ماكرون وستارمر يرأسان مؤتمرا بشأن أوكرانيا في 24 فبراير    تابع الآن.. مشاهدة مباراة الزمالك وحرس الحدود يلا شوت بدون تقطيع في الدوري المصري    إصابة 7 أشخاص بمشاجرة بقرية جناكليس في أبو المطامير بالبحيرة    مصرع مسن دهسا أسفل قطار المناشي بمحطة صفط العنب في البحيرة    السيطرة على حريق داخل منزل من ثلاثة طوابق في بنها    «الرعاية الصحية» تتابع توفير الخدمات الطبية لمصابي حادث محور 30 يونيو في بورسعيد    وزارة العمل تُوفّر فرص عمل لائقة ل 75 شابًا من ذوي الهمم بالقاهرة    القبض على المتهمين بالاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس في القليوبية    "سوديك": كل الدعم لفرد الأمن المعتدى عليه وتوكيل الدكتور محمد حمودة للدفاع عنه    محافظة الجيزة ترفع 1060 طن مخلفات من أنفاق العشاروة بالعمرانية والريس ببولاق    إصابة سيدة فلسطينية باعتداء مستوطنين في مسافر يطا جنوبي الخليل    عشان البوظة..محافظ سوهاج يطمئن على حالات تسمم بمستشفى جرجا    هند صبرى والعيش مع الموتى فى مسلسل منّاعة    شرطة بريطانيا تفتش قصر شقيق ملك بريطانيا وتوسّع التحقيق في ملف "إبستين"    «الصحة العالمية» تجدد اعتماد مصر دولة خالية من الحصبة للعام الثالث على التوالي    وزير «الصناعة»: تعزيز المرونة المؤسسية وربط البحث العلمي بالقطاع الإنتاجي    محافظ جنوب سيناء يتفقد منطقة الرويسات بشرم الشيخ    محافظ المنيا: استمرار موائد الرحمن وتوزيع الوجبات بالمراكز والقرى طوال شهر رمضان المعظم    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية دينية بحضور وزير الأوقاف    الكشك على طريقة الجدات.. وجبة رمضانية مغذية ولذيذة    «عيشها بصحة».. شمال سيناء تطلق خطة موسعة للمبادرات الرئاسية خلال رمضان    حركة فتح: مصر تعبر عن الموقف العربي الحقيقي المساند للقضية الفلسطينية    إنجي كيوان مديرة أعمال ياسمين عبدالعزيز في مسلسل وننسى اللي كان    محافظ المنوفية يتفقد عدد من مواقف سيارات الأجرة| صور    مؤتمر جوارديولا: لم أتحدث عن تعادل أرسنال ولو لثانية.. ومازال هناك 12 مباراة    أوقاف كفر الشيخ تنظم «مقارئ الجمهور» حول تلاوة القرآن الكريم بالمساجد    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تحرش بسيدة في القاهرة    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    القومى للبحوث يشارك فى المرحلة التنفيذية لتحالف "تطوير صناعة الألبان"    قيادي بحركة فتح: تنكر المستوطنين بزي الجيش تعبير عن إرهاب منظم    هيئة السكك الحديدية تعلن تعديل تركيب وتشغيل مواعيد بعض القطارات    بأمر الملك سلمان.. وسام الملك عبدالعزيز ل 200 مواطن ومواطنة تبرعوا بأعضائهم    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    حلقة أسماء جلال في رامز ليفل الوحش تشعل غضب السوشيال ميديا    محافظ المنوفية يؤدي شعائر صلاة الجمعة بمسجد أبو علي بمركز ومدينة تلا    بولندا تكشف عن نظام "بلوشتش" لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    المالية: سعر العائد على «سند المواطن» 17.5% مع ميزة تنافسية كبرى    تغليظ عقوبة التهرب من التجنيد وإضافة حالة إعفاء، تفاصيل تعديل قانون الخدمة العسكرية    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    الفرعون الصغير في برشلونة| حمزة عبدالكريم.. موهبة تحتاج الصبر والفرصة    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    البرلمان الفنزويلي يقرّ بالإجماع قانون العفو    جوميز يهاجم التحكيم بعد خسارة الفتح من الاتفاق في الدوري السعودي    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    وفاء عامر: العمل مع عادل إمام حلم.. ولا أندم على أدوار الجرأة لأنها كانت مرحلة تناسب سني    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في فيلم يستلهم كتابات إدوارد سعيد:»أمرييكا«...إذا حكت بالعربية!
