إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    أهم المستجدات اليومية فى أسواق النفط العالمية..انفوجراف    مجلس الوزراء يوافق على مد فترة تقديم طلبات التصالح فى مخالفات البناء 6 أشهر    تعديلات قانون الجمارك لتعزيز الاستثمار والصناعة وتيسير الإفراج الجمركي    عاجل- مدبولي: تنسيق حكومي مع البنك المركزي لتأمين الدولار ودعم السلع الاستراتيجية    وزير خارجية فرنسا: لبنان لا يجب أن يتحول إلى كبش فداء.. وقصفها ليس فى مصلحة إسرائيل    عاجل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي يرحب باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران ويشيد بدور مصر والوسطاء    ممثل الاتحاد الأوروبى لعملية السلام يؤكد من القاهرة دعم المرحلة الثانية لاتفاق غزة    ثلاثي هجومي في تشكيل البنك الأهلي لمواجهة طلائع الجيش بالدورى    ضبط طن رنجة غير صالحة للاستهلاك الآدمى بكفر الزيات    جهاز حماية المستهلك: ضبط 155 قضية تلاعب بالأسعار وإحالة 14 شركة للنيابة    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    ضبط قائد ميكروباص تعدى على سائق سيارة بالقاهرة    الداخلية تكشف حقيقة اختطاف فتاة داخل "توك توك" بالجيزة    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    تضامن نجمات مصر مع لبنان بعد القصف الإسرائيلى الغاشم    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    عمر جابر: نحب مباريات مصر ضد الجزائر ونسعى للتألق في نصف نهائي الكونفدرالية    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    بعد هدنة أمريكا وإيران، مدبولي يعلن موقف مصر وتحركات الحكومة    محافظ قنا يوجه بتعليق خرائط الحيز العمراني بمداخل الوحدات المحلية    البابا تواضروس الثاني يلقي عظته في قداس خميس العهد 2026: الأمانة والاتضاع والعهد الأبدي    قانون الإدارة المحلية يثير الجدل.. ماذا قال الخبراء؟    رئيس الوطنية للإعلام يهنئ البابا تواضروس وقيادات الطوائف المسيحية بعيد القيامة المجيد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    مصادر باكستانية: مفاوضات أمريكية- إيرانية مباشرة تبدأ السبت بإسلام آباد    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يعلن لجنة تحكيم الفيلم الطويل بدورته العاشرة    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    البورصة تربح 26 مليار جنيه بختام تعاملات جلسة نهاية الأسبوع    الصحة: السكتة الدماغية معركة ضد الوقت.. والتوسع إلى 187 وحدة على مستوى الجمهورية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    كوناتي: لماذا لا يحصل ليفربول على امتيازات سان جيرمان في الدوري الفرنسي    عبد العزيز عبد الفتاح رئيساً لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    رسميًا.. الاتحاد السكندري ينهي أزمة ناموري تراوري    ب380 جنيه.. محافظ أسوان يطلق مبادرة لتخفيض أسعار اللحوم    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    انطلاق فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك «رعد - 2»    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    وزيرة التضامن تشهد افتتاح فعاليات البرنامج التدريبي لمشرفي رحلة حج الجمعيات الأهلية للموسم المقبل    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    تأجيل محاكمة عاطل متهم بإحراق شقة أحد أقاربه في الشرابية    كوريا الشمالية تختبر صاروخا باليستيا جديدا ب"رأس عنقودي"    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنا ونصر القفاص و«لغة الخشب»
نشر في اليوم السابع يوم 19 - 03 - 2010

لم يرَ صديقى وأخى نصر القفاص، الذى ولدت علاقتنا فى رحم اهتمامنا بالكيان النقابى منذ ما يقارب العقود الثلاثة، فى موقفى المؤيد لإلغاء الحبس فى قضايا النشر، إلا أمرا يدعو إلى شفقته المهذبة بإعلان تفهمه لموقفى باعتبارى نقابيا أحترم أصحاب الأصوات فى الانتخابات فألزم نفسى بالدفاع عنهم ظالمين أو ظالمين!!
