محافظ الغربية يشهد احتفال مديرية الأوقاف بليلة النصف من شعبان    انتهاء تجهيز 53 منفذًا للسلع الغذائية بأسعار مخفضة بمدن البحيرة    إيران تخشى عودة الاحتجاجات بعد الضربة الأمريكية المحتملة    السعودية وإثيوبيا تبحثان مستجدات الأوضاع بالمنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك    نشرة الرياضة ½ الليل| غياب ياسر.. بيع دونجا.. قائمة الأهلي.. احتراف إبراهيم عادل.. وقمة السعودية    خسارة الاتحاد وفوز الأهلي والزمالك.. تعرف على نتائج الجولة الثالثة عشرة من دوري السلة    محافظ الإسماعيلية يبحث مع «الخدمات البيطرية» إقامة «شلتر» للكلاب الحرة    فصول من كتاب حنيف قريشى الأخير ..المهشم    أمين سر فتح: إسرائيل هي من أغلق معبر رفح.. والجانب المصري لم يغلقه مطلقا    رمضان 2026| الأحداث تتصاعد بين محمود حميدة وطارق لطفي في «فرصة أخيرة»    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هاني مهنا..غدا    من كرة القدم للمطبخ.. مواهب مخفية لمتسابقي برنامج كاستنج    محافظ بورسعيد: المسابقة الدولية أصبحت منارة للقرآن الكريم والابتهال الديني والنسخة العاشرة تحمل أسم البهتيمي    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    الثلاثاء، قافلة طبية للكشف والعلاج بالمجان في مدينة بني سويف    طريقة عمل البطاطس بالكبدة، وصفة اقتصادية ومشبعة    ختام أول بطولة لسلاح المبارزة على الكراسي وتتويج الفائزين في منافسات الرجال والسيدات    الإفتاء ل الحياة اليوم: ليلة النصف من شعبان فرصة للتقرب إلى الله    راجعين من عزاء.. وفاة 6 من عائلة واحدة في حادث سير بأسوان    محمد مختار جمعة: النصف من شعبان ليلة روحانية يغفر الله فيها لعباده    «كل من عليها بان».. ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    مادلين طبر : استمتعت بالمشاركة في ندوة سيف وانلي بمعرض الكتاب    محافظ كفرالشيخ يعزي في معاون مباحث الحامول شهيد الواجب    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    معركة المالكى    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    نتيجة انتخابات نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية وأسماء الفائزين    ب 15 مليون جنيه.. محافظ المنوفية يتفقد إنشاءات مدرسة مصطفى الربيعي الإعدادية بشبرا زنجي لتقليل الكثافة الطلابية    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعاة الهداية.. ودعاة الهلاك
نشر في اليوم السابع يوم 15 - 01 - 2013

انطلق الطفيل بن عمرو الدوسى «رضى الله عنه» ليدعو قومه بعد أن أسلم.. حاول دعوتهم مرارا ً دون جدوى.. استعصى عليه قومه.. تألم لإعراضهم فكيف يردوا دعوة سيدهم وإمامهم.. هذه أول مرة يقابلونه فيها بالصدود والنكير.. غضب منهم وحنق عليهم ويئس من دعوتهم.. انطلق إلى رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ليقول له: «يا رسول الله ادع على دوس فقد أبت الإسلام ورفضت دعوته».
لم ينفعل الرسول أو يزمجر أو يغضب أو يشتم أو يلعن.. تبسم بهدوء داعيا: «اللهم اهد دوسا ً وائتِ بهم».. عاد إلى قومه فوجدهم قد أسلموا.. ما أجمل وأطيب الدعاء للناس.. وما أسوأ الدعوات عليهم أو لعنهم أو شتمهم.
وهذا أبوهريرة يحب الرسول «صلى الله عليه وسلم» حبا جماً ولا يفارقه أبدا ً.. تاركا ً الدنيا كلها من أجله..
ولكن أمه تكره الرسول وتشتمه صباح مساء ً أمام ابنها.. يتمزق قلب أبى هريرة.. يعيش فى صراع نفسى هائل بين الحب الفطرى لأمه ولزوم برها.. وبين حبه الكبير لنبيه العظيم «صلى الله عليه وسلم».. يحاول فى أمه أن تؤمن دون جدوى.. يتوسل إليها أن تكف لسانها عن النبى الكريم دون فائدة..
لم يجد بدا ً من أن يحسم أمره لصالح نبيه ويدوس على فطرته ومشاعره نحو أمه.. قال للرسول «صلى الله عليه وسلم»: «يا رسول الله ادع على أم أبى هريرة فقد أبت الإسلام».
