سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
سفراء السماء يحملون راية جيل العظماء.. ماذا فعل بنا برنامج «دولة التلاوة»؟!.. 5 أسباب وراء الاحتفاء الكبير والإجماع التاريخى.. وتحية لكل فريق العمل ومن شارك فى البرنامج
قبل بداية عرض برنامج «دولة التلاوة»، ربما لم يتوقع كثيرون أن برنامج مسابقات يمكنه أن يصنع كل هذا القدر من النشوة والشعور بالفخر والإعجاب، وأن يلتف الناس حوله بهذه الدرجة من الشغف والحرص على ألا يفوتهم منه شىء إلى حد إعادة مشاهدته أكثر من مرة. برنامج دولة التلاوة نجح «دولة التلاوة» فى أن يتحول من مجرد برنامج تليفزيونى إلى حدث كبير ومشروع ضخم يعيد تشكيل علاقة الجمهور، من مختلف الأعمار، بالقرآن الكريم وبالمدرسة المصرية العريقة فى التلاوة. اجتمعت له عوامل عديدة جعلته من أعظم البرامج وأكثرها سحرًا وجماهيرية، ومن أبرز إنجازات وزارة الأوقاف والشركة المتحدة وكل من شارك فى صناعته، التف حوله الكبار والصغار، لمتابعة المتسابقين والأحكام والمقامات وتعليقات لجنة التحكيم، وجمع حوله كل الأجيال «الجد والأب والحفيد»، وأثبت أن الجمهور يتلهف على البرامج الهادفة التى ترعى المواهب وتكتشف الكنوز وتمنح الفرص لمن يستحقون. 14 ألف متسابق فى برنامج دولة التلاوة تقدّم للمسابقة أكثر من 14 ألف متسابق من مختلف الأعمار والمحافظات، وهو رقم يكشف أن القرآن محفوظ فى مصر وفى صدور أبنائها، وبعد تصفيات متتالية اصطفى البرنامج 32 متسابقًا ليتنافسوا خلال الحلقات، وفى النهاية يحصل الفائزان بالمركز الأول فى الترتيل والتجويد على مليون جنيه لكل منهما، إلى جانب تسجيل المصحف الشريف كاملًا وإذاعته على قناة «مصر قرآن كريم»، فضلًا عن إمامة المصلين فى صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين فى رمضان المقبل. منذ الدقائق الأولى تجذبك كل التفاصيل، الديكور والموسيقى والابتهالات، اسم الله «الودود» فى خلفية الحلقات، إخلاص فريق العمل، وحضور المذيعة آية عبدالرحمن الهادى، وقدرتها على التعامل مع المتسابقين ولجنة التحكيم ببساطة دون تكلف. المصريون والقرآن الكريم يخطفك البرنامج بمقدمة ذكية تلخص رسالته، وتقول : «المصريون لما فتحوا المصحف لقوا اسم بلدهم مكتوب بالنور، ساكن ما بين السطور، كأن الآيات حاضناه 5 مرات بحروف واضحة، وأكثر من 80 مرة بوصف أو تلميح أو مكان أو قصة حدثت على أرضها، وقتها فهموا إن دى مش صدفة، بل رسالة، مصر كانت على ميعاد بتستعد علشان تشيل الأمانة، تشيل القرآن فى القلب والروح، وسمع المصريون نداء الحبيب: زينوا القرآن بأصواتكم، وكل قارئ مصرى أصبح سفير من سفراء السماء، ومن هنا بدأت الحكاية، حكاية دولة التلاوة اللى هنكتب فيها النهاردة صفحة جديدة مع 32 متسابق، كل واحد فيهم جاى بحلم وبقلب مليان بنور القرآن علشان يستلم الراية من جيل الرواد، ويكون صوته سطر جديد فى تاريخ دولة التلاوة المصرية». يمتلئ البرنامج برسائل كبيرة، أهمها تركيزه على جمال القرآن وعلى الفنون الرفيعة لقراءاته، من مقامات ومدارس وتاريخ القراء، مقدّمًا الدين بروحانية تلمس الوجدان، وبمعرفة تقرب الأحكام والتلاوات إلى الجمهور. برنامج دولة التلاوة تشعر خلال متابعتك للبرنامج بالفخر وبعظمة مصر التى احتضنت كلام الله، وكان مشايخها وقراؤها أعظم وأجمل أصوات رتلت القرآن وأسمعته للعالم، وتتأكد أن هذا المعين لا ينضب، وأن مصرنا التى أنجبت كبار المشايخ، محمد رفعت ومحمود خليل الحصرى ومحمود على البنا، ومحمد صديق المنشاوى ومحمود الطبلاوى وعبدالباسط عبدالصمد، وغيرهم، تحمل قراها ومدنها، ريفها وحضرها، أبناء وأحفاد هؤلاء العظماء الذين منحهم هذا البرنامج الفرصة ليقول للعالم إن المصريين خير من قرأوا ورتلوا كلام الله على مر العصور، وأن القرآن نزل بمكة وقرئ فى مصر. ولا نبالغ إذا قلنا إن مشاعر الفخر بالمواهب التى قدّمها البرنامج فى حلقتين فقط لا تقل عن مشاعر الفخر بافتتاح المتحف المصرى الكبير، فمصر صاحبة الألف وجه تمتلك كنوزًا لا تنتهى، ومنها كنوز الأصوات الجميلة التى كشف عنها البرنامج. تبهرنا أصوات