وفى إطار حماسه للدفاع عن زميله الإعلامى يسرى فودة الذى كتب مقالا فى «اليوم السابع» الأسبوع قبل الماضى بعنوان «نعم لحبس الصحفيين» تخلى عنى نصر زميل عمرى المهنى واعتبرنى مجرد نقابى محترف يسعى لتسول الأصوات الانتخابية، وكأنه يوقظنى من غفوة أو يقوم بإفاقتى من أوهام كانت فى ظنى - إلى وقت قريب - مشتركة، وهى أننا ننتمى لمهنة لها رسالة ولها تاريخ ولنقابة لها سجل حافل بالمعارك دفاعا عن حرية الرأى والتعبير والمطالبة بإلغاء ترسانة القوانين المقيدة للحريات، وفى مقدمتها المواد السالبة للحرية فى قضايا النشر والتى تجيز حبس كل من يستخدم النشر فى التعبير وليس الصحفيين وحدهم.
فاجأنى صديقى فى إطار انغماسى فى ممارسة رذيلة الانتخابات النقابية التى كنت أعتبرها أحد دلائل «الهامش» الديمقراطى الذى نمارسه، والذى نتمنى اتساعه ليصير نموذجا فى كثير من مؤسساتنا، أننى قد تخلفت، ولفت انتباهى مشكورا إلى جمودى وانتمائى إلى من يتحدثون إلى الناس بلغة قديمة وسخيفة وشديدة الملل.. هى «لغة الخشب» على حد تعبيره، وممن يرددون اسم ديناصور انقرض هو «ميثاق الشرف الصحفى»!
زميلى وصديقى القديم الذى أكد انحيازه واحترامه لآراء وأصدقاء الحبس، وأصبح يندهش لأمرى لأننى لم يعجبنى رأى الأستاذ يسرى فودة وحماسه لحبس الصحفيين ومن قبله لينين الرملى، ولم يشأ ربما لما بيننا من رصيد أخوة أن يعاتبنى فى غمزى ولمزى تجاههما، رغم أن هذه ليست طريقتى فى حوارى مع الآخرين مهما اختلفت معهم، إلا إذا كان يقصد أن اعتقادى الراسخ كان ولا يزال -وهذا صحيح تماما- أن كل مثقف يدعو أو يؤمن بعقوبة الحبس فى قضايا النشر يرتكب سقطة حقيقية فى سجله.
ولأننى فى مثل هذا العمر لا أستطيع أن أفرط فى صديق قديم ربما لا يسعفنى الزمن فى تعويضه، حاولت أن أتوقف عند ما لفت نظرى إليه حتى أفسد على كل محاولاتى مقال نشرته «اليوم السابع» الأسبوع الماضى أيضا للمحامى القدير ثروت الخرباوى فأعادنى مرة أخرى للتمسك بأهداب اللغة الخشبية، وبدلا من أن يؤمن بما يقوله «الزميل الصحفى» أن مصر من البلاد التى تحبو على أربع فى سن «الطفولة الديمقراطية» قال الأستاذ ثروت إن مصر تحمل مخزونا حضاريا لا يتوافر لدولة أخرى غيرها فى العالم بأن تكون قاطرة لدول الشرق فى حماية حرية التعبير مهما بلغت قسوة هذه الحرية.
قال «المحامى» وليس «الصحفى» إن الصحفيين لا يبحثون عن تمييز فكل المواطنين أمام القانون سواء، وطالب بمنع الحبس فى جرائم النشر أيا كان مرتكب هذه الجرائم صحفيا أو غير صحفى، إذ لم يقل أحد إن المطلوب هو منع العقاب بصفة مطلقة وإنما انصبت كل المطالب على «العقوبة» وطبيعتها.
