فيديو | أحمد موسى: الرشاوى الانتخابية بدعة إخوانية    غلق لجان التصويت في انتخابات «النواب» بقنا وبدء عملية الفرز    إغلاق صناديق الاقتراع بعد انتهاء تصويت اليوم الثاني.. وبدء الفرز    تصل ل12.25%.. أسعار الفائدة على الشهادات الثابتة والمتغيرة في بنك مصر    فرنسا تسجل ارتفاعاً حاداً للإصابات بفيروس كورونا    إيطاليا تواصل تسجيل أكبر حصيلة إصابات يومية بفيروس كورونا    أسامة كمال: مصر تقدر الظروف على الساحة العربية والإقليمية دون حسابات خفية    صور | حسام عاشور ينضم إلى الاتحاد السكندري    التعادل يخيم على مواجهة وولفرهامبتون ونيوكاسل    العثور على جثة "مجهول" ملقاة بجوار مسجد في حلوان    المشدد 5 سنوات لمسجل خطر سرق متعلقات ربة منزل بالإكراه فى مدينة السلام    المخرج الفلسطيني أمين نايفة يحصد جائزة «مينا مسعود» بمهرجان الجونة    وزيرة الثقافة تفتتح الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الحرف التقليدية    وزير الأوقاف: التنظيمات السرية في جملتها ضد الدين والوطن    محافظ الجيزة: غرفة العمليات المركزية تتابع سير العملية الانتخابية لضمان سلامتها ..فيديو    مقتدى الصدر: «مندسون» خرجوا بالثورة عن سلميتها    نائب المحكمة الدستورية السابق للمصريين: "مش عايزين المواطن اللي قاعد على الكنبة" (فيديو)    الأرصاد: طقس الغد مائل للحرارة على كافة الأنحاء    حملة إزغاله التعدي على الأراضي الزراعية بكفر شكر    إبراهيم العربى «شهبندر التجار والصناعة» فى حوار ساخن ل «روزاليوسف»: مصر تتغير للأحسن وتصنيفنا الاقتصادى فى ارتفاع مستمر    الرئيس السيسي يوجه بتعظيم دور صندوق مصر السيادي في توطين الصناعة والتكنولوجيا    التأمينات تؤكد صرف معاشات أكتوبر بدون أى معوقات    رئيس الوزارة نزل المغارة    بفستان أحمر.. جوهرة تشعل انستجرام في أحدث ظهور لها    خالد الجندى: الممتنع عن الإدلاء بصوته بالانتخابات كاتم للشهادة وآثم قلبه (فيديو)    إصابات كورونا تسجل السبت أعلى حصيلة يومية منذ بدء الجائحة    «الأعلى للإعلام» يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة بذكرى المولد النبوي الشريف    51 رحلة دولية تغادر مطار القاهرة على متنها 7 آلاف راكب    قائمة ريال مدريد لمواجهة مونشجلادباخ في دوري أبطال أوروبا    مؤقتة الطائرة تلزم الأندية بإبرام عقود لفرق السيدات    تعرف على استعدادات محافظة الشرقية للموجة الثانية من كورونا    محافظ كفر الشيخ يشيد بالزهراء لايق لحصولها على المركز الأول عالميًا بتلاوة القرآن    وزيرة التضامن الاجتماعي تفتتح أكبر مجمع لأطفال وكبار بلا مأوى    إيطاليا تُغلق المسارح ودور السينما وتحديد ساعات عمل المطاعم ل6 مساء    وزير الخارجية الكويتى يلتقى بالسفيرة الفرنسية لدى بلاده    عاطل يطلق النيران على 4 اشخاص ويذبح نفسة بالساحل    حسام غالي يعلن رحيله عن الجونة    30 شركة تفوز بمناقصة وزارة التموين لتوريد 270 آلف طن أرز خلال 8 أشهر    ترامب يتهم شبكة سى إن إن الأمريكية بالتحيز    قطعوا يديه وفقأوا عينيه| الأردن يوجه تهمة عمل إرهابي لمنفذي جريمة فتى الزرقاء    العاملون بإيثيدكو يشاركون في انتخابات مجلس النواب | صور    مدافع المصرى سعيد بالانضمام للمنتخب الأوليمبى    تجارة القهوة.. ندوة لتعريف شركات أمريكا اللاتينية بالمزايا التنافسية لدبي    البابا تواضروس: "الشعب المصري متلاحم منذ قرون وقوى الشر لن تستطع النيل منا"    أول تعليق من عمر كمال بعد غناء هاني شاكر "بنت الجيران"    الطفل قاتل والده بالشرقية: "موّته عشان أسرقه.. وخدت أنبوبتين ب700 جنيه"    ضمن مبادرة الرئيس.. جراحة دقيقة لمسن بالشرقية    صور| لمدة أسبوع.. «الداخلية» تستخرج جوازات السفر للمكفوفين بالمجان    عودة زكي وبيكيتي.. 22 لاعبا في قائمة الإسماعيلي لمواجهة الزمالك    أزمة بين خالد الجندى وحماده هلال بسبب أغنية «الشرع حلل 4»    فرج عامر: تصدر كبار السن انتخابات النواب رسالة قوية لقوى الشر    مستشار مفتي الجمهورية: ندعو المتخصصين في اللغات الأجنبية لبيان سماحة ورحمة النبي الكريم    أحمد شوبير: الزمالك الأقرب لمواجهة الأهلي في نهائي إفريقيا    محافظ القليوبية يتابع خطة مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد    عمليات التنمية المحلية ترصد حالة لجان انتخابات النواب في ثانى أيام المرحلة الأولى    كورونا في 24 ساعة | ارتفاع أعداد الإصابات في مصر وأبسط طريقة للتعرف على الفيروس    تعرف على حق الجار فى السنة    نعمة الإسلام من أعظم نعم الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
مأساة مشروع " القاهرة 2050 "
نشر في أخبار الأدب يوم 17 - 12 - 2011


خالد فهمى
ما يثير الريبة حقا ليس اقتران مشروع "القاهرة 2050" بالنظام السابق ورجاله
بل ما يحتويه من خطط وما يفصح عنه من رؤي تتعلق بمستقبل المدينة.
