تعرف على أسعار الذهب اليوم الخميس 2 - 12 - 2021    البيت الأبيض: مستعدون لاتخاذ إجراءات اقتصادية ضد روسيا بسبب أوكرانيا    خاص| رئيس «رياضية البرلمان»: فزاعة «الفيفا» لن ترهبنا ومحاسبة الفاسدين أمر مفروغ منه    تفاصيل عقد موسيماني الجديد مع الأهلي    غلق جزئي لكوبري الجيزة المعدني لمدة 3 أيام للصيانة    حرامي التليفونات بالسلام.. سقط في شر أعماله    حالة الطقس ودرجات الحرارة اليوم الخميس 2 - 12 - 2021    فيديو.. هبة رشوان توفيق: والدي عادل بيننا ولم يتلاعب بالشرع    سمير صبري: أرفض أغنية «شيماء» لأننا تعودنا على احترام المتلقي    الصحة تحذر : التدخين في المنازل يصيب الأطفال بالالتهاب الرئوي    عصابة تخترق سجنًا في وسط المكسيك وتهرب 9 سجناء    جينيسيس تطلق سيارتها G70 Shooting Break الجديدة    حجز صاحب مصنع طفايات حريق بدون ترخيص بالزيتون    «تصريحاته هربانه منه».. طلعت يوسف يهاجم يحيى الكومي    أستون فيلا ضد مان سيتي: الأقدام البرتغالية تكبد جيرارد خسارته الأول    بعد تألقه وتسجيل هدفين.. بهذه الطريقة احتفل صلاح بالفوز على إيفرتون.. صور    سمير صبري: محمد رمضان فنان جيد.. وينقصه ذكاء فني |فيديو    نجم الزمالك السابق: كيروش يحتاج وقت لإظهار بصمته.. ولن ينافس على كأس العرب    أسامة الأزهري: الفراعنة وحدوا الله وآمنوا بالبعث والدار الأخرة    إيطاليا تجيز لقاح "فايزر" للأطفال بين 5 و11 عاما    إيديكس.. صورة مصرية مبهجة    أسامة الأزهري: هناك فرق كبير بين النبش عن القبور والكشف الأثري.. وليس إهانة للميت (فيديو)    إثيوبيا: نتعرض لمؤامرة ضد الحكومة المنتخبة ونواجه تحديات لأمننا القومي    40 طفرة أكثر انتشارًا.. ماذا قالت "الصحة العالمية" عن متحور كورونا الجديد؟    عبدالعاطي: تحدثت مع رامي صبري بعد "ركلة بانينكا".. وأحترم وجهة نظر كيروش في عدم ضم الثلاثي    استمرار احتلال الجولان والأراضي الفلسطينية يمثل عائقا امام تحقيق السلام العادل في المنطقة    رئيسة الوكالة الفيدرالية الروسية: مصر اكثر البلاد السياحية طلبا عند الروس    صالح جمعة: كنت أحترم اللاعبين الكبار في الأهلي.. والإصابة غيرتني    الصحة: لا إصابات شديدة ووفيات بمتحور «أوميكرون».. وهذا أمر مبشر | فيديو    جامعة أسيوط تكشف تفاصيل جديدة بعد تعدى طالبة بسلاح على أساتذها    صالح جمعة: شعرت بالإهانة فتشاجرت مع فايلر    برج الجدي اليوم.. لا تتحدث عن حياتك الشخصية    «هنعلمه مش أكثر».. المستشار القانوني ل«الموسيقيين» يتحدث عن أزمة عمر كمال    بالصور ..بلقيس تقدم حفلا غنائياً بالإمارات ضمن إحتفالات الدولة بعيدها الوطني الخمسين    أصالة تحيى حفلا غنائيا بمشاركة فؤاد عبد الواحد ضمن ليالى أوايسس بالرياض    حبس مقاول هارب من غرامات ب 11 مليون جنيه ب«مصر القديمة»    النشرة الدينية| مبروك عطية يعلق على أزمة رشوان توفيق مع ابنته.. وحكم مطالبة الرجل زوجته بخلع النقاب    حسام موافي: الشعراوي لم يقل لي أفضل العبادات جبر الخواطر | فيديو    في ذكرى وفاتها.. أبرز المعلومات عن الكاتبة بنت الشاطئ وسيرتها الفكرية يستعرضها الأزهر للفتوى    عمرو الورداني يوضح عواقب الاطلاع على عورات الناس وأسرارهم.. أخطرها: "هيهون عليك سرك"    ضبط عاطل لاتهامه بالنصب والسمسرة بوحدة مرور بنها    ضمن حياة كريمة.. محافظ قنا يتفقد إنشاءات 6 محطات صرف صحي بدشنا    مواقيت الصلاة اليوم الخميس 2 ديسمبر    وكيل «تضامن البحيرة»: 9 مكاتب لتأهيل ذوى الإعاقة لسوق العمل | فيديو    هسس!!    الجزائر تشترط "جواز التلقيح" لدخول أراضيها ومغادرتها عبر البحر    وسط انتشار «اوميكرون» .. ارتفاع إصابات كورونا 4 مرات خلال يومين في جنوب إفريقيا    حسام موافي: «تلت الشعب المصري مصاب بارتفاع ضغط الدم» | فيديو    «بوينج» تعلن عن تدشين مركز للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في مصر    السيطرة على حريق هائل شب بمنزل فى الخانكة    العالم المُوازى    الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط يزور معهد الدراسات القبطية    سفير كوريا الجنوبية يدعو للتعاون «الفضائى» مع مصر    ضبط السوق وجودة الخدمات.. فوائد رفع الحد الأدنى لأسعار الإقامة في الفنادق    رابعة ابتدائي.. كيف واجه أولياء لأمور صعوبات المذاكرة قبل امتحان ديسمبر؟    بعد 16 سنة من التقاضي.. المحكمة تأمر بترقية موظف لمدير إدارة    وزارة الصحة السعودية ترفع الجاهزية الكاملة لاستقبال المعتمرين    "محلية البرلمان": المشروعات الصغيرة والمتوسطة مكملة للمشروعات الكبرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
أين وثائق يوليو؟
نشر في أخبار الأدب يوم 29 - 07 - 2012

السجال الدائر الآن حول إرث نظام يوليو وعلاقته بثورة يناير سجال ضروري وصحي. هناك بالطبع من يري أن أي نقاش حول ثورة يوليو وشخص عبد الناصر يعد "تطاولا" علي الماضي لا يجب السكوت عليه، وهناك آخرون ممن لا يستطيعون النظر إلي هذا السجال سوي من زاوية "القطيعة والاستمرار" التي ما برحت مهيمنة علي الكتابات التاريخية المصرية.
