مباراة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. الموعد والقنوات الناقلة    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    مصطفى حسين أبو دمة الأعلى أصواتاً في انتخابات مجلس النواب بسوهاج    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    رئيس شعبة الأسماك يكشف السبب وراء ارتفاع الأسعار الفترة الأخيرة    اتحاد الغرف السياحية: 4 مطالب لتحقيق هدف ال30 مليون سائح    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه مساء اليوم الأحد    شعبة الأسماك: ننتج 2.4 مليون طن سنويا.. وارتفاع الأسعار سببه زيادة تكلفة الإنتاج    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    سفيرة فنزويلية سابقة: شركة النفط الفنزويلية كانت مجرد غطاء للفساد والسرقات الكبيرة    جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات داخل الخط الأصفر شرق جباليا (فيديو)    الاتحاد الأوروبي: احترام إرادة الفنزويليين هو الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. العثور على قنبلة يدوية عند مدخل كنيس يهودى فى النمسا.. قتيلان فى غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوبى لبنان.. والجيش الروسى يسقط 4 طائرات مسيرة تحلق باتجاه العاصمة موسكو    البابا ليو يدعو إلى حماية سيادة فنزويلا    وفقا لمؤشرات الحصر العددي، محمد سلطان ووسيم كمال يقتربان من حسم مقعدي دائرة الهرم    مؤشرات الحصر العددي لأصوات الناخبين، العمدة علاء قدري مرشح الحزب الجمهوري يقترب من حسم مقعد ديرمواس    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    مصادرة 2300 زجاجة بمصنع غير مرخص لتعبئة المياه المعدنية المغشوشة بالجيزة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    الميكروباص.. فوضى يا دنيا فوضى |عشوائية وتجاوزات «على كل لون» تتحدى قانون المرور    ستارة تتسبب في سقوط فتاة من الطابق الثالث بالعمرانية    الحصر العددي لأصوات الناخبين، ممدوح جاب الله يقترب من حسم مقعد دائرة حوش عيسى    مهرجان المسرح العربي يطلق ورشًا بالإسكندرية وأسوان والإسماعيلية لصقل مهارات المبدعين    السلطة الأبوية أثرت على طفولته وشبابه، حسين فهمي يكشف سرًا عن حياة عادل أدهم    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    إبراهيم عيسى: فيلم الملحد نجح لمجرد عرضه    خلال «حرب فيتنام».. حسين فهمي يروي قصة أول لقاء مع «ملحد»    أربعة كتب تصدر قريبًا فى 2026    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    نشأت الديهي عن الأحداث الأخيرة في فنزويلا: المنطقة لا تحتمل صراعا جديدا    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    لعنة «بدران» تصيب «مادورو»!    تأجيل محاكمة 10 متهمين بخلية التجمع إلى 20 أبريل    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    رئيس جامعة كفر الشيخ يعقد اجتماعًا موسعًا مع مركز الاستشارات الهندسية    "الإفريقي لصحة المرأة" يعقد مؤتمره العاشر بعنوان "تعزيز صحة الجهاز الهضمي للمرأة من البحث العلمي إلى التطبيق العملي"    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    لليوم الرابع| «البترول» تواصل قراءة عداد الغاز للمنازل لشهر يناير 2025    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    هبوط المؤشر الرئيسي للبورصة بنسبة 2.23% بأولى جلسات عام 2026    رئيس هيئة الرعاية الصحية يلتقي نقيب أطباء مصر لتعزيز التعاون في التدريب الطبي المستمر وتبادل قواعد البيانات    طقس شتوي وسماء مبلده بالغيوم علي شمال سيناء    بالأرقام.. رئيس جامعة قناة السويس يتفقد امتحانات 1887 طالباً وطالبة بكلية علوم الرياضة    محافظ البحيرة: إقبال كثيف من الناخبين يؤكد وعي المواطنين بأهمية المشاركة    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    انتظام عملية التصويت في اليوم الثاني لجولة الإعادة بنواب أسوان    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معركة الحداثة: أن تبدأ من حيث انتهي الآخر!

