عاجل - أخبار فلسطين.. رد رسمي إسرائيلي بشأن حادث ضحايا المساعدات في دوار النابلسي    أمريكا والأردن تنفذان عمليات إنزال لمساعدات غذائية على قطاع غزة    إيهاب الكومي: طاقم تحكيم أجنبي لمباراة الأهلي والزمالك في نهائي الكأس    مدرب منتخب مصر السابق: استبعاد كوكا وانضمام شريف «طبيعي»    معتمد جمال: الزمالك لن يوافق على تأجيل مباراة سوار الغيني    عاجل - موعد ومكان تشييع جثمان الفنان حلمي بكر    عاجل - مواصفات الطعام الصحي للأطفال خلال شهر رمضان.. المركز القومي للبحوث يوضح    فوائد كسر الصيام على التمر والماء: إرشادات من السنة النبوية    عمرو أديب من داخل أطول سيارة: قصر متحرك.. اتفضلوا معانا في الصالون (فيديو)    تخفيضات كبيرة على السلع الغذائية بمعارض أهلا رمضان بكفر الشيخ.. فيديو    مستشار الرئيس: مصر تمتلك إمكانيات هائلة لخدمة السياحة العلاجية بكفاءة عالية    اليوم.. انطلاق قافلة تنموية شاملة لتحالف جامعات إقليم القاهرة الكبرى    تفضلوا في الصالون.. سيارة تسع 10 أفراد في موسم الرياض| فيديو    رد حماس خلال ساعات، التفاصيل الكاملة لهدنة غزة المرتقبة    مقتل 7 أشخاص وإصابة 8 في هجوم بمسيّرة روسية على "أوديسا" الأوكرانية    اليونسيف: أطفال غزة يعانوا من سوء التغذية الحاد    منظمات باكستانية تحذر من تداعيات تدهور الوضع جراء الفيضانات في بالوتشيستان    خبير سياسي: المقاومة مستمرة وتثبت أنها قادرة على إلحاق خسائر بالكيان الصهيوني    اليوم.. انطلاق مؤتمر التدابير الشرعية في مواجهة موجة الغلاء بأصول دين المنصورة    جامعة حلوان تنشر حصاد أنشطتها خلال شهر فبراير    أمين الحوار الوطني: ناقشنا خفض الموازنة العامة و40 توصية سيتم رفعها إلى الرئيس قبل رمضان    بعد طرد بيلينجهام وتعادل ريال مدريد.. حكام الليجا أبطال الحالات الجدلية    "مانشستر سيتي ضد اليونايتد".. مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة    نهائي ليبي عراقي بالبطولة الأفروعربية للكرة الطائرة جلوس بالقاهرة    ضبط متهمين بقيادة سيارتين بطريقة استعراضية داخل محطة وقود بالجيزة    الأرصاد الجوية: طقس دافئ نهارًا شديد البرودة ليلًا    استولى على سكر المبادرة.. ضبط مركز تعبئة تصرف فى 646 طن بالسوق السوداء    فرحه بعد العيد.. أسرة الشاب المقتول في أوغندا تناشد بدفنه في مصر    مصرع شخص وإصابة 5 آخرين في تصادم أتوبيس وسيارة ربع نقل بقنا | صور    السيطرة على حريق اندلع في 3 منازل بأسوان    «المحامين» تباشر الطعون المقامة والأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري    «كريم عبد العزيز بثوب جديد وريهام حجاج تتخلى عن البرندات»..نجوم يغيرون جلدهم لأول مرة في مسلسلات رمضان 2024    حظك اليوم برج العقرب الأحد 3-3-2024 على الصعيدين المهني والعاطفي    نجل حلمي بكر يتهم زوجة والده:"عايزه تخطفه وهو ميت"- فيديو    أحمد السجينى: نمارس دورنا الرقابى بحدة.. والبرلمان يمارس اختصاصاته كاملة    دعاء السحور    معنى قيام الليل الوارد في سورة المزمل.. تعرف عليه    الإفتاء توضح حكم استعمال الصابون والمعقمات المعطرة أثناء الإحرام    عيار 21 الآن بعد الهبوط الجديد.. أسعار الذهب بالصاغة اليوم الأحد 3 مارس 2024    هل باعت مصر رأس الحكمة إلى الإمارات؟.. خلف الحبتور يرد    الفوائد الصحية للصوم: تأثيرات إيجابية على الجسم والعقل    7 وزراء في احتفالية بمتحف الحضارة.. تعرف على التفاصيل    "هينور بيتنا قُريب".. اكتشف موعد بداية شهر رمضان 2024 في مصر مع أفضل عبارات التهنئة لاستقبال هذا الشهر المبارك    زوجة حلمي بكر لفيتو: غلطت إني خليته يخرج من الشرقية وأمتلك تسجيلات صوتية بيحذرني من إخواته    معتمد جمال: الزمالك لن يوافق على تأجيل مباراة سوار الغيني    مواسم رامز جلال: تفاجئنا بأحداث غير متوقعة في برنامجه الجديد 2024    «التكوين والديكور السينمائي».. ورشة عمل على هامش الدورة ال25 لمهرجان الإسماعيلية    "الصحة العالمية": 400 مليون شخص على مستوى العالم يحتاجون لأدوات مساعدة للسمع    محامي أسرة طالبة طب العريش: البنت مسمومة بدليل وفاة القطة بعد تناولها من السرفيس    عامر حسين: لم تحدث مشاهدة بيني وبين هيثم عرابي    خلف الحبتور: مصر والإمارات عائلة واحدة.. وتعلمنا على أيدي المعلمين المصريين    أولها التحريك.. فخري الفقي: مرونة سعر الصرف يجب أن تتم على مراحل    "مرحب بشهر الصوم".. تهاني مميزة بحلول شهر رمضان المبارك 2024    أحمد السجيني: الحكم على برلمان 2021 بالهدوء مقارنة ببرلمان 2015 أمر ظالم    شاهي إبراهيم: رصد الأعمال الفنية للمرأة سيؤثر كثيرًا على القضايا الشائكة    "اعرف الآن".. إمساكية وأوقات الصلاة في أول يوم من شهر رمضان 2024    تعرف على مواعيد غلق وفتح المحلات والمولات التجارية في رمضان 2014.. (تفاصيل)    حفلة تعذيب.. كواليس مقتل سيدة على يد زوجها بالمطرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
أين وثائق يوليو؟
نشر في أخبار الأدب يوم 29 - 07 - 2012

السجال الدائر الآن حول إرث نظام يوليو وعلاقته بثورة يناير سجال ضروري وصحي. هناك بالطبع من يري أن أي نقاش حول ثورة يوليو وشخص عبد الناصر يعد "تطاولا" علي الماضي لا يجب السكوت عليه، وهناك آخرون ممن لا يستطيعون النظر إلي هذا السجال سوي من زاوية "القطيعة والاستمرار" التي ما برحت مهيمنة علي الكتابات التاريخية المصرية.