قال الصحفى: «نعم احبسوا الصحفيين إذا كانوا من سفهاء الأمة»، وقال المحامى: «يعلم رجال القانون وأعضاء المجلس التشريعى أنه كلما كان الجزاء الجنائى غليظا أو عتيا أو غير متناسب مع الأفعال التى أثمها المشرع، كان غير دستورى، وأنه فى ظل زمن نطالب فيه بحرية التعبير فإنه ينبغى عدم إحاطة هذه الحرية بقيود متعددة وإلا كان الكلام حول هذه الحرية لغوا وسفسطة».
تحدث زميلى الصحفى عن أمثلة كثيرة لتجاوزات هنا لا يستنكر أن تكون عقوبتها الحبس، وذكر مثالا لجريمة نشر فى الخارج تحمس لمواجهتها بالغرامة، ثم عاد أدراجه لتأييد الحبس هنا. فلماذا الحبس هنا والغرامة هناك؟! ربما لقناعته أننا من الدول التى ما زالت تحبو على أربع! متناسيا أن مهنة الصحافة فى مصر عمرها أكبر من عمر بعض الدول التى تتغنى بالديمقراطية وتتعالى علينا بالحريات!
لقد مارس علىّ صديقى القديم أكبر عملية خداع عندما جعلنى ألهث وراءه منذ شهور أتابع مقالاته المفعمة بالحماس وروح الثورة ضد بعض قرارات رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق، وبعض مواقف رئيس التحرير، وبياناته النارية التى كانت تحملها الفضائيات والشبكة العنكبوتية، التى لو تربص به أحد «العقوبيين» فى فهم القانون وأعداء الحرية لساقوه إلى الحبس بسببها أكثر من مرة، فضلا عن مشاركته أو تزعمه لتظاهرة سلمية دفاعا عن رأيه.
لقد تصورت أن القفاص عاوده الحنين لممارسة عادة قديمة داخل النقابة مشاركة فى الدفاع عن حرية المهنة وحقوق الصحفيين، قبل أن يفاجئنى بمقاله الأخير الذى اختلطت فيه الأوراق وتداخل الشخصى مع العام، وغابت عنه بعض الحقائق والمعلومات، منها أننا نجحنا عام 2006 فى غيبة منه فى إلغاء الحبس فى قضايا النشر فى مواد السب والقذف بعد وعد الرئيس مبارك، لكن وإن بقيت العديد من المواد الأخرى التى مازالت تجيز الحبس بفضل حزب أعداء حرية الصحافة وأنصار الفساد.. وهذه هى المواد التى يقوم «العقوبيون» من رجال القانون، كما كان يسميهم نقيب النقباء كامل زهيرى، بتكييف كل الاتهامات عليها الآن للوصول للحبس وليس الغرامة لأن الهدف هو ترويع كل صاحب قلم.
إننى أقترح على أخى وصديقى نصر اختيارنا أحد طريقين، إما أن نستكمل رفع الراية التى حملها أساتذة ونقابيون ووطنيون عظام بإلغاء وصمة العار هذه التى يجب أن نسقطها من على جبين الوطن قبل المهنة، أو أن نترك معا النقابة والمهنة وننتمى إلى مهنة فقهاء عظام مثل يحيى الرفاعى وسعيد الجمل ونبيل الهلالى ود. نور فرحات ود. عوض المر رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق الذى صاغ لنا أول مشروع تقدمت به النقابة لمجلس الشعب لإلغاء الحبس فى قضايا النشر، وكذلك مذكرته التفسيرية التى كتبها بأسلوبه الرفيع والتى تعد درسا بليغا فى الحرية. وهى كذلك مهنة الأستاذ ثروت الخرباوى الذى قدم لنا مذكرة دفاع رائعة عن حرية الصحافة تستحقها مصر وصحافتها.. وأتصور أنه -شأن أساتذته العظام- لم يكن من بين أهدافه السعى لتسول الأصوات فى انتخابات الصحفيين أو الدفاع عنهم ظالمين أو ظالمين!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.