سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
كيف نحمى أبناءنا من الذئاب بعد حادث المدرسة الدولية؟.. إجراءات لمنع وقوع الانتهاكات بدلاً من سياسة رد الفعل.. ثغرات استغلها المتهمون لارتكاب الجريمة.. وخطوات إعادة الأمان للأسر والطلاب
حتى وقت قريب كان أولياء الأمور يعتبرون الفترة التى يقضيها أطفالهم فى المدارس والحضانات من أكثر الفترات أماناً، فهم فى محراب علم، يتعاملون مع أشخاص موثوق بهم، يخضعون لإشراف وإجراءات تضمن قيامهم بواجبهم تجاه الطلاب، ولكن مع تكرار الحوادث المرعبة التى تعرض فيها عدد من الأطفال لانتهاكات داخل المدارس، أصيب الأهالى بحالة من الرعب وفقدان الثقة، خاصة مع تفاصيل هذه الحوادث التى لا يستوعبها عقل، وتتطلب تحركاً جاداً على كل المستويات لحماية أبنائنا. يصدمنا بين حين وآخر وقوع انتهاكات داخل مدارس، من حادثة الطفل ياسين الذى تعرض لانتهاك جسدى على يد مراقب مالى بإحدى المدارس الخاصة بالبحيرة، وقبلها اغتصاب طفلة على يد مسئول الكانتين بإحدى مدارس فيصل بالجيزة، وقيام مدرس بهتك عرض 10 طالبات بالصف الرابع الابتدائى بالإسكندرية، وغيرها من وقائع ارتكبها عمال أو بوابون فى مدارس مختلفة، لنصل إلى أبشع هذه الحوادث: الاعتداءات المنظمة التى تعرض عدد من طلاب مرحلة الكى جى والصفين الأول والثانى الابتدائى داخل مدرسة دولية بالعبور على يد أربعة عمال - حتى الأن- جرى ضبطهم بعد تعرف الأطفال عليهم. فاقت التفاصيل المرعبة قدرة الجميع على التحمل والاستيعاب، فالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4- 6 سنوات كشفوا عن انتهاكات وحشية تعرضوا لها تحت تهديد السلاح، وتكميم الأفواه وتكبيل الأيى، ولم يكن الجانى فرداً واحداً، بل أكثر من عامل، يعمل بعضهم بالمدرسة منذ سنوات طويلة. وقعت الانتهاكات داخل المدرسة وفى أثناء اليوم الدراسى فى أماكن بعيدة عن الكاميرات، وعلى مدى سنوات دون أن ينتبه أحد من مسئولى مدرسة دولية تتجاوز مصروفاتها 80 ألف جنيه سنوياً، وتجرى اختبارات عديدة لأولياء الأمور والطلاب قبل القبول، بينما لم تهتم بإجراء أى فحص أو اختبارات للعاملين الذين انتهكوا براءة الأطفال. روت إحدى الأمهات التى اكتشفت أن طفلتها ذات الخمس سنوات ضمن الضحايا، تفاصيلاً تؤكد أن هناك تشكيل عصابياً ارتكب هذه الجرائم، وتم القبض على 4 منهم، تعرف عليهم الأطفال وهم فى حالة من الرعب والانهيار الشديد، وتشير الشهادات إلى أنه ربما كانت هذه الانتهاكات تتم بشكل جماعى لأن الأطفال يعرفون زملائهم الذين تعرضوا لنفس الاعتداءات. المخيف أن هذه الجريمة لم تكتشف إلا بعد أن تعرض أحد الأطفال لمشكلة صحية نتيجة لهذه الاعتداءات ولاحظت الأم، وحاولت معرفة ما حدث له، وبعد إلحاح ومحاولات كثيرة كشف الطفل عما حدث له، وذكر أسماء عدد آخر من الأطفال بنين وبنات تعرضوا لمثل هذه الاعتداءات، وبدأ التواصل بين أولياء الأمور، الذين حاول كل منهم معرفة تفاصيل ما حدث بعد محاولات كبيرة مع أبنائهم الذين كانوا فى حالة رعب شديد خوفاً من تهديدات الجناة بقتلهم وذبحهم هم وأسرهم، حتى وصل عدد هؤلاء الضحايا إلى 10 أطفال، وهناك المزيد من الضحايا على مدار السنوات الماضية والكثيرين منهم لم يبلغوا عن هذه الانتهاكات. كشفت إحدى الأمهات أنها كانت تحرص دائما على توعية ابنتها وعلى الحديث الدائم معها، ورغم ذلك لم تكتشف ما حدث إلا بعد أن علمت من والدة طفل آخر أن ابنتها ضمن الضحايا، وألحت عليها على مدار