برلمانى: التعاون مع الكويت قفز باستثماراتها إلى 16 مليار دولار بالقاهرة    وزير الشباب ومحافظو السويس والوادي الجديد يتفقدون أطول سلسلة تمور بالعالم في الخارجة    3 أسباب تدفع الزمالك للتراجع عن ضم أجنبي جديد    بيراميدز يحسم حقيقة اهتمام ليفربول بضم إبراهيم عادل.. طالع التفاصيل    إصابة 3 أطفال في حادث انقلاب تروسيكل أثناء ذهابهم إلى المدرسة بالقليوبية    ضبط سيارة محملة ب 9 أطنان أرز شعير داخل مضرب دون تصريح في البحيرة    السيسي يضع أكاليل الزهور على قبر الجندي المجهول والزعيمين أنور السادات وجمال عبد الناصر    بالأرقام.. مصاريف المدارس الحكومية 2023    البيضاء ب35 جنيها.. أسعار الدواجن اليوم الإثنين 3-10-2022 في المنيا    الأعلى منذ 24 عامًا.. التضخم في تركيا يسجل أكثر من 83 %    تعطيل العمل في البنوك الخميس المقبل    شاهد| انطلاق أعمال المنتدى الدولي الخامس لجامعة الأزهر عن التغيرات المناخية    بالأسماء.. تحويل 2.7 مليون جنيه مصري ل77 عاملا مصريا غادروا الأردن    وزيرة الهجرة تلتقي أحد أبرز رموز الجالية المصرية بالسعودية    الرئيس البرازيلي: التعاون مع روسيا في مجال الأسمدة مسألة حياة لنا    اشتباكات في اليمن بعد ساعات من إعلان تعثر تمديد الهدنة    الضربات الموجعة تتوالي على روسيا.. نكسة كبيرة لقرار بوتين "الفوضوي" بشأن التعبئة    إصابات كورونا حول العالم تتجاوز ال618 مليون حالة    ارتفاع عدد ضحايا إعصار "إيان" إلى 85 شخصا    الحكومة البريطانية تتراجع عن قرار خفض ضريبة الدخل على الأثرياء    وزير التنمية المحلية يشارك بمؤتمر أسوان لمدن التعلم ويتفقد عددا من المشروعات    توفي في طابور الصباح.. محافظ كفر الشيخ ينعى معلم رياضيات بيلا    منتخب سيدات تنس الطاولة يودع بطولة العالم من الدور الأول    أطاح بمحمد صلاح .. هالاند يتصدر ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي    طلب إحاطة بشأن عدم التزام المدارس الخاصة بقرارات تقسيط المصروفات    تسليم الكتب للجميع.. 13 تصريحا لوزير التعليم في أول أيام الدراسة    مصرع شاب غرقا في ترعة بحر ديرب بالمحلة.. جرفه التيار المائي    عاوزين حقها عشان نارنا تبرد.. مطالب أسرة سلمى بهجت بجلسة محاكمة المتهم بقتلها    لمعاينة حريق نشب داخل شقة.. النيابة تنتدب المعمل الجنائي    إصابة 3 أشخاص في حادث تصادم بين سيارتين على الطريق الصحراوي بالبحيرة    إصابة طالب بطلق ناري أثناء ذهابه إلى المدرسة بقنا.. حالته خطيرة    مدير متحف مكتبة الإسكندرية: قلعة قايتباي في الحدود الآمنة من آثار التغير المناخي    الخشت يلتقي مدير مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة لبحث آفاق التعاون    خالد عبد الغفار يؤكد أهمية دعم برامج تحسين المؤشرات الصحية للأطفال بالتعاون مع اليونيسيف    غير صحيح وشائعة.. رئيس شعبة الأدوية يكشف حقيقة نقص علاجات الأورام    البحر الأحمر تستضيف غدا المؤتمر المصرى السودانى المشترك لأمراض النساء والتوليد    «رقيقة وهشة» طريقة عمل عجينة البيتزا بالحليب أو