بالأسماء.. 9 نواب بينهم 6 مستقلين من قنا في مجلس النواب    إطلاق مسابقة أفضل جامعة في الأنشطة الطلابية بالجامعات المصرية 2026 (تفاصيل)    طوارئ في مطار القاهرة بعد غلق المجال الجوي اليوناني وتحويل مسار الرحلات    تراوح ل4 جنيهات، ارتفاع سعر كرتونة البيض اليوم الأحد في بورصة الدواجن    الهيئة القومية للأنفاق توفّر فكة لتذاكر المترو وتُحذّر من الامتناع عن رد الباقي.. وبدائل دفع إلكترونية لتيسير الخدمة    البورصة المصرية تخسر 39.5 مليار جنيه بختام تعاملات الأحد 4 يناير 2026    وزير الخارجية يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وسلطنة عُمان    قائد بنين: مصر أفضل منتخبات أفريقيا.. ونحلم بتكرار إنجاز 2019    هآرتس تتحدث عن انتهاء استعدادات إسرائيل لفتح معبر رفح في الاتجاهين قريبا    ترامب يبعث «مبدأ مونرو» بثوب جديد للهيمنة على أميركا اللاتينية… ماذا نعرف عنه؟ ( تحليل إخباري )    اتجاه في الزمالك لقطع إعارة الزناري من البنك الأهلي لهذا السبب    عاجل- الرئيس السيسي: نتطلع لاستضافة مصر لكأس العالم في المستقبل    بعد 4 أشهر.. الوحدات الأردني يعلن فسخ تعاقده مع أجايي    استمرار انخفاض الحرارة، الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس غدا الإثنين    مكتبة الأزهر في 2025، ترميم 350 مخطوطًا وتجليد 35 سجلا وتسجيل 3205 رسائل جامعية    برعاية رئاسية.. «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية 2025» تنطلق نحو العالمية    مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال يكرم المخرجة شويكار خليفة في دورته الأولى    الرعاية الصحية: أطباء مصر ثروة قومية ونعمل على تحسين أوضاعهم    محافظ أسوان يوجه بتدخلات فورية لتخفيف معاناة مرضى مستشفى الصداقة    محافظ الغربية يفتتح توسعة قسم العلاج الكيماوي بمركز أورام طنطا    الصحة تنظم المؤتمر العلمي الثاني للقلب بمستشفى هليوبوليس    إصابة أم وأطفالها الثلاثة بتسمم إثر تسرب غاز داخل شقة بالقليوبية    ترامب يحذف صورة مثيرة للجدل لمادورو بعد ساعات من نشرها ( صورة )    الوطنية للانتخابات تعلن اليوم نتيجة 19 دائرة ملغاة لانتخابات مجلس النواب    تعرف على آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب6725 جنيها    تعليق صادم من مي عمر عن سياراتها الفارهة.. تعرف عليه    دار الشروق تطرح كتاب «حياة محمد» ل محمد حسين هيكل    انطلاق أعمال الدورة 30 لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت    مؤسسات دولية تتوقع تحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري خلال 2025–2026    حامد حمدان ينضم لمعسكر بيراميدز فى أبوظبي بعد إعلان ضمه رسميا    وزير البترول يوقع مُذكرة تفاهم بين مصر وقطر فى مجالات الطاقة والغاز الطبيعى    طقس شتوي وسماء مبلده بالغيوم علي شمال سيناء    قتل عمه رميًا بالرصاص.. إحالة أوراق طالب إلى المفتي في قنا    الداخلية تضبط مخالفين حاولوا التأثير على الناخبين في جولة الإعادة | صور    لا تهاون مع المتاجرة بكبار السن.. غلق 5 دور مسنين غير مرخصة بالإسكندرية تضم 47 نزيلًا وإحالة القائمين عليها للنيابة    تشكيل ليفربول المتوقع أمام فولهام في البريميرليج    موعد إجازة عيد الميلاد المجيد 2026    عمليات نسف إسرائيلية لمربعات سكنية في المناطق الشرقية لقطاع غزة    رئيس جامعة المنيا يتفقد سير الامتحانات.. ويشيد بالجهود المبذولة    استعدادا لافتتاحه قريبًا.. رئيس جامعة أسوان يتفقد اللمسات الأخيرة لمستشفى العظام الجامعي    محافظ البحيرة: إقبال كثيف من الناخبين يؤكد وعي المواطنين