تنفيذا لتوجيهات الرئيس، أول قرار للأعلى للجامعات بإلغاء التخصصات غير المطلوبة في سوق العمل (خاص)    خالد إبراهيم: استراتيجية غرفة «صناعة تكنولوجيا المعلومات» ترتكز على ثلاثة محاور لتعزيز تنافسية الشركات    وقف الإيداعات وسحب المُدخرات .. "جيل زد" تعلن أولى خطواتها التصعيدية في "معركة استرداد الحقوق"    رجل الأعمال منير نخلة: قيمة شركتي تجاوزت المليار دولار.. وبدايتي كانت ب 2500 جنيه    بعد الهجوم الإيراني.. انسحاب مفاجئ لحاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن    تضارب الروايات حول سقوط طائرة التزويد الأمريكية: واشنطن تنفي الاستهداف وإيران تعلن "مصرع الطاقم"    ليون يفرض التعادل على سيلتا فيجو وبورتو يهزم شتوتجارت بالدورى الأوروبى    الدفاع السعودية: اعتراض 28 مسيرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة    الحرس الثوري يعلن انسحاب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من مياه الخليج    عبد الرحيم علي يحذر الدول العربية من الانجرار إلى فخ الحرب مع إيران.. مصر صوت العقل في الشرق الأوسط.. سيتم حل الأزمة الإيرانية هنا في «القاهرة».. السيسي اقترح تكوين جيش عربي موحد منذ 2016    نتائج جولة الذهاب لدور ثمن نهائي دوري المؤتمر    الكونفدرالية، اليوم المؤتمر الصحفي لمدربي المصري وشباب بلوزداد الجزائري    مؤتمر أحمد الشناوي: غياب جمهور الجيش الملكي فرصة علينا استغلالها    «المجلس الصحي المصري» يعلن عن وظائف جديدة للعمل بنظام الندب    الاتحاد الإيراني: كأس العالم حدث دولي تابع ل فيفا ولا يمكن لأحد إقصائنا    كرة سلة - سبورتنج يتفوق على الأهلي.. وانتصار أصحاب الأرض في ربع نهائي الدوري    تعرض القاعدة الأمريكية فيكتوريا لهجوم في العاصمة العراقية بغداد    بسبب ألعاب نارية، السيطرة علي حريق محل ترزي في الطالبية    رجل الأعمال منير نخلة: بعت 64 «توكتوك» في شهر واحد.. وقرار منع الاستيراد 2014 كبدنا خسائر    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية شديدة تضرب البلاد اليوم    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    كنت أريد إخبارها أنني نجحت.. خالد أبو بكر يكشف سر بحثه عن بائعة ملابس فرنسية    دعاء الليلة الثالثة والعشرين من رمضان مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    توافد المصلين على مساجد الشيخ زويد لأداء صلاة التهجد فى العشر الأواخر من رمضان.. صور    أصغر طالب يؤم المصلين بالجامع الأزهر.. محمد عبد الله نموذج للتفوق القرآني    المفتي: 3 خطوات لتحقيق التوازن بين السعي والتوكل على الله.. والهجرة النبوية أعظم الدروس    «الصحة» تقدم إرشادات للحفاظ على صحة الكلى فى رمضان    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام للاطمئنان على الجرحى الفلسطينيين    نصائح تساعدك على تجنب العصبية الزائدة في أواخر رمضان    أمين مستقبل وطن سوهاج يشهد توزيع كراتين مواد غذائية على عمال النظافة بحى غرب    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    الدراما بين وجع الواقع وتكثيف الحكاية    خالد دومة: ألاعيب السياسة    حكاية مثيرة وراء قرار الحجاب| ميار الببلاوي تحسم الجدل وتوضح الحقيقة    ميار الببلاوