نوعية كفر الشيخ تحصد 11 جائزة بملتقى الإبداع السابع    الإدارة والجدارة    6 بروتوكولات « حماية وتمكين»    وزير الإسكان يعقد اجتماعًا لمتابعة ملفات عمل هيئة التنمية السياحية    محافظ أسوان يستقبل سفير كندا ووفد «الفاو» لتعزيز التعاون المشترك    استراتيجية متكاملة لتحلية مياه البحر    «الذهب الأصفر» يزداد بريقًا    توتر داخل إسرائيل بعد إصابة ضابط احتياط بجروح خطيرة شمال غزة    ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق لإنهاء إغلاق الحكومة الأمريكية    بوتين في اتصال مع نظيره الصيني: شراكتنا مثالية    الرياضية: الهلال يوافق على رحيل داروين نونيز إلى الدوري التركي    زلزال أمنى.. سقوط 327 تاجر سموم وتنفيذ 66 ألف حكم قضائى خلال 24 ساعة    تاجرت بحفيدها فى الشوارع.. سقوط جدة القليوبية المتهمة باستغلال طفل فى التسول    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    البطولات النسائية تتصدر خريطة مسلسلات المتحدة فى رمضان 2026 ب 9 أعمال    وزير الصحة يبحث مع وفد الشركات السويدية تعزيز الشراكات الاستراتيجية    محافظ الجيزة: رفع الطاقة الاستيعابية لمستشفى 6 أكتوبر المركزى إلى 31 سريرا    شكوك حول مشاركة ثنائي الهلال أمام الأخدود    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    رعاية وتأهيل    أسعار الأسماك والجمبري اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    مديرة صندوق النقد: واثقون من صرف شريحة تمويل لمصر بقيمة 2.3 مليار دولار    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    تفاصيل.. الداخلية تضرب بؤرا إجرامية خطيرة بالمحافظات    تحرير 120 محضرًا تموينيا فى أسيوط    مصرع 15 مهاجرا بعد اصطدام قارب بسفينة خفر سواحل قبالة اليونان    وزير الثقافة يسلم قطر شارة ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال58    هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة ل«أم كلثوم»؟!    فضيحة تسريب جديدة في قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تقر بوجود أخطاء جسيمة في تنقيح الملفات    ارتفاع البورصة بمستهل تعاملات جلسة الأربعاء وسط تحسن فى التداولات    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    رضا عبدالعال: بن رمضان صفقة فاشلة.. والشناوي يتحمل هدف البنك    "القاهرة الإخبارية": فلسطينيون ينهون إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    استكمال محاكمة 63 متهما بخلية الهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    الرئيس السيسى يستقبل نظيره التركى رجب طيب أردوغان بقصر الاتحادية اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علمونى الابتسامة
نشر في اليوم السابع يوم 09 - 06 - 2011

المكان: كندا مدينة كينغستون ولاية أونتاريو
الزمان: خريف عام 2009
الحدث: بداية مشوار طلب العلم والمعرفة فى بلاد النانو تكنولوجى ورحلات الفضاء، فى شمال أمريكا.
الابتسامة، كانت هى أول ما لفت نظرى فى هذا المجتمع عندما بدأت أعيش فيه عيشة المقيم، وليس عابر السبيل أو زائر عمل.
ولمن لا يعرفنى فأنا شاب مصرى فى منتصف الثلاثينيات.. نشأت مولعا بالعلوم والأحياء والرياضيات. كنت أقف مبهورا أمام سمكة صغيرة ملونة تمرح فى حوض زجاجى "هكذا ببراءة الأطفال ظننت أنها تمرح، وربما كانت تبحث فى شغف وقلق عن مخرج لن تجده.
وربما كانت تلعن اليوم الذى حبسوها فيه فى هذا السجن الزجاجى. على أية حال كنت أظنها سعيدة.
كانت معجزة مدهشة أنا أرى موتورا كهربائيا صغيرا فى لعبة أطفال يدور بقوة بمجرد توصيل التيار الكهربى بطرفيه.
طبعا هذا الاندهاش كان لا يلبث أن يتحول لرغبة عارمة فى تفكيك اللعبة ومعرفة مكونات هذه المعجزة مما كان يعنى تدمير لعبة جديدة وضياع جزء جديد من أموال أبى المسكين.. أما أكبر الخوارق وأعجب الأعاجيب بالنسبة لى كان الحاسوب أو الحاسب الآلى.. تلك الدوائر الكهربية الصماء التى حولها الإنسان لآلة تفكر وتحسب وتنفذ التعليمات بأمانة صارمة ودقة متناهية وعزم لا يعرف الملل أو التعب وسرعة مذهلة.. عندها علمت أنى أصبحت أسير هذا الاختراع وكثفت جهودى وتحديت ظروفى المتواضعة والقاسية أحيانا وتفوقت فى دراسة هذا الإعجاز البشرى حتى حصلت على درجة الماجستير فى أنظمة الحاسب الآلى بمصر من جامعة عين شمس.. وقررت الحصول على درجة الدكتوراه من بلاد النانو تكنولوجى ورحلات الفضاء.
وهكذا وجدت نفسى فى بلاد الابتسامة.. وهذه خبرتى فى المكان الذى أقمت فيه إقامة دائمة ولا أدرى ربما أوقعنى حظى السعيد ودعوة الحاجة أمى فى هذه البلدة دونا عن غيرها، يقابلك شخص فى الشارع لا تعرفه ولا يعرفك يبتسم لك ويحييك.
تذهب لقضاء مصلحة من موظف يبدأ بابتسامة أولا ثم يقول لك فى أدب، كيف أستطيع أن أساعدك اليوم؟.. طبعا كنت أتذكر الموظف عندنا الذى يبدأ حديثه معك وعينيه يخرج منهما الشرر ويكاد أنفه يخرج ألسنة اللهب كتنين غاضب "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. اصطبحنا وصبح الملك لله" وبالرغم من روعة وجمال هذه الكلمات فكلنا يعرف كيف تحول معناها فى وعينا الجمعى إلى معانى الزهق والقرف والاستعداد لالتهام أكباد بعضنا بعضا من أجل قلم جاف.. تذهب للكلية تجد الأستاذ يبدأ بابتسامة وتطلع الأتوبيس تجد السائق يحييك بابتسامة وتذهب لشراء حاجيات من سوبر ماركت يبدأ البائع حديثه معك بابتسامة متسائلا هل وجدت ما كنت تبحث عنه؟ هل أعجبتك أسعارنا؟ أرجو أن تكرر الزيارة، فى السكن تقابلك جارتك فى الطريق فتبتسم وتحييك.. نعم يا سيدى جارتك هذه سيدة أو آنسة جميلة من اللاتى يجعلنك تظن عندما تنظر لنفسك فى المرآة أنك مجرد حيوان لا يمت للإنسانية بصلة.. طبعا هذه الابتسامة عندنا قد تعنى الكثير من القاذورات التى امتلأت بها عقولنا.. ولكنها ابتسامة لا تعنى هنا سوى "أنت.. فى.. أمان.. ولذلك.. أنا.. أتمنى.. وأتوقع منك.. الأمان أيضًا.. فمن فضلك كن.. مهذبا.. معى. وصرت أتساءل، ما لهؤلاء القوم يبتسمون دائما فى كل مكان؟ ثم تذكرت حديث رسول الله "تبسمك فى وجه أخيك صدقة" و على طريقة الأستاذ مفيد فوزى فى برامجه الحوارية أقول: الناس فى بلدى يتجهمون.. فى حيرة ودهشة فى الشوارع يسيرون.. لا تعرف إن كانوا نياما أو أمواتا أو أحياء يرزقون.
وتحضرنى الآية الكريمة "وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون" كنت دائم المزاح مع أى شخص أسير معه فى شوارع القاهرة المزدحمة وأراهنه أنى لو توقفت الآن عن السير وفردت ذراعى لوجدت خمسة مواطنين على الأقل فى أحضانى فجأة بلا وعى منهم لأنهم لا يرونى أساسا.. أنصح أى قارئ يحب أن يجرب هذه التجربة أن يكون حذرًا.. حيث إنها قد تسبب أزمة كبيرة مزعجة لو كان بين هؤلاء المواطنين الذين وجدوا أنفسهم فجأة فى أحضانك سيدة محترمة أو آنسة خجولة! ورغم أن تبسمك فى وجه أخيك صدقة وابتسامة على الوجه لن تضر إن لم تنفع، فإن الناس فى بلدى يعتبرونها إساءة من نوع ما.. إذا ابتسمت فى وجه أحد فى الطريق لا تعرفه فأنت أهبل أو مجنون وإذا كانت سيدة فأنت وغد شرير جبان.. وإذا كنت تعرفه فأنت تخفى شيئا ما خلف هذه الابتسامة.. وإذا ابتسمت فى وجه مديرك فى العمل لتخفيف توتر ما ولتهدئة جو العمل المشحون فأنت مهمل وغير مبال بالعمل.. وستكون محظوظا لو لم يعتبرها مديرك استهزاء به وتدريجيًا يبدأ عقلك فى التكيف مع البيئة المحيطة وتنسى الابتسامة لخطورة عواقبها وكثرة أضرارها.. ليس هذا وفقط، بل يبدأ عقلك فى أخذ ردود أفعال سلبية تجاه من يبتسم لك فى الطريق أو العمل.. إذا كان جارك فهو يدبر لك ملعوبًا ما وإذا كانت زميلتك فى العمل أو الدراسة فهى "فى أحسن الأحوال ترسم عليك ولا مؤاخذة لتتزوجك لشدة وسامتك وجاذبيتك".
أعلم طبعا أن هناك حساسية خاصة لموضوع الابتسامة بين الرجال والنساء، ولتوضيح الصورة "ولعمرى إنها فاجعة أن أجد نفسى مضطرًا للتوضيح".. الابتسامة التى أتحدث عنها هى ابتسامة الأمان التى تستطيع أن تلقى بها حتى زميلتك بدون اختراق لحيائها.. إنك تقول بهذه الابتسامة للجميع.. أنتم آمنون من شرى ونفسى الأمارة بالسوء، وأنا أتوقع منكم الأمان أيضًا يا بشر! وهكذا تختفى الابتسامة وتندثر، كما اندثر كثير من تعاليم ديننا، تحت تراب جاهلية أحقادنا وعفن أفكارنا التى أخرجت أجيالا نسيت بطول العهد ما معنى الحياة.
لكنهم هنا علمونى الابتسامة وربنا يستر مايكونش ملعوب من الشعب ده ضدى!!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.