بأهمية المشاركة    وزير الدفاع الأمريكي: واشنطن عادت.. ومادورو اعتقل بطريقة منسقة وجريئة    وزارة الداخلية تضبط شخص يوزع أموالا بمحيط لجان حوش عيسى    انتظام امتحانات المواد غير المضافة للمجموع فى شمال سيناء    «الشروق» تكشف ملامح تشكيل المنتخب أمام بنين    وزارة «التضامن» تقر قيد 6 جمعيات في 4 محافظات    صدمة في أسعار الذهب في بداية تعاملات الأحد 4 يناير 2026 بعد ارتفاعات الأمس    جائزة ساويرس الثقافية تعلن تفاصيل حفل نسختها الحادية والعشرين    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    الأوقاف 2026.. خطة بناء الوعى الدينى ومواجهة التطرف بالقوة الناعمة    التحقيقات: ماس كهربائي السبب في حريق مخزن بمدينة نصر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    ريال مدريد يستضيف بيتيس في الدوري الإسباني    الأسباب الرئيسية وراء إطاحة ترامب بمادورو وتساؤلات بشأن شرعية الممارسات الأمريكية    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    أتالانتا ينتصر على روما بهدف سكالفيني ويحقق رقما لم يحدث من قبل    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالفيديو .."اليوم السابع" فى قلب الصومال.. الحرب وتجارة الأمن وصراع الإسلاميين ثالوث الخطر.. إسرائيل تنتظر الفرصة لاقتحام السوق الصومالى والعرب غائبون.. والأهالى يشتكون من الغياب المصرى والقاهرة تنفى
نشر في اليوم السابع يوم 03 - 09 - 2011

"إنها موسيقى مقديشيو"، قالها لى شاب صومالى كان يحمل فى يده بندقية آلية، عندما سألته عن الطلقات النارية الكثيرة التى أسمعها منذ أن وصلت لمقديشيو الجمعة الماضى، الرد بالرغم من أنه يحمل فى طياته لغة الاستهزاء، إلا أنه وصف دقيق لما يحدث فى الصومال، ذلك البلد الذى لا يحمل من صفة الدولة إلا الاسم فقط.. فالصومال التى يعانى غالبية شعبها من مجاعة قاتلة، يعتبرون السلاح هو مأكلهم ومشربهم.. فليس غريباً أن تشاهد شاباً صومالياً، حتى وإن كان صغيرا فى السن، ممسكاً بسلاح آلى، والأكثر غرابة فى مقديشيو أن الشباب الصوماليين يتباهون بما فى أيديهم من أسلحة، فيأخذون فى إطلاق الأعيرة النارية فى الهواء دون سبب.
خلف المجاعة التى تعيشها الصومال منذ عدة أسابيع تقبع أسرار عدة، منها ما يعود لطبيعة الصوماليين أنفسهم، ومنها المرتبط بالطبيعة الجغرافية لهذا البلد العربى الذى فككته وقسمته الحرب الأهلية، وحولته من أحد أهم مراكز التجارة العالمية فى المنطقة إلى مستنقع للأمراض، وحرب بالوكالة لصالح أطرافا إقليمية ودولية.
الحرب وتجارة الأمن وصراع الإسلاميين، أو بمعنى آخر المتشددين، وتقاطع المصالح الغربية والإقليمية هى أحد أهم هذه الأسرار، فمنذ أن تطأ بقدمك مطار "آدم عبد الله" بالعاصمة مقديشيو تشعر أن هناك مخططاً محكم التنفيذ لإبقاء هذا القطر العربى فى محنته، باللعب على وتيرة الفتنة لإزكاء الخلافات والنعرات القبلية، فالصوماليون يعرفون بل ويعترفون أنهم على خطأ عندما قرروا الدخول فى صراعات مسلحة، لكنهم لا يملكون مفاتيح الحل، رغم أن الحل بأيديهم أنفسهم.. فمفاتيح الحل موزعة ما بين قوى دولية، ودول مجاورة لهم خاصة إثيوبيا التى لم تنس حتى الآن أنه عندما كانت الصومال موحدة استطاعت خلال عامى 1977 و1978 غزو إثيوبيا خلال حرب أوجادين والتى سعت القوات الصومالية من خلالها لتوحيد الأراضى الصومالية التى مزقتها قوى الاستعمار الزائلة وقامت بمنح أجزاء منها لدول أخرى دون وجه حق، وكذلك منح حق تقرير المصير للمجموعات العرقية الصومالية القاطنة فى تلك المناطق. فى البداية، لذلك فإن أديس أبابا تسعى بكل قوتها لتقويض الأمن الصومالى.