إن الفارق بين الحداثة وما بعد الحداثة هو فارق كمّي وليس كيْفياً، وذلك أنني كنت متأثرًا بما ذهب إليه مارشال بيرمان من أن الحداثة الأوروبية التي بدأت من القرن الثامن عشر عندما وصلت إلي القرن العشرين، وأصبحت بمثابة المجلي الثقافي للصعود الأخير لمرحلة الرأسمالية التي ارتبطت بالعولمة، أصبحت زما بعد حداثةس ولذلك تقبلت تعريف مارشال بيرمان عن الحداثة. ما سبق قاله نصًّا د. جابر عصفور في كتابه زمعركة الحداثةس الصادر حديثًا عن الهيئة العامة للكتاب، والذي يهديه إلي روح جمال الغيطاني وعبد العزيز حمودة، خاصة أن هذا الكتاب يضم المساجلات النقدية التي جرت بينه وبين حمودة عام 1998، وقد مرت أعوام وأعوام علي هذه المساجلات التي دارت في جريدة أخبار الأدب، ونسيها في ما نسي من ذكريات يمحوها طول العهد بها، علي حد قوله، إلي أن نبهه صديقه الصحفي محمد شعير إلي مرور عشرين عامًا علي هذه المساجلات، وسأله لماذا لا ينشرها بكل ملابساتها؟ سؤال شعير جعل عصفور يفكر في الأمر مليًّا، منتهيًا إلي الاقتناع بأن هذه المساجلات والحوارات التي دارت حولها والتعقيبات التي كتبها الأصدقاء والنقاد، أصبحت من وثائق النقد العربي الحديث، خصوصًا بعد مضي ربع قرن عليها، مؤكدًا أن الأجيال الجديدة لا تعرف شيئًا عنها.
آخر المعارك
عصفور الذي يري أن هذه المعارك النقدية تتيح الفرصة لكل الأطراف أن تواجه مواقفها الفكرية وتُراجعها، أو تضعها موضع المساءلة، سعيًا إلي تعميق الأفكار، أو محاولة إقناع الآخرين بها، ومن ثم تمكينهم من وضع هذه الأفكار موضع المساءلة للإبانة عن قيمتها الحقيقية، يري هنا أن هذه المساجلات كانت معركة من معارك النقد الأدبي التي تُضاف إلي المعارك الأدبية للقرن العشرين، بوصفها آخر هذه المعارك علي حد وصف الراحل جمال الغيطاني لها. في مفتتحه لكتابه هذا يعترف عصفور أن المساجلات التي نشرتها “ أخبار الأدب” كان بها عنف لفظي متبادل من جانبه ومن جانب حمودة، مُرجعًا هذا العنف إلي عوامل ارتبطت برد الفعل العنيف الذي تركه داخله كتاب حمودة زالمرايا المحدبةس. لقد ساء عصفور إلي حد بعيد ما قرأه في كتاب حمودة من تهجم ظالم علي الحداثة والبنيوية والتفكيك معًا، وفوجيء، بل فُجع بما فيه من لمز وغمز لا يليق بالإنجاز الفكري للراحل نصر حامد أبو زيد الذي كان يعيش وقتها في منفاه القسري. لقد شعر عصفور بدرجة غير عادية من الغضب علي العوار المنهجي وغير المنهجي الذي امتلأ به كتاب حمودة، رائيًا أن كتابه لم يكن يرمي الحداثيين العرب بالباطل فحسب، بل ضم بين العاطل والباطل بهدف السخرية ممن يُسميهم نخبة النخبة من الحداثيين العرب مشيرًا بسخرية في أسطر كتابه الأولي إلي أنهم نرجسيون إلي حد بعيد.في حديثه عن علاقته بالحداثة يقول عصفور إنه بدأ بشعور الرهبة والخشية التي يشعر بها كل القراء من خارج نادي نخبة النخبة الحداثي، غير أنه وبعد أن تفرغ لدراستها من داخلها بدرجة تكفي لفهمها، أصبح قادرًا علي التعامل مع البنيوية والتفكيك دون انبهار.عصفور الذي همّ أن يُنقي هذه المساجلات من العنف وتذكر أنها بعد نشرها لم تعد ملكه وحده ولا ملك حمودة يقول إن هذه المساجلات قد بدأت عبر عامي 1998 و 1999 ولم تكتفِ أخبار الأدب بما كتبه عصفور وحمودة، بل طلبت التعليق علي ما قيل، ونشرت تعليقات وتعقيبات من النقاد المصريين والعرب ضمت أجيالًا وأقطارًا عربية متعددة.وكانت بعض هذه التعليقات، حسب عصفور، مفيدة ومضيئة إلي أبعد حد، بل كان منها ما يُعد نموذجًا فريدًا في القراءة ما بعد الحداثية، مثلما فعل محمد بدوي، وبعضها الآخر لم يكن يخلو من ضغائن شخصية.
هنا يقول عصفور إن مصطلح الحداثة قد اقترن مع أسماء المذاهب النقدية التي أخذنا نتطلع إليها بوصفها حلًّا جديدًا للمأزق الذي أوصلتنا إليه دوجماطية الواقعية الاشتراكية علي مستوي اليسار وعدمية النظرة الشكلية التي كانت تتخيل العمل الأدبي بوصفه بنية مستقلة بذاتها لا علاقة لها بغيرها، فالعمل الأدبي يوجد ولا يعني كما قال الشاعر الأمريكي أرشيبالد ماكليش.في معركة الحداثة يورد عصفور ما قاله تيري إيجلتون في كتابه نظرية الأدب من أن حركة الحداثة الغربية هي التي أنجبت النقد البنيوي وما بعد البنيوي، وبعض أعمال بارت ودريدا التي هي نصوص أدبية حداثية بحد ذاتها، تجريبية وملغزة ومفعمة بالالتباس، ذلك أن ما بعد البنيوية لا تفصل فصلًا واضحًا بين النقد والإبداع، فكلاهما كتابة علي حد سواء.
هزيمة لأحلام الأمة
هنا أيضًا يقول عصفور إن العقل العربي الأدبي الشاب لم ينشغل منذ أواخر الستينيات وما بعدها انشغاله بقضية أخري مثل قضية الحداثة والتي رأي فيها حلًّا للمستقبل، وسبيلًا واعدًا للخروج من مأزق التخلف الذي زرعته في النفوس، علي امتداد الوطن العربي كله هزيمة يونيو 67، والتي لم تكن هزيمة لمصر وحدها، وإنما هزيمة لأحلام الأمة العربية كلها.
وفيما يتعلق بمجلة فصول، يقول عصفور إننا حين نؤرخ للنقد العربي الحديث سنجد أن مجلة “ فصول” تمثل علامة فارقة، ليست دالة علي الانقطاع المعرفي، وإنما المغايرة المعرفية بين ما قبل فصول وما بعدها، وذلك علي مستوي اللغة النقدية والمفاهيم والمصطلحات وطرائق المعالجة والتحليل.وعودة إلي الحداثة يقول عصفور هكذا كانت حرجة الحداثة العربية كما كانت البنيوية وما بعدها من تيارات مرادفة أو موازية، تأسيسًا لنوع جديد من الخطاب النقدي سرعان ما أخذ يجمع بين المشرق والمغرب، وذلك علي نحو تحولت البراعم الواعدة فيه إلي إنجازات نقدية عربية مغايرة تمتد من أقصي المغرب إلي أقصي المشرق، في أكبر موجة من موجات الحداثة العربية التي كانت بدورها رد فعل علي كل ما أدي إلي هزيمة 67 فكريًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا في آن.هنا أيضًا يطرح عصفور سؤالًا يتعلق بجاك ديريدا وهو هل ترك ديريدا أثرًا ملموسًا حقًّا في النقد الأدبي في عالمنا العربي؟ ولماذا تبدو البنيوية، إلي الآن، أكثر تأثيرًا منه بمراحل ومراحل؟
في معركة الحداثة يؤكد عصفور أننا في عالمنا العربي نستقبل بالقبول المطمئن الفكر الذي يردنا إلي نسق نفهمه ونستريح إليه، بوصفنا عنصرًا معقولًا من عناصره المنتظمة، ونستريب في نقيض ذلك من فكر يلقينا في هوة تيه بلا مركز أو علة أو معني ثابت، كي يتركنا في عالم سيّال، متقلب، لا ينفك يهدم ما يبنيه، فلا يبقي فيه سوي الإرجاء والكشط، ونحن نبحث عن موطيء قدم من أرض صلبة. هنا أيضًا يتحدث عصفور عن كتاب عبد العزيز حمودة “المرايا المحدبة” متسائلًا لماذا فوت مؤلف المرايا المحدبة علي نفسه الفرصة الذهبية في النيل من البنيوية بعامة، ونقد رولان بارت خاصة؟ رائيًا أن هذا الكتاب كان في غني عن التعرض للحداثة وما بعدها لتحقيق هدفه المباشر وهو الهجوم علي الكتابات العربية التي تأثرت بالبنيوية تحديدًا في مرحلة من ممارساتها النقدية.هنا يُسائل عصفور المرايا المحدبة وينشر حواره مع محمد شعير محرر جريدة أخبار الأدب، كما نقرأ تعقيب د. حمودة علي حوار عصفور مع شعير.كما نقرأ تعقيبات علي هذه المساجلات لكل من محمد شاهين، يمني العبد، محمود أمين العالم، شوقي بغدادي، حلمي سالم، عبد الرازق عيد، محمد بدوي وغيرهم.وفي الأخير وبعد أن يطرح عدة أسئلة تتعلق بالحداثة في كتابه هذا الذي يحتاج إلي قراءة متأنية واعية، يقول عصفور إن الحداثة هي أن تبدأ من حيث انتهي الآخر، لا علي سبيل التقليد، إنما علي سبيل الإضافة والابتداع الذي يبدأ من سُنن زمنك وشروط مكانك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.