أكد الدكتور مصطفى النشرتى أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة مصر الدولية، معاناة الاقتصاد المصرى بعد ثورة 25 يناير من ظاهرة الركود التضخمى، حيث انخفضت معدلات نمو الاقتصاد إلى 1 % بعد أن كانت 6 % قبل الثورة، كما ارتفعت معدلات التضخم إلى 14 % بعد أن كانت 9 %، مرجعا ذلك إلى ارتفاع الدين المحلى إلى 1700 مليار جنيه تمثل أكثر من 100 % من الناتج المحلى ومعدل الأمان 60 % فقط فى الدول المتقدمة، وهذا يستهلك ربع نفقات الموازنة. وأوضح النشرتى فى تصريحات خاصة ل"اليوم السابع"، أن مشكلة الركود التضخمى تحتاج إلى سياسات تتناقض مع بعضها البعض فى الأهداف فعلاج التضخم يتطلب سياسة مالية انكماشية للحد من الدين المحلى، وتخفيض تكلفة هذه الديون، بينما رفع معدلات النمو الاقتصادى يحتاج تطبيق سياسات مالية توسعية لزيادة الإنفاق الاستثمارى فى مشروعات البنية التحتية وإنشاء مناطق صناعية جديدة ومناطق حرة جديدة، والتوسع فى الإنفاق الاستثمارى للدولة يؤدى إلى زيادة الاستثمار الخاص وجذب رؤوس أموال محلية وأجنبية، وبالتالى زيادة فرص العمل وزيادة الناتج المحلى وزيادة الصادرات، وبالتالى حل مشاكل الاقتصاد وزيادة معدلات نمو الاقتصاد . وأضاف: "أى برنامج لإنقاذ الاقتصاد من أزمة الراهنة يتطلب المزج بين السياسيتين التوسعية والانكماشية فيجب ترشيد الإنفاق الاستهلاكى من خلال إلغاء دعم الطاقة على الصناعات والسماح للمصانع لاستخدام الفحم والطاقة المتجددة والبديلة، بالإضافة إلى دمج الصناديق الخاصة فى الوازنة العامة للدولة، وترشيد نفقات تلك الصناديق، حيث تبلغ إيرادات تلك الصناديق 350 مليار جنيه، وتبلغ نفقتها 330 جنيه مليار جنيه، والفائض المحقق 20 مليار جنيه فقط يدخل الموازنة العامة للدولة، ويتم إنفاقه على مكافآت وحوافز لكبار موظفى الدولة، وترشيد الإنفاق على الصناديق الخاصة يوفر حوالى 150 مليار جنيه، وبالتالى يمكن زيادة الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة وبالتالى تحسين مستوى معيشة المواطن وبصفة خاصة الطبقة الوسطى والفقراء الأولى برعاية الدولة". وقال الدكتور مصطفى، إن رفع معدلات النمو الاقتصادى يتطلب زيادة إيرادات الدولة من الضرائب العقارية وضريبة القيمة المضافة وتطبيق الضريبة التصاعدية وهذا الأمر يؤدى إلى زيادة الإيرادات وتوجيها نحو الإنفاق الاستثمارى العام فى مشروعات البنية الاساسية والمناطق الصناعية والمناطق الحرة، وبالتالى جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وزيادة الانتاج من السلع وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل واستغلال موارد الثروة التعدينه وتصنيع البترول والغاز الطبيعى، وبالتالى تحقيق معدلات نمو فى القطاعات الإنتاجية من الاقتصاد، وبالتالى رفع معدلات النمو الاقتصادى بصفة عامة، وانعكاس ذلك على مستوى معيشة المواطن، وتقييم كفاءة أى برنامج للإصلاح الاقتصاد يتوقف على كيفية الجمع بين السياسات تؤدى إلى مكافحة التضخم وتخفيض الدين العام من جهة وسياسات أخرى تؤدى إلى رفع معدلات نمو الاقتصاد، ويمكن وضخ برنامج زمنى لتطبيق هذا السياسات فى الأجل القصير والمتوسط والطويل، ونحنو ننتظر البرنامج الاقتصادى لمرشحى الرئاسة للتعرف على تشخيص كلا منهم للمشكلة الاقتصادية ومدى كفاءة برنامج الإصلاح الاقتصادى وقدرة على إخراج مصر من أزمتها الراهنة.