منذ حوالي عشر سنوات انتشر الاهتمام بتاريخ منطقة وسط البلد بالقاهرة في أوساط النخبة الثقافية، فعقدت ندوات كثيرة ونشرت كتب عديدة تتناولت ما يسمي ب"القاهرة الخديوية"، كما أفردت هذه المجلة الغراء ملفا كاملا عن الموضوع. وكأحد الدارسين لتاريخ القاهرة في القرن التاسع عشر سعدت كثيرا بهذا الاهتمام، ولكن أزعجني في نفس الوقت التأكيد علي أن أهم عامل أثر علي الخديوي اسماعيل وناظر أشغاله العمومية علي مبارك كان ولعهما بباريس "عاصمة النور" ومحاولاتهما أن يجعلا من القاهرة "باريس علي النيل".
فأثناء دراستي لتاريخ "القاهرة الخديوية" في دار الوثائق القومية أيقنت أن عملية تحديث القاهرة في القرن التاسع عشر وبناء منطقة "الإسماعيلية" (أي وسط البلد) لم يكن يحركها فقط الافتنان بباريس بل كانت قيم العمران الخلدوني وممارسات الوقف الإسلامي أيضا عاملين مهمين أثرا علي تطور المدينة. كما تأكدت أيضا أن الاقتداء بباريس كان نابعا ليس فقط من الولع بالشوارع المستقيمة وطرز البناء الغربي بقدر ما كان نابعا من الاهتمام بالصحة العمومية والعمل علي الارتقاء بمستوي معيشة الأهالي.
ما يدعوني للحديث عن تاريخ "القاهرة الخديوية" هو ذلك المشروع الذي بدأنا نسمع عنه منذ حوالي خمس سنوات والمعروف ب"مخطط القاهرة 2050". هذا المخطط يحيطه الكثير من الغموض، فإرهاصاته بدأت مع جمال مبارك ومجموعة رجال الأعمال التي كانت تلتف حوله بالإضافة إلي وزير الإسكان السابق أحمد المغربي. وبالرغم من حبس جمال مبارك والحكم بالسجن علي المغربي إلا أن ذلك المخطط ما زال مطروحا وتتبناه بقوة الهيئة العامة للتخطيط العمراني التابعة لوزارة الإسكان والموالفق والتنمية العمرانية.
ولكن ما يثير الريبة حقا ليس اقتران مشروع "القاهرة 2050" بالنظام السابق ورجاله بل ما يحتويه من خطط وما يفصح عنه من رؤي تتعلق بمستقبل المدينة. فما هو متاح علي النت من معلومات عن المشروع توضح أن القائمين عليه مفتونون بنموذج محدد عن العمران وتخطيط المدن، وهو النموذج الخليجي الذي لا يكترث بتاريخ المدينة أو بتراثها العمراني، كما يركزون علي قشور خارجية مثل الولع بال"مساحات الخضراء" علي حساب الاهتمام بعوامل التحضر الأخري من توفير مواصلات وسكن ومرافق وفرص عمل إلخ.
كما تثير الريبة أيضا مشاريع بعينها يحتويها المخطط مثل إنشاء طريق مفتوح أطلقوا عليه اسم "بوليفارد خوفو" يمتد من ميدان سفنكس حتي الأهرامات عرضه مائة متر، وهو مشروع يستدعي ترحيل 25000 أسرة تقطن في منازل تقع علي خط الطريق. وهناك أيضا نية لتفريغ منطقة "مثلث ماسبيرو" من السكان وتحويلها مع الكورنيش الممتد لشمالي بولاق إلي منطقة تجارية علي غرار دبي، بالإضافة إلي مخططات "لتحزيم" العشوائيات وأخري لتطوير جزيرتي الدهب والوراق.
والقراءة الدقيقة لما هو متاح عن المشروع توضح أن ما يحركه هو تصور سطحي عن العمران يتمثل في مسطحات خضراء وناطحات سحاب ومقاهي زاهية الألوان، وعدم اكتراث بسكان المدينة بل الاقتناع بأنهم هم من يقف في طريق نهضتها وازدهارها. وهو الأمر الذي يدركه هؤلاء السكان ويثير مخاوفهم، وهو أيضا ما دفع بعضهم للتظاهر ضد المشروع في منطقة مثلث ماسبيرو الأسبوع الماضي.
مأساة القائمين علي مشروع القاهرة 2050 تكمن في عدم وقوفهم علي تاريخ المدينة التي يدعون الحرص عليها وازردائهم لسكانها ولوم هؤلاء السكان علي المشاكل التي تعاني منها. إن ما يحتاجه سكان القاهرة أكثر من المسطحات الخضراء أو المقاهي الباريسية هي إدارة محلية تحترمهم وترعاهم، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو إعادة النظر في طريقة إدارة المدينة والتخطيط لمستقبلها بدءا بالتمسك بانتخاب المحافظ ومرورا بمراجعة كل القوانين التي تنظم عمل المجالس الشعبية ومجالس الأحياء. عندها فقط سيصبح سكان القاهرة هم من يتحكم في مدينتهم وعندها فقط ستتوقف تلك المقولات الفاشية التي تدعي أن "مصر حلوة وغنية بس سكانها كتار قوي ومش متحضرين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.