التوابل    استشهاد شابين فلسطينيين وإصابة ثالث برصاص الاحتلال شمال رام الله        ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير مركز تعليمي في كابول إلى 43 قتيلا    محافظ بورسعيد يتفقد عددا من المدارس ويحذر من "الدروس الخصوصية"    «بوكية ورد واعتذار».. هكذا انتهى الخلاف بين نجلة الفنان سعيد صالح وفكري صادق    غرفة صناعة الدواء: ننفذ مشروعات لإنتاج أدوية السرطان والتخدير (فيديو)    مادلين طبر: لا أدين المثلية الجنسية وأرفض قمع الحريات (فيديو)    الأردن يطلب مواجهة منتخب مصر وديًا في نوفمبر    14 رسالة من أجمل رسائل تهنئة المولد النبوي الشريف 2022    «الحوار الواطني» تلزم أعضائها بعدد من الإرشادات خلال الجلسات    ياسمين عز: ليه الزوجة تاخد غيارات جوزها القديمة تنضف بيها المطبخ؟.. ومحام يرد|فيديو    «علمت أخويا شرب السجائر».. محمد الصاوي يحكي موقفًا طريفًا مع عادل إمام (فيديو)    سيراميكا كليوباترا يبدأ المرحلة الأخيرة من فترة الإعداد    أيمن بدرة يكتب: بدل الحلوى نتذكر كل كلمة    حكم الصلاة على النبي بعد الآذان    هل الشيطان يعيش في الحمام ويسكنه ليلا؟.. انتبه فله مكان آخر    محمد الصاوي: «شوفت رؤية لابني الراحل راكب سفينة وبيودعني» (فيديو)    هاتولها راجل.. هجوم حاد من رواد مواقع التواصل الإجتماعي علي ياسمين عز بعد تصريحاتها الأخيرة    شيخ الإذاعيين فهمي عمر يشيد بمشروعات «حياة كريمة»: «الغاز الطبيعي دخل بلدنا»    أنشيلوتي: كنا نستحق الفوز على أوساسونا.. وبنزيما لم يكن في يومه    الإسماعيلي يُحصن موهبته 5 سنوات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
مأساة مشروع " القاهرة 2050 "
نشر في أخبار الأدب يوم 17 - 12 - 2011


خالد فهمى
ما يثير الريبة حقا ليس اقتران مشروع "القاهرة 2050" بالنظام السابق ورجاله
بل ما يحتويه من خطط وما يفصح عنه من رؤي تتعلق بمستقبل المدينة.
منذ حوالي عشر سنوات انتشر الاهتمام بتاريخ منطقة وسط البلد بالقاهرة في أوساط النخبة الثقافية، فعقدت ندوات كثيرة ونشرت كتب عديدة تتناولت ما يسمي ب"القاهرة الخديوية"، كما أفردت هذه المجلة الغراء ملفا كاملا عن الموضوع. وكأحد الدارسين لتاريخ القاهرة في القرن التاسع عشر سعدت كثيرا بهذا الاهتمام، ولكن أزعجني في نفس الوقت التأكيد علي أن أهم عامل أثر علي الخديوي اسماعيل وناظر أشغاله العمومية علي مبارك كان ولعهما بباريس "عاصمة النور" ومحاولاتهما أن يجعلا من القاهرة "باريس علي النيل".
فأثناء دراستي لتاريخ "القاهرة الخديوية" في دار الوثائق القومية أيقنت أن عملية تحديث القاهرة في القرن التاسع عشر وبناء منطقة "الإسماعيلية" (أي وسط البلد) لم يكن يحركها فقط الافتنان بباريس بل كانت قيم العمران الخلدوني وممارسات الوقف الإسلامي أيضا عاملين مهمين أثرا علي تطور المدينة. كما تأكدت أيضا أن الاقتداء بباريس كان نابعا ليس فقط من الولع بالشوارع المستقيمة وطرز البناء الغربي بقدر ما كان نابعا من الاهتمام بالصحة العمومية والعمل علي الارتقاء بمستوي معيشة الأهالي.
