■ تمار زندبرج انطلاقة جديدة لحزب ميرتس اليساري المعارض والخصم اللدود لتكتل اليمين الحاكم بزعامة الليكود وبنيامين نتانياهو. فقد اختار أعضاء حزب ميرتس في نهاية الأسبوع الماضي بأغلبية كبيرة السياسية الإسرائيلية الشابة، تمار زندبرج، رئيسة للحزب، خلفا لرئيسة الحزب زهاڤا جلؤون.، بنسبة قدرت ب70% من الأصوات.. وكانت زندبرج قد فازت في المنافسة علي رئاسة الحزب بعد أن انسحاب اثنين من المتنافسين معها علي رئاسة الحزب احدهما رئيسة الحزب السابقة جلؤون التي رأست الحزب لمدة ست سنوات فكان هذا الانسحاب هو الذي أفسح المجال للشابة الواعدة لتنطلق وتتغلب علي منافسها الوحيد الباقي آڤي بوسكيلا السكرتير العام السابق لحركة السلام الآن. وأعلنت بعد فوزها »عدنا لنكون بديلا.. ميرتس سيحدث ثورة بدءا من الغد». في إشارة واضحة إلي سعيها لإعادة اليسار إلي مساره الطبيعي في السياسة الإسرائيلية ورغبتها في استرجاع الثقل البرلماني الذي فقده تدريجيا.. وكأنها جاءت لتتحدي.. وهنّأت رئيسة الحزب في السابق زهاڤا جلؤون الرئيسة الجديدة قائلة: »نجاحك يعني نجاح ميرتس واليسار الإسرائيلي كله». تلقي اليسار الإسرائيلي عدة ضربات أهمها الخصومة اللدودة التي ميزت علاقته بالتحالف اليميني الحاكم والهجوم الإعلامي الشرس الذي شنه نتانياهو علي اليسار لدرجة وصلت إلي اتهامه اليسار بالتخوين والرغبة في تقويض البلاد. وقد أدت هذه الهجمة من زعيم التحالف الحاكم - فضلا عن عوامل أخري - إلي حالة من الاصطفاف العميق إلي كفة اليمين وفقدان الأحزاب اليسارية مقاعدها في البرلمان وكانت خسارة حزب ميريتس صاحب التوجهات الاشتراكية الديمقراطية والخضراء واضحة إذ فقد سبعة مقاعد دفعة واحدة بما عكس انصراف الجماهير عن حركة اليسار التي تعد هي الأصل في تكوين الكيان السياسي للدولة العبرية. تبلغ زندبرج من العمر 41 عاما وهي تعمل في الوقت الراهن علي اتمام رسالة الدكتوراة في السياسة والحكم في جامعة بن جوريون. عملت محاضرة في كلية منذ عام 2003 إلي دخولها الكنيست. كذلك عملت في الصحافة قبل تحولها إلي السياسة.. في عام 2013 احتلت المرتبة السادسة في قائمة ميرتس للكنيست ال19 وأصبحت عضوة كنيست. وكانت قد أعلنت العام الماضي عن نيتها المنافسة علي رئاسة الحزب من أجل »رفع مكانة الحزب واليسار الإسرائيلي الذي يعاني من تقهقر عظيم» وتعهدت بأن الحزب سيفوز تحت قيادتها ب10 مقاعد علي الأٌقل في الكنيست (من أصل 120) بينما يشغل الآن خمسة مقاعد فقط. فور فوزها بدأت زندبرج بإطلاق قذائفها نحو نتانياهو وقالت مخاطبة أنصارها »سوف نثبت له انه بالإمكان هزيمته امام الصناديق وسنقول له في وجهه انت فاسد، وأضافت انه حول منظمات حوق الإنسان إلي هدف لانتقاداته وانه يقمعهم مثلما يفعل الرئيس الروسي پوتين، ثم تمادت في هجومها فوجهته نحو حزب المعارضة اليساري »الاتحاد الصهيوني» الذي وصفت اعضاءه بأنهم حراس نتانياهو الشخصيون وان الحزب لم يعد يمثل اليسار. وأخيرا وجهت حديثها إلي عرب اسرائيل مباشرة ودعتهم لانتخاب حزبها في الانتخابات القادمة لأن الحكومة الحالية لاتعترف بهم وليس لهم تمثيل فيها. علي الرغم من الحيوية التي أطلقتها زندبرج في اروقة حزب »ميريتس» بمجرد خوضها المنافسة، وبرغم التكاتف والمساندة التي وفرتها لها الكوادر المخضرمة فيه بما أظهر الحزب في شكل موحد ومتماسك، الا أن البعض يشكك في جدوي انتخابها أو في قدرتها علي إجراء قفزة نوعية ايديولوچية في مكانة الحزب لأسباب تعود إلي طبيعتها وقناعاتها الشخصية. فهي لاتحمل -في نظر هذا البعض- أي تعاطف أو تقدير لقيم حرية الفرد أو حرية التعبير، كما ان قيم الديمقراطية والتنوع ليست في منظومة مبادئها التي وصفتها الكاتبة نيفيه درومي بأنها مرنة ككلماتها، بل ووصفت زندبرج نفسها بأنها »صديقة النازي». المحللون الإسرائيليون يرون انه مهما نجحت الرئيسة الجديدة لحزب ميريتس في تحقيق تقدم لمركز الحزب علي المستوي السياسي او البرلماني فإن الحزب تحت رئاستها لن يشكل تهديدا لنتانياهو بالرغم من غرقه في مشكلاته القانونية.