لو كان أحد من دعاة اللعن والشتم والتفحش لخصص لها خطبة كاملة لشتمها وسبها وتقريعها.. فهى تشتم خاتم النبيين ورأس الدولة فى الوقت نفسه.. أى الذى جمع رياسة الدنيا والدين.
ولكن النبى الرحيم «صلى الله عليه وسلم» يبتسم كعادته داعيا: «اللهم اهد أم أبى هريرة».. عاد إلى البيت ليجد أمه تغتسل وحدها وتنطق بالشهادتين. إنه الدعاء للناس لا الدعاء عليهم.. إنه حب هداية الخلق وليس الغضب والثأر للنفس.
وهذه ثقيف رمز العناد والصلف والغرور لا تريد أن تسلم كما أسلمت كل القبائل بعد فتح مكة.. يحاصرها الصحابة دون جدوى.. تقتل ثقيف عددا ً من الصحابة فى الحصار فهم ماهرون فى النبل.
حاول دعاة ثقيف إثناءها عن كبرها وغرورها فلم يفلحوا.. جاء عروة بن مسعود الثقفى سيدهم وكبيرهم وداعيتهم المخلص إلى رسول الله «صلى الله عليه وسلم» حانقا ً غاضبا ً قائلا ً: «يا رسول الله ادع على ثقيف».. وكأنه يذكره «صلى الله عليه وسلم» بما فعلته ثقيف معه.. أو كأنه يقول له: ألا تذكر يا رسول الله أفعالهم الشنيعة معك.. سلطوا عليك سفهاءهم وصبيانهم يضربونك.. يشتمونك.. يرمونك بالحجارة.. يتطاولون عليك.
ما زاد ذلك رسول الله إلا تبسما ً.. نطق الرءوف الرحيم بالناس: « اللهم اهد ثقيفا ً وائت بهم» أسلمت ثقيف وتمسكت بإسلامها حينما ارتد معظم العرب بعد وفاته «صلى الله عليه وسلم».
أما المرة الوحيدة التى قنت فيها رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يدعو على قوم حينما دعا على رعل وذكوان الذين غدروا بأصحابه الدعاة المسالمين وقتلوهم.. كانت دعواته تنطلق من ألم قلبه وحزن نفسه.. ورغم ذلك عاتبه ربه على ذلك.. وأمره ألا يدعو على أحد فى خطاب صريح «لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ».. توقف النبى العظيم عن الدعاء على رعل وذكوان.
أدرك أن ربه ومولاه يريده رحمة للناس وداعيا ً لهم لا عليهم.. إنه يريده بابا للرحمة حتى للذين عذبوه وآذوه أو قتلوا أصحابه غدرا ً.. يريده أعلى درجة فى النبوة والرسالة من درجة سيدنا نوح الذى دعا على قومه بعد أن يئس منهم.. وكأنه يريد أن يقول له: إننى أريد أن أختم بك الرسالة.. وأن تكون آخر وأعظم وأعلى نهجا ً بالدعاء للناس لا الدعاء عليهم.. وهدى نبينا «صلى الله عليه وسلم» أعلى وأرفع وأشمل من هدى سيدنا نوح رغم مكانته وعظمته ورسالته.. ورغم أن سيدنا نوح من أولى العزم من الرسل لكن شرع نبينا هو أكمل الشرع.. وهديه ينسخ ما سواه.
نريد أن ندعو للناس لا أن ندعو عليهم فهذه هى مهمة الدعاة أتباع النبى «صلى الله عليه وسلم».
أما الذين يدعون فى كل خطبة على كل فصائل الدنيا بأسرها فهؤلاء لم يتضلعوا بعد من هدى النبوة.. ولم تتشرب قلوبهم رحمتها ورقتها وسماحتها.. وكأنهم يؤثرون هلاك الآخرين على هدايتهم.. ويقدمون مصلحتهم على مصلحة الدين.
أعرف وأسمع كثيرا ً من يدعو على قرابة 4/3 سكان الكرة الأرضية فى كل خطبة.. دون أن يفكر يوما ًماذا يفيده أو الإسلام لو دخل هؤلاء النار.
وأعرف من يدعو بالانتقام الإلهى على كل من يعارضه أو يؤذى فصيله.. ولم يفكر يوما ً كما تفكرت أن الله لن ينتقم من هؤلاء إلا بعد أن يمد لهم فى الظلم والعسف والبغى «علينا طبعا» حتى يصبحوا مستحقين للإهلاك والانتقام..
فقلت يومها: «ما أحكمك وأرحمك يا سيدى يا رسول الله الذى علمتنا أن ندعو للناس ولا ندعو عليهم».
فهل نتعلم منك ذلك؟.. أم نظل نطلب الهلاك والانتقام للآخر دائما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.