المتسابقين، تنقلنا من سحر إلى سحر، وكأنك فى الجنة تستمع إلى أصوات الملائكة، تفخر بأن أبناء وأحفاد أساطين التلاوة بهذا المستوى من الإحكام والعذوبة على اختلاف أعمارهم، وتأسرك روح المودة بين المتسابقين من ناحية وبينهم وبين لجنة التحكيم من ناحية أخرى، فلا صراعات ولا صراخ، بل منافسة نبيلة ومحبة صادقة انعكست على المشاهد الذى شعر بأنه أمام مسابقة ترتقى بالأخلاق مثلما ترتقى بالأصوات. يخطف قلبك المتسابقين صغار السن، كبار الموهبة، ومنهم «عمر على»، و«عبدالله عبدالموجود»، ترى دموع الفرح والفخر فى عيون آبائهم، فيكون فى ذلك خير تشجيع لكل الأسر على أن يقتدوا بهم، تتحرك مشاعر الغيرة الحسنة فى قلوب الصغار والكبار، ويتحمس الكثيرون لتعلم القرآن والمداومة على حفظه وتلاوته وتعليمه لصغارهم، كما يستفيد من تعليقات اللجنة كل من يتعلم القرآن ويراجع أحكام التلاوة. تلمس تواضع لجنة التحكيم، التى تضم وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهرى، والشيخ حسن عبدالنبى وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف، والدكتور طه عبدالوهاب خبير الأصوات والمقامات، والقارئ الشيخ طه النعمانى، والداعية مصطفى حسنى، وكيف تتعامل اللجنة مع المتسابقين وتوجههم ولا تخفى إعجابها وتشجيعها وحرصها عليهم، فها هو الشيخ حسن عبدالنبى رغم دقته، وحرصه الشديد على ضبط التلاوات، يبدى خوفه على المتسابق «عمر» من الحسد وينصح والد الطفل بالحرص عليه. ترى لين وزير الأوقاف وحرصه على تشجيع المتسابقين، وإعلانه تبنى ورعاية موهبة الطفل عمر، بعد أدائه المميز الذى أبهر اللجنة والجمهور. وتواضع مصطفى حسنى وحنانه ومحاولاته لتخفيف التوتر عن المتسابقين، فيقبل يد أحدهم من أصحاب البصيرة، ويوصل آخر إلى الكواليس، فضلا عن تعليقاته التى تحمل رسائل إنسانية، ومنها حين شاهد أحد المتسابقين يرتدى ملابس شبابية، فعلق بأن التدين لا يرتبط بشكل أو زى معين. تسمع أكبر أعضاء لجنة التحكيم ينادى طفلا من المتسابقين بلقب فضيلة الشيخ، أو سيدنا الشيخ، فتعرف كيف يعز القرآن حامله ويرفعه. تتأثر بدموع المتسابق يوسف عبدالعزيز الذى ظن أنه لم يتم اختياره حتى تلقى المكالمة قبل ساعات من الحلقة. وكذلك الطفل عبدالله الذى خطف القلوب بدموعه، وتعاطفت معه لجنة التحكيم لحظة خروجه من المسابقة، واحتضانهم له، مما يؤكد حيادهم، ثم إعلان تبنى وزارة الأوقاف المواهب التى لم تستمر فى المسابقة، وعدم التخلى عنهم، خصوصًا الأطفال. اكتملت كل عناصر النجاح بالإخراج والإضاءة والموسيقى والابتهالات المناسبة لأجواء البرنامج، والديكور الذى يبتعد عن المبالغة، وجودة الصوت التى سمحت للمشاهد بالتمييز بين الطبقات والمقامات. إن هذا البرنامج من أعظم ما أنتجته الشركة المتحدة، لأنه سيخرج سفراء لمصر تحمل أصواتهم كلام الله إلى العالم، كما فعل أسلافهم من كبار المشايخ الذين كانت لهم مكانة سامية فى كل بقاع الأرض، وكانوا يحملون على الأعناق فى كل المحافل. تحية لكل من شارك فى هذا البرنامج الضخم، والعمل الصالح الذى صنع بإخلاص وصدق، فوصل إلى كل القلوب وحصد إعجاب الجميع، وتصدر محركات البحث وحقق نسب مشاهدة خيالية، فى مصر والعالم العربى. تحية إلى كل فريق العمل «المشرف العام الإعلامى أحمد فايق، والمشرف على المحتوى الكاتب الصحفى عبدالله غلوش، والإشراف على الانتاج محمد خيرى، ومدير التصوير وائل درويش، وشريف النمر، ورئيس التحرير دكتور عاصم عبدالقادر عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، والموسيقار تامر كروان، ورئيس التحرير التنفيذى مصطفى يسرى، والمونتير أحمد مجدى، ومهندس الصوت والمكساج عاصم السيسى، والمنتج الفنى خالد سامى، والمخرجين المنفذين هانى فتحى وحسن شبكة، والمخرج محمد عاطف، وفريق الإعداد الذى يضم مجموعة من أكفأ المعدين والصحفيين، ومنهم نسمة سمير وعمر عبدالجواد ونهير عبدالنبى وأحمد جمال ومحمد النجار ونهى عبدالنبى»، وكل العمال والفنيين الذين أسهموا فى خروج البرنامج بهذه الصورة المشرفة، ليصبح علامة فى مسار المحتوى الدينى فى مصر والعالم الإسلامى.