محافظ أسوان يؤكد على أهمية التلاحم والتماسك بين الجهود التنفيذية الجارية    وزير الدفاع يوصي رجال القوات المسلحة بالحفاظ على أعلى درجات الاستعداد القتالي لتنفيذ جميع المهام    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح مهرجان الأنشطة الطلابية الرمضانية بجامعة كفر الشيخ الأهلية    السيسي ورئيس شركة GCL الصينية يبحثان توطين صناعة الطاقة المتجددة بمصر    مؤشر إيجي إكس 30 يتراجع بنسبة 2.73% بجلسة الأربعاء ورأس المال يفقد 75 مليار جنيه    الاتصالات: إنشاء مختبرات متطورة للاتصالات بهدف ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان    مسيرات روسيا تستهدف البنية التحتية الأوكرانية.. وكييف تشن هجوما مضادا (فيديو)    اكتمال وصول منتخبات تصفيات كأس العالم للهوكي مصر 2026    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    المشدد 10 سنوات للمتهم بتزوير المحررات الرسمية في روض الفرج    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    تنحي دفاع رجل أعمال عن قضية «اعتداء على فرد أمن» بالتجمع الخامس    شيري عادل تخطف الأنظار بأداء مذهل في الحلقة السابعة من «فن الحرب»    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    أمين البحوث الإسلاميَّة: امتداد السند وصولًا إلى الإمام الطيِّب شاهد على رسوخ الأزهر    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    مي عمر تفقد والدها في الواقع بعد ساعات من مشهد رحيله في "الست موناليزا"    وزيرة الإسكان تبحث إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط"    محافظ القليوبية: نشهد طفرة في القطاع الصحي غير مسبوقة    وزارة الخارجية تتابع حادث غرق مركب هجرة غير شرعية كان متجهاً إلى اليونان على متنها مواطنين مصريين    أردوغان يعلن بدء التحقيق بسقوط مقاتلة إف-16    خطة النواب تناقش تعديلات الضريبة العقارية    الحكاية الكاملة للغز مقتل عروس بورسعيد.. فاطمة لبت دعوة إفطار خطيبها فعادت جثة هامدة.. أقارب الخطيب في دائرة الاتهام.. والأم: بنتي ماتت في شقة الزوجية.. وجملة غريبة للعريس تثير الجدل    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    سبورت: تحركات من برشلونة للإبقاء على راشفورد    الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    محافظ القاهرة يطلق فعاليات «أبواب الخير» بالأسمرات لتوزيع 40 ألف كرتونة    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    بمقولة الوطن باق والأشخاص زائلون، علاء مبارك يحيي ذكرى وفاة والده بكلمات مؤثرة    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    رئيس وزراء باكستان يجري محادثات مع أمير قطر في الدوحة    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    ماروتا: غير صحيح اتفاق إنتر مع سيميوني    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    الزمالك يوضح سبب استبدال عمر جابر في مباراة زد بالدوري    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنهم يكرهون القاهرة!
نشر في اليوم السابع يوم 26 - 02 - 2009

ليس عندى ذرة شك واحدة فى أن الذين يحكمون القاهرة الآن يكرهونها! بالضبط كما يبغضون الشعب المصرى المسالم! فما بالك بشعورهم نحو بقية مدن وأقاليم بلدنا العظيمة!
فى جعبتى أدلة كثيرة تؤكد هذا الكره وتفضح ذاك البغض سأفصلها لاحقاً، لكن ما أود التنبيه إليه أن القاهرة، التى قال عنها الدكتور جمال حمدان إنها من أهم عشر مدن فى العالم، تستحق حكاماً ومسئولين أنبل من هؤلاء الذين تولوا إدارتها فى العقود الأخيرة!
أرجو ألا تظن أننى أتحدث عن محافظ أخفق فى تنظيم المرور هنا، أو آخر فشل فى إزالة حى عشوائى هناك، لا، الأمر أكبر من ذلك بكثير، فلا يقتصر على هذا المحافظ أو ذاك، ذلك أن الكارثة التى تغرق فيها العاصمة المصرية منذ سنين يتحمل مسئوليتها أكبر سلطة فى الدولة العتيدة!
المحزن أن الذين يحكموننا لا يدركون قيمة القاهرة تاريخياًَ وثقافياً وحضارياً، هذه العاصمة الفذة التى تعد أول مدينة عربية يترسخ فيها مفهوم المدينة الحديثة بمعناها الحضارى، فمنذ محمد على راحت القاهرة تنزع عنها جلباب القرية والمنطق القبائلى الذى ساد فى العصور الوسطى، حيث أخذت تنتشر فيها المصانع الضخمة والمحلات الكبرى والبنوك والفنادق الفخمة والمستشفيات العمومية وشبكة القطارات والترام ودور الصحف ثم قاعات السينما والمسرح والأوبرا (افتتحت دار الأوبرا الخديوية عام 1872) ، حتى نوادى القمار وبيوت الدعارة الرسمية وجدت لها مكاناً فى القاهرة وهى بالمناسبة من مستلزمات المدينة الحديثة بالمعنى الأوروبى!
