تواجه الحكومة أزمة كبيرة فى توفير الموارد المالية لسد الاحتياجات العامة، التى تعتمد فى %60 منها على الضرائب، وهو المصدر الرئيسى الذى تبحث عن تعظيم حصيلته من خلال إجراءات تدرسها حاليا دون أن تمس الفقراء، وهو ما يعنى أنها ستحصل بالأساس من رجال الأعمال أو الأغنياء بشكل عام، سواء الضريبة الإضافية المقترحة بواقع %5، أو ما يتعلق بضرائب خاصة بالبورصة وتحديدا توزيعات الأرباح التى تدرسها حاليا. وأثار إعلان فرض ضريبة جديدة مؤقتة بما عرف شعبيا ب«ضريبة الأغنياء» ردود أفعال متباينة، فبينما أيد البعض فرض الضريبة خاصة أنها مؤقتة وتحصل - حال إقرارها - ممن يزيد دخلهم عن مليون جنيه سنويا سواء الأفراد أو الشركات، وبالتالى لا تمس الفقراء، أثارت مخاوف رجال أعمال من ناحية أخرى فى حال استمرارها وعدم تطبيقها مؤقتا. ورغم أن دراسة فرض هذه الضريبة اعتمد بالأساس على مقترح من بعض رجال الأعمال لحكومة الببلاوى المستقيلة، ولكن كان لها معارضون من نفس الوسط أيضا. وطالب حسين حجازى رئيس لجنة الجمارك بالغرفة الأمريكية، الحكومة الحالية بالتركيز على جذب القطاع غير الرسمى للمنظومة الضريبية، بدلا من اللجوء إلى الحلول السهلة وفرض ضريبة مؤقتة بواقع %5 لمدة 3 سنوات على رجال الأعمال لكل من يزيد دخله السنوى عن مليون جنيه سنويا. وأضاف حجازى فى تصريح ل«اليوم السابع»، أن سياسة فرض الضرائب فى الوقت الحالى أمر لا يشجع على دخول استثمارات جديدة، مشيرا إلى أن مستوى الضريبة فى بعض الدول الأوروبية قد يكون مرتفعا مثل فرنسا، وتصل إلى %70 ولكن هذه السياسة ترتب عليها هروب المستثمرين من فرنسا ونقل الاستثمارات إلى إسبانيا. وأشار حجازى إلى أن فرض ضريبة مؤقتة على رجال الأعمال أمر غير مؤكد الحدوث، معربا عن مخاوفه من جدية والتزام الحكومة بإلغاء تطبيقها بعد ثلاث سنوات. وأكد أنه من الأفضل أن تركز الحكومة على تحصيل ضريبة من الاقتصاد غير الرسمى. وكان وزير المالية هانى قدرى أعلن عن دراسة مقترح تقدم به عدد من رجال الأعمال لحكومة الببلاوى المستقيلة يقضى بفرض ضريبة %5 إضافية مؤقتة لمن يزيد دخله عن مليون جنيه سنويا. وكشف مصطفى عبدالقادر رئيس مصلحة الضرائب عن أهم ملامح مشروع القانون الذى انتهت وزارة المالية من إعداده حيث تفرض الضريبة لمدة مؤقتة 3 سنوات على الأفراد والشركات بنسبة %5، ويجوز أن تسدد نقديا أو عينيا، مقدرا الحصيلة المتوقعة حال إقرار القانون بحوالى 3 - 3.5 مليار جنيه سنويا مؤكداً أن هذا المبلغ سيمثل دعماً كبيراً للاقتصاد المصرى الذى يحتاج إلى قبلة حياة بأسرع ما يكون. من جانبه أعرب الدكتور هشام الحموى أستاذ المحاسبة والضرائب بكلية التجارة جامعة القاهرة، عن تحفظه على الضريبة المقترحة وقال: «لست متفائلا جدا ولست متشائما». وأوضح الحموى أن الأثر الحقيقى للضريبة يصعب التنبؤ به فى ظل تراجع النشاط الاقتصادى، مؤكدا أن هذا الأثر لن يظهر بالنسبة للأفراد، ولكن العائد الأكبر سيكون من الشركات، وهو ما سيظهر بوضوح فى حال استقرار الأوضاع بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. من ناحية أخرى تدرس وزارة المالية فرض ضريبة على توزيعات الأرباح بالبورصة، وهى الدراسة التى لم ترق لمشروع قانون، بحسب آخر تصريحات لرئيس مصلحة الضرائب الدكتور مصطفى عبدالقادر، الذى أكد بمؤتمر صحفى الأسبوع الماضى أنها «مجرد مناقشات حول ملاءمة وتوقيت فرض الضريبة».