صور| انطلاق أسبوع شباب الجامعات الأفريقية الأول في أسوان    عبدالعال: يجب دمج مدينة زويل ضمن منظومة التعليم العالي    بيان هام من «الداخلية» بشأن تراخيص «بنادق الصوت»    وزير الخارجية عن سد النهضة: قضية علمية ويجب التعامل معها فى إطار القانون الدولى    "تصل لأبعد مدى".. القوات المسلحة تنشر فيديو لأخطر القطع البحرية    "نقل البرلمان" توافق على إنهاء تخصيص أصول "السكة الحديد" للمنفعة العامة    هبوط الدولار.. والتفاؤل بشأن خروج لندن من الاتحاد الأوروبي يرفع الإسترليني واليورو    تنفيذ 361 إزالة فورية بديرمواس في المنيا    مؤشرات البورصة تشهد تباينًا بمنتصف التعاملات    ضمن اليوم الثاني لأسبوع القاهرة للمياه.. انطلاق جلسة "حوكمة المياه وتمويلها"    بث مباشر..استمرار المظاهرات لليوم الخامس على التوالى فى لبنان    فاينانشيال تايمز: انتخابات كندا استفتاء على الفترة الأولى لترودو فى الحكم    عبد العال يستقبل رئيس مجلس الوزراء الكويتي    ألمانيا تعارض مطالب بتشديد ضمانات القروض للصادرات التركية    زلزال بقوة 6ر5 درجة على مقياس ريختر يضرب جنوب إيران    ميجان ماركل تقضي عيد الشكر في لوس أنجلوس برفقة والدتها    جوارديولا: لم أشاهد مباراة ليفربول ضد مانشستر يونايتد    بث مباشر | مباراة المصري و اف سي مصر مساء اليوم باستاد الجيش    موعد مباراة آرسنال اليوم أمام شيفيلد يونايتد والقنوات الناقلة    مؤتمر جوارديولا: إذا لم نتوج بدوري الأبطال هذا الموسم سنحاول العام المقبل    مصدر بالفيفا: الصين المرشح الأوفر حظا لاستضافة مونديال الأندية 2021    ضبط 4 آلاف من أحكام وتحصيل 123 ألف جنيه في حملة بالغربية    ضبط 3 أشخاص لاتهامهم باختطاف سائق بالوايلي    الأرصاد: غدا انخفاض بدرجات الحرارة على معظم الأنحاء..والعظمى بالقاهرة 29    حقيقة نقل محاكمة المتهم بقتل محمود البنا شهيد الشهامة إلى محكمة وادى النطرون    شاهد في محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية يكشف ماذا حدث للواء مصطفى النمر بعد الانفجار    إخلاء سبيل مقاول صدم "مسن" بسيارته فى الشروق    16 مشروعا من 8 دول عربية تشارك في الدورة السادسة لملتقى القاهرة لصناعة السينما    شاهد.. ملكة جمال مصر للكون لعام 2019 (صور)    بالصور.. مكتبة الإسكندرية تحتفل بذكرى تأسيس مركز الدراسات الهيلينستية    غدا.. أشعة الشمس تتعامد على وجه رمسيس الثاني بأبو سمبل    صحة الإسكندرية: علاج 1525 مواطن في قافلة طبية بالعجمي    القوى العاملة: ملتقي توظيف الدقهلية يوفر 9500 فرصة عمل لائقة للشباب    رئيس جهاز تنمية مدينة دمياط الجديدة: بيع 15 محلاً تجارياً في مزاد علني    تقارير: موقعة اسطنبول قد تكون الأخيرة لزيدان.. ومورينيو الأقرب لخلافته    صافرة أسكتلندية تدير مباراة برشلونة وسلافيا براج في دورى أبطال أوروبا    الابراج اليومية حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 22-10-2019    عروس بيروت .. ظافر العابدين: أنا رومانسي وهذه طبيعة علاقتي بزوجتى.. فيديو    سخرت من الحكومة اللبنانبة.. إليسا: يا عيب الشوم عالوزرا يللي عم يهربو ا    «متحدث الخارجية» في اليوم الأفريقي لحقوق الإنسان: «مصر تفتح أبوابها لكافة الأشقاء»    وفد هيئة الرقابة الصحية يتفقد مستشفيات الأقصر لمعاينة منظومة التأمين الصحي    فريق طبي بقسم جراحة الأوعية الدموية بجامعة أسيوط ينجح في انقاذ حياه طفلة باستخدام القسطرة التداخلية    حمية الكيتو الشهيرة قد تتسبب في تفاقم التهاب الجلد    أسعار الذهب في مصر تستقر لليوم الثاني على التوالي    حكم الجمع بين صلاتي العصر والمغرب.. فيديو    وزير الخارجية الألماني لا يستبعد تأجيلا قصيرا للبريكست    جامعة القاهرة تنهي تسكين 14 ألف طالب وطالبة بالمدن الجامعية    رفع 2024 حالة إشغال بشوارع الرحمانية ودمنهور    رئيس جامعة القاهرة يستقبل السفير العراقي لبحث سبل التعاون المشترك    «التعليم» تصدر منشورا باتخاذ الإجراءات الوقائية من الأمراض المعدية    محاكمة 5 مسئولين بأحد البنوك بسبب أوامر توريد ب 72 مليون جنيه    معلقا على الاحتجاجات العنيفة.. رئيس تشيلي: نحن في حرب    بعد شائعة انفصالهما.. فنان شهير يوجه رسالة إلى أصالة وطارق العريان    سموحة: تعرضنا للظلم في أزمة باسم مرسي.. وكنا نريد استمراره    حكم إقامة المرأة قضية خلع دون علم زوجها .. الإفتاء توضح.. فيديو    خالد الجندي: الجيش المصري أنقذ البلد من «الجحيم العربي»    دعاء في جوف الليل: اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا    بشرى من النبي لمن يصلي الفجر.. تعرف عليه من الداعية النابلسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جلسات "نسرين" و"أمل" تستعيد بريق الدراما السورية!
نشر في اليوم السابع يوم 23 - 11 - 2018

قد يسألنى سائل فى البداية قائلا : لماذا تكتب الآن عن مسلسل "جلسات نسائية" الذى أنتج وعرض عام 2011 لأول مرة، ثم عرض بعد ذلك عدة مرات، منها مرة واحدة على إحدى القنوات المصرية، أما آخر مرات عرضه فكانت قبل أسبوعين بإحدى المحطات اللبنانية، وهنا أجيب بأن المرات التي عرض فيها المسلسل على مدار 7 سنوات مضت ربما لم ألتفت أنا وغيري إلى بعض العناصر الفنية المبهرة في ثنايا المشاهد من ناحية، ومن ناحية أخرى وهى الأهم أنه استطاع فى ظل الأحداث الدرامتيكية المؤسفة التى تمر بها البلاد العربية أن يستعيد لنا بريق الدراما السورية في عز أوجها مستعرضة الشوارع والميادين الدمشقية العتيقة، رغم أن العمل تم تصويرها وعرضه متزامنا مع بداية الأحداث التي عصفت بأول مدينة مأهولة في التاريخ "دمشق" وباقي المدن والبلدات السورية.
"جلسات نسائية" مسلسل سوري درامي اجتماعى، يتحدث عن العلاقات الإنسانية وعلاقات الحب التي تجمع بين الرجل والمرأة، والتي يتحكم بسيرها الرجل، كما يتحدث المسلسل أيضاً عن الطلاق والعنوسة والخيانة ومشاكل المرأة بشكل عام في المجتمع العربي، منطلقاً من قصص أربع نساء من الطبقة الوسطى، هن ثلاث أخوات، "هالا" التي تجسد شخصيتها "نسرين طافش"، و"عايدة" التي تقوم بدورها الفنانة "يارا صبري"، و"سلمى" التي تلعب دورها "نازلي الرواس"، وصديقتهن "رويدا" والتي تؤدي دورها الفنانة الجزائرية "أمل بوشوشة"، لكل منهن قصتها الخاصة التي يتعرض لها العمل عن نص الكاتبة السورية "أمل حنا"، وإخراج المخرج السوري "المثنى صبح"، واللذين يرصدان علاقات النساء الأربعة بأنفسهن ومجتمعهن والرجل على وجه التحديد، وهو في نفس الوقت يسلط الضوء كدراما اجتماعية معاصرة على مجموعة من مشكلات النساء وصراعاتهن مع المجتمع وقضاياهن الحساسة وبحثهن عن الحب والسعادة والاستقرار.
العمل يظهر المرأة وهي تحاول دائماً إخفاء ضعفها، وإيهام الذين حولها أنها قوية حتى لو كانت في أكثر حالاتها ضعفاً، ويتعرض لتفاصيل المشاعر الإنسانية، وربما لا تأتي الأحداث سريعة في المسلسل، بل يركز المخرج "المثنى صبح" على إخراج المشهد بتفاصيل دقيقة، خاصة مع نغمات الموسيقى التصويرية التي وضعها الموسيقي الأردني "طارق الناصر"، والتي تصبغ المشهد بصبغة رومانسية تكمل رومانسية الصورة نفسها، بحيث يبحث "جلسات نسائية" عبر شخصياته عن أسباب الفشل والنجاح في علاقة المرأة والرجل، ويعرض وبشكل بسيط اختلاف نظرتهما الى الأمور وإلى بعضهما بعضا، وهو الجدل القائم من الأزل بينهما.
وتبحث شخصيات المسلسل عن التفسير لبعض أسباب الفشل والنجاح في بناء العلاقة بين المرأة والرجل، وتحار هذه الشخصيات في إيجاد تعريفات واضحة لمفاهيم كبيرة تقع على طرفي نقيض مثل الأنانية والتضحية؟ ثم تسأل من خلال الأحداث عما تعنيه الحاجة للآخر والفشل في الحفاظ عليه، ويبين المسلسل للوهلة الأولى أن الرجل هو من يتحكم بسير العلاقات، إلا أنه يؤكد أن المرأة هي الأخرى صاحبة قرار، وهى الكتف الذي يتوارى خلفه الرجل ويتكئ عليه؛ فهي الأكثر استيعاباً لأنانية الرجل.
من ناحية أخرى يؤكد المسلسل ديمقراطية العيش والمفاهيم، ويسهم في بلورة القيم الحداثية والحريات الفردية والخصوصيات، ولعل أجمل ما في مسلسل "جلسات نسائية" هو تسليطه الضوء على التعايش الديني بين السوريين، من خلال العلاقة التي يطرحها بين شخصية "أم عزيز" المسيحية، وجارتها المسلمة "أم هاني"، إنه حقا يرسم ملامح لوحة الفسيفساء الجميلة في سوريا التي تتعدد فيها الطوائف والأديان؛ حيث كان يتعايش الناس مع بعضهم دون أي تفكير طائفي"، قبل أن يتفرقون في غياهب الغربة والتشرد، بعد أن اجتمعت عليهم شياطين الأنس والجن للنيل من بوابة العرب الشرقية، وكأنهم يخرجون ل "صلاح الدين الأيوبي" أسلنتهم معلنين تفوقهم عليه وهو راقد في التراب الآن.
أكثر ما لفت نظري الآن للكتابة عن "جلسات نسائية" أنه لا يحمل في أحداثه انعطافات كبرى بقدر ما يزخر بالمشاعر الكبيرة، التي يبدو الناس أحوج ما يكونون إليها في هذا الوقت بالذات، خاصة إخواننا السوريين، فهو مسلسل من شأنه ملئ الفراغ الإنساني لدينا، وذلك ضمن عجلة الحياة السريعة، وما يدور حولنا من أحداث، فعلى الصعيد الإخراج استطاع المخرج "المثنى صبح" أن يلامس جماليات فنية عدة في العمل، معتمداً على إظهار بعض اللوحات التجريدية للفنان العالمي "صفوان داحول" والتي تعبر عن المناخ النفسي الذي يسود المشهد، حيث يدخل المتأمل للوحات في حالة قريبة من الصوفية ليستغرق في جمالية مشهد اللوحة، لينتقل بهدوء من أجواء واقعية "داحول" السحرية على خلفية موسيقى تدرجات الأبيض والأسود، إلى التفاصيل والعلاقة المتداخلة بين التكوين والمساحة من جهة، وبين الحالة الوجدانية المطلة من عنصر المرأة الحاضر في لوحاته، ليتابع تعبير العين المنكسر تارة والشاهد تارة أخرى إلى حركة أصابع اليد وانحناءة الرأس أو تكور الجسد من جهة أخرى.
