ذكرت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أن استدعاء رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لحضور اجتماع طاريء مع وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى فى روما، يعد دليلا على قلق الولاياتالمتحدة البالغ إزاء السياسات الصدامية التى تنتهجها الحكومة الإسرائيلية. وأوضحت الصحيفة- فى افتتاحية نشرت اليوم الاثنين على موقعها الاليكترونى- أن واشنطن لا تريد لإسرائيل أن تجد نفسها فى أزمة يستحيل الخروج منها، مما يمكن أن يقوض العلاقات الجيدة بين البلدين، بل تريد منها إظهار رؤية سياسية واقعية وتقديم خارطة طريق لتسوية الصراع الإسرائيلى- الفلسطينى. وأضافت بقولها إن "صبر واشنطن حقيقة يستحق الثناء، وعلى الرغم من سعى واشنطن الدؤوب من أجل خارطة طريق اسرائيلية خلال فترة ولاية نتنياهو التى تستمر عامين- والتى تبين لها بعد ذلك أنها تسعى وراء سراب- واصلت واشنطن دعمها لمواقف إسرائيل، وحتى اليوم، فإن واشنطن تتوقع أن يقدم نتنياهو حجة مقنعة بما فيه الكفاية حتى يتسنى لها استخدام حق النقض (فيتو) ضد المبادرة الفلسطينية فى الأممالمتحدة". وأردفت "هاآرتس" تقول إنه بالامكان التنبؤ بدرجة كبيرة من اليقين، أن نتنياهو سوف يأتى إلى روما خالى الوفاض حيث لم يستوعب هو وحكومته التقلبات الدبلوماسية فى المنطقة التى أسفرت عن نوع جديد من التحالف، وتركز البلدان العربية والغربية على عدو وتهديد جديد، هو تنظيم داعش والتهديد، "وتوحد ضده كل قواها وهو ما يجعل من الصعب على الولاياتالمتحدة شن حرب فعّالة ومنسقة مع شركائها الذين يريدون من واشنطن العمل من أجل حل الصراع الإسرائيلى- الفلسطينى، أو على الأقل السماح للفلسطينيين بتحقيق مصالحهم على الساحة الدولية. وأشارت إلى أن هذا هو السبب الأول، إن لم يكن السبب الوحيد، لاستدعاء نتنياهو إلى روما، فلم يعدّ هذا الاجتماع للتشاور حول كيفية عرقلة المبادرة الفلسطينية، ولكن حول كيفية إيجاد حل توفيقى بين الاقتراح الفرنسى بتحديد إطار زمنى لمدة عامين للتوصل إلى اتفاق إسرائيلى- فلسطينى، وبين مشروع القرار الفلسطينى الذى يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلى من الضفة الغربية والقدس الشرقية فى غضون عامين، فكلاهما يسعيان إلى تحديد موعد لإنهاء الاحتلال، مما يجعل من الصعب على الولاياتالمتحدة استخدام حق النقض (الفيتو) ضد المبادرة لأنها تتفق مع سياسة الولاياتالمتحدة، وبالتأكيد تتفق مع مصلحتها فى الحفاظ على تحالفها مع الدول العربية الموالية للغرب. ونبهت الصحيفة فى ختام افتتاحيتها إلى أن واشنطن سبق أن أوضحت أن الشعارات والعبارات الرنانة لم تعد كافية لإنقاذ إسرائيل من المبادرة الفلسطينية..فهذه المرة، مكانة الولاياتالمتحدة فى الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب، على المحك، والولاياتالمتحدة تنتظر من نتنياهو أ ن يأتى إلى روما كشريك وليس كخصم.