كاتدرائية جميع القديسين تتزين بالأضواء احتفالًا بعيد القيامة المجيد    محافظ الغربية يتابع الاستعدادات لاحتفالات عيد القيامة المجيد    وزير «الاستثمار» يبحث مع «سامسونج» و«إل جي» خطط التوسع في مصر    محافظ المنيا يوجه بسرعة تشغيل سجل مدني بمجمع زهرة استجابة لمطالب الأهالي    الكهرباء: لا تخفيف للأحمال الفترة المقبلة وهذه نتيجة ترشيد الاستهلاك    محافظ الوادي الجديد تتفقد مواقع لإقامة مكتبة مصر العامة بالداخلة    وزير الخارجية: نتطلع لنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان    «الرباعى».. تنسيق سياسى وليس طائفيا    بعد انتخابه رئيسا للعراق، أبرز المحطات في حياة نزار آميدي    المستشفى الإماراتي العائم يستقبل 5 مرضى جدد من غزة    نصف نهائي الكونفدرالية، شوط أول سلبي بين أولمبيك أسفي واتحاد العاصمة    غزل المحلة يصرف تذاكر مجانية لجماهيره أمام دجلة    مصادر: لا إصابات بحريق قصر العيني وجارٍ فحص الخسائر    وكيل صحة أسيوط: رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات والكنائس والحدائق بالمحافظة    أمينة خليل تبدأ تصوير فيلم "حدوتة" مع أحمد حلمي    غدًا.. انطلاق فعاليات الدورة الثالثة من معرض شلاتين للكتاب    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق جائزة خيرى بشارة للأفلام المصرية بدورته الثانية عشرة    فعاليات ترفيهية للأطفال بمكتبة مصر العامة احتفالا بيوم اليتيم بمطروح    وداعًا للوخز، مبادرة رئاسية تمنح أطفال السكري حياة أفضل    4 مصريين إلى نهائي كأس العالم للخماسي الحديث بالقاهرة    رومانو: توتنام يتوصل لاتفاق لضم روبرتسون.. وحالة واحدة لإبرام الصفقة    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: العراق الأقرب لمواجهة مصر في القاهرة قبل كأس العالم    4 أخطاء كارثية دمرت موسم ريال مدريد.. قرارات فلورنتينو بيريز أضاعت طموحات الميرنجي.. هل يُنقذ ديشامب النادي الملكي في الموسم المقبل؟    انطلاق فعاليات معرض العلوم الأول لكلية الصيدلة بجامعة كفر الشيخ الأهلية    رئيس جامعة كفر الشيخ يهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    الأمن يكشف ملابسات فيديو تعدٍ على مالك مكتبة بالقاهرة    ضبط عارض أزياء بتهمة تهديد والتشهير بسيدة عبر السوشيال ميديا    استقرار أسعار العملات العربية في ختام تعاملات اليوم 11 أبريل 2026    أرتيتا بعد سقوط آرسنال ضد بورنموث: صفعة مؤلمة.. والأخطاء كلفتنا المباراة    مفاوضات لانضمام «سهولة» و«فرصة» و«ترو» لتقسيط جمارك هواتف القادمين من الخارج    محافظ الإسكندرية يشارك الأقباط الاحتفال بعيد القيامة المجيد بالكنيسة المرقسية    بيان رسمي من أسرة عبدالرحمن أبو زهرة عن حالته الصحية    أستاذ سياسات دولية: مفاوضات واشنطن وطهران تتجه للنجاح وترامب يخشى "فخ الحرب"    حلمي عبد الباقي يستغيث برئيس الجمهورية ووزيرة الثقافة.. لهذا السبب    الاتحاد السكندري يتعاقد مع المدرب الجزائري ميلود حمدي    إنقاذ بصر طفل بعد جراحة معقدة لاستخراج جسم غريب بطول 10 سم من محجر العين بسوهاج    وزارة الصحة توجه نصائح مهمة لتناول الفسيخ والرنجة فى شم النسيم.. تفاصيل    رئيس جامعة كفر الشيخ يستقبل رئيس الشركة الوطنية لمتابعة تنفيذ المدينة الطبية    اتجاه داخل اتحاد الكرة لتخفيف عقوبة محمد الشناوي.. اعرف التفاصيل (خاص)    اقتصادي كويتي يكشف أهمية مصر للأمن الخليجي: القاهرة هي العمق الاستراتيجي وليست مجرد شريك    هنلبس شتوى ولا صيفى فى شم النسيم.. الأرصاد تكشف حالة الطقس.. فيديو    انقلاب سيارة نقل محملة بالجوافة وإصابة سائقها فى قنا.. صور    انضمام المهندس طارق السيد البرلماني السابق لحزب الوفد (صور)    اللامركزية في مواجهة البيروقراطية.. هل تستعيد المحليات دورها في صناعة القرار؟    عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: أكل مال الناس بالباطل    الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية: إغلاق مضيق هرمز يشعل أسعار النفط والغذاء عالميا    العلوم المتكاملة "الأبرز"، طلب إحاطة بسبب صعوبة المناهج الدراسية والتوسع في التقييمات    تاجيل محاكمة 37 متهما في قضية خلية الملثمين    بدء مشروعات ترميم وتطوير معابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وستي الأول    قبل شم النسيم.. خريطة أشهر أماكن التنزه بكفر الشيخ    الصراعات الحديثة تعيد تعريف القوة.. كيف تتحدى أوكرانيا وإيران القوى العسكرية العظمى؟    نتيجة التظلمات للمتقدمين لشغل 7576 وظيفة معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر الشريف    أسباب الصداع عند الأطفال وعلاجه بطرق آمنة وطبيعية    دعاء الفجر.. اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل    رفاهية أوروبية.. مواعيد قطار تالجو ومحطات الوقوف اليوم السبت 11-4-2026    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(صومر) و(توكل).. متجران للصوماليين فقط
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 12 - 2010

لتكتشف أن «صومر» (الواقع فى الحى الثانى) هو محال سوبر ماركت على الأغلب يجب أن تكون صوماليا، فبضاعته مرصوصة بالداخل فقط ولا تتصدره ثلاجات المياه الغازية كبقية المحال المماثلة، ملاكه من الصوماليين وزبائنه أيضا، أما البضاعة فلا علاقة لها بتاتا بالصومال كما يوضح صاحبه بشير أحمد: «لا توجد لدينا بضائع من الصومال لأننا ببساطة لا نستطيع جلبها، ولكننا نحاول توفير المنتجات التى يحتاجها الصومالى أو أقرب منتجات لها». وعن سر تناثر الصناديق فى أرجاء المتجر يقول محمد، أحد الباعة: «الصوماليون يفضلون شراء احتياجاتهم الشهرية مرة واحدة فى بداية كل شهر، يشترون كميات كبيرة لتكفى الأبناء فى المدارس خاصة العصائر، لذا نتركها فى صناديقها وكذلك المكرونة والأرز المكون الأساسى لأشهر وجبتين لدى الصوماليين الباستو من المكرونة والباريس من الأرز».
قدم بشير أحمد إلى مصر قبل ست سنوات هربا من الحرب فى العاصمة الصومالية «مقديشيو» حيث كان يعيش مع زوجته وأبنائه، قضى ستة أشهر فى مدينة الرحاب ليستقر بعدها فى 6 أكتوبر حيث اشترى شقة وافتتح السوبر ماركت بالتعاون مع اثنين صوماليين يعملان فى أوروبا. وقد حصل على إقامة مختلفة عن غيره لأنه رجل أعمال وصاحب مشروع تزيد قيمته على 50 ألف جنيه. وهذه الرحلة هى ما يفسر اختيار اسم «صومر» المكون من أربعة أحرف، اثنين منها للصومال واثنين لمصر.
أمام السوبر ماركت وعلى لافتة من القماش كتب بلغة العربية «لدينا لحوم ماعز ب50 جنيها للكيلو»
ربما لا تفهم لماذا يوجد لحم ماعز بداخل سوبر ماركت ولكن عندما تدخل ستكتمل الصورة، فعلى اليسار توجد ثلاجة عرض كبيرة كتلك التى يستخدمها الجزارون، بداخلها قطع من اللحم داكن اللون وإلى جوارها ثلاجة أضخم لحفظ اللحوم، خلف الثلاجة الكبيرة يقف شعبان حسن، جزار مصرى من الوراق يعمل مع بشير منذ عام فى توريد لحوم الماعز والجمال بشكل خاص، إذ يفضلها الصوماليون. ويوضح: «يشترى الصوماليون كميات كبيرة من الدجاج ولحوم الماعز والجمال ويطلبون تقطيعها بطريقة مختلفة فاللحم أساس طعامهم».
