سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
"داعش" صداع أوباما المُزمن.. اتهامات للبيت الأبيض بفشل استراتيجيته فى القضاء على التنظيم.. غضب عربى ودولى من واشنطن.. والكونجرس يؤكد: أمريكا فشلت فى إقناع العراقيين السُنة بمساعدة الحكومة
حالة من الجدل داخل دوائر صنع القرار الأمريكية يتردد صداها حيال استراتيجية الرئيس الأمريكى بارك أوباما فى مكافحة تنظيم داعش فى سورياوالعراق، تعيد إلى الأذهان تلك الانتقادات التى واجهها سلفه السابق جورج دبليو بوش، عام 2007 عندما اكتفى بالضربات الجوية فى مواجهة تنظيم القاعدة فى الصومال. ولكن ربما اكتفى بوش بالغارات الجوية فى الصومال لتركز الحرب والقوات الأمريكية فى أفغانستانوالعراق، فبعد أكثر من ستة أشهر لم تثبت الغارات الأمريكية، التى تقودها إدارة الرئيس الحالى باراك أوباما، نجاحا فى العراق أو غيرها من غارات التحالف الدولى فى سوريا، بل واصل التنظيم الإرهابى جرائمه من قطع الرؤوس، واستغلال الأطفال وتعذيبهم بل غالى فى وحشيته معلنا إعدام الطيار الأردنى معاذ الكساسبة حرقا وهو حى. ومؤخرا أصدر الزراع البحثية للكونجرس تقريرا ينتقد فعالية الغارات الجوية على داعش، وأشار إلى أن إدارة أوباما أحرزت نجاح ضئيل فى إقناع العراقيين السنة فى مساعدة الحكومة التى يهيمن عليها الشيعة وحمل السلاح ضد تنظيم داعش الجهادى السنى، بل ذهب إلى أن الإدارة الأمريكية تفتقر لاستراتيجية لوقف توسع تنظيم داعش داخل الأراضى فى العراقوسوريا، مشيرا إلى أن الضربات الجوية على مواقع التنظيم فى سوريا تساعد فقط الرئيس بشار الأسد على البقاء فى السلطة وهو ما يتناقض مع هدف أوباما. وعقدت لجنة الخدمات المسلحة فى مجلس الشيوخ الأمريكى، جلسة استماع فى 27 يناير الماضى، حيث أدلى ثلاث ضباط متقاعدين رفيعى المستوى بشهادتهم حول التهديدات العالمية مركزين على تنظيمى داعش والقاعدة، لكن أيا من الخبراء العسكريين لم يبد تفائلا ولم يقروا باستراتيجية مكافحة الإرهاب التى تستخدمها إدارة أوباما. وقبل شهر، أكد حزب شمال الأطلسى، الناتو، أن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لهزيمة داعش، فالعراق بحاجة إلى مساعدة غربية أكبر لبناء قوات أمن عراقية، القصف الجوى هى نفس الاستراتيجية التى وصفها البعض قبل سنوات بأنها لا تعدو مطاردة الإرهابيين وليس مكافحتهم، فعندما وجهت الولاياتالمتحدة ضربات لجماعة الشباب، التابعة لتنظيم القاعدة فى الصومال، ما أسفر عن مقتل مقتل ما لا يقل عن 100 مدنى صومالى، قال زعيم الحزب الشيوعى الروسى جينادى زيوجانوف: "إن الولاياتالمتحدة تقوم بمطاردة الإرهابيين، ولكن مكافحة الإرهاب لا تجرى بأسلوب "قصف الحصيرة". تشتت الهدف الأمريكى بين إسقاط الأسد وداعش وبعيدا عن الجدل الخاص بجدوى الغارات الجوية، يبدو أن الانتقادات الداخلية تركز بشكل كبير على سوريا، حيث الهدف الأول لواشنطن كان إسقاط الرئيس بشار الأسد، وامتدت الانتقادات الموجهة لإدارة أوباما لتشمل خطط تدريب متمردين سوريين مناوئين لكل من حكومة الأسد وداعش، ففى إحاطة سرية، الشهر الماضى، وجه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ انتقادات حادة لخطط أوباما لتسليح وتدريب متمردين سوريين لمواجهة التنظيم الإرهابى، وحتى يتم تجنب التعامل الواسع مع حكومة الأسد فى هذا الصدد. ووصف السيناتور الجمهورى البارز ليندساى جراهام، عقب مغادرته الجلسة السرية فى لجنة الخدمات المسلحة، استراتيجية تدمير داعش عن طريق متمردين سوريين بأنها "وهم"، وقال إن مثل هذه الخطة التى تنطوى على تسليح وتدريب المتمردين السوريين أشبه بخطة الجنرال "روبرت لى" فى معركة جيتسبرج فى اليوم الأخير من الحرب الأهلية فى أمريكا، بين القوات الاتحادية وجيوش الاتحاد الكونفيدرالى الانفصالية والتى خسر فيها الأخير أكثر من 2500 جندى. وأشار جراهام إلى أن المشكلة لا تتعلق بالبنتاجون أى الجانب العسكرى، ولكن بالقيادة السياسية، وقال "ما نقوم به أمر غير أخلاقى من الناحية العسكرية. نحن ندرب أشخاصا لموت محقق"، وأوضح أن فكرة تدريب وتسليح أشخاص للقتال ضد تنظيم داعش فقط، بينما فى الواقع أغلبهم يرغب فى الإطاحة بالرئيس الأسد وداعش معا، أمر سخيف، لافتا إلى أنه أمر يتجاوز السخف ألا تكون إدارة أوباما قادرة على فهم أن الأسد لن يجلس جانبا ليشاهد بناء جيش يمكنه هزيمة داعش ثم يتحول ضده ليسقطه، دون فعل أى شىء. لكن فى كلمات قليلة لخص السيناتور الرفيع جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة فى مجلش الشيوخ، الاستراتيجية الأمريكية فى مواجهة داعش بالقول: "لا يزال لا يوجد استراتيجية"، مضيفا أن خطة الإدارة الأمريكية ضعيفة ولن يكون لها تأثير بارز، لكن يرتكز اعتراض ماكين على تراجع إدارة بلاده عن قتال قوات الجيش السورى النظامى لإسقاط الأسد وهو الهدف الأمريكى الأول منذ بداية الحرب الأهلية فى سوريا. التحالف الدولى بلا استراتيجية فى مواجهة داعش لكن "غياب الاستراتيجية" هى العامل المشترك التى اتفق عليه المنتقدون من خارج الولاياتالمتحدة وداخلها، فخلال لقائهم هذا الأسبوع فى مؤتمر للأمن فى ميونيخ بألمانيا، أعرب قادة عرب عن إحباطهم حيال ما وصفوه الافتقار لاستراتيجية وأسلحة فى المعركة ضد الجهاديين، وعلى رأسهم تنظيم داعش فى العراقوسوريا، فعلى الرغم من أن غارات التحالف الدولى ودعم الدول الغربية للمقاتلين الأكراد بالسلاح ساعد على احتواء توسع داعش فى الأراضى الكردية شمال العراق، لكن على الأرض فإن التنظيم الإرهابى يستخدم أسلحة ثقيلة نهبها من الجيش العراقى الضعيف، تاركا المقاتلين المحليين فى وضع ضعيف على نحو مؤلم، حسب صحيفة نيويورك تايمز. وخلال مؤتمر ميونيخ قال وزير الخارجية الفلسطينى رياض المالكى: "لا أرى استراتيجية واضحة بشأن التعامل مع داعش، كيف يمكن مواجهته واحتواؤه وهزيمته والقضاء عليه، الضربات الجوية ليست استراتيجية"، وشملت الانتقادات ما يتعلق بدعم السُنّة خاصة فى العراق، حيث يشعر العديد من السنة بالاضطهاد من جانب الحكومة التى يهيمن عليها الشيعة فى بغداد، لكن أوجز وزير الخارجية خالد العطية قائلا: "لا توجد استراتيجية، سأكون صريح حيال ذلك". لابد من استراتيجية تعتمد على السُنّة وفى تصريحات نقلتها صحيفة التايمز البريطانية هذا الأسبوع عن مصادر حكومية فى السعودية والإمارات، أعرب مسئولو البلدين عن عدم رضاهم تجاه استراتيجية الولاياتالمتحدة فى مواجهة "داعش"، حيث ترى البلدان أن عدم تسليح عشائر العرب السنّة فى جنوبالعراق يقوِّض الجهود المبذولة لهزيمة الجهاديين. وحذرت المصادر أن المعركة الوشيكة على مدينة الموصل ستُهدى فرصة دعائية ثمينة لتنظيم "داعش" إذا خاضتها قوات الجو الأمريكية بالتعاون مع ميليشيا شيعية تدعمها إيران ويقودها قاسم سليمانى قائد الحرس الثورى الإيرانى، وعلى الرغم من واقعية هذه التحذيرات لكنها لا تنفصل عن المخاوف الخليجية حيال توسع النفوذ الإيرانى الشيعى فى المنطقة. وبحسب تقارير صحفية غربية فإن التنظيم الإرهابى نجح فى أغلب الأحيان فى تجنيد العشائر السنية فى العراق التى تعرضت لاضطهاد على يد الشيعة، لذا ترى السعودية والإمارات أن محاولة استعادة هذه العشائر ومشاركتها فى حكومة وحدة وطنية أمر حاسم فى تقويض التنظيم الإرهابى. أوباما يؤكد مقتل الرهينة الأمريكية المحتجزة لدى تنظيم"داعش" الصحف البريطانية: نائب رئيس محكمة النقض يدين محاكمة صحفيى الجزيرة.. "أنونيموس" تتحدى داعش وتتوعد بهجمات إلكترونية ضدها.. تقرير الشفافية لتويتر وفيسبوك: تركيا الأسوأ على صعيد الحق فى حرية التعبير