■ صواريخ S-300 الروسية ارتفعت مؤشرات الصدام العسكري الوشيك علي الأراضي السورية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وروسياوإيران من جهة أخري، وفي حين أوصت إسرائيل وواشنطن موسكو بالعزوف عن مجابهة المقاتلات الإسرائيلية في الأجواء السورية عبر منظومات الدفاعات الجوية S-300، تجاهلت روسيا الطلب، وأطلقت تصريحات علي لسان وزير خارجيتها سيرجي لاڤروڤ، تفيد بأن »قصف إسرائيل لأهداف في سوريا لن يحل مشاكل تل أبيب، وربما يزيد الموقف توتراً»، ما يعني حسب تقرير نشره موقع »دبكا» العبري، أن المواجهة العسكرية الروسية - الإسرائيلية ليست مستمرة فقط، وإنما تزداد اشتعالاً. في المقابل تؤكد تقديرات استخباراتية في إسرائيل أن إيران التي تواجه حزمة عقوبات أمريكية جديدة ليست رقماً غريباً في المعادلة، وإنما تتأهب هي الأخري لتوجيه ضربات عسكرية لأهداف إسرائيلية وأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في ظل تلقيها مساعدات من دول تسعي لمواجهة وإضعاف إدارة ترامپ بشكل غير مباشر. من خلال تلك التقديرات، ومع التسليم بحتمية المواجهة الإسرائيلية مع إيران أو روسيا في سوريا، خصص الجيش الإسرائيلي شهر أكتوبر الماضي لإجراء تدريبات ومناورات عسكرية، جاء في مقدمتها مناورات قواته الخاصة وسلاح الجو في مناطق تحاكي الجبهة الإيرانية؛ ويدور الحديث حول مناورات »السماء الصافية»، التي جرت في أوكرانيا، وشاركت فيها مقاتلات إسرائيلية من طراز F-15؛ بالإضافة إلي تدريبات إسرائيل العسكرية الأسبوع الماضي في جبال »ترودوس» وسط قبرص. هناك تلقت القوات الإسرائيلية الخاصة تدريبات علي القتال في المناطق الجبلية، وهي المناطق التي تضاهي عمق الجبهة الإيرانية؛ ما يعني حسب تقديرات في تل أبيب أن المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية الوشيكة ربما لا تقتصر علي الجبهة السورية فقط، وإنما قد تطول الأراضي الإيرانية ذاتها في محاولة من إسرائيل للعب علي استراتيچية الضربات الاستباقية في عقر دار الجهة المعادية، لاسيما أن إيران تحتفظ في المناطق المستهدفة إسرائيلياً بعدد من المنشآت النووية، ومستودعات صواريخ إيرانية بالغة الأهمية. وفي الرابع من نوفمبر الجاري، أجري سلاح الجو الإسرائيلي مناورات مفاجئة، أطلق عليها »العلم الأزرق والأبيض»، وشارك في المناورات طائرات بدون طيار من طراز »شبح»، التي تمتلك قدرات تمكنها من الوصول إلي إيران. من جهة أخري، وفي ظل إصرار إسرائيل علي ضرب أهداف سورية، تحسبها علي إيران وحزب الله، تستبعد تقديرات تل أبيب العسكرية سماح روسيا باستمرارية تلك العمليات كما كان عليه الحال في الماضي، وإنما علي العكس من ذلك بعثت موسكو بإشارات تفيد بأنها لن تسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بالقصف، ولن تتردد في تفعيل منظومات الصواريخ الدفاعية S-300 ضد مقاتلات إسرائيل، وأفادت تسريبات استخباراتية بوصول قوات روسية خاصة إلي جنوبسوريا خلال الأيام القليلة الماضية، وانضمت إلي نظيرتها السورية العاملة في المنطقة ذاتها. تزامناً مع ذلك، أجري الموفد الأمريكي للملف السوري السفير چيمس چفري مباحثات شاملة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول الوضع في سوريا، وشارك في المباحثات عدد من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، وطُرح خلال النقاش احتمالية المواجهة العنيفة بين إسرائيل وسوريا علي الأراضي السورية، وقالت تقديرات إسرائيلية إن تلك المواجهة لن تضع في اعتبارها لقاء القمة بين الرئيسين الأمريكي والروسي في پاريس، ومن غير المستبعد اندلاعها فور انتهاء اللقاء؛ وجاءت التقديرات علي خلفية حصول إسرائيل علي معلومات استخباراتية وضعتها أمام جفري، وتشير إلي أن طواقم تشغيل سورية انطلقت خلال الأيام القليلة الماضية إلي جانب بطاريات صواريخ الدفاعات الجوية S-300، وباتت في وضع استعداد لإسقاط أية مقاتلة إسرائيلية تخترق الأجواء السورية، وهو ما حدا بوزير حماية البيئة والقدس والتراث زئيف أليكين إلي الإعلان أمام حشد من الصحفيين والمراسلين الأجانب وبطبيعة الحال الروس في إسرائيل، وقال: »بموجب أوامر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ستقصف إسرائيل بطاريات الصواريخ الروسية في سوريا S-300، إذا فتحت نيرانها علي أية مقاتلة إسرائيلية في السماء السورية». وقبل أيام من انعقاد قمة پوتين - ترامپ في پاريس، وتزامناً مع الموقف الإسرائيلي المفعم بلهجة تهديدية لموسكو، قالت مصادر روسية إن الرئيس پوتين لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم الأحد في پاريس.