توصية برلمانية بشأن أزمة إجازات العاملين بوزارة الكهرباء    قطاع المعاهد: الأزهر يواجه تحديات العصر الرقمي بثوابت الشريعة والقانون    عبد اللطيف: الأبنية التعليمية وضعت نماذج قابلة للتنفيذ لإنهاء الفترة المسائية    بنك مصر يضيف خدمة «سلاسل الامداد والتمويل» بالانترنت البنكي للشركات لدعم الموردين    خيارات متأرجحة أم حاسمة لإسرائيل تجاه إيران وحزب الله؟    مصطفى عسل يتوج ببطولة أوبتاسيا للإسكواش 2026    بديل صلاح يكلف ليفربول 80 مليون يورو    التنسيقية تُشيد باحترافية الأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب وكشف مخططاته    الخبراء: اليقظة الأمنية حائط الصد    سحر رامي تكشف سبب غيابها الطويل عن التمثيل    صندوق النقد يشيد بقدرة مصر على ضبط الإنفاق على الاستثمار العام    رئيس الوزراء يتابع توافر المستحضرات الدوائية والخامات الفعالة بالسوق المحلية    بث مباشر مشاهدة مباراة فرنسا وكولومبيا اليوم يلا شوت HD دون تقطيع    27 ألف بلاغ في عام واحد، إجراءات عاجلة من القومي للطفولة لمواجهة زواج الأطفال    فرنسا أمام كولومبيا.. مبابي بديلا وتورام يقود هجوم الديوك    ملك الأردن ورئيس أوكرانيا يبحثان التطورات بالمنطقة    الكشف بوستر الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    «الصحة» تشغل المبنى الجديد بمستشفى صدر العباسية مزودًا بأحدث الأجهزة الطبية    صفارات الإنذار تدوي مجددا في بئر السبع ومستوطنات غلاف غزة    الصحة اللبنانية: 1238 قتيلا و3543 مصابًا حصيلة الهجمات الإسرائيلية    "كاف" يعلن عن مواعيد مواجهات نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا    ماهر فرغلي ل الساعة 6: علي عبد الونيس من أخطر قيادات حسم الإرهابية    رواتب تصل ل40 ألف جنيه.. وزارة العمل تعلن 375 فرصة عمل جديدة    "بالاسماء "إصابة 10 أشخاص أثر حادث تصادم سيارتين بمنفلوط فى أسيوط    ضربة جديدة لإسبانيا.. إصابة زوبيمندي وغيابه عن مواجهة مصر    الإرهابي على عبد الونيس: تنظيم الإخوان صور الحرب على الدولة أنها حرب دين وهي حرب سلطة    قطر تعلن إحباط هجوم "مسيرات" إيراني واسع النطاق    رئيس الوزراء: مخصصات كبيرة بموازنة العام المالي المقبل لتحسين خدمات الصحة    الداخلية: تحرير 918 مخالفة للمحلات والمنشآت غير الملتزمة بقرار الغلق    وكيل صحة الدقهلية يبحث استحداث خدمات متميزة بقسمي الأنف والأذن والحنجرة بدكرنس وأجا    مجلس الجامعة العربية يوافق على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينًا عاما لجامعة الدول العربية.. يتولى مهام منصبه رسميا في يونيو.. والاعتداءات الإيرانية تهيمن على المناقشات.. وأبو الغيط يدعو لموقف عربي موحد    وكيل أفريقية النواب: سقوط الإرهابي علي عبدالونيس رسالة ردع لكل أعداء الوطن    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    "النواب" يوافق مبدئيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    في ضوء قررات الترشيد.. قطاع المسرح يعلن خريطة عروضه مع نهاية مارس وبداية أبريل 2026    طائرات مسيرة توثق لأول مرة سلوك نطح حيتان العنبر لبعضها.. فيديو    قصف قاعدة الأمير سلطان الجوية.. ماذا يعني تضرر طائرة أواكس أمريكية في السعودية؟‬    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز المسال العملاقة VIVIT AMERICAS LNG    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال إنشائية خاصة بكوبري التسعين اتجاه مناطق السلام بالقاهرة    إبراهيم عادل على رأس المطلوبين فى الأهلي بالميركاتو الصيفى    مواعيد مباريات الأهلي فى مرحلة التتويج بالدوري المصري    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    النائبة ريهام عبد النبي تتقدم ببيان عاجل: السياسة الاقتصادية أدت لموجة غلاء غير مسبوقة    الداخلية تكشف ملابسات ادعاء فتاة باقتحام مجهول مسكنها وتهديدها وتصويرها بدون ملابس في الجيزة    إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربية    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    جثة معلقة داخل عشة الفراخ.. أزمة نفسية تكتب الفصل الأخير في حياة قاصر منشأة القناطر    وزير الشباب والرياضة يهنئ شريف القماطي بفوزه برئاسة الاتحاد العربي للتجديف    مركب خوفو.. "قارب الشمس" يضيء المتحف الكبير    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    بدء العمل بالتوقيت الصيفي في معظم الدول الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل مازال مشروع الدولة القومية صالحاً؟
نشر في اليوم السابع يوم 28 - 08 - 2014

فى أربعينيات القرن الماضى كتب المفكر البريطانى البارز إسحاق دويتشر فى كتابه «اللايهودى»: «لقد انتهى العمر الافتراضى للدولة القومية»، وفى منتصف تسعينيات القرن كتب الدكتور سعدالدين إبراهيم عن «الملل والنحل والأعراق»، وكنت منسقًا للمؤتمر الأول للملل والنحل والأعراق الذى عقد فى «ليماسول» بقبرص، إبريل 1994، وانتفض أغلب المثقفين المصريين والأقباط ضد ذلك المؤتمر، وفى نهاية حقبة التسعينيات كتب المفكر نبيل عبدالفتاح فى كتابه «سياسات الأديان»: «لقد انتهى العمر الافتراضى لعوامل الاندماج القومى للدولة المصرية».