ورغم أن حكومة شيخ شريف شيخ أحمد استطاعت قبل شهر طرد حركة شباب المجاهدين من العاصمة مقديشيو، إلا أن الأوضاع مازالت مضطربة، فلا تستطيع أن تسير فى شوارع العاصمة بمفردك، وعليك قبل أن تفكر فى الذهاب للصومال أن تبحث بداية عمن يوفر الأمن لك، وتوفير الأمن فى الصومال ليس من المعضلات، فبجانب القوات الحكومية توجد ميليشيات مسلحة تقدم خدماتها الأمنية مقابل أموال، ولا يعرف أحد حتى الآن من يدير هذه التجارة التى تزدهر فى العاصمة مقديشيو.
"اليوم السابع" زارت مقديشيو ضمن الوفد الرسمى والشعبى برئاسة السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية، وحاولت الكشف عن أسرار ما يجرى فى الصومال..
تجارة الأمن
أول نصيحة تلقيتها فى مطار آدم عبد الله أن أحتاط فى تحركاتى، فليس مسموحاً لى بالتنقل بشكل فردى.. التحرك يجب أن يكون جماعياً تحت حراسة مشددة خوفاً من طلقة نارية طائشة أو قنبلة يدوية ضالة، ولما لا وقد فجعنا جميعا فى العاشرة مساء ونحن جالسون فى فندق "سفارى" الذى كنا نقيم فيه بصوت قوى، تبعه إطلاق نارى متتال كان جزء منه صادرا عن الفندق الذى كنا نقيم فيه، لم نعرف حقيقة ما حدث إلا فى اليوم التالى، عندما أخبرنا بعض المصريين المتواجدين هناك فى مهمات أغاثية أن أحد التابعين يبدو لحركة شباب المجاهدين تسلل ليلا وألقى قنبلة يدوية على سيارة كان تقف بمقربة من الفندق، لكن شاءت الأقدار ألا يصاب أحد لأن سائق السيارة كان قد تركها.
الأمن فى الصومال من الأمور النادرة أو المستحيلة، حتى وإن كنت تقيم فى قلعة محصنة، فالفندق الذى أقمنا به كانت أبوابه محصنة تحصيناً شديداً، لكن هذا لم يمنع إدارة الفندق من تعيين حراسة إضافية على الوفد المصرى حصلوا بعدها على مقابل لها بمقدار 40 دولاراً فى الليلة الواحدة لكل فرد.. وهو ما أعاد إلى الذاكرة فترة أمراء الحرب فى الصومال ممن كانوا السبب فى إيقاد نيران الحرب، لكن الصوماليون أنفسهم لا ينظرون للحراسات المؤجرة على أنها دليل على عودة أمراء الحرب، لأنها ببساطة تحولت من وجهة نظرهم إلى تجارة رائجة، فما أكثر المقبلين على الصومال حاليا لتقديم العون والمساعدة للاجئين، وهؤلاء ليس آماهم إلا البودى جاردات لحراستهم، لكن البودى جارد الصومالى ليس مفتول العضلات، وإنما غاية فى النحافة لكن مصدر قوته هو سلاحه الآلى الممسك به.
الأمن فى الصومال أصبح تجارة رائجة لا يعرف أحد مصدرها ولا محركها الرئيسى، حتى عندما حاولت أن أعرف من إدارة الفندق عن الجهة التى استطاعوا من خلالها توفير أفراد الحراسة كان الرفض هو الإجابة الوحيدة التى تلقيتها.
شباب المجاهدين
تحولت الصومال إلى ساحة كبيرة لتصفية الحسابات بين الدول الإقليمية، مستغلة فى ذلك التناحر بين القوى الإسلامية المتصارعة على السلطة هناك، وتعد إثيوبيا من أكبر المستفيدين من هذا الصراع حتى تظل الصومال دولة مفككة لا تهدد أمنها القومى مرة أخرى.
