في خطوة طال انتظارها، جاء إعلان تعيين 4500 طبيب بيطري بنظام التعاقد من خلال نظام المسابقات، وبشروط محددة أبرزها ألا يزيد سن المتقدم عن 30 عامًا، وألا يقل التقدير العام عن "جيد". الإعلان في ظاهره يمثل بارقة أمل لقطاع عانى طويلًا من التهميش، لكنه في الوقت ذاته يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول عدالة الشروط ومدى توافقها مع واقع المهنة وسوق العمل. أولًا: إيجابيات الإعلان 1. سد العجز في القطاعات الحيوية يعاني قطاع الطب البيطري من عجز واضح في العديد من المواقع، خاصة في المجازر، والإدارات البيطرية، والوحدات القروية، وهو ما يؤثر مباشرة على الصحة العامة وسلامة الغذاء. تعيين هذا العدد الكبير يمثل دعمًا حقيقيًا للبنية الأساسية للخدمات البيطرية. 2. إتاحة فرص عمل حقيقية للشباب يوفر الإعلان فرصة مهمة للخريجين الجدد، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الأطباء البيطريين، ويعيد الأمل لجيل شاب يبحث عن بداية مهنية مستقرة داخل الدولة. 3. اعتماد نظام المسابقات الاعتماد على المسابقات يحقق – نظريًا – مبدأ تكافؤ الفرص، ويحد من المجاملات أو التعيينات غير المستحقة، إذا ما طُبق بشفافية كاملة ومعايير واضحة. 4. ضخ دماء جديدة في الجهاز الإداري وجود كوادر شابة يسهم في تطوير الأداء، ويدعم التحول الرقمي، ويواكب التغيرات الحديثة في مجالات الصحة الحيوانية وسلامة الغذاء. ثانيًا: سلبيات الإعلان ومواطن القلق 1. شرط السن (ألا يزيد عن 30 عامًا) يعد هذا الشرط من أكثر النقاط إثارة للجدل، إذ يستبعد شريحة كبيرة من الأطباء البيطريين الذين تخرجوا منذ سنوات ولم تتح لهم فرص التعيين، رغم امتلاكهم خبرات عملية حقيقية تفوق حديثي التخرج. 2. التعاقد بدلًا من التعيين الدائم نظام التعاقد يفتقر إلى الاستقرار الوظيفي، ولا يضمن نفس الحقوق الوظيفية والاجتماعية التي يوفرها التعيين الدائم، ما يضع الأطباء في حالة قلق دائم بشأن المستقبل المهني. 3. شرط التقدير (جيد كحد أدنى) هذا الشرط قد لا يعكس الكفاءة الحقيقية للطبيب، خاصة أن ظروف الدراسة تختلف من جامعة لأخرى، كما أن الخبرة العملية والمهارات الميدانية لا يقيسها التقدير الأكاديمي وحده. 4. غياب رؤية واضحة للتدرج الوظيفي الإعلان لم يوضح بشكل كافٍ آليات التثبيت أو التطور الوظيفي مستقبلاً، ما يثير تساؤلات حول مصير المتعاقدين بعد انتهاء مدة التعاقد. 5. تجاهل الأطباء الأكبر سنًا هناك آلاف الأطباء البيطريين فوق سن الثلاثين، بعضهم عمل لسنوات بعقود مؤقتة أو دون عقود، وكان الأجدر أن يشملهم الإعلان أو يُخصص لهم مسارًا موازيًا تقديرًا لخبراتهم. خلاصة القول لا شك أن إعلان تعيين 4500 طبيب بيطري يمثل خطوة إيجابية ومطلوبة لدعم المهنة وخدمة المجتمع، لكنه في صورته الحالية يحتاج إلى مراجعة بعض الشروط لتحقيق العدالة والاستفادة القصوى من جميع الكفاءات البيطرية. فالنهوض الحقيقي بالطب البيطري لا يقوم فقط على استقطاب الشباب، بل على مزيج متوازن من الخبرة والطاقة، يضمن الاستقرار الوظيفي ويخدم الأمن الغذائي والصحة العامة في آن واحد.