدمة الحضور، ورغم رعبي الشديد من هذا الجمع فأنا أصغر الشعراء المشاركين وتلك هي المرة الأولي التي سأقف فيها أمام الجمهور لأنشد شعرا ويا للعجب يكون الإنشاد أمام آلاف من الطلبة والمسئولين ومحبي الشعر.
لمن أكتب ولماذا ؟
- الكتابة هي الفعل الحقيقي ضد الموت .. ضد الفناء, بالكتابة أسماء عديدة رحلت ومازالت تعيش بيننا, الكتابة هي الفعل الخلاق وجدير بأن نضحي كثيراً من أجله.
طقوس الكتابة؟
- طقوسي هي محاولة حميمة لشخبطة هذا البياض لتخرج القصيدة التي وحدها تدخل الفرح لقلبي وتحاول أن تقول للآخرين شيئا.
ودائما أري بأن كل ما هو يحركني, يهزني بشكل تلقائي وعنيف هو دافع حقيقي للكتابة, للبناء, لذا أعتقد بأن علينا أن نفتش عما يبهرنا ويهزنا من أجل أن نعيش في كنف الكتابة وتجلياتها الخصوصية.
الإبداع حياة
- لديّ إيمان راسخ بأن الشعر والإبداع والفنون في جوهرها عطاء إنساني، إذن كيف لي وأنا القارئ والمعايش لكثير من هذه التفاصيل أن أعيش بروح البخل في محيطي، إذن لابد من التعاون والمشاركة في الدور الثقافي الذي أري أنني أقوم به بشكل غير تقليدي منذ سنوات بعيدة، إذ أدعو دائما للمعرفة والجمال والفنون، ولا أبالغ إن قلت لكم إنني أفعل ذلك حتي في أثناء جلوسي في المقهي وفي سيارة الأجرة وفي القطار وفي عملي بهيئة الطرق والكباري بقنا ولقاءاتي في مراكز الشباب والرياضة المختلفة والجامعات والمعاهد، وأحيانا في المدارس الابتدائية، وفي الحقول عندما كنت أحرث الأرض وأعتلي النخيل، وبسبب ذلك صار لي خلال العقود الماضية مئات الأصدقاء والصديقات من أصحاب الأقلام المبدعة والفنانين التشكيليين، وكذلك من عشاق القراءة؛ كل هؤلاء كانت بداياتهم برفقتي.
وكانت المحبة هي الجوهر والعنوان لأن ب (الحب قصيرة هي مسافات السفر)، وأيضا ب (الإخلاص.. حتما تصل إلي ما تريد، وأضع تحت كلمة (إخلاص) نخلة من نخيل الصعيد.. باختصار (أنا محب لكل شيء حولي، حتي للجماد، للطبيعة، لكل مفردات الله سبحانه وتعالي هنا وهناك)، لذا أري في كل ما أقدمه (المحبة في جوهرها).
وعن جواز مروري في حديقة الشعر أقول للقاريء
-أغنية الولد الفوضوي" هي جواز مروري الحقيقي لعالم الشعر الغني والداهش والسحري. لقد صدرت المجموعة عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلي للثقافة المصرية 1998 ووجدت صدي طيبا جدا في الصحف والمجلات، فقد تمت مناقشتها في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ضمن برنامج المقهي الثقافي, ونوقشت في أبحاث مؤتمر أدباء مصر من خلال الناقد الدكتور مجدي توفيق, كما نوقشت في دراسات موسعة في المجلات والصحف المصرية من أهمها دراسة تحت عنوان "الحداثة النقيض في شعر محمود مغربي" للأديب والناقد عبدالجواد خفاجي وكتب عنها آخرون أمثال فتحي عبدالسميع ومحمود الأزهري وغيرهم.
وأقول للقاريء عن عالم شبكة الانترنت:
- شبكة الإنترنت هي بصدق إعجاز العصر الحديث الذي توفر لكل الناس, من خلالها أعتقد بأن الإبداع أصبح أكثر رواجا وفتحت أمامه الأبواب المغلقة وكسر الحواجز هنا وهناك يعني أن الشبكة لها فضل كبير علي حركة النشر والتواصل بين الكتاب والقراء وبين الكتاب وبعضهم البعض، هي لها جهد خارق في تواصلنامع كتابات الآخر، في كل بقاع المعمورة, إذن نحن مع شيء سحري يدهشنا ويقدم الجديد كل يوم ويظهر لنا الجديد في كل المجالات، وعلينا أن نعلم جيدا بأن فتح النوافذ والشبابيك والأبواب خير من إغلاقها, فتح النوافذ يعني الضوء والنور والهواء الصحي و و و و و و و ولنطمئن بأن الإبداع الحقيقي سوف يبقي ويصمد لأنه حقيقي أما المزيف فسوف يندثر تماما, التاريخ والأيام تغربل كل شيء وتضعه في مكانه الحقيقي الذي يستحقه.