تناحر الإسلاميين فى الصومال أدى إلى أن استدعى البعض فى ذاكرته ما فعله محمد سياد برى، الذى كان يوصف بالديكتاتور، فقد سبق أن تعرض الصومال لكارثة مجاعة عام 1974، ورغم تواضع الإمكانيات لدى الحكومة العسكرية الصومالية حينها، إلا أن حكومة محمد سياد برى استطاعت السيطرة على الأزمة، بعدما تمكنت من أجلاء مئات الآلاف من المناطق التى ضربها القحط إلى المناطق الجنوبية وأغاثتهم، لكن اليوم الحكومة فى الصومال ضعيفة جدا، لدرجة ونحن فى مطار "آدم عبد الله" بمقديشيو لم يستطع وزير الداخلية الصومالى عبد الصمد معلم محمود ومعه أحد قادة الشرطة تحديد هل الطريق من المطار للفندق أمن أم لا، فانتصار حكومة شيخ شريف على حركة شباب المجاهدين فى العاصمة مقديشيو لا يمكن تسميته بالنصر المبين، فالحركة مازالت قابعة على أطراف العاصمة، وإن كانت لا تلقى قبولاً من الصوماليين، لكنهم يفرضون سطوتهم باسم الدين، فالتكفير هى اللغة الوحيدة التى يتعامل بها أعضاء الحركة مع الصوماليين، كما أن الحركة التى ما زالت تسيطر على مداخل ومخارج العاصمة لا تسمح لأى من المنظمات الإغاثية بالتوجه إلى المدن التى تتعرض للجفاف، وتطلب أن تقوم هى بتوزيع هذه المساعدات.
عادات قاتلة
للصوماليين عادات غريبة، بل يراها كثيرون أنها قاتلة، لأنها تساعد على تفشى المجاعة ونقص التغذية بين الصوماليين، ومن هذه العادات ما هو مرتبط بالأكل ومنها ما هو مرتبط بالتنقلات، ولعل أكثر هذه العادات غرابة هى تلك المرتبطة بالأكل، فالصوماليون لا يأكلون السمك، رغم أن هذا البلد يمتلك أكبر ساحل على المحيط الهندى يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر، ومع ذلك فإن 5% فقط من الصوماليين يأكلون على مضض السمك، وللعلم فهؤلاء بدأوا فى أكل السمك قريبا متأثرين بالدول التى أقاموا بها قبل أن يعودوا للاستقرار فى الصومال، أما من ظلوا فى بلدهم دون سفر وهم كثيرين فلازالوا متمسكين برفضهم لفكرة أكل السمك.
الغريب أيضا أن أكل السمك ليس هو الممنوع الوحيد لدى الصوماليين، فهم حتى الآن لم يستغلوا ما منحتهم لهم الجغرافيا من ساحل طويل على المحيط الهندى، فحرفة الصيد من المعيبات الكبرى فى الصومال، لدرجة أن الصومال لا يقبل أن يزوج أيا من بناته لصياد حتى وإن كان هذا الصياد أغنى من أسرة العروس التى يتقدم لخطبتها، وهو ما دفع الكثيرين لهجرة مهنة الصيد، والبحث عن حرفة أخرى، بالإضافة إلى أكل الدجاج الذى يعد أيضا من المحرمات هناك، والأمر ليس قاصرا على الدجاج فقط وأنما يمتد للبيض.
ولم تقتصر قائمة المحرمات على ذلك فحسب، بل يعد أيضا ركوب الإبل أو الجمال من أكبر المحرمات هناك بل إنه العيب الكبير الذى يستحق مرتكبه التشهير به فى المدينة أو القرية التى يقيم فيها، فالصومالى يفضل الموت على أن يقال عنه إنه ركب جملا، وهو ما أدى إلى فقد الكثير من الصوماليين لأرواحهم أثناء انتقالهم من الشمال والجنوب لمقديشيو لتلقى المعونات الطبية والغذائية، فليس غريباً أن ترى صومالياً يسير لمئات الكيلومترات وبجواره الجمال دون أن يستخدمها فى ترحاله.
عادات الصوماليين القاتلة يراها عبد الكريم حسين جوليت، شاب صومالى فى العقد الثالث من عمره، كان يرافقنا فى تحركاتنا، بأنها مرتبطة بطبيعة النشأة، فالصومال فى الأساس مجتمع بدوى، وجميع الحرفيين يعتبرونهم أوضع منهم وهى عادات فى البدو والمدن، فالحرفيون عندهم "عار".