نشر في أخبار الأدب يوم 02 - 05 - 2010

بالصدفة حصلت علي نسخة "دي في دي" من فيلم "أمرييكا" للمخرجة الفلسطينية الأردنية الأمريكية شيرين دعبس بعد أن فاتتني مشاهدته في مهرجان القاهرة الماضي، وانبهرت بمستوي الفيلم الذي حقق نجاحا "عالميا" ملحوظا. وهو ما استدعي إلي ذهني عددا من الأفلام العربية المتميزة التي شاهدتها خلال الأعوام الأخيرة في مناسبات متفرقة.
لقد أصبحت حقيقة لا يمكن انكارها أن السينما العربية _ خارج مصر _ قفزت خطوات كبيرة في مجال السينما من ناحية التواجد علي الساحة العالمية والمشاركة في المهرجانات الدولية والحصول علي عدد من الجوائز الكبري.
الشيء الوحيد الذي لا يزال بعيدا عن طموح هذه الأفلام هو الوصول إلي الجمهور العربي رغم المحاولات القليلة المتواضعة التي قامت بها الموزعة والمنتجة ماريان خوري لعرض بعض الأفلام اللبنانية والفلسطينية في مصر مثل "بوسطة" و"سكر بنات" وأخيرا "المر والرمان".
لا تزال الأفلام العربية خاصة أفلام المغرب العربي مجهولة عند الجمهور المصري والجماهير العربية الأخري بشكل عام...والأسوأ أنها غريبة في بلادها نفسها، وليس لها جمهور في بلادها، لأن الجمهور يفضل الأفلام الأجنبية ولأنه لا يوجد بنية أساسية للتوزيع ودور العرض في البلاد العربية...باستثناء مصر التي تعد من السينمات القليلة في العالم التي يعتمد دخلها علي الإيرادات المحلية. ولكننا في المقابل لا نعرف سوي السينما المحلية ونوع واحد من الأفلام الأمريكية التجارية. تقريبا لا نعرف شيئا عن السينمات الأوروبية والآسيوية والأفريقية، ونفس الشئ مع السينمات العربية وحتي السينما الفلسطينية مع أننا نتغني بإسم فلسطين ليل نهار...بل إن الجمهور الأوروبي _ قطاع كبير منه من محبي السينما والنقاد والسينمائيين لديهم دراية بالسينما الفلسطينية أكثر منا. السبب طبعا أن كثيراً من هذه الأفلام انتاج مشترك مع أوروبا وأمريكا مما يعني ضمان توزيعها وعرضها في هذه البلاد، وبالتالي وصولها إلي الناس الذين هو الهدف الأساسي من أي انتاج ثقافي أو فني...علي عكس الأفلام المصرية العاجزة تسويقيا وفنيا عن الوصول إلي الأسواق العالمية لأسباب كثيرة يطول شرحها.

فيلم "أمرييكا" نموذج للفيلم "العالمي" بالمعني الحديث في انتاجه وتوزيعه ومستواه واسلوبه الفني.
المخرجة شيرين دعبس تنتمي لجيل جديد من السينمائيين الشباب، يضعون قدما في الشرق والأخري في الغرب. يحملون هموم أوطانهم، ولكنهم يعيشون حياة عصرية في الغرب بعيدا عن القمع والبؤس في العالم العربي، يحملون جنسية أجنبية أو علي الأقل يجيدون التحدث بأكثر من لغة ولديهم تعليم وثقافة تؤهلهم للتخاطب والتواصل مع العالم، وبالتحديد المسئولين عن صناعة السينما في الغرب والشرق...ومن المؤكد أن الجدل سيثار هنا عن هوية هؤلاء المخرجين وأفلامهم، وأنهم ليسوا عربا مائة بالمائة وأنهم يخاطبون الغرب إلي آخر هذا الجدل القديم والعقيم وغير الصالح للتعميم لأن كل فيلم حالة خاصة يجب مناقشتها علي حدة.
فيلم "أمرييكا" مثلا يروي صورا من حياة شيرين دعبس وعائلتها في الولايات المتحدة عقب أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من اضطهاد للعرب المقيمين في أمريكا، كما يصور الحياة الصعبة للفلسطينيين في فلسطين المحتلة وسط القنابل والحواجز والتحرشات اليومية من الجنود الإسرائيليين. وعنوان الفيلم نفسه يغير هجاء كلمة "أميركا" الإنجليزية وفقا للكنة العربية، "أمرييكا"، وهو حسب علمي أول فيلم أمريكي يدور بالكامل عن الأمريكان من أصول عربية وتنطق فيه الشخصيات باللغة العربية بجانب الإنجليزية...ورغم أن كل أنواع الجاليات المهاجرة إلي أمريكا صنعت أفلاما عن حياتها في الهجرة، لعل أقدمها هو فيلم "المهاجر" لشارلي شابلن عام 1917 وأشهرها هو ثلاثية "الأب الروحي" لفرانسيس فورد كوبولا، إلا أن هذا هو الفيلم الأول الذي يتناول متاعب الهجرة العربية.