أيام حتى تحدثت الطفلة عما جرى لها ولغيرها من انتهاكات، فالتهديد والرعب يكممان أى محاولة للبوح، وهو ما يزيد من رعب الأسر، فكل محاولات توعية الطفل تفشل أمام تهديدات المجرم وسطوته وحالة الرعب، وحجم الضغط والتدمير النفسى التى يتعرض لها الطفل نتيجة هذه التجربة البشعة . كانت هذه الجريمة تتم داخل المدرسة فى فترة انتظار أطفال كى جى 1، 2 للباص، وهى الفترة التى ينتظر فيها أطفال هذه المرحلة انتهاء اليوم الدراسى لباقى المراحل، فكان الجناة يستدرجونهم إلى غرفة خلف الملاعب، وهناك يكبلون أيديهم ويكممون أفواههم ويضعون السكين على رقابهم، مهددين بأنهم إذا اعترضوا أو أخبروا أحداً بما يجرى لهم سيقتلونهم!! هل نتخيل حجم الرعب الذى تعرض له هؤلاء الأطفال؟ وكم الإهمال الذى يرقى إلى مرتبة التواطؤ من جانب إدارة المدرسة؟!، أين الكاميرات، وأين المشرفين، والمتابعة لأطفال فى هذا السن، وكيف ترك الجناة يرتكبون هذه الجرائم طوال هذه السنوات، بكل هذه الثقة من أن جرائمهم لن تكتشف؟!، وهل تجرى هذه المدرسة ذات المصروفات المرتفعة وغيرها من المدارس أية اختبارات للعاملين قبل توظيفهم؟!، وهل لدى وزارة التربية والتعليم إجراءات وقائية صارمة لفحص العاملين بالمدارس مدرسين وعمال ومشرفين؟ تحركت وزارة التربية والتعليم بوضع المدرسة تحت الإشراف المالى والإدارى ، وأحالت المسئولين للتحقيق، ولكن لا يكفى أن تكون إجراءات الوزارة رد فعل على الحوادث، وعليها أن تتحرك لمنعها ، فضمان أمان اللطلاب فى المدارس وعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات أولوية قبل أى تقييمات أو إجراءات روتينية. على الوزارة أن تلزم جميع المدارس بالكشف على العاملين، و فحص السجل الجنائي، وتحليل المخدرات، والاختبارات النفسية، وأن تتم هذه االإجراءات بصفة دورية لاستبعاد كل من يثبت عدم صلاحيته للتعامل مع الأطفال، وأن تفرض على كل المدارس إسناد الوظائف التى تتطلب تعاملاً مباشراً مع أطفال المراحل الصغيرة إلى كوادر نسائية مؤهلة، وتقديم تدريب نفسى وتربوى للعاملين، وإجبار المدارس على تركيب كاميرات فى كل الأماكن التى يتواجد فيها الأطفال والعاملين والاحتفاظ بالتسجيلات لفترات طويلة، والتأكد الدورى من سلامة هذه الكاميرات وقدرتها على رصد كل كبيرة وصغيرة . كما يجب سد الثغرة التى تعرض الأطفال ليس فقط مخاطر الانتهاك الجسدى، ولكن للعديد من الحوادث، وهى بقاء أطفال مرحلة الكى جى لفترة لا تقل عن نصف ساعة أو أكثر بعد انتهاء يومهم الدراسى، ينتظرون خروج المراحل الأكبر للتحرك بالباص، وهى الفترة التى استغلها هؤلاء المجرمون لارتكاب جرائمهم بانتهاك الأطفال، وكذلك ما يمكن أن يتعرض فيه الأطفال من مخاطر أخرى، لا سيما مع غياب أو ضعف الإشراف فى مدارس عديدة كتلك التى وقعت بها هذه الحوادث، وأكبر دليل هذه الجريمة البشعة التى ارتكب خلالها المجرمون هذه الانتهاكات الوحشية فى غياب تام للإشراف والمتابعة على الأطفال فى هذا السن من جانب المدرسة. إلى جانب هذه االإجراءات يجب تشديد العقوبة على مرتكبى هذه الجرائم لردع كل من تسول له نفسه انتهاك براءة الطفولة ، وحتى تستعيد الأسر جزءاً من الأمان والاطمئنان على أبنائهم. يحتاج الأطفال الضحايا إلى تأهيل نفسى واجتماعى كبير، وإلى التعامل بمسئولية مع هذه القضية الحساسة من كل الأطراف، وألا يتم الكشف عن أسماء أو صور أو هوية الأطفال وذويهم، وننتظر أن يثأر القضاء لبراءة هؤلاء الصغار ويعيد لهم حقهم المسلوب.