جوليت قال ل"اليوم السابع"، إن " طيلة عمرى لم أرَ صوماليا يركب إبلا، فركوب الإبل عندنا عار.. بل "منتهى العار".
إسرائيل على الحدود
على الحدود الجنوبية الغربية للصومال تقع جارتها كينيا، التى تعتبر المنفذ الوحيد للصومال على العالم، فدخول مقديشيو جوا يجب أن يكون عبر نيروبى التى تحول مطارها إلى ترانزيت، ولهذه المكانة فإن كينيا متشددة جدا فى احتياطاتها الأمنية، خاصة للقادمين من الصومال، حتى وإن كان القادم ليس صومالياً، فالخوف من انتقال العناصر الصومالية المتشددة إليها، خاصة من حركة شباب المجاهدين، كفيل باتخاذها لإجراءات قد لا تراها إلا فى كينيا فقط، ومنها على سبيل المثال، أننا أثناء رحلة العودة من مقديشيو، وهى الرحلة التى تستغرق ساعتين تقريبا، فوجئنا بهبوط الطائرة فى مدينة حدودية على الحدود الكينية الصومالية اسمها "واجيرا"، وعندها عرفنا أن الهبوط فى مطار هذه المنطقة الحدودية أمر اعتيادى لكافة الطائرات القادمة من مقديشيو لتفتيش من بداخل الطائرة تفتيشاً ذاتياً قبل أن تهبط الطائرة مرة أخرى فى مطار مقديشيو، للتأكد من خلوها من أية ممنوعات أو أشخاص غير مرغوب فى دخولهم كينيا.
وعندما سألت عن جدوى هذا الهبوط والتفتيش، طالما أن الطائرة ستخضع لذات الإجراءات فى مطار نيروبى، كان الرد علىّ من ضابط الهجرة فى هذا المطار الصغير مقتضبا "هذه هى إجراءاتنا".
وبعيداً عن التشدد الكينى مع القادمين من الصومال، فإن فى العاصمة نيروبى تجد أمورا لا يمكن أن تغفلها عيناك، وهى التواجد الإسرائيلى المكثف فى الدولة التى تعتبر من أكبر دول الشرق الأفريقى، فالمستثمرون الإسرائيليون معروفون جيدا فى نيروبى باستثماراتهم المتعددة التى تشمل أكبر مولين تجاريين فى العاصمة، هما "فيرست جيت وجانكشا"، فضلاً عن امتلاكهما لغالبية كازينوهات القمار، بالإضافة إلى تواجد خبراء إسرائيليين فى مجالات عدة بكينيا، مثل الزراعة والأمن، حيث يوجد اتفاق موقع بين البلدين للتعاون الأمنى فى مجال مكافحة الإرهاب، وتقدم إسرائيل الكثير من المساعدات الفنية لكينيا فى مجال بناء قدرات الكوادر لإدارة موارد المياه، وبصفة خاصة أساليب الرى الحديثة، حيث تستقبل إسرائيل المبعوثين الكينيين بصفة دورية لتقديم خبراتها فى هذا المجال.
التواجد الإسرائيلى فى كينيا يمثل خطورة على الصومال التى دمرتها الحرب الأهلية، فليس مستبعداً أن يحدث تسلل لعناصر إسرائيلية إلى الصومال عبر كينيا تحت ستار المنظمات الإغاثية.
الإغاثة
داخل مقديشيو وعلى أطرافها تنتشر معسكرات اللاجئين الذين قدموا للعاصمة من الأطراف المنكوبة بالمجاعة، ويعتبر معسكر "هدن" على أطراف العاصمة مقديشيو من أكبر المعسكرات التى تضم اللاجئين الصوماليين الذين جاءوا للعاصمة هرباً من المجاعة التى ضربت المدن الجنوبية، وهذا المعسكر يضم قرابة العشرة آلاف أسرة بواقع خمسة أو ستة أفراد للأسرة الواحدة.
الأكواخ الخشبية هى المأوى الذى تتجمع بداخله كل أسرة فى انتظار المعونات التى توزع عليها من المؤسسات الأهلية العربية والإسلامية، والتى نشطت خلال الأيام الماضية، خاصة من جانب الجمعيات المصرية الممثلة فى الهلال الأحمر المصرى ومؤسسة مصر الخير ولجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب، فضلاًَ عن جمعية العون المباشر الكويتية.