بلحية طويلة مصبوغة بالحناء وغطاء رأس أبيض وعباءة صوفية يظهر من تحتها جلباب أبيض تدثر السيد نعمان محتميا من برودة الجو، فقد خرج للتو من صلاة المغرب الذى يحرص كغيره من الصوماليين على أدائها فى المسجد. بعد الصلاة مباشرة توجه إلى «صومر» لشراء كرتونة عصير جوافة. حضر السيد نعمان قبل يوم واحد من السويد، وبرغم سنوات عمره التى لا تتعدى الأربعين بأى حال قال مباهيا: «أنا جد الآن لثلاثة من الأحفاد، وأب لسبعة أولاد وثلاث فتيات». ويرجع كثرة الإنجاب عند أبناء بلده إلى كون الصومال هى الدولة الإسلامية الوحيدة وسط عدد من الدول المسيحية لذا تحتاج لنسل مسلم.
على غير العادة يتحدث السيد نعمان لغة عربية سليمة وواضحة، برغم لجوئه لبريطانيا قبل خمسة عشر عاما حيث عمل مهندسا وأنجب أبناءه، ثم انتقل للسويد وأرسل أسرته إلى مصر لمواصلة تعليمهم فى المدارس الإسلامية. لا يعد نعمان حالة فريدة بين الصوماليين بل هى الحالة السائدة بين سكان السادس من أكتوبر، فأغلب رجال الصومال يقيمون فى أوروبا للعمل ويتركون زوجاتهم وأبناءهم فى مصر.»الصومالى ينفق ما يعادل 20 ألف دولار سنويا على الأقل على التعليم والمعيشة، وممنوع علينا العمل فى مصر طالما نحن لاجئون»، هكذا برر بشير عمل الرجال فى بلدان أخرى، مشيرا أن الهدف الأساسى من ذلك هو إلحاق الأبناء بالتعليم.
ويبدو أن التعليم الإسلامى يمثل هاجسا قويا للصوماليين، فالسيد خليل الذى لجأ للولايات المتحدة وأنجب أبناءه هناك يفضل إلحاقهم بالأزهر الشريف، ويعتقد أن أكبر مشكلة تواجهه وبنى جلدته فى مصر هى إلحاق أبنائهم بالأزهر، إذ يحتاج الأمر لموافقة سفارة البلد التى يعمل فيها الأب وولد بها الأبناء، وغالبا ما ترفض تلك السفارات إعطاءهم الموافقة. هذا الاهتمام بالتعليم الإسلامى ليس بجديد، فقد دأب الناس فى الصومال على إلحاق أولادهم بالمدارس الإسلامية، فالصومال من أولى الدول التى دخلت الاسلام لقربها من الحبشة حيث هاجر المسلمون هربا من بطش قريش، كما أن الإسلام نشر فيها دون إراقة دماء بل عبر الدعاة الملسمين والتجارة.
تنظيف الأرضيات لمستقبل أفضل
حال بشير أحمد صاحب السوبر ماركت يختلف كثيرا عن إلياس الشاب الصومالى الذى يعمل لديه كبائع. أتى إلياس إلى مصر منذ خمس سنوات، وحصل على «البطاقة الزرقاء» من مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، والتى من المفترض أن يحصل بموجبها على مبلغ شهرى كإعانة للعيش فى مصر لأنه ممنوع من العمل فى أرض اللجوء. رغم إقامته فى أرض اللواء المعروفة بانتشار الصوماليين، يقضى يومه بأحد أحياء 6 أكتوبر التى تضج بالصوماليين الذين يعيشون بأوروبا ويرسلون الأموال لأسرهم، ثم يعود ليلا للحى الملىء بالصوماليين الحالمين باللجوء لأمريكا. يقول إلياس: «أن تحصل على عمل كتنظيف الأرضيات فى الولايات المتحدة، كفيل بأن يجعلك تمتلك مستقبلا أفضل بكثير من العيش فى الصومال أو فى أى دولة عربية أخرى». قالها الشاب الصومالى وهو يخرج بطاقته الزرقاء التى تثبت حقه فى اللجوء وهى ورقة يحلم بها كل صومالى فالحصول عليها يستوجب النجاح فى اختبار من مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين لتثبت سوء ظروفك.
يعتقد الشاب الصومالى الذى يتعامل نادرا مع المصريين من خلال المتجر أن هؤلاء لا يرتاحون للتعامل مع ذوى البشرة السمراء، ففى الشارع يجد نفسه غير مرحب به، وفى السوق يستغل البائع عدم إجادته للغة العربية فيبيع له الخضراوات بأضعاف ثمنها، وهو ما يعتبره غير منطقى.
