كتبت في أكثر من مقال سابق حول اختفاء الرئيس الأمريكي ترامب بشكل غير تقليدى، وأؤكد مرة أخرى أن كل ما يفعله حاليا يعجل تلك الحالة، فالرجل الذى يظن أنه يبنى الولاياتالمتحدةالأمريكية، هو نفسه الشخص الذى يقلم سطوتها، ويجعلها في موقع عدائى، ووضع متطرف، أكثر مما سبق، فالخوف الذى يحاول بثه بالإجراءات الأحادية التي يرتكبها، لا تجعل العالم يقف مكتوف اليدين، بل هناك أطرافا في قرارة نفسها تعلم أن اختفاء ترامب هو الوسيلة الأسهل لكبح جماح ما تفعله المخابرات الأمريكية، وأجهزة أمريكا المختلفة، والمحاولات التي يسعى فيها ل"فنزلة" دول العالم، أي جعل دول العالم كأنها جميعا فنزويلا، يمكن فعل فيها ما فعله مع الرئيس الفنزويلي، لا تجدى نفعا، حتى لو كانت تلك الدول ضعيفة التكوين الاقتصادى والعسكري، لأن المعارك الموجعة لا تستدعى مليارات التسليح، ولا تقف عند قمة المعلومات الاستخبارية، بل تحتاج فقط لعنصر نشط، يقوم بمهمة نوعية، وهذا هو بداية التطرف في العالم. ما شاهدناه منذ أيام من عملية اختطاف لرئيس دولة وزوجته، بالإضافة للصمت الغربى، بل والتأييد من بعض الدول، يجعل أدوات الانفجار كثيرة، وغير مراقبة، وغير منضبطة الحدوث، والكواليس الواردة حول العملية، وكذلك ما خرج من تصريحات تتعلق بالنفط، وإدارة فنزويلا من قبل الولاياتالمتحدةالأمريكية، وهو أمر سيتوسع للسيطرة الكاملة على الباحة الخلفية لها في دول أمريكا اللاتنية، وسيكون الأمر إما بالتفاوض أو بالهجوم النوعى كما فعلوا، وفى تلك الحالة تنشط فرق المخابرات المركزية الأمريكية في تلك الدول، مما يجعلها تسحب أفرادها من نطاقات بعيدة، وفى تلك اللحظات تنشط العناصر الأخرى، التي يمكنها أن تحقق ما تشاء، ولذلك فالخطوة التي أجراها الرئيس الأمريكي لن تجعله قويا اقتصاديا بالتحكم بالنفط الفنزويلي، ولن تجعله أقوى عسكريا بالتحكم في فنزويلا وغيرها من دول كولومبيا العظمى، بل القصة أن الولاياتالمتحدة دخلت في نتوءات و بؤر من المواجهات، يكفيها أن تندلع في واحدة، حتى يكتمل عقد باقى تلك الأماكن، وحينها لن ينفع الجيش الأكثر فتكا شيئا، ولن تستطيع أن تواجه أجهزة الاستخبارات كم المواجهات غير التقليدي!!. و هذه السيناريوهات يقرأها أهل الاختصاص، والمتابعين، ولذلك يبقى السؤال الأهم، الذى يجب أن يسأله قادة الجيوش وأجهزة الاستخبارات حول العالم لأنفسهم، هل يحتاجون لتجديد عقيدة المواجهات المقبلة في حال نشوب أي صراع، وماهى وسائل ذلك التجديد المطلوب، وكيف يمكن نسج سيناريوهات وخطط في مستويات متدرجة؟، وهل التعلم السريع مطلوب؟، أم الانتظار حتى يقع المحظور!.