سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
علماء دين: تجديد الخطاب الدينى "واجب قومى".. وكيل الأوقاف الأسبق: الاهتمام بالدعاة وأئمة المساجد وتثقيفهم الخطوة الأولى للقضاء على "أفكار الظلام".. وباحث إسلامى: لا تطوير دون النهوض بالمجتمع
يرى علماء الدين أن مسئولية تجديد الخطاب الدينى لا تقع فقط على عاتق رجل الدين وعلماء الأزهر وخطباء المساجد فقط، لكنه واجب وطنى قومى يجب أن تساهم فيه كل مؤسسات الدولة المصرية، وأن المجتمع المتطور اقتصاديا وسياسيا هو من سيجبر رجال الدين على توفيق أوضاعهم للتلاؤم مع الحداثة. انتشار الأفكار الظلامية بين العامة دكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، أوضح أن انتشار الأفكار الظلامية بين العامة فى المجتمع المصرى، نتاج الكثير من العوامل مثل الفقر والأمية، التى تطولهم أيضا فى الأمور الدينية، وأن أغلب المنساقين وراء هذه الخرافات غير مواظبين على ارتياد المساجد . وأكد عثمان أن المسئولية لا تقع فقط على الرجل العادى، مضيفا: "تجديد الخطاب الدينى ليس موجها إلى علماء الأزهر فقط وخطباء المساجد والوعاظ وإنما هو واجب قومى بمعنى أن كل المؤسسات يجب أن تسهم بأمور تؤدى إلى التفاعل الحسن وعدم العنف وعدم كراهية المخالف فى العقيدة أو الجنسيات"، قائلا "بالفعل على الدعاة فى كل منطقة أن يهتموا بمناقشة كل الأفكار المخالفة للدين الصحيح وتصحيح السلوكيات وتوجيه الناس، سواء فى الخطب أو الدروس الدينية، لكن أيضا هناك أدوار لعدة مؤسسات فى الدولة لن يتحقق تجديد الخطاب الدينى إلا حينما يقوموا بها، مثل وزارة الشباب والرياضة، فهى لا تقتصر على مجرد الاهتمام بكرة القدم، وإنما يجب أن تفتح أبوابها للشباب فى كل أنحاء الجمهورية لشغل أوقات فراغهم وإخراج طاقاتهم فى سبل مفيدة وبالتالى ستساعدهم على توجيهها إلى المسار الصحيح". وزارة الثقافة لا تقل أهميتها فى تجديد الخطاب الدينى وشدد عثمان على أن وزارة الثقافة أيضا لا تقل أهميتها فى تجديد الخطاب الدينى عن الأزهر، مشيرا إلى أنها لا يقتصر دورها على نشر الكتب أو إقامة الفعاليات الفنية، وإنما أيضا لها دور فى نشر الثقافة الدينية، وتوجيه الشباب الوجهة الإخلاقية، واعتبر أن محاربة الدجالين والمشعوذين يعتمد على الحل الأمنى، مشيرا إلى أنه يجب القبض عليهم ومحاكمتهم وعدم السماح لهم بنشر هذه الخرافات ودعمها بحجة الدين . ودعا "عثمان"، إلى أن الإعلام يأتى دوره بعد الأزهر الشريف فى أهمية تجديد الخطاب، حيث إنه يستطيع أن ينشر الأفكار السلبية، كما يستطيع أن ينشر الأفكار الإيجابية، مشيرا إلى أن الدراما التليفزيونية التى تم عرضها فى رمضان على سبيل المثال كانت تحوى الكثير من العنف والأفكار السلبية، التى تقلل من أى دور قد يقام على الأرض . كما تساءل عن مسئولية الأحزاب السياسية التى نسمع عنها فى توجيه الشباب وتحسين توجههم وإبعادهم عن العنف، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأحزاب فى مصر غير موجودين فى الشارع ويقتصرون على الإعلام، ولا وجود لها إطلاقا بين الناس . الخطاب الدينى أمر ضرورى ودينى بدوره قال شوقى عبد اللطيف وكيل الأوقاف الأسبق: "بالنسبة لتجديد الخطاب الدينى هو أمر ضرورى ودينى، لأن الإسلام هو الدين الذى اختاره الله تبارك وتعالى ليكون الدين الخاتم، وما دام كذلك فلابد أن يتناسب ويناسب كل زمان ومكان، وجميع الطوائف المتنوعة والمختلفة من المسلمين وغيرهم، لأنه منهاج حياة ودستور أمة، فلابد أن يتناسب والجميع. وتابع: "للأسف الإسلام قضية ناجحة بيد محام فاشل، لأنه الدين الخاتم الذى ارتضاه الله للعالمين إلى أن تقوم الساعة، إلا أن المسلمين أساءوا لدينهم بسلوكيات خاطئة تتصادم مع حقيقة الدين، فهو سبب إعراض غير المسلمين عن الدين، ببعض التصرفات كما نراه من داعش الآن، صورة قاتمة للمسلم، إذا فعلى الأم النهوض من كبوتها، مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها". وعن كيفيته قال: "عن طريق تنقية التراث الإسلامى من الإسرائيليات والأباطيل الملصقة به، كذلك لابد استعادة الأزهر لدوره". وأوضح أنه كانت هناك أسبابا لتورى الأزهر عن المشهد الحقيقى، ولكن فى هذه الظروف الصعبة التى تمر بها الأمة الإسلامية ومصر، مشددا على ضرورة أن تكون للمؤسسة الدينية دورها، بأن تنفض عنها الغبار وتصل بخطاب دينى يتلاءم مع واقع حياتنا المعاصرة، من إعداد داعية جيد يكون فاهما لدينه فاهما لنفسه وللمجتمع الذى يعيش فيه، عالما بزمانه وأحوال أمته، ولابد من إعداده جيدا علميا واجتماعيا حتى يستمع إليه، أيضا التحرر من بعض القيود الحائلة بينه وبين الجمهور. وأكد وكيل الأوقاف الأسبق: " لابد من دعم كامل من الدولة للمؤسسة الدينية دعما ماديا ومعنويا حتى تستعيد دورها، كذلك على الأزهر استعادة دوره بالتنسيق على العمل على توحيد جهود الدعوة فى العالم الإسلامى، حتى يتم التغلب على الأفكار المتشددة التى نجدها فى بعض دول الخليج". التنسيق الكامل بين كل المؤسسات وأضاف: "ويجب التنسيق الكامل بين كل المؤسسات التى تعنى بأمر الشباب كوزارة الإعلام على سبيل المثال، أيضا الجمعيات المدنية وغيرها، حتى تستطيع استيعاب الشباب والوصول بهم إلى الفكر الوسطى المعتدل، للرياضة دورها والتليفزيون له دوره والتعليم والجامعة والجميع كل له دوره، حتى نستطيع أن نصدر للناس خطابا دينيا رشيدا يعالج الخلل"، مناشدا الأزهر استعادة دوره وعلى وجه السرعة حتى يستطيع إنقاذ الشباب من الهاوية التى حفرتها بعض الفرق والمذاهب والجماعات التكفيرية وغيرها، ولملمة الأمر حتى ننقذ شباب الأمة من الفكر المتطرف والجهل المنتشر بين الناس. محمد الدويك الباحث الإسلامى، أوضح أن: "الإصلاح الدينى أسهل خطة به هو الكلام فى الإعلام، ولن يتم تجديده بخطاب فوقى ولا بأوامر تنفيذية من رئيس الدولة دا مش كوبرى هيتبنى، هذه نفوس بشرية بنيت على مدى زمن طويل على عنصرية وجهل". الدين المسيحى مر بهذه الأزمة منذ 500 سنة وأشار إلى أن الدين المسيحى مر بهذه الأزمة منذ 500 سنة، حيث ظلت أوروبا واقعة تحت حكم وسيطرة رجال الدين العنصريين المتخلفين، متسائلا: "هل تم تغيير المسيحية؟"، لم يحدث بل طوروا المجتمع وأجبر رجال الدين على تطوير أفكارهم، والمجتمع المتطور اقتصاديا وسياسيا هو من سيجبر رجال الدين على توفيق أوضاعهم للتلاؤم مع الحداثة ليست رجال السلطة ولا الأوامر الفوقية، المجتمع يقبل هذا النموذج المتدين". وضرب الدويك مثلا: "عبد المنعم الشحات كان يقول إن الديمقراطية كفر، أما الآن فلا يجرؤون الآن على قول ذلك، وإنما اضطروا إلى قبول الديمقراطية بضوابط.. اليوم ونتيجة لتطور المجتمع اضطروا معه إلى تغيير خطابهم". وتابع: "المشكلة فى الأساس كون المجتمع متخلفا نريد تطوير الخطاب الدينى لديه، لابد من تطوير المجتمع سياسيا واجتماعيا ليتغذى على الخطاب الدينى".