لايزال كبار الأدباء القدامي يثيرون الدهشة ويخطفون الأضواء من زملائهم المعاصرين برغم مرور سنوات عديدة علي رحيلهم، لفت الإنتباه اليهم ظهور كتاب جديد لكاتب عمود في جريدة التايمز هو بريان كمبرلنج يحمل عنواناً غريباً هو االسمك النهاشب وتدور أحداثها حول عالم شاب متخصص في الطيور، لاقي إقبالا منقطع النظير، ولأنه مشهور بهواجسه، من حيث وصفه المتشدد لمراقبي الطيور بأنهم جيش غامض من الصيادين يتربص متخفي داخل أحذية متينة ومعاطف بلاستيكية ضد المطر، مما يضعه في آخر طابور من الأدباء المهووسين أمثال ادي إتش لورانس» ،ومطاردة الفراشات من نابكوف، واحتجاز تيد هيجز للنحل. نبدأ بتشيكوف الذي أطلق علي حيوانه الأليف إسم سفولوش وهو خليط بين الفأر والتمساح والنمر والقرد، وظهور تمساح خلال نزهة في حديقته كان حدثا فريدا فقد احتفظ به قرابة العام والنصف، إلا أنه نظرا لحاجته للترحال، أهداه لحديقة حيوان موسكو، رغم هجومه عليها بشدة واعتبارها بمثابة مقبرة للحيوانات، وبالفعل عاش بها النمس قرابة عامين بينما متوسط عمر النمس الأسير في حديقة حيوان الآن هو عشرين عاما. ريتشارد ديكنز كان يمتلك زوجاً من الغربان، وزوجاً من كلاب سان برنار ومثلهما من نوع فاوندلاند ذلك الكلب الضخم الكثيف الشعر المعروف بصديق الأطفال، وثلاثة أنواع أخري من الكلاب هي اسبانييل وماسيف وبومرانيان، وقطة، وعصفور كناري، ومهر صغير، أسماؤهم علي التوالي: قبضة واحد، وقبضة2، وسلطان، وليندا، دون، تلعثم، خشب، تركي، السيدة الحارس، ويليامينا، ديك، نيومان نوجز، وكان المسمي قبضة قد نفق بعد تناول طلاء محتوي علي الرصاص، وهي الآن محنطة بالمكتبة الحرة بفلاديلفيا. كاترين آن بورتر ظلت محتفظة في شقتها بتابوت من خشب الصنوبر الأمريكي المطلي ألواناً زاهية حتي آخر حياتها، حيث بلغت التسعين عاما، استمتعت خلال ذلك بتحديق زوارها وتعليقاتهم حوله، فقد كان ذلك محور اهتمامها لوقت طويل منذ عملت في ترتيب الجنازات لفترة قصيرة حين كانت في العشرينات من عمرها، ومن المثير للاهتمام أنها لم تدفن في ذلك التابوت، وهو الآن معروض في قاعة تحمل اسمها بجامعة ماريلاند. يتلخص هوس دي إتش لورانس الغريب في أنه يري في تسلق أشجار التوت شبه عاريا حافزا له علي الكتابة ، ولم يوضح لماذا شجرة التوت بالذات، كما يقول أن شجرة خشب القيقب تشكل مجالا خصبا للبحث الميداني، وربما كان السبب هو كونها موقعا لأول موعد غرامي للورانس المتحمس، أو معيار للحصول علي ما يكفي من عينات التوت القريبة من أحد بيوت لورانس، وقبوله الاتهام بإعادة تمثيل تاريخ التطورالإنساني، مع الوضع في الاعتبار أنه حين غير إقامته إلي مكسيكو، تسلق شجرة تعرف باسم ساجورا بدلا من التوت.كان فريدريك فون شيلر يهوي حبس ذباب الفاكهة في أي إناء، بالإضافة إلي وضع التفاح المتعفن تحت مكتبه لاستلهام نزول الوحي واستعادة ذكريات بساتين شبابه، وحين كان يتعثر في الحصول علي الكلمة المناسبة عند الكتابة، يأخذ شمة سريعة من تفاحته العطنة، ما يلبث علي أثرها العثور عل كلمته المنشودة، مما كان يشعر صديقه الأصغر عمرا جوته بالحرج من هذا التصرف، و بالرغم من تردد الأقاويل المشكوك في أمرها عن احتفاظ جوته لاحقا بجمجمة يشاع أنها لشيلر علي مكتبه، إلا أن مكان جمجمة شيلر الحقيقي غير معلوم! نيكولاي جوجول أيضا كان مهووسا بالأوبرا، ولما كان ذلك شيئا غير معتاد، فقد ألف شوستا كومنين أوبرا مستندة علي قصة حياته تحت عنوان الأنف عرضت علي المسرح سنة 1930، وكان هاجسه الأكبر أن يدفن حيا، وعاش برعب يلازمه خوفا من حدوث ذلك، لذا طلب عدم دفنه إلا بعد الكشف عن وجود علامات واضحة علي تحلل جسده، إلا أن ذلك لم يجد آذانا مصغية، وبعد وفاة جوجول بثمانين عاما، تم نبش قبره من السلطات السوفيتية لنقله إلي مقبرة أخري، ووجدوه منكفئاً علي وجهه، ربما فعل الشيء التقليدي عند سماعه الموسيقي الجنائزية، ودفن حيا بالفعل! إيمانويل كانت حين يستيقظ كل صباح كان يلزم مساعدته علي النهوض، لأنه وبكل بساطة لايستطيع النوم إلا محنطا ملفوفا بالبطاطين، حيث تبدأ عملية إيقاظه في الخامسة صباحا، إلي أن طرد مساعده لإفراطه في تعاطي الكحول، وكان من الصعب التعاطف مع هوس كانت، وفي عصرنا الحالي تم اختيار اسم كانت ليكون ماركة مسجلة لأفخر أنواع البطاطين والأغطية في أمريكا. كتب الفيلسوف جيرمي بيثغام في وصيته أن توضع جثته بعد تشريحها داخل إحدي بذلاته الأنيقة السوداء، علي أن تثبت في وضع الجلوس علي كرسيه المعتاد ممسكا بعصاه، مع عرضها علنا في جامعة كوليدج بلندن، ولاتزال هناك إلا أن رأسه تم استبداله بآخر من الشمع بعد نفاد كل محاولات البقاء علي الرأس الأصلي سليماً. أما الشاعرة ماريان مور فقد لا تكون مهووسة بالسيارات إلا أن شركة فورد استلهمت من أشعارها جميع أسماء طرازات سياراتها، مثل مونجوز سيفيك، وسيلفر سورد و غيرها.