يدرب تنظيم الدولة الإسلامية، الذى يقاتل لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، أخطر جماعة متشددة فى مصر معقدا الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار لأكبر الدول العربية سكانا. وإذا تأكد أن التنظيم، وهو أنجح جماعة جهادية فى المنطقة حاليا، يمد نفوذه إلى مصر فإن ذلك سيدق أجراس الخطر فى القاهرة التى تواجه السلطات فيها بالفعل تحديا أمنيا من جماعات متشددة تكونت فى الداخل. وقال قائد كبير فى جماعة أنصار بيت المقدس التى تنشط فى شبه جزيرة سيناء، والتى قتلت مئات من قوات الأمن المصرية خلال العام المنقضى، إن تنظيم الدولة الإسلامية قدم للجماعة توجيهات بشأن كيفية العمل بشكل أكثر فاعلية. وقال القائد الذى طلب عدم الكشف عن اسمه ل"رويترز": "يعلموننا كيف نقوم بالعمليات، ونحن نتواصل عبر الإنترنت"، وأضاف "هم لا يعطوننا أسلحة أو مقاتلين، لكن يعلموننا كيف نشكل خلايا سرية يضم كل منها خمسة أعضاء، شخص واحد فقط (من كل خلية) يتصل بالخلايا الأخرى." والجماعات المتشددة والدولة المصرية عدوان قديمان، وبعض أخطر قادة تنظيم القاعدة، ومن بينهم قائدها الحالى أيمن الظواهرى مصريون، وثار القلق فى مصر بعد نجاح الدولة الإسلامية فى الاستيلاء على أجزاء كبيرة من سورياوالعراق، وتقاتل السلطات المصرية جماعة أنصار بيت المقدس، وأيضا متشددين استغلوا الفوضى فى ليبيا خلال مرحلة ما بعد القذافى للتمركز على حدود البلدين. والدولة الإسلامية هى أول تنظيم جهادى يهزم جيشا عربيا فى عملية كبيرة توغل خلالها فى شمال العراق فى يونيو دون مقاومة تقريبا من الجيش العراقى. "خطر المتشددين" على نقيض القاعدة التى تخصصت فى عمليات الكر والفر والتفجيرات الانتحارية تعمل الدولة الإسلامية كجيش يستولى على الأرض ويحتفظ بها فى تحدٍ من نوع جديد للدول العربية التى يساندها الغرب. وقال القائد الذى تحدث إلى "رويترز" إن هجمات الجيش مثلت ضغطا على جماعة أنصار بيت المقدس، وتسبب فى فرار أعضاء التنظيم إلى مناطق أخرى بمصر، لكن التنظيم لا يزال يشكل خطرا أمنيا، وعبر الرئيس عبد الفتاح السيسى عن قلقه من المتشددين الذين ينشطون على الحدود مع ليبيا. ويقول مسئولون أمنيون إن الجماعات المتشددة مثل أنصار بيت المقدس تسير على نهج الدولة الإسلامية، وهو تنظيم متفرع عن القاعدة، فى مجال العمليات الوحشية مثل الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس مثلما حدث فى الآونة الأخيرة للصحفيين الأمريكيين جيمس فولى وستيفن سوتلوف، وأعاد السيسى بعض الاستقرار السياسى لمصر، وكان وهو قائد للجيش قد أطاح بالرئيس الإسلامى محمد مرسى الذى احتشد المصريون فى الشوارع للمطالبة بتنحيته. وشنّ السيسى حملة على جماعة الإخوان المسلمين التى ينتمى إليها مرسى بعد الإطاحة به، لكن الجماعات المتشددة لا تزال تشكل خطرا كبيرا، ويقول المسئولون الأمنيون إن آلاف المتشددين المصريين انضموا إلى عمليات الدولة الإسلامية فى العراقوسوريا وتخشى السلطات أن يعودوا إلى