ألقى معرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب، خلال دورته العاشرة، الضوء على جزء مهم من أجزاء مصر وهى النوبة، وذلك من خلال ندوة "النوبة قلب مصر"، التى تحدث فيها كل من الدكتور (صابر عبده جاهين) الأستاذ بكلية الزراعة جامعة كفر الشيخ، والدكتور (حمزة محمد الباقر) أستاذ الجغرافيا وأحد المهتمين بتاريخ وتراث النوبة، وقام بتقديمها (حسين فتحى) رئيس نادى الكنوز النوبى. وتحدث الدكتور (صابر جاهين) فى البداية عن اللغة النوبية، التى تعتبر من اللغات الحية حتى اليوم، مؤكدًا على أن النوبى نيله الهوى والهوية، فالقرى النوبية كلها قبل التهجير كانت تتميز بالطول الكبير والعرض القليل، بيت أو بيتين على الأكثر، وكانت الحكمة فى ذلك أن كل الأبواب الرئيسية لكل المنازل يجب أن تطل على النيل مباشرة، وهذا لارتباط الإنسان النوبى بالنيل، فهو أول شىء يراه عندما يستيقظ وآخر شىء يراه قبل أن ينام. وأضاف "يظهر هذا الارتباط فى العديد من المناسبات النوبية منها مراسم الزواج، المأخوذة عن التراث الإنسانى منذ عهد الفراعين إلى العصر الإسلامى، وتعميد الأطفال، والجنازات، التى كانت تخرج من النيل ثم إلى المقابر". ويؤمن (جاهين) بأن النوبة والنوبيين هما الباب الملكى والذهبى والسحرى لمصر، وعلم الوراثة يثبت أن النوبيين لهم علاقة وراثية بالأفريقيين، ومن أكثر السمات المميزة للإنسان النوبى سهولة حب الناس له، وهذا يدعو الحكومة المصرية للسعى بأن يكونوا ممثلو مصر فى الدول الأفريقية من النوبيين، وهذا بالطبع يلقى بعبء كبير على النوبيين حول كيفية دخول الدبلوماسية والاهتمام باللغات الأجنبية مع المعلومات العامة، من سياسة دولية وقانون دولى واقتصاد، اللازمة لاختبار الدبلوماسية، وهناك بالفعل نماذج نجحت وأصبحوا سفراء لمصر. وأنهى الدكتور (صابر جاهين) حديثه بأن حياة النوبيين قديماً كانت فى الشرق، حيث كان يُطلق على الجزء الشمالى من أبناء النوبة "ماتوكيا"، و"ماتو" تعنى الشرق، و"كيا" تعنى الأرض، وبالتالى فهى تعنى سكان الشرق، ولم تكن هناك أى قرى فى الغرب قبل بناء خزان أسوان، فيما عدا قرية "توماس"، التى كانت بها قبيلة غربياء، حيث يعتبرهم (صابر) ليسوا نوبيين فى الأصل، لأن هذه القبيلة فى الأصل تتحرك ما بين ليبيا ووادى النيل، ثم يدخلون الصحراء الغربية وهكذا إلى أن استقروا. ثم تحدث الدكتور (حمزة الباقر) عن النوبة بين الجغرافيا والتاريخ والاستعمار، وقال إن النوبة حدوها واضحة تبدأ من جنوبأسوان وتستمر جنوباً على وادى النيل شرقاً وغرباً، إلى أن تصل لبلدة "الدبة" فى أقصى شمال السودان، والنوبة لها امتداد جيولوجى وثقافى وحضارى، فحضاريًا تمتد إلى أن تصل إلى مجموعة من البلدان داخل أفريقيا وصولاُ لغرب أفريقيا ومناطق عديدة فى أوروبا، فعلى سبيل المثال عندما تعذر إمبراطور فرنسا (نابليون الثالث) فى إخماد تمرد، طلب من سعيد باشا، والى مصر فى ذلك الوقت، المساعدة، فأرسل له كتيبة وصلت إلى المكسيك واستطاعت أن تخمد التمرد، وكانت الكتيبة من النوبيين، حيث كانوا يمارسون حياتهم العادية فى المكسيك، وأخذ المكسيكيون الكثير من هذه الحياة. وأشار (الباقر) إلى أنه لم تكن هناك دواع إلى تهجير النوبيين مع بناء السد العالى، خاصة أنه حينما وضع الإنجليز الحدود السياسية عند النوبة؛ ليفصل بين الشمال والجنوب، ولكن كان التواصل بينهما مستمر، وبالطبع كانت هناك رغبة كبيرة من الاستعمار الإنجليزى فى تهجير النوبيين إلى مصر والسودان؛ لكى تنقطع الصلة بينهما، خوفاً من أن تلتقى مصر بخصوبتها وقوتها البشرية مع السودان بقوته وخصوبته الأرضية. وأوضح (حمزة) الفارق فى التهجير بين مصر والسودان، ففى مصر كان هناك نوع من التدليس، فبعد وعد النوبيين بأن المهجر الجديد سيكون مثالى للمعيشة، وجدوا أنه تم تهجيرهم إلى مناطق كانت مازالت تحتاج لكثير من التنمية، فى حين أن الجزء السودانى قد انتقل فى صورة حضارية جدا وبشكل دقيق وفى مواعيد محددة. وقد ادعى وقتها المسئولون فى مصر أن هذه العجلة فى النقل نتيجة لقرب تحويل مجرى النيل. وفى نهاية الندوة، قام مجموعة من الشباب النوبى، الذين تجمعوا من القرى النوبية المختلفة، بعرض كليب قصير عن أنشطتهم، كما أعلنوا عن حدث سوف يقومون بتنظيمه يوم 28 إبريل بمناسبة مرور 50 سنة هجرة، كما أعلن (حسين فتح) عن عزمهم قريبًا عقد ملتقى نوبى كل شهر، وذلك من أجل إعادة الدور الريادى للنوبة فى أفريقيا.