فى المدينة الباسلة العديد من الأماكن التاريخية، وبها حكايات وقصص بطولية كبيرة، وبها تضحيات لرجال يرقدون الآن تحت التراب، غير أن سيرتهم لا تزال حديث الألسنة بسبب ما قدموه لوطنهم. فى بورسعيد "شارع 23 يوليو"..يُعد هو أشهر وأهم وأكبر الشوارع بمحافظة بورسعيد على الإطلاق؛ حيث يضم مجموعة من البنوك والمؤسسات الحيوية والأماكن الأثرية بالمدينة، ويمُر الشارع بأقدم 3 أحياء بها العديد من المستشفيات والحدائق والمساجد.
روى الشارع بدماء الشهداء منذ ضرب أول معول فى حفر قناة السويس مروراً باللوحات البطولية التى رسمها الأجداد فى 1956 وما قبلها من تصدى للعدوان وأخيراً وليس آخراً يخرج شهداء الجيش والشرطة من أحد أقدم مساجد بورسعيد بهذا الشارع "مسجد عبدالرحمن لطفي"؛ بعدما شهد الشارع العديد من المعارك؛ حتى أنه كان لا يستطيع المصريين أن يصلوا بجثامين زملائهم الشهداء إلى المقابر بنهاية الشارع.
من جانبه قال المهندس جابر رحيمة، مدير إدارة التخطيط بمحافظة بورسعيد، إن شارع " 23يوليو" أكبر شوارع المحافظة؛ فيبلغ طوله 5 كيلو و300 متر، وتم تخطيطه من قِبل الفرنساوين بالتخطيط الإشعاعى للشوارع؛ فهو يمر ب 4 أحياء بدايةً من حجر ديلسيبس المطل على مجرى قناة السويس الملاحى، نهايةً بمنفذ الجميل المؤدى إلى طريق "بورسعيد – دمياط".
وأضاف "رحيمه"، أن الشارع يمر منذ بدايته بحى الشرق؛ ليبدأ من بعده فى حى العرب من المدرسة الثانوية العسكرية، ويبدأ بحى المناخ من مستشفى "المبره"، وينتهى الشارع فى حى الزهور الذى يبدأ من أمام معسكر الشباب المجاور لمديرية الشباب والرياضة.
"اليوم السابع" التقى المهندس محمد بيوض، المؤرخ البورسعيدى، أوضح أن "شارع 23 يوليو" هو أقدم وأعرق شوارع المحافظة؛ كونه شاهدا على كثير من الأحداث الهامة والمؤثرة فى تاريخ المدينة الحرة الحافل بالمواقف المشرفه.
وقال المؤرخ البورسعيدى، إن الشارع لم يبدأ من تاريخ المحافظة فى 1869، ولكنه كان عبارة عن جزء من البحر، وعند وضع حواجز الأمواج تم تخطيط "طرح البحر"، وظهر هذا المكان، وبدأوا فى التفكير بإنشاء الشارع فى نهاية التسعينات من القرن ال 18 عام 1895، وكان يسكنه الأروستقراطيين من أهالى بورسعيد، من بينهم عبدالرحمن لطفى باشا والذى سُمى المسجد على اسمه، وكانت الفيلا الخاصه به مقابله لهذا المسجد.
وأضاف المؤرخ البورسعيدى، أن الشارع كان يحمل رقم 41 ، لأن الشوارع حينها كانت تحمل ترقيما، وبعد ذلك سُمى بشارع الغربيه ثم شارع " كيتشنر " نسبه إلى الضابط الانجليزى "كيتشنر" " وانتقالاً إلى مكان تاريخى آخر ، ذهبنا إلى شارع 23 يوليو؛ وهناك أكد "بيوض"، أنه الرئيس جمال عبدالناصر يرافقه خوريشوف، رئيس الاتحاد السوفيتى وقتها، افتتح ميدان الشهداء عام 1958؛ فى حضور جميع أهالى بورسعيد فى احتفالية كبرى، وبعدها تم رفع برج عالٍ على مبنى المحافظة الجديد حينها "الحال" كرمز للصداقة المصرية السوفيتية؛ فكان "عبدالناصر" يعتبر بورسعيد مزاراً سياحياً.
وتابع: " بعد "ميدان الشهداء" مدرسة الثانوية العسكرية، والتى كانت تتبع "الكومنولث" فى الحرب العالمية الأولى عام 1914، وقدمت هذه المدرسة أيضاتً شهداء كُثُر، ويوجد على أحد جداريتها "لوحة شرف" تشمل صوراً وأسماء لجميع الشهداء. الشهيد مصطفى يحيى جاويش