فضلا عن ماسبق فقد تعمد "المثنى صبح" البذخ البصري في ديكور منازل شخوص المسلسل، فتكاد تكون المرة الأولى في الأعمال السورية التي تتساوى فيها جمالية الصورة بجمالية النص، إذ بدا الاهتمام بما كان يُعد تفاصيل في أعمال أخرى فظهرت ديكورات المنازل قمة في الروعة، بل أيضا ماكياج الممثلات كان مختلفا باتقانه فبدت نسرين طافش وأمل بوشوشة ويارا صبري ونازلي الرواس ملكات متربعات على الشاشة يتنافسن في المظهر، كما في الأداء الذي لم يقل وهجه أبدا مع الاهتمام الطاغي بالصورة الذي أراده المخرج، كما يبدو تقليدا لظاهرة المسلسلات التركية التي أولت الاهتمام بالمظهر كما الجوهر وما الرحلات السياحية التي درجت مع ظاهرة بداية عرض المسلسلات التركية لرؤية البيوت والمناطق إلا تأكيد لذلك، وحتى مشاهد المسنتين "انطوانيت نجيب وفاتن شاهين" بدت فيها روح المسلسلات التركية أيضا.
نأتي للأداء الناعم بأسلوب السهل الممتنع للنجمة "نسرين طافش" التي تألقت في دور الأرملة الصغيرة، تلك الحائرة بين مشاعر الحب والعاطفة الجياشة لعندنان "باسم ياخور" وبين ابنتها منى"هيا مرعشلي"، فهي هنا تعي جيدا أن وظيفة الدراما تكمن في تسليط الضوء على واقع المجتمع بايجابياته وسلبياته مؤكدة على ضرورة أن تكون الدراما معالجة بطريقة صحيحة لكي تدخل إلى قلوب الناس، ويكون تأثيرها إيجابيا، وكيف يمكن أن تكون مقنعة ومقبولة، متلائمة مع نفسها ومع دورها من حيث الشكل والمضمون، وبمنطق لا يقبل الشك ، لذا تحتم عليها أن تعيش الواقع الحي أمام الكاميرا لا أن تمثله ، هذه الحتمية ألزمتها بالضرورة أن تكون حية ، حيوية ، تتنفس الحياة بصدق كما ظهرت من خلال شخصية "هالا" والتي أضفت عليها حضورا حيا ، ذو نظام يستند إلى القوانين الطبيعية في الحياة ، وذلك بفضل امتلاكها التلقائية المطلوبة التي تجعل من الصعوبة عادة ، وعادة سهلة تمتزج مع شروط التمثيل في المزاج ، الضبط ، العدالة ، الابتعاد عن الميكانيكية، وهنا يكمن الإبداع كما في مفهوم "ستانسلافسكي" : (أن تكون طبيعيا) ذا موهبة للوصول إلى شخصية الممثل الناجح الذي يمتلك الشروط التي حددها "ستانسلافسكي" والتي يعتبرها مهمة جدا في فن التمثيل، ومن ثم فهي أيضا تؤكد المقولة المأثورة عند القدماء والمحدثين: "الممثلين يولدون لا يصنعون".
وتبدو لي "نسرين" في هذا المسلسل بين القلة من الفنانين الذين لا يمكنهم فصل وسائل التعبير لديهم عن أنفسهم خاصة في حالاتها الرومانسية العذبة والتي تتسم بالهدوء والسكينة التي تلازمها في حياتها العادية، فقد أبدعت باستخدام جسدها وصوتها وميزاتها النفسية والعقلية؛ أي أن إبداعها لا ينفصل عن شخصياتهم، إنه لمن الصعب فصل موهبة الممثل وإبداعه عن شخصيته، غير أن التمثيل فن، وكما هو الحال في أي فن، فلا بد من توافر عناصر أساسية لدى الممثل، مثل المقدرة والدراسة والممارسة.