فى عام 1933 قام المؤرخ الفلسطينى / اللبنانى نيقولا زيادة بزيارة القاهرة لأول مرة، بعد أن أقام فترات مختلفة فى القدس وحيفا وبيروت ودمشق وبغداد، جاء إلى القاهرة ليفتن بها ويكتب فى مذكراته بعد أن تفقد محل صيدناوى فى العتبة، يقول نيقولا زيادة: «إن القدس وحيفا وبيروت ودمشق وبغداد مجرد قرى كبيرة ليس إلا، أما القاهرة فهى بحق المدينة الحقيقية» ثم يستطرد نيقولا قائلاً: «تستطيع من محل واحد فقط فى القاهرة أن تشترى جهاز عروسة بكامله»!
قاهرة الخمسينيات
إذا تركنا نيقولا زيادة مع إعجابه بقاهرة الثلاثينيات، وحاولنا ملاحظة الأفلام المصرية التى أنتجت فى العقود التالية حتى الستينيات، لاكتشفنا كم كانت القاهرة مدينة عظيمة.. باذخة، مترعة بالإخضرار فى كل مكان تقريباً، فالكاميرا التى ترصد تحركات البطل أو البطلة فى شوارع القاهرة آنذاك، تنقل إلينا مشاهد من المدينة الجميلة فى تلك الآونة، فنتحسر على حالنا الآن حينما نرى الشوارع النظيفة والأشجار المنزرعة فى كل مكان، حتى أزياء النساء - فى تلك الأفلام - تؤكد أن القاهرة كانت تسير بقوة نحو تطور سيفضى بنا إلى أن تصبح مصر دولة عظمى على المستوى الإقليمى لماذا؟ لأنه ما من مجتمع يستطيع أن يحقق إنجازات لائقة، بينما نساؤه مقموعات بأفكار تخاصم العصر!
كانت المرأة فى قاهرة الخمسينيات والستينيات وحتى مطلع السبعينيات تنشد الحرية فى العلم والعمل والسلوك، بعد أن تخففت من أسر الجهل والتخلف مع ثورة 1919، فلم نشاهد فى تلك الأفلام امرأة مختبئة داخل نقاب أسود، أو امرأة مرعوبة من شعرها فقامت بتغطيته بحجاب ظناً منها أن هذا هو الإسلام، أو انصياعاً منها لأفكار مشبوهة يروجها دعاة من إياهم اختزلوا الدين العظيم فى مجرد رداء!
مأساة القاهرة الآن
لقد منحتنى المقادير نعمة زيارة العديد من العواصم العربية والأجنبية، فرأيت كيف يتم تصميم المدينة، وكيف يتفنن حكامها فى جعلها تحفة تسر الناظرين، وكيف يمكن التغلب على الزحام الذى يتفاقم فى هذه المدينة أو تلك من عام إلى آخر، بل كيف يفرح الناس لأنهم يقطنون فى عاصمة تحترم آدميتهم وتسعدهم!
أما قاهرتنا المسكينة، فترزح تحت عباءة من الفوضى والضجيج والصخب والقبح والقذارة لأن المسئولين عندنا يكرهون الناس ويكرهونها، فلا يشغلون أنفسهم بكيفية تطويرها، ولا كيف يمكن إعادة الكرامة المهدورة لمدينة تحتشد بكنوز لا حصر لها من الآثار الفرعونية والقبطية والإسلامية والأوروبية (وسط البلد) والتى ليس لها مثيل فى العالم.
المثير للقرف أن هؤلاء المسئولين يروجون لحجج سخيفة تبرر سلوكهم العاجز أمام أحزان القاهرة، فيقولون مثلاً: إن زيادة السكان هى السبب، فى حين أننى زرت سيؤول عاصمة كوريا الجنوبية حيث يقطنها أكثر من عشر ملايين نسمة، بينما مساحتها لا تزيد عن نصف مساحة القاهرة.
فى سيؤول رأيت كيف ترتدى المدينة أجمل الثياب، وكيف يحافظ حكامها وأهلها على أن تظل مستودعاً للفتنة والتألق بنظامها المرورى السليم وأشجارها الكثيفة وورودها الساحرة وتماثيلها البديعة ونظافتها الآسرة.
إنهم يكرهون القاهرة لا ريب، لأنهم لا يمتلكون الخيال الخصيب لعلاج المشكلات التى تنهش عظم المدينة بسبب سوء إدارتهم على مدى أربعين عاماً تقريباً. المثير للانتباه أنه ما من واحد من هؤلاء «الكبار» الذين يحكمون البلد إلا وسافر إلى الخارج فرأى وشاهد كيف حال المدن والعواصم، سواء فى أوروبا وشرق آسيا أو حتى فى كثير من البلدان العربية، ومع ذلك هؤلاء الذين شاهدوا ولمسوا بهاء المدن الأخرى لا يعتريهم الخجل - ولو للحظة - من أن قاهرتهم التى يحكمونها منذ سنين صارت مدينة مهترئة، عجوز.. شائخة.. طاردة لكل ما هو فاتن ونبيل، بسبب خيبتهم وجشعهم وبلادتهم!
قادة من طراز رفيع
إذا سألتنى ما العمل؟ وكيف يمكن أن تعود القاهرة إلى مجدها القديم؟ سأقول لك فوراً: نحن فى حاجة إلى قادة جدد، قادة يحبون البلد ويقدرون قيمتها، فلا يبيعونها ولا يبيعوننا!
نعم نحن فى حاجة إلى قادة من طراز رفيع، يمتلكون خيالاً خصباً وإرادة من حديد، بدلاً من هؤلاء المسئولين أصحاب الجلد الغليظ الذين لا يخجلون من أن تظل القاهرة «أم الدنيا» أسيرة للفوضى والقذارة والقبح!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.