يطل علينا في مسلسل عين سحرية عدد من النجوم الذين ينتمون إلى الصف الأول بلا منازع، في مقدمتهم الفنان باسم سمرة والفنان عصام عمر، اللذان قدّما أداءً يتسم بالبراعة والحرفية العالية، ليصنعا حالة من الانبهار لدى المشاهد، بسبب الأداء الصادق الذى يتجلى في الملامح ونبرات الصوت والانفعالات الدقيقة، يؤكد أننا أمام ممثلين من طراز رفيع يستحقون كل التقدير. لكن المفاجأة الحقيقية في العمل كانت الفنان محمد علاء، الذي يجسد شخصية "شهاب الصفطاوي"، المحامي الذي بدأ مشواره في مكتب "زكي غالب" الذى يقوم بدوره الفنان باسم سمرة، قبل أن ينقلب عليه ويغدر به، ليستولي على مكانه ويدفع به إلى السجن عشرين عامًا، مما يجعل بداخل زكى صراع يشتعل برغبة في الانتقام، كما يحمل "عادل" الذى يقوم بدوره الفنان عصام عمر جرحه الخاص وسعيه لاسترداد حق والدته التي أودى بحياتها دواء لم يخضع للتجربة الكافية. قدّم محمد علاء شخصية الشر بصورة مختلفة، شر هادئ، واثق، ويظهر وهو بكامل أناقته وبربطة عنق مميزة وصوت منخفض لا يعرف الارتباك، يتحدث بثبات من يقف على أرض صلبة، مدركًا قوته ونفوذه كمحامٍ ناجح لا تهزه العواصف، فلم يعتمد على الانفعال، بل على برود محسوب يزيد الشخصية رهبةً وهيبة. وجاءت ذروة التألق في مشهد المواجهة خلال الحلقة الرابعة عشرة، في لقاء جمع محمد علاء مع باسم سمرة وعصام عمر، بمشهد يمكن اعتباره من أقوى مشاهد المسلسل على مستوى الأداء والحوار والإخراج، الذي تنقل بين أكثر من كادر بحرفية لافتة، ليصنع سيمفونية تمثيلية متكاملة. حوار المواجهة لم يكن مجرد كلمات عابرة، بل طرح جمل فلسفية عميقة عن العدالة، التى تمسك الميزان في يد، والسيف في اليد الأخرى، أنه حديث عن أن العدالة التى لا تتحقق بذاتها، بل تحتاج إلى بشر يطبقونها، وهنا تتجلى المفارقة بين القانون والعدالة. جسّد محمد علاء الشر الأنيق الذي لا يرتجف ولا يتردد بإبتسامته الباردة المنتصرة، ذلك الشر الذي يحرك خيوط اللعبة من خلف الستار، ويمسك بالأوراق كلها، ليوجهها كما يشاء، بدا في صورة رمزية للشيطان يرتدي بدلة رسمية ويتقن الحديث بلغة القانون. بهذا الدور يتفوق محمد علاء على نفسه، متجاوزًا القوالب التي اعتاد الظهور بها على الشاشة، معلنًا عن مرحلة جديدة في مسيرته الفنية، تفتح له آفاقًا أوسع لأدوار أكثر تعقيدًا وثراءً، وتؤكد أنه ممثل يمتلك قدرات تمثيلية لا تعرف الحدود.