مع بداية كل عام جديد، يتجه كثير من الناس لوضع خطط وقرارات كبرى، لكن من منظور الطب النفسي ليست المشكلة في غياب الطموح، بل في الطريقة الذهنية التي يبدأ بها الإنسان عامه الجديد، فالبدايات غير الصحية نفسيًا قد تسبب الإحباط مبكرًا، بينما البدايات الواعية تخلق أملًا واقعيًا وطاقة قابلة للاستمرار. وفي هذا السياق يقدم الدكتور محمد فوزي أستاذ الطب النفسي جامعة أسيوط مجموعة من النصائح النفسية الحديثة المبنية على مفاهيم علمية معاصرة لمساعدة الأفراد على بدء عام جديد بتوازن نفسي وتفاؤل دون العودة للماضي وهى الآتي: أهم النصائح النفسية للعام الجديد 1.ابدأ من نقطة الوعي لا من فكرة «الصفر» العقل البشري لا يتعامل جيدًا مع فكرة البدء من الصفر، لأنها ترتبط لا شعوريًا بالفشل أو الإلغاء ومن المنظور النفسي، البداية الصحية هي الاعتراف بالواقع الحالي دون إصدار أحكام عليه، فعندما يبدأ الإنسان من وعيه الحالي، تقل مستويات القلق، ويزداد الإحساس بالسيطرة الواقعية، وهو ما يدعم الاستمرارية. 2.افصل بين التغيير وجلد الذات الرغبة في التحسن لا تعني إدانة النفس، بل جلد الذات المستمر يعمل على تفعيل مراكز التوتر في الدماغ ويؤدي إلى الإنهاك النفسي، أما التغيير الصحي فيقوم على فكرة التطوير التدريجي، وليس العقاب النفسي على ما لم يتحقق. 3.اعتمد على التكرار لا على الاندفاع العاطفي الاندفاع في بداية العام غالبًا ما يكون عاطفيًا ومؤقتًا، فالدماغ يتغير عبر التكرار المنتظم، لا عبر الحماس المفاجئ والعادة الصغيرة المستقرة أكثر تأثيرًا نفسيًا من القرار الكبير غير القابل للاستمرار. 4. صمم أهدافك بما يناسب جهازك العصبي الأهداف المبالغ فيها تشعر الدماغ بالتهديد بدل التحفيز، والهدف النفسي الصحي هو هدف مرن، يمكن تعديله دون شعور بالفشل هذا النوع من الأهداف يقلل من التوتر المزمن، ويزيد من فرص الإنجاز الحقيقي. 5.فرق بين الطموح والضغط الطموح دافع، أما الضغط المستمر فهو عبء عصبي، فعندما يتحول الهدف إلى مصدر قلق دائم، يفقد الدماغ قدرته على التركيز والإبداع، البداية الجيدة للعام الجديد توازن بين الرغبة في الإنجاز والحفاظ على السلام النفسي. 6. أعد تعريف مفهوم النجاح نفسيًا النجاح ليس سرعة الوصول، بل القدرة على الاستمرار دون إنهاك ومن منظور الطب النفسي، النجاح الصحي هو التقدم الذي لا يفقد الإنسان صحته النفسية أو علاقاته أو استقراره الداخلي. 7. راقب طاقتك الذهنية لا جدولك فقط الوقت ثابت، لكن الطاقة النفسية متغيرة ومعرفة أوقات التركيز والانخفاض النفسي تساعد على إدارة اليوم بذكاء و تنظيم الطاقة يقلل من الإحساس بالفشل ويمنع الاحتراق النفسي. 8. تجنب عقلية المقارنة مع الآخرين المقارنة المستمرة تنشط مشاعر النقص والقلق الاجتماعي فكل إنسان يعيش ظروفًا نفسية واجتماعية مختلفة، وما يبدو نجاحًا خارجيًا قد يخفي معاناة داخلية فالراحة النفسية تبدأ حين يقيس الإنسان تقدمه بذاته لا بالآخرين. 9.تقبل عدم اليقين كجزء طبيعي من العام الجديد السعي للسيطرة الكاملة وهم نفسي مرهق فالمرونة النفسية تعني القدرة على التكيف مع المتغيرات دون انهيار وهي من أهم مهارات الصحة النفسية في العصر الحديث. 10.قلل الضوضاء الذهنية التعرض المفرط للأخبار والتوقعات السلبية يرفع مستوى التوتر العصبي. فالهدوء الذهني ليس رفاهية، بل ضرورة نفسية واختيار ما يدخل العقل جزء أساسي من حماية الصحة النفسية. 11. لا تؤجل طلب الدعم النفسي طلب المساعدة في الوقت المناسب يمنع تراكم الأعراض النفسية.الدعم النفسي المبكر يقلل من شدة الاضطرابات ويسرع التعافي. الوعي ليس في التحمل الصامت، بل في التدخل الذكي. 12. افهم التفاؤل من منظور علمي التفاؤل النفسي ليس إنكارًا للواقع، بل قدرة على رؤية احتمالات التحسن. الدراسات النفسية الحديثة تؤكد أن التفاؤل الواقعي يحسن المناعة النفسية ويقلل من الاكتئاب والقلق. 13. الرسالة النفسية الأهم لبداية العام العام الجديد لا يحتاج إلى نسخة مثالية من الإنسان، بل إلى إنسان أكثر وعيًا، أكثر رحمة بنفسه، وأكثر قدرة على الاستمرار.