هذه الكتابات الثلاث مفتاح فهم وإدراك ما يحدث، وما سوف يحدث، بعيدًا عن انقطاع الكهرباء، وصراخ مافيا الإعلام «الأمنى»، و«غلمان بارونات الفضائيات»، وسماسرة التحالفات.
- فتش عن الدساتير من دستور صدقى للدستور الموسوى:
عكس ما يتصور كثيرون، فإن لتاريخ الحياة الدستورية دلالاته العملية فى الحياة المصرية، من الوثيقة الدستورية الأولى 1804 حتى الدستور الموسوى الخمسينى 2013، مرورًا بدستور 1971، هناك عشرة دساتير وست ثورات منذ تأسيس الدولة الحديثة، ثورة 1804 بقيادة الشريف عمر مكرم، وصاحبها أول وثيقة دستورية فى الشرق، والرابعة فى العالم بعد الفرنسية والإنجليزية والأمريكية، وثورة عرابى 1882، وصاحبها دستور شريف باشا الذى أسس للجماعة المصرية «مصر لكل المصريين»، وثورة 1919، وما ارتبط بها من دستور 1923، ثم صعود ديكتاتورية إسماعيل باشا صدقى كمؤشر على صراع رجال الأعمال «صدقى مؤسس اتحاد الصناعات»، ورجال الإقطاع فى حزب الوفد، ومعسكر ثورة 1919، فألغى دستور 1923، وبالتحالف مع الملك أقر دستور 1930، وثار الشعب المصرى خمس سنوات حتى أعاد دستور 1923، واللافت للنظر أن جماعة الإخوان المسلمين التى أسسها حسن البنا 1928 كانت باكورة نشاطاتها تأييد ديكتاتورية صدقى، ومناهضة دستور 1923، ووصل الأمر إلى ربط آيات الذكر الحكيم بالديكتاتور «واذكر فى الكتاب إسماعيل..!».. هكذا من دستور إلى دستور سنجد «الشخصنة»، صدقى يريد الحكم، وعمرو موسى كذلك يريد البرلمان على الأقل، وسنجد الإخوان تارة يتحالفون مع الديكتاتور صدقى للإجهاز على الحياة الحزبية منذ 1930 حتى 1946، وسنجد العداء للإخوان أبرز العوامل التى دفعت عمرو موسى والخمسينيين لإخراج دستور يعود بنا لنظام «الملل العثمانى» الذى رفضته مصر منذ دستور 1923 من بوابة ما يسمى ب«التمثيل الملائم» و«الفيدرالية».. كل ذلك أدى إلى «موت» السياسة، وإحياء العصبيات والعائلية والقبلية والمذهبية و«التديين» من أوسع الأبواب!
كذلك لابد أن نتوقف أمام علاقة تحالفات الإخوان مع الحكم والحياة الدستورية المصرية.. ظل الإخوان خارج الشرعية الدستورية حتى عام 1972 حينما أضاف السادات المادة الثانية، عربون تحالف مع الإخوان لضرب اليسار، وفى دستور الإخوان 2012 تمت بدايات «التديين والمللية الدستورية» عبر مواد مثل المادة 2: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.. والمادة 3: مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية.. والمادة 4: الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على جميع شؤونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم، ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية، وتكفل الدولة الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه.
هذة المواد انتقلت بنصها إلى دستور 2013، وإن أخذت المادة 4 صياغة أخرى.. هذة المواد
أرست شرعية على حكم الملل، بالإضافة إلى المادة 244 التى شرعنت للمللية والفئوية: «تعمل الدولة على تمثيل الشباب المسيحيين والأشخاص ذوى الإعاقة، والمصريين المقيمين بالخارج تمثيلًا ملائمًا».