ولكني أري أن حدثا كثورة يوليو وشخصية كعبد الناصر يجب أن تتعدد الرؤي حولها، بل يجب أن تتطور هذه الرؤي من زمن لآخر، فتغير رؤية المجتمعات لتاريخها علامة علي نضج هذه المجتمعات وعلي قدرتها علي إعادة النظر في تاريخها ونقد ما كانت يوما تعتبره من المقدسات أو المسلمات.
انظر مثلا لعدد الكتب التي تتناول شخصية مثل تشرشل أو لينكولن أو هتلر أو نابليون علي أرفف أي مكتبة لبيع الكتب في أي مدينة أمريكية أو أوربية وستجد أن هناك كتاب جاد جديد عن كل شخصية من هذه الشخصيات يطبع حوالي كل سنتين أو ثلاث. أنا لا أقصد هنا الكتب التي تكتب "تحت السلم"، ولكني أقصد السير الجادة النابعة من رؤية جديدة لموضوع مطروق،أو تلك المعتمدة علي مادة جديدة لم يتناولها الدارسون من قبل.
في زيارة لي لإحدي هذه المكتبات في لندن منذ أسابيع قليلة لفت نظري أن خمسة أو ستة كتب قد صدرت مؤخرا عن تشرشل في السنوات القليلة الماضية. وأخذت أتصفح واحدا من هذه الكتب فإذا بي أقرأ رؤية مغايرة تماما عن تلك التي ألفناها عن هذه الشخصية الأسطورية. في هذا الكتاب يظهر تشرشل في ضوء مختلف، ضوء قاتم، غامض، كئيب. فالكاتب قرر أن يقدم رؤية جديدة تلقي الضوء علي ما يعتبره جزء من شخصية تشرشل التي لم تحظ باهتمام المؤرخين من قبل، ألا وهو اكتئابه المزمن، وهواجسه النفسية بل وسكره البين شبه الدائم.
غرض الكاتب لم يكن "التطاول" علي التاريخ البريطاني، ولم يتهمه أحد بالتعرض ل"قيمة" تشرشل و"قامته" ، بل أقبل القراء علي الكتاب بدافع الفضول وانطلاقا من ثقة المجتمع في نفسه وقدرته علي طرح أسئلة لم يكن يستطيع حتي التفكير فيها من قبل. علي أن الأهم من ذلك كله هو أن الكاتب يبني كل فكرة يسوقها علي مصادر تاريخية أصلية جزء كبير منها وثائق رسمية مودعة في دار الوثائق القومية البريطانية.
المشكلة عندنا أننا ما زلنا لا نحتكم علي وثائق مماثلة. تخيلوا معي حال الدراسات التاريخية الأكاديمية وغير الأكاديمية عن ثورة يوليو وعن عبد الناصر إذا تمكنا من الاطلاع علي وثائق مجلس قيادة الثورة وحادث المنشية أو أزمة مارس 1954 مثلا، أو وثائق مجلس الوزراء وعلاقة عبد الناصر بوزرائه وأعوانه ومستشاريه، أو وثائق رئاسة الجمهورية التي يمكن أن تجيب علي سؤال هل كان عبد الناصر مدركا لعمق الأزمة التي كان يعاني منها النظام في منتصف الستينات؟ أو وثائق وزارة الحربية والتفاصيل العديدة الغامضة لهزيمة 1967 المروعة، أو وثائق المخابرات والمباحث والأهوال التي كان الإخوان والشيوعيون والماركسيون يتعرضون لها في السجزن والمعتقلات.
هذا نموذج صغير، وصغير جدا، للأسئلة العديدة التي لم نستطع طرحها، ولن أقول، الإجابة عليها، نظرا لغياب الوثائق الرسمية. قانونا كل الوثائق الرسمية، بما فيها وثائق وزارة الحربية، يجب أن تودع في دار الوثائق القومية حتي يتمكن أفراد الشعب من الاطلاع علي تاريخهم والتفكر فيه. علي أن أغلب الوزارات، وخاصة "السيادية" لا تودعما لديها في دار الوثائق، بالإضافة إلي أن الدار تشترط موافقة أمنية حتي تتيح مقتنياتها للجمهور.
هناك ولع بيوليو وبعبد الناصر، وهناك إقبال من الشباب تحديدا علي قراءة تاريخ بلدهم. ولكن القبضة الأمنية المهيمنة علي دار الوثائق القومية هي التي تمنع الشعب من الاطلاع علي مصادر تاريخه وهي المسئول الأول عن تدني مستوي البحث التاريخي في البلد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.