بدون حضور شعبي.. البابا تواضروس يترأس صلوات جمعة ختام الصوم غدًا    البورصة السعودية تختتم تعاملات اليوم بارتفاع المؤشر العام    «الإسكان» تكشف حقيقة انتقال «كورونا» عبر مياه الشرب أو الصرف الصحي    "البيئة" تبحث مع محافظتي القاهرة والقليوبية سير العمل بمدفن العبور    تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا في جيبوتي    السيسي يتفقد مواقع المشروعات الإنشائية ويوجه بتوفير أقصى درجات الحماية    وزارة العمل الأمريكية: 6.6 مليون مواطن تقدموا للحصول على إعانات بطالة    ميركل: معدل الإصابات بفيروس كورونا بدأ يستقر    ميلان يسعى لضم سيلفا مجانا    عودة الدوري.. طلعت يوسف ليلا كورة: تلاحم الموسم سيعرض اللاعبين لكارثة    4 حلول تحسم مصير الدوري الإيطالي بعد كورونا    12 مليون جنيه تفصل الزمالك عن صفقة نجم بيراميدز    التحفظ على كاميرات المراقبة بمحيط واقعة مقتل بقال السلام    اعرف آخر رحلات القيام والوصول بمحطات الخط الأول للمترو    الجمعيات الأهلية: نوزع مساعدات على متضررى كورونا وكأن شهر رمضان جه.. فيديو    توقعات الابراج حظك اليوم برج الحوت الجمعة 10-4-2020    "بملاية لف ويشمك".. ليلى أحمد زاهر تروج ل"الفتوة"    «سمح لأخيه بإقامة درس»| إنهاء خدمة مؤذن أعطى مفاتيح المسجد لأخيه    فيديو| مفتي الجمهورية يوجه رسالة للرجال    شاهد.. السيسي يتفقد مواقع المشروعات الإنشائية وتحذيرات شديدة اللهجة للمقصرين    ب 20 خطوة.. كيف يتم حماية العاملين بالرعاية الصحية من كورونا؟    لطلاب النقل.. رفض المشروعات البحثية في هذه الحالة    وزير الاتصالات: مصر تدرك أهمية التحول الرقمي ورفع موازنة القطاع 3 أضعاف    سفارة مصر بالكويت توجه دعوة لمخالفي قوانين الإقامة من أبناء الجالية    «بيت الزكاة والصدقات» يخصص 200 مليون جنيه للحد من تداعيات كورونا    محافظ الشرقية يصدر قرارًا لنائبيه بالإشراف ومتابعة التعديات على أملاك الدولة    جامعة الأزهر تصدر مجموعة من القرارات الخاصة بامتحانات الترم الثاني | صور    شاهد| بريطانيا تكشف طريقة علاج رئيس الوزراء من كورونا    محافظ القاهرة يشهد إزالة عقار مخالف بجسر السويس    فض سوق الجعافرة بالقليوبية لمنع التكدسات ومواجهة كورونا    جامعة الزقازيق: غير مسئولين عن تشغيل النادي الثقافي الإجتماعي ومخالفته الحظر    رويس ينصح نجم دورتموند بعدم الرحيل    إصابة 20 عاملا زراعيا في حادث تصادم سيارتين ببني سويف    السياحة تطلق زياراتها الافتراضية والإرشادية في الثامنة مساء بدءا من اليوم    سر دفن نجل محمد رشدي بأمريكا    مودي: الهند ستبذل قصارى جهدها للمساعدة في مكافحة «كورونا»    240 طن مطهرات لتطهير قرى وشوارع المنوفية لمواجهة كورونا    الطفلة «بيري عباس» ابنة حلا شيحة في «دهب عيرة»    صور| تجديد تعيين 9 مديرين عموم بجامعة قناة السويس    وزراء البترول والسياحة والطيران يبحثون تنفيذ برنامج تحفيز الطيران    مسئولو شركة مياه أسيوط يتابعون الموقف التنفيذي للمشروعات الجارى تنفيذها    "هيرميس" تتلقى عروضا لصكوك "طلعت مصطفى" تزيد على 2.5 مرة من قيمة الإصدار    "الفجر الفني" يكشف تفاصيل الأعمال الغنائية لمسلسل "البرنس"    ساوثهامبتون يحرج نجوم الدوري الإنجليزي    مقتل ستة من مسلحي طالبان بينهم قيادي بالحركة في عملية للقوات الأفغانية جنوب البلاد    رئيس خريجي الأزهر بالغربية: ذكرى تحويل القبلة رسالة عالمية للتلاحم الإنساني للخروج من الأزمة الراهنة    وزير الإسكان: مراقبة جودة مياه الشرب يوميا للتأكد من فاعلية عمليات التنقية والتطهير    موشن جرافيك| الإفتاء: إطعام المسكين واليتيم والأسير من أسباب دخول الجنة    هذه العبادة حث عليها النبي قبل دخول شهر رمضان .. علي جمعة يكشف عنها    مجلس جامعة المنوفية يتبرع بربع مرتبه لصندوق تحيا مصر لمدة ثلاثة أشهر    القوات البحرية تتسلم غواصة جديدة من ألمانيا    قيامة عثمان 18.. مواعيد العرض والإعادة والقنوات الناقلة    كريسبو: ميسي أكبر بكثير من كونه لاعب كرة قدم رائع    قرار جديد من الرئيس السيسى    «لأرصاد» تحدد موعد ارتداء الملابس الصيفية.. فيديو    انتظام الحركة المرورية بالقاهرة والجيزة.. واستمرار التحويلات بالأميرية والدائري    محمد عبد الجليل: اتهموني في الزمالك إني "عميل"    وزير الأوقاف يدشن صفحة «وعي» على «فيسبوك»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلمانيون أيضا يخطئون!