داخل المعسكر يقدم الكشرى الصومالى الذى يعتبر الوجبة الأساسية للاجئين الصوماليين، وعلى عكس الكشرى المصرى، يتكون الكشرى الصومالى من أرز وفاصوليا بنى مرتفعة البروتينات، بالإضافة إلى زيت وسمسم.
داخل أحد الأكواخ جلست "ديقة"، فتاة صومالية لا يتعدى عمرها العشرين عاما، جلست وخلفها أبناؤها الثلاثة، قالت إنها قادمة من مدينة شيبلى سفلى جنوب السودان، وتقيم فى المعسكر منذ ستين يوما، بعدما هربت من المجاعة الشديدة التى تعانى منها مدينتها.
عندما سألت ديقة عن أحوالها منذ أن انتقلت لمقديشيو فقالت بلغتها السواحيلية، "الوضع فى المعسكر ليس جيدا، لكنه أفضل بكثير من الموت جوعا".
على بعد 5 كيلو من "هدن" يوجد معسكر آخر، لكنه لا يضم اللاجئين وإنما خصص لتوزيع الإعانات المصرية على الصوماليين، المعسكر يقع فى منطقة تسمى "هولوداك"، وهى منطقة مأهولة بالسكان، أضيف إليهم مئات الأسر الهاربة من الجفاف، وبداخل المعسكر يتم توزيع المعونات على قرابة الألف أسرة يوميا، بواقع 25 كيلو أرزا و25 كيلو دقيقا و2 كيلو تمر، وزجاجة زيت تزن 3 لترات للأسرة الواحدة، وهذه الحصة التموينية تكفى الأسرة لشهر واحد، ويصل سعرها لقرابة ال52 دولاراً.
مصر فى قلب مقديشيو
عندما وصل الوفد المصرى الرسمى والشعبى، برئاسة السفيرة منى عمر، إلى مطار آدم عبد الله، فاجأها صحفى صومالى بسؤال، "لماذا كانت مصر غائبة عن الصومال طيلة هذه الفترة؟"، السؤال يحمل فى طياته حقيقية واقعية، فالسفيرة منى عمر تعتبر أول مسئولة مصرية تزور الصومال منذ أكثر من 20 عاماً، فضلاً عن أن سفير مصر فى الصومال مقيم فى كينيا للظروف الأمنية السيئة بمقديشيو، لكن ومع صدمة السؤال، إلا أن السفيرة منى عمر قالت للصحفى الصومالى، "طيلة عمرنا لم نكن بعيدين عن الصومال، فقد شاركنا فى كل مراحل الحل السياسى للقضية الصومالية، واستضفنا فى القاهرة مؤتمرين للفصائل الصومالية، وهناك تواجد مصرى ممثل فى أساتذة جامعات وخبراء ومدرسين وأطباء، حتى فى ظل الحرب الأهلية ظل المصريون متواجدين فى الصومال، كما نرسل للصومال معونات بشكل دائم".
ما قالته السفيرة للصحفى وإن كان يؤكد أن هناك تواجداً مصرياً، لكنه تواجد غير ملموس للمواطن الصومالى، الذى بدأ يشعر بقوة هذا التواجد من الأطباء المصريين الذين انتشروا فى معسكرات اللاجئين، فعلى سبيل المثال لاحظت "اليوم السابع" أن مستشفى بنادر، أهم مستشفى فى مقديشيو، يتواجد عشرة أطباء مصريين حضروا للصومال للمساعدة فى إنقاذ اللاجئين، كان من بينهم الدكتور عماد عبد الله عبد الحميد، مدرس الجراحة بجامعة المنصورة، الذى قال ل"اليوم السابع"، "نحن عشرة أطباء من جامعة المنصورة فى تخصصات مختلفة تركز فى الأساس على الأطفال، بالإضافة إلى أمراض الباطنة والجراحة والأشعة والتحاليل، وقد وصلنا لمقديشيو منذ عشرة أيام كمجموعة مع بعضنا، وبدأنا فى إجراء العمليات والتدخلات الجراحية والطبية للاجئين".
العشق الصومالى لمصر مازال موجوداً، فاسم ناصر أو عبد الناصر من الأسماء الدارجة لدى الصوماليين، تيمنا باسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وقد ظهر هذا العشق من تصريحات المسئولين الصوماليين الذين كانوا فى استقبال الوفد المصرى، ممن أظهروا رغبتهم فى وجود الدور المصرى بالصومال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.