البلاد لقتال الحكومة. ويقول المسئولون الأمنيون إن قادة الدولة الإسلامية وقادة أنصار بيت المقدس أقاموا اتصالات فيما بينهم، وفى الوقت نفسه أقام المتشددون الذين يتخذون من ليبيا قاعدة لهم اتصالات مع أنصار بيت المقدس الأمر الذى أدى إلى تكوين شبكة معقدة. "جثث مقطوعة الرأس" قالت جماعة أنصار بيت المقدس فى الآونة الأخيرة إنها قطعت رؤوس أربعة مصريين اتهمتهم بأنهم قدموا لإسرائيل معلومات ساعدت على قتل ثلاثة من مقاتلى الجماعة فى هجوم جوى. وقد عثر على أربع جثث مقطوعة الرأس فى شبه جزيرة سيناء، وهذه هى المرة الأولى التى يعلن فيها عن قطع رؤوس فى الحليف الاستراتيجى للولايات المتحدة، وتربط مصر معاهدة سلام مع إسرائيل، كما أن مصر مهمة للعالم لوجود قناة السويس بها وهى أهم ممر مائى للتجارة العالمية. وفى تسجيل فيديو على "تويتر" وقف مسلحون يرتدون أقنعة سوداء فوق رجال راكعين، بينما قرأ أحد المسلحين بيانا، وبعد دقائق قطعت رؤوس الأربعة، ووصف قائد أنصار بيت المقدس الذى تحدث إلى "رويترز"، والذى قال إن جماعته أقامت صلات مع الدولة الإسلامية قطع الرؤوس بأنه رسالة واضحة لأى شخص يتعاون مع أعداء الجماعة مفادها بأنه سيلاقى نفس المصير. ويشير هذا العنف إلى مستوى جديد من التطرف فى مصر التى تسببت حملات أمنية وعنف سياسى واحتجاجات شوارع فيها فى توجيه ضربة قوية للاقتصاد، بعد الانتفاضة التى أطاحت بالرئيس الأسبق حسنى مبارك عام 2011، وقال مسئول أمنى "مؤكد أن هناك علاقات بين الأنصار والدولة الإسلامية لكن ليس هناك أعضاء فى الدولة الإسلامية فى مصر"، وأضاف "مؤكد أن هناك تنسيقا بين قادة الأنصار والمتشددين فى ليبيا والدولة الإسلامية." وقال المسئول الأمنى إن السلطات المصرية سلمت مسئولى المطارات المصرية قوائم بأسماء المصريين الذين ذهبوا إلى الخارج للجهاد، وقال "بعض الأشخاص يعودون لشن هجمات لذلك نلقى القبض عليهم، نفس الشىء يحدث لغيرهم الذين يعودون لزيارة أسرهم"، وأضاف "هناك نوع ثالث يعود للتجنيد، فقط نراقبهم إلى أن يكون الوقت مناسبا للتحرك." وقال القائد الأنصارى "نواجه صعوبة فى العمل فى سيناء، العمل أسهل فى أماكن أخرى"، مضيفا أن المقاتلين يستفيدون من النصائح التى تقدمها الدولة الإسلامية، وأضاف "يعلمونا كيف نهاجم قوات الأمن وعنصر المفاجأة." وتابع "قالوا لنا ازرعوا القنابل ثم انتظروا 12 ساعة قبل تفجيرها ليكون هناك وقت كافٍ أمام من قام بزراعتها للفرار من المدينة التى زرع قنبلته فيها." وقال إن التفجيرات التى لا تكون من عمل أنصار بيت المقدس تشير إلى ظهور جماعات متشددة جديدة فى مصر، وأضاف أن هناك تدفقا للمتشددين فى الاتجاهين عبر حدود ليبيا، وقال أيضا "هناك آخرون يعملون فى مصر، لا نعرف عنهم أى شىء، لنا أفراد ذهبوا إلى ليبيا، فقدنا الاتصال معهم"، وأضاف "فى كل مرة يقتلون واحدا منا ينضم إلينا اثنان أو ثلاثة، فى العادة هم أقارب أعضاء قتلوا." موضوعات متعلقة.. أهالى يرصدون معسكرات ل"بيت المقدس" بمنطقة "الجميعى" بالشيخ زويد