تقول شيرين دعبس أنها لم تكن تحب اصرار أسرتها علي الحديث بالعربية في المنزل ولا زياراتهم السنوية إلي الأردن للقاء العائلة، ولكن بعدما حدث في أعقاب تفجيرات سبتمبر والحرب علي العراق واضطهاد العرب في أمريكا بدأت تكتشف هويتها العربية وأصبحت أكثر تمسكا بها. كما تقول أنها شاهدت كل الأفلام التي صنعت عن المهاجرين إلي أمريكا، ولكن كتابات ادوارد سعيد عن الهوية والمنفي كان لها التأثير الأكبر في الإحساس الذي خرج به الفيلم.
بذكاء شديد يبدأ الفيلم في فلسطين، حيث تضرب جذور المشكلة العربية كلها، ومن خلال عائلة بسيطة جدا تتكون من مني، وهي موظفة في أحد بنوك رام الله، جميلة ولكن بدينة، مطلقة وتعيل ابنها المراهق وأمها العجوز. ذات يوم يصلها خطاب بأنها كسبت قرعة الهجرة إلي الولايات المتحدة التي كانت تقدمت إليها منذ سنوات طويلة هي وزوجها السابق ونسيتها...وخوفا علي ابنها الذي يمكن أن يطيح به الاحتلال في أي لحظة، وحرصا علي مستقبله التعليمي والمهني تقرر قبول الهجرة. ولكن المتاعب تبدأ منذ اللحظة الأولي التي تطأ فيها أرض أمريكا، في عز الحرب علي العراق 2003، حيث يتم تفتيشهما واستجوابهما بشكل مهين ونزع علب الطعام الشرقي الذي يحملانه إلي أقاربهما، ومن بينه علبة حلوي كانت مني قد خبأت بها كل ما تملكه من أموال!

تصل مني إلي أمريكا مفلسة، حيث تقيم لدي عائلة أختها وزوجها الطبيب وأبنائهما الثلاثة، وذلك بشكل مؤقت حتي يمكنها الحصول علي عمل والانتقال، ولكنها لا تجد عملا رغم شهادتها الجامعية وخبرتها الكبيرة وإجادتها للإنجليزية، مع أنها تنطقها بلكنة عربية ثقيلة. وهي تضطر في النهاية للعمل كمضيفة في أحد مطاعم الهامبورجر، وتخفي ذلك عن أسرتها. وعائلة مني نفسها لديها ما يكفيها ويزيد من المتاعب، فالأب الذي يعمل طبيبا فقد معظم زبائنه بعد أحداث سبتمبر لأن الأمريكيين باتوا يكرهون كل ما هو عربي. والأبناء يتعرضون للتحرشات في المدرسة، خاصة مع انضمام شادي القادم توا من فلسطين إليهم ويصل الأمر إلي تبادل الضرب والذهاب إلي قسم الشرطة.
أهم ما يميز الفيلم هو فهم المخرجة والكاتبة شيرين دعبس لطبيعة الحياة العائلية العربية وتصويرها بدقة، وفي نفس الوقت معرفة الواقع الأمريكي ومعايشته...لذلك لن تجد أبدا المبالغات التي تمتلئ بها السينما العربية المحلية عادة، والفيلم يميز بين "رهاب العرب" الذي أصيب به الأمريكان في العموم، وبين مدير المدرسة اليهودي المثقف الذي يتعاطف مع مني وابنها، وينتهي الفيلم بمشهد جميل حيث تذهب عائلة مني إلي مطعم عربي، وتدعو مني مدير المدرسة الذي يجلس وسط العائلة يشاركهم الطعام العربي.
ينأي الفيلم بنفسه عن التحيز ضد دين أو جنسية بعينها، وبذلك يخدم قضيته وهي رفض التمييز ضد العرب، وكم من فيلم عربي شاهدناه يخسر كل قضاياه بسبب تعصبه وانحيازه.
ومن مزايا الفيلم الأخري أنه يعرض موضوعه بسلاسة وأسلوب غير مباشر، ذلك أن شيرين دعبس تغلف معظم مشاهدها بالكوميديا الخفيفة التي تجبر المشاهد علي التعاطف مع شخصياتها وقضاياهم، بل والوقوع في حب مني، أو الممثلة نسرين فاعور، التي أشاد بها معظم النقاد وحصلت علي أكثر من جائزة عن دورها.
الفيلم تم إنتاجه بأموال أمريكية وكندية وجزء لا يتجاوز عشرة بالمئة من الشرق الأوسط، من الأردن تحديدا، ولا تحاول أن تسأل لماذا لا يقوم المليارديرات العرب بالتمويل؟!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.