فعلى مستوى الجسم والصوت، يحتاج الممثلون إلى أجساد مرنة مطواعة معبرة، كما في حالة "رويدا" التي جسدتها "أمل بوشوشة" في ثاني عمل تمثيلي لها بعد مسلسلها الأول "ذاكرة الجسد" والذي حتم عليهم استخدام جسدها في سخونة تناسب أجواء الدور لعرض مواقف عديدة ومتنوعة، ويبدو أنها اكتسبت هذه الخبرات بدراسة مقررات في الحركة على المسرح والرقص والمبارزة بالسيف، أو باشتراكها في تمارين رياضية تتطلب الكثير من التنسيق والقدرة، إن الرقص والمبارزة بالسيف رياضتان مفيدتان لأنهما تزودان الجسم بالرشاقة والتحكم بالحركة، إن نفس متطلبات المرونة والتحكم والتعبير تنطبق على الصوت أيضًا، فيبدو أن "أمل" تدربت من قبل على طريقة التنفس بطريقة صحيحة وعلى التنويع في إيقاع الصوت والنبرة، كما أنها تعلمت التحدث بلهجات مختلفة، إن التدرب على الإلقاء والغناء والاسترخاء شيء مهم، غير أن معظم الممثلين يتدربون سنين عديدة لاكتساب القدرة على تطويع أصواتهم بشكل كبير يسمح لهم بالتحدث بصوت مرتفع أو منخفض أو بشكل حاد أو ناعم، بناء عليه، يجب على الممثلين المحترفين التدرب الدائم على تحسين قدراتهم الصوتية ومرونة أجسادهم طوال مدة ممارستهم لمهنة التمثيل، وهذا في ظني ما تفعله "أمل بوشوشة"، كما بدا ذلك واضحا في أعمال تلت "جلسات نسائية" مثل: "زمن البرغوث - تحت الأرض - الإخوة – العراب 1 و2 – سمرقند – أبو عمر المصري" حيث بدت لنا ممثلة من الوزن الثقيل على مستوى الأداء والحركة والصوت جميعا في تناغم غير مخل، بل كل ذلك يزيد من تألقالها على الشاشة من عام إلى عام.
الملاحظة والخيال كانت السماتين الرئيسيتين في أداء كل من "نسرين وأمل" عن غيرهما من فريق العمل، فإحدهما تبدو رومانسية حالمة وهادئة تشعر دوما بسلام داخلي، بينما الأخرى على النقيض تماما، تبدو ساخنة متفجرة بالأنوثة والحيوية والطاقة، ما يؤكد أنه على الممثلين أن يلمّوا بالعواطف والمواقف والدوافع الإنسانية حتى يتمكنوا من القيام بأدوارهم جيدًا، وأن يكونوا قادرين على التعبير عن هذه العناصر حتى يتم للمشاهدين فهمهم، إن الممثل الجيد بحسب رأي الخبراء: يبني في نفسه عادة ملاحظة الآخرين، وتذكر طريقة تصرفهم، ويتعلم الممثل كيف يستجيب أناس مختلفون لنفس العواطف (مثل السعادة والحزن والخوف) بطُرق مختلفة، ويمكن للممثلين تطوير ذاكرة عاطفية تمكنهم من استرجاع الموقف الذي أوجد عندهم رد فعل عاطفي مماثل لذلك الذي يودون تصويره، غير أن هذه طريقة تمثيل معقدة ولايجب استخدامها إلا بعد أن يطور الممثل فهمًا شاملاً وعميقًا لها، ويتعلم الممثلون فهم الآخرين بفهم ذواتهم وقدراتهم العاطفية قدر المستطاع، إنهم يصورون الآخرين باستعمال معلوماتهم عن أنفسهم وتطوير نوع من التحكم بالاستجابة بعواطفهم.
ملاحظة أخيرة : لقد أثرت التركيز على "نسرين وأمل" من بين فريق التمثيل لجلسات نسائية الذين أجادوا جميعا بالفعل، ليس لأنها الأكثر تألقا وإبداعا تمثيليا فحسب، بل لأنهما بتناقض شخصيتهما كانتا الصديقيتي الأقرب لبعضهما، لذا فقد وضعا أيدينا على الجرح السوري من جديد، واستطاعا أن يعيدا لنا بريق الدراما السورية من جديد وسط غيامات سحب الدخان الأسود، وفحيح نار الإرهاب البغيض، التي جعلت نجم حاضرة الدنيا "سوريا" يأفل بفعل شيطاني رجيم، عندما تكالبت جحافل الغرب والشرق في معركة عبثية على مسلخ الإنسانية التي ذهبت في غياهب الجب بلا رجعة في المستقبل القريب أو المنظور .. فتحية حب وسلام لسوريا الحبيبة وشعبها البطل الذي لابد له من عودة قادمة مهما طال الزمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.