ولكني أري أن حدثا كثورة يوليو وشخصية كعبد الناصر يجب أن تتعدد الرؤي حولها، بل يجب أن تتطور هذه الرؤي من زمن لآخر، فتغير رؤية المجتمعات لتاريخها علامة علي نضج هذه المجتمعات وعلي قدرتها علي إعادة النظر في تاريخها ونقد ما كانت يوما تعتبره من المقدسات أو المسلمات.
انظر مثلا لعدد الكتب التي تتناول شخصية مثل تشرشل أو لينكولن أو هتلر أو نابليون علي أرفف أي مكتبة لبيع الكتب في أي مدينة أمريكية أو أوربية وستجد أن هناك كتاب جاد جديد عن كل شخصية من هذه الشخصيات يطبع حوالي كل سنتين أو ثلاث. أنا لا أقصد هنا الكتب التي تكتب "تحت السلم"، ولكني أقصد السير الجادة النابعة من رؤية جديدة لموضوع مطروق،أو تلك المعتمدة علي مادة جديدة لم يتناولها الدارسون من قبل.
في زيارة لي لإحدي هذه المكتبات في لندن منذ أسابيع قليلة لفت نظري أن خمسة أو ستة كتب قد صدرت مؤخرا عن تشرشل في السنوات القليلة الماضية. وأخذت أتصفح واحدا من هذه الكتب فإذا بي أقرأ رؤية مغايرة تماما عن تلك التي ألفناها عن هذه الشخصية الأسطورية. في هذا الكتاب يظهر تشرشل في ضوء مختلف، ضوء قاتم، غامض، كئيب. فالكاتب قرر أن يقدم رؤية جديدة تلقي الضوء علي ما يعتبره جزء من شخصية تشرشل التي لم تحظ باهتمام المؤرخين من قبل، ألا وهو اكتئابه المزمن، وهواجسه النفسية بل وسكره البين شبه الدائم.
غرض الكاتب لم يكن "التطاول" علي التاريخ البريطاني، ولم يتهمه أحد بالتعرض ل"قيمة" تشرشل و"قامته" ، بل أقبل القراء علي الكتاب بدافع الفضول وانطلاقا من ثقة المجتمع في نفسه وقدرته علي طرح أسئلة لم يكن يستطيع حتي التفكير فيها من قبل. علي أن الأهم من ذلك كله هو أن الكاتب يبني كل فكرة يسوقها علي مصادر تاريخية أصلية جزء كبير منها وثائق رسمية مودعة في دار الوثائق القومية البريطانية.
المشكلة عندنا أننا ما زلنا لا نحتكم علي وثائق مماثلة. تخيلوا معي حال الدراسات التاريخية الأكاديمية وغير الأكاديمية عن ثورة يوليو وعن عبد الناصر إذا تمكنا من الاطلاع علي وثائق مجلس قيادة الثورة وحادث المنشية أو أزمة مارس 1954 مثلا، أو وثائق مجلس الوزراء وعلاقة عبد الناصر بوزرائه وأعوانه ومستشاريه، أو وثائق رئاسة الجمهورية التي يمكن أن تجيب علي سؤال هل كان عبد الناصر مدركا لعمق الأزمة التي كان يعاني منها النظام في منتصف الستينات؟ أو وثائق وزارة الحربية والتفاصيل العديدة الغامضة لهزيمة 1967 المروعة، أو وثائق المخابرات والمباحث والأهوال التي كان الإخوان والشيوعيون والماركسيون يتعرضون لها في السجزن والمعتقلات.
هذا نموذج صغير، وصغير جدا، للأسئلة العديدة التي لم نستطع طرحها، ولن أقول، الإجابة عليها، نظرا لغياب الوثائق الرسمية. قانونا كل الوثائق الرسمية، بما فيها وثائق وزارة الحربية، يجب أن تودع في دار الوثائق القومية حتي يتمكن أفراد الشعب من الاطلاع علي تاريخهم والتفكر فيه. علي أن أغلب الوزارات، وخاصة "السيادية" لا تودعما لديها في دار الوثائق، بالإضافة إلي أن الدار تشترط موافقة أمنية حتي تتيح مقتنياتها للجمهور.
هناك ولع بيوليو وبعبد الناصر، وهناك إقبال من الشباب تحديدا علي قراءة تاريخ بلدهم. ولكن القبضة الأمنية المهيمنة علي دار الوثائق القومية هي التي تمنع الشعب من الاطلاع علي مصادر تاريخه وهي المسئول الأول عن تدني مستوي البحث التاريخي في البلد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.