من المواقف التي لا تنسي في حياتي أن أول دعوة توجه لي للمشاركة خارج مصر كانت من خلال شبكة الانترنت فقد تمت دعوتي للمشاركة في فعاليات الطبعة الثانية لعكاظية الجزائر للشعر العربي من خلال وزارة الثقافة الجزائرية ، الديوان الوطني للثقافة والاعلام وذلك في الفترة من 8 الي 14 مايو 2008 ? فرحت كثيرا وقتها وشكرتهم علي الدعوة وسألتهم عن الجهة التي قامت بترشيحي للمشاركة في هذه الدورة أجابني المديرالعام للمهرجان الاستاذ لخضير بن تركي بان هذه الدعوة موجهة لي من وزارة الثقافة الجزائرية والترشيح ايضا منها وذلك بعض اطلاع من يحق لهم ترشيح أدباء العالم العربي علي مشاركاتي علي شبكة الانترنت وزيارة مدونتي.
وتمت إرسال الدعوة علي إيميلي الذي اخذ من مدونتي وكذلك تم الاتصال عبر هاتفي المدون في تفاصيلي الشخصية في المدونة .
* لبعض الكلمات سحر منها:
الشعر -
الحياة -
الحب -
(الشعر) هو جوهر حياتي، بدونه أصبح فقيراً وإن امتلكت كنوز الأرض، بالشعر الحياة تحتمل, وبدونه أنا شيء هامشي, محدود, بالشعر أتصالح مع نفسي والعالم, الشعر يعني البحث عن الجمال في كل صوره, عن الخير والعدل والجمال.
(الحياة) تعني العطاء، المشاركة، البناء.
(الحب) هو كل شيء ولولاه ما وجدت الأشياء علي الأرض، ما وجد الإنسان, بالحب يحيا الإنسان، وبالحب حتما يعيش وبغيره هو الخسران المبين.
للمرأة وعنها أقول :
أة محور مهم ليس في حياة الشاعر وحسب بل في كل حياتنا، هي ضرورية للكون، فكما أقول (الحياة بلا امرأة صحراء)، أنا أحد الذين خبروا الصحراء وعاش فيها مفردا لشهور كثيرة، وعشت مع مفردات عظيمة خلقها المولي سبحانه وتعالي مثل البحر والجبال والرمال، والصحراء كنز حقيقي للتأمل ولفضاءات أخري عديدة، كل هذا أعطي للمرأة بعدا آخر مهما للحياة، لذا أري المرأة المفردة الكبري في قاموس الحياة، بدونها يختل توازن الطبيعة. المرأة ببساطة هي حديقة الحياة بحلوها ومرها، فكيف لا نحتفي بها بشكل حقيقي وندرك قيمتها؟!
ويمكنني القول بشكل عام إن قصائدي محاولة مخلصة للبحث والتأمل، ومحاولة مخلصة من أجل الخير والعدل والحق، ومحاولة من أجل أن أعيش في كنف المعرفة وشقائها المحبب، تجربتي أتركها لغيري يقيمها، ولكن بصدق أشعر بسعادة غامرة وأنا أجد الحفاوة الحقيقية في بلدي مصر وخارجها أثناء مشاركتي في المؤتمرات، وهذا لن أجده سوي في الكتابة؛ فهي الفعل الخلاق القادر علي الدهشة ووضعنا في مرتبة تستحق الاهتمام والحفاوة
ناصية الانثي
أقول لكم ماقلته في المقدمة التي كتبتها في أولي صفحات ناصية الانثي :
أثناء مرافقتي للقصيدة منذ سنوات بعيدة.. كانت تقفز إليّ بين حين وآخر
سطور دافقة من سلسبيل مشاعري؛ أتأملها تارةً، وتارة تتأملني.. تريد أن تخرج متحررةً من أسر عقلي، ترغب أن تسبح دونما التزاما بقواعد مسابقات السباحة.
كنت وما زلت أستجيب لصوتها الحنون، فأكتب كطفل يلون أوراقه، ثم يُطيّرُها في خفة، ويفرحُ؛ لكأنه امتلك السباحة في الغلاف الجوي.
كان نتاج هذه السطور صفحات وصفحات.. بدأت نشرها في بعض الصحف والمجلات، ووجدت اهتمامًا حميمًا بها، لأنها تسبح في فضاء شريحة كبيرة من البسطاء أمثالي, ولا شك أنها تُبحرُ مع الجميع- الصغار والكبار- رجالاً وإناثا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.