نشر في اليوم السابع يوم 17 - 05 - 2009

فى سعى المثقفين المصريين الدؤوب لإقامة دولة مدنية تحتكم إلى العقل والعلم، حدثت قطيعة غير مبررة مع الدين، وتلك كانت أهم خطايا العلمانية المصرية الحديثة، لأنها بذلك حاولت اقتلاع الناس من جذورهم فى مجتمع يلعب فيه الدين العامل الأهم فى حياة الناس من المسلمين والمسيحيين على السواء.
وتصور بعض دعاة الدولة المدنية أن الحداثة تتعارض مع الدين، فتجاهلوه عن عمد أو حتى صدرت عنهم آراء مست جوهر العقيدة مما جعل العلمانية مرادفا للكفر والإلحاد عند العامة، وهو التصور الذى حاول المتشددون تصويره أيضا مدفوعين برؤية ضيقة مما جعل مصر تخسر كثيرا فى معركة التحديث بفعل الجانبين.
وإذا كنا حملنا فى مقالات سابقة على الفهم الخاطئ من جانب بعض تيارات الإسلام السياسى للدعوة لإعمال العقل التى أطلقها المثقفون والعلمانيون المصريون، فإنه بنفس القدر من الصراحة ينبغى لنا الاعتراف بأننا فشلنا فى تقديم هذه الدعوة للناس بشكل بسيط، لا يتعارض مع الدين ولا ينفر الناس منها، مما جعلها المدنية الحديثة ضعيفة فى مواجهة التيار الدينى التقليدى.
ويجب الاعتراف أيضا أن الحكومة المصرية نفسها لم تحسم خياراتها نحو شكل الدولة: هل هى مع الدولة الدينية أم مع المدنية؟.. فخلال الحقبة الناصرية كان هناك اتجاه واضح من الدولة نحو التقدم والحداثة، لكن هذا السعى سرعان ما انهار بالسماح ودعم ورعاية نظام حكم الرئيس السادات للتيارات الإسلامية السياسية من الإخوان إلى الجهاد والجماعة الإسلامية، بينما الجمهورية الثالثة فى عهد الرئيس مبارك لا تزال مترددة.
والمشكلة الأكبر هى أنه فى سعيها للحد من التيارات المتشددة التى ظهرت على الساحة وتحولت إلى جماعات عنيفة، تصورت بعض أجهزة الدولة أن بإمكانها حل هذه المشكلة بشكل منفرد، كما حدث حين استأثرت وزارة الداخلية بملف جماعات الإسلام السياسى، بينما ظل المجتمع بكافة طوائفه بعيدا عن الملف.
ورأت مؤسسات أخرى داخل الدولة أن مواجهة التشدد تكون بمزيد من التساهل كما حدث داخل وزارة الثقافة التى تسببت فى الكثير من الأزمات سواء بهجوم شخصى من وزير الثقافة فاروق حسنى على الحجاب، أو بنشر أعمال أدبية تمس الذات الإلهية كما حدث فى رواية وليمة لأعشاب البحر أو فى قصيدة شرفة ليلى مراد، بينما على الدولة ألا تمس بمعتقدات الأغلبية.
وبدا أيضا أن الدولة والمثقفين فى معركة غير مبررة مع الحجاب والنقاب، فمثلا ترفض وزارة الإعلام ظهور المذيعات المحجبات على الشاشة، رغم أن العلمانية القائمة على حرية العقل والرأى تمنع التمييز على أساس دينى، وأى تعسف ضد المحجبات هو مخالفة صريحة للدستور الذى ينص على حرية التعبير والاعتقاد وعدم جواز التفرقة بين الناس على أساس الدين.
ومن هذه الأمثلة وغيرها، يبدو أن الدولة ومثقفيها فى حالة ارتباك واضحة، بحيث أن الخيار نحو التحديث لم يحسم بعد، فى نفس الوقت الذى تبدو فيه العلاقة مع الدين ملتبسة إلى حد كبير، وإذا كانت العلمانية الغربية تعنى فصل الدين عن الدولة، فإن هذا الفصل لا يجب أن يكون حادا فى بلد متدين مثل مصر، لأنه لا يجوز مثلا أن تنفيذ مطالب جماعات حقوق المرأة والمجتمع المدنى، بتعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تعطل أحكاما شرعية واضحة، مثل حق المرأة فى تطليق نفسها، بينما هو حق شرعى منحته الشريعة الإسلامية للرجل.
وإذا كنا ننتقد المتشددين ومن يرون أن العلمانية هى دعوة للإلحاد، فإن على المثقفين والعلمانيين ودعاة الحداثة فى مصر الانتباه جيدا أن لكل مجتمع خصوصياته، وأن التقدم لا يعنى فصل الناس عن جذورها، وإنما البناء عليه.
ولا يصح فى دولة مثل مصر الحديث عن فصل الدين عن الدولة على إطلاقه، وإنما يجب أن ينصب هذا الفصل فى أمور السياسة فقط، بينما العبادات والأحوال الشخصية والمعاملات الأخرى تحددها الأديان بما يتفق مع الشرائع السماوية المعترف بها فى هذا البلد، والأهم من ذلك إظهار قدر كبير من الاحترام للأديان ولتمسك الناس بها، لأن التمسك بالدين يعنى التمسك بالوطن فى بلد مثل مصر لا يمكن فصل الدين فيه عن الهوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.