حناء ولوازم «الدرعة»
فيما يسافر الرجال للعمل فى أوروبا وأمريكا، تبقى النساء فى المنزل، ولكن الصوماليات اللاتى يعشن سنوات طوال بعيدا عن أزواجهن لا تفارق الحناء أظافرهن ولا يفوتهن التطيب بالعطر.
بداخل متجر «توكل» لبيع العطور والملابس الصومالية بالحى الثالث جلست «ماما لولو» وأمامها عبوات زجاجية متناثرة، العبوات طويلة وغريبة وتشبه تلك الزجاجات التى تباع فيها التركيبات الكيماوية ولكنها فى الحقيقة زيوت عطرية شرقية قوية الرائحة.
دقائق ودخلت مجموعة من السيدات الصوماليات حصلن على ما يردن من الحناء والكريمات الملطفة للبشرة من البائعة الصومالية التى تدير المتجر. التففن حول العجوز فيما يشبه الدائرة، هذه تجرب العنبر وتلك تفضل رائحة العود أما الفتاة الشابة فراحت تجرب المسك.
«أم محمد» هو اسمها ولكن الصوماليات يسمونها «ماما لولو»، وهى تعتبر نفسها أقدم صومالية فى مصر، لأنها جاءت قبل ثلاثين عاما قضتها بين مدينة الصحفيين فى إمبابة ومدينة الرحاب وأخيرا حطت بالسادس من أكتوبر قبل أربع سنوات عندما التحق أصغر أبنائها بالجامعة فى المدينة ذاتها. لم تكن ترتدى الزى الصومالى أو «الدرعة» بألوانها الزاهية ومكوناته العديدة (تنورة طويلة بألوان زاهية فوقها قطعة أقصر قليلا وغطاء للرأس طويل وعريض تفرده السيدات على الصدر بالكامل)، ولكنها اكتفت بجلباب أسود اللون عليه تطريز دقيقة عند الأكمام.
«توكل» متجر يمكن وصفه بالعادى بالنسبة للمصريات، فهو لا يوفر أحدث التصميمات ولا تديره بائعات متخصصات ولا يهتم القائمون عليه بترتيب الأشياء على رفوف تجذب الزوار، فالمتجر عبارة عن مجموعة من الحوامل القوية تستقر عليها شماعات تحمل الملابس. وقد تجد مجموعة كبيرة من الملابس مستقرة على رف بلا ترتيب، فالغرض هنا ليس إغواء الزبون بل التأكيد على فكرة توافر البضاعة. فالمحل هو الوحيد تقريبا الذى يمتلك الوصفة السحرية التى تحتاجها السيدة الصومالية ويجلب لها المنتجات التى تخصها من حناء وعطور زيتية وإكسسوارت ذهبية ولوازم «الدرعة».
النجمة التى تميز علم الصومال تستقر بجوار رقم الهاتف واسم المتجر، كما تزين النجمة نفسها الملابس المعروضة، ولكن هذه المرة تلازمها كلمة الصومال مكتوبة بلغة الانجليزية التى يجيدها أغلب الصوماليين. وعلى الطاولة المكدسة بمنتجات التجميل وضع أيضا علم الصومال المصنوع من البامبو أو سعف النخيل.
خلف طاولة عريضة ومزدحمة بأنواع مستحضرات التجميل اليمنية والمغربية والفرنسية، وقفت منى الفتاة التى تدير المتجر بزيها التقليدى. تزين الحناء أظافر زائرات المتجر حتى الفتيات الصغيرات وإن تخلين عن الزى التقليدى لصالح الملابس المصرية. جميعهن من الصوماليات إما من الجيران أو الزبونات الدائمات.
تتخوف السيدة الصومالية كثيرا من «الغرباء»، والكلمة هنا تعنى كل سيدة أو رجل غير صومالى، فهى بسيطة وهادئة وذكية ولكنها لا تجيد التعامل مع الآخرين، لذا تقتصر فى التعامل على الجيران، على حد تعبير السيدة هدى، وهى مصرية جاورت الصوماليين بالحى الثانى منذ 4 سنوات. وتضيف: «لا نسمع منها غير السلام عليكم بلغة عربية مكسرة وبعدها لا سلام ولا كلام»، فرغم كونها جارة لهم منذ مدة فإنها لم تعرف اسم جارتها الحقيقى ولا تعرف من أسماء أبنائها إلا أحمد الذى تحمل اسمه «أم أحمد».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.