ما يدعوني للحديث عن تاريخ "القاهرة الخديوية" هو ذلك المشروع الذي بدأنا نسمع عنه منذ حوالي خمس سنوات والمعروف ب"مخطط القاهرة 2050". هذا المخطط يحيطه الكثير من الغموض، فإرهاصاته بدأت مع جمال مبارك ومجموعة رجال الأعمال التي كانت تلتف حوله بالإضافة إلي وزير الإسكان السابق أحمد المغربي. وبالرغم من حبس جمال مبارك والحكم بالسجن علي المغربي إلا أن ذلك المخطط ما زال مطروحا وتتبناه بقوة الهيئة العامة للتخطيط العمراني التابعة لوزارة الإسكان والموالفق والتنمية العمرانية.
ولكن ما يثير الريبة حقا ليس اقتران مشروع "القاهرة 2050" بالنظام السابق ورجاله بل ما يحتويه من خطط وما يفصح عنه من رؤي تتعلق بمستقبل المدينة. فما هو متاح علي النت من معلومات عن المشروع توضح أن القائمين عليه مفتونون بنموذج محدد عن العمران وتخطيط المدن، وهو النموذج الخليجي الذي لا يكترث بتاريخ المدينة أو بتراثها العمراني، كما يركزون علي قشور خارجية مثل الولع بال"مساحات الخضراء" علي حساب الاهتمام بعوامل التحضر الأخري من توفير مواصلات وسكن ومرافق وفرص عمل إلخ.
كما تثير الريبة أيضا مشاريع بعينها يحتويها المخطط مثل إنشاء طريق مفتوح أطلقوا عليه اسم "بوليفارد خوفو" يمتد من ميدان سفنكس حتي الأهرامات عرضه مائة متر، وهو مشروع يستدعي ترحيل 25000 أسرة تقطن في منازل تقع علي خط الطريق. وهناك أيضا نية لتفريغ منطقة "مثلث ماسبيرو" من السكان وتحويلها مع الكورنيش الممتد لشمالي بولاق إلي منطقة تجارية علي غرار دبي، بالإضافة إلي مخططات "لتحزيم" العشوائيات وأخري لتطوير جزيرتي الدهب والوراق.
والقراءة الدقيقة لما هو متاح عن المشروع توضح أن ما يحركه هو تصور سطحي عن العمران يتمثل في مسطحات خضراء وناطحات سحاب ومقاهي زاهية الألوان، وعدم اكتراث بسكان المدينة بل الاقتناع بأنهم هم من يقف في طريق نهضتها وازدهارها. وهو الأمر الذي يدركه هؤلاء السكان ويثير مخاوفهم، وهو أيضا ما دفع بعضهم للتظاهر ضد المشروع في منطقة مثلث ماسبيرو الأسبوع الماضي.
مأساة القائمين علي مشروع القاهرة 2050 تكمن في عدم وقوفهم علي تاريخ المدينة التي يدعون الحرص عليها وازردائهم لسكانها ولوم هؤلاء السكان علي المشاكل التي تعاني منها. إن ما يحتاجه سكان القاهرة أكثر من المسطحات الخضراء أو المقاهي الباريسية هي إدارة محلية تحترمهم وترعاهم، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو إعادة النظر في طريقة إدارة المدينة والتخطيط لمستقبلها بدءا بالتمسك بانتخاب المحافظ ومرورا بمراجعة كل القوانين التي تنظم عمل المجالس الشعبية ومجالس الأحياء. عندها فقط سيصبح سكان القاهرة هم من يتحكم في مدينتهم وعندها فقط ستتوقف تلك المقولات الفاشية التي تدعي أن "مصر حلوة وغنية بس سكانها كتار قوي ومش متحضرين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.