كل تلك المؤشرات تركناها وتجادلنا فى مادة محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية؟! ونتيجة الإرهاب، ورغبة الشعب فى التصدى للإخوان الإرهابيين.. تمت الموافقة على تلك المواد التى تكرس لنظام الملل العثمانى، أو لنظام الفيدرالية الذى حذر منة مؤتمر «الأقليات» عام 1994، ثم جاء الاستحقاق الثالث.. الانتخابات البرلمانية، ورأينا أن السياسة انتهت، وسارت كالتحالفين والقوائم.. خلطة «عثمانلية أمريكية»، وأصبح الحديث عن أن الكنيسة ترشح الأقباط والعرب والهوارة والأشراف والنوبيين والجعافرة والصوفيين، وعائلات فلان وفلان «مع احترامى للجميع».. إلخ فى القوائم، وعلى هذا المنوال يتم تقسيم الدوائر مع مراعاة حقوق كل هؤلاء.. ينسحب عمرو موسى ومراد موافى، يدخل كمال الجنزورى، وخالد عبدالعزيز.. نفس المنهج!
- من القبلية للإعلام الموازى:
انتقلت هذه الفوضى من أروقة الأحزاب إلى ما أسميه «الإعلام الموازى»، ودب صراع بين حزب الحركة الوطنية بقيادة الجنرال أحمد شفيق، وأحزاب الوفد، والمصرى الديمقراطى، والمؤتمر من جهة، والمصريين الأحرار من جهة أخرى، وتجلى ذلك فى بيان أصدره عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية المصرية المهندس ياسر قورة، أكد فيه أن حزبه رفض الدخول فى تحالف رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، لافتًا إلى أن ذلك التحالف تلفه العديد من علامات الاستفهام، لاسيما أن هناك كثيرًا من الأحزاب المُشكلة له كانت لها علاقات وطيدة مع تنظيم الإخوان المسلمين، وتضم العديد من قيادته حاليًا.
وأكد أن ذلك تحالف تُقسمه وتتقاذفه الزعامات، إذ تتنافس الأحزاب المُشكلة له على الريادة والقيادة، ومحاصصة المقاعد والمناصب، منصبين أعينهم على المصالح الذاتية للأحزاب، بغض النظر عن مصلحة البلد العليا، بما يجعله تحالفًا هشًا لا يعبر عن مصلحة الوطن، لاسيما وأن كثيرًا من الأحزاب والشخصيات المنضمة للتحالف يعتبرون لسان «البرادعى» فى مصر، ويحملون مخططاته وأجنداته.
وأوضح القيادى بالحركة الوطنية أن هناك مؤامرة يقودها عمرو موسى، مؤسس حزب المؤتمر، ومحمد أبوالغار، رئيس حزب المصرى الديمقراطى، والسيد البدوى، رئيس حزب الوفد، ضد رئيس الوزراء الأسبق، مؤسس الحزب، الفريق أحمد شفيق، تهدف لإقصاء الأخير وحزبه من المشهد السياسى خلال الفترة المقبلة بصورة نهائية، وهو ما اتضح جليًا من خلال العديد من الدلائل والمؤشرات العملية، ثم أثار رئيس تحرير «البوابة نيوز»، القيادى بالحركة الوطنية عبدالرحيم على خلافًا مع مؤسس حزب المصريين الأحرار المهندس نجيب ساويرس، تعرض فيه عبدالرحيم للأقباط وساويرس والانتخابات.
وبعيدًا عن الجدل الدائر، فإن قطاعات كبيرة من الأقباط قد باتت تستشعر الخطر من أن يدفعوا ثمن هذا الخلاف، خاصة أن الاتهامات تتحدث عن علاقة مع الإخوان، كما أن تلك الاتهامات أذيعت- بوعى أو بدون وعى- تزامنًا مع ذكرى أليمة، هى ذكرى حرق الكنائس وإزهاق الأرواح، والأهم أن تلك المعركة سوف تترك ظلالها بالتأكيد على حرية الإعلام، خاصة بعد وقف «القاهرة والناس» برنامج «الصندوق الأسود»، كما أن كثيرين من رجال الأعمال باتوا فى قلق من تلك التسريبات، وأثرها على الاستثمار فى مصر.. ولا يوجد اثنان لا يتحدثان عن مصدر تلك التسريبات، ومن خلفها.
- أين الدولة؟
حتى هذة اللحظة الحرجة التى استدعينا فيها إسحاق دويتشر، وسعد الدين إبراهيم، ونبيل عبدالفتاح لا يهتم المفكرون ولا ممثلو الدولة سوى بما هو سطحى، دون إدراك لجدلية كل تلك التفاعلات، فى وقت تجلى فية أكثر من مؤشر سبق ذكره.. اللهم إنى قد أبلغت.. اللهم فاشهد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.