كشف اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العُليا، عن التداعيات والسيناريوهات العسكرية المتوقعة في ظل التهديدات الأمريكية وتحديد مهلة ال 48 ساعة للرد على طهران، مؤكداً أن الأزمة الحالية تتركز بشكل أساسي حول أمن مضيق هرمز، والذي يمثل إغلاقه "كسراً للهيبة الأمريكية". وأوضح اللواء هشام الحلبي في لقاء عبر زووم ببرنامج "كلمة اخيرة"، مع الاعلامي احمد سالم، أن عملية إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة ليست بالمهمة السهلة أو السريعة، مرجعاً ذلك إلى اعتماد إيران على استراتيجية استخدام الطائرات المسيرة (بدون طيار) لاستهداف السفن المارة، وأشار إلى أن هذه الطائرات تنتشر بكثافة وتحظى بحماية معقدة داخل خنادق عميقة تحت الأرض، مما يجعل عملية تأمين المضيق تتطلب وقتاً طويلاً.
سيناريوهات الرد الأمريكي: ولمواجهة هذا التحدي، وضع اللواء الحلبي أمام الإدارة الأمريكية سيناريوهين رئيسيين: السيناريو الأول: احتلال جزيرة "خرج" الإيرانية يتمثل هذا السيناريو في تنفيذ عملية برية للسيطرة على جزيرة "خرج" الاستراتيجية لضمان تأمين المضيق. إلا أن الحلبي وصف هذا الخيار ب "الصعب"، مؤكداً أن نتائجه غير مضمونة وسيكلف القوات الأمريكية خسائر بشرية فادحة، وكشف أن هذا الخيار يواجه باعتراضات ورفض واسع من قبل الجنرالات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، ولم يُتخذ فيه قرار حتى الآن. السيناريو الثاني: تدمير البنية التحتية المدنية (العودة لعشرات السنين للوراء) أما السيناريو البديل والأكثر تدميراً، فيتمثل في استهداف أمريكا لكافة المنشآت المدنية الإيرانية عالية القيمة، مثل محطات الكهرباء، ومحطات المياه، والجسور. وأكد الحلبي أن الهدف من هذا السيناريو هو تدمير البنية التحتية لإيران وإعادتها "عشرات السنين إلى الوراء" كضريبة لإغلاق المضيق. ولفت الخبير العسكري إلى أن الولاياتالمتحدة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات فعلية ضمن هذا المسار، وإن كانت بوتيرة بطيئة، مستدلاً بتدمير أحد الجسور ومصنع للبتروكيماويات مؤخراً.
تحذير استراتيجي لطهران وفي رده على سؤال حول مدى إدراك طهران لخطورة هذه السيناريوهات، أوضح اللواء الحلبي أن إيران تستخدم إغلاق المضيق ك "ورقة ضغط"، لكنه حذر من أن هذه الورقة محكومة ب "إطار زمني محدود" (Window time). ونصح الحلبي صانع القرار الإيراني بضرورة استغلال هذا الوقت المحدود لتوظيف ورقة الضغط سياسياً أو البحث عن بدائل أخرى، محذراً في الوقت ذاته من أن الولاياتالمتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستعمل على إفشال هذه الورقة وتدفيع طهران "ثمناً باهظاً يفوق بكثير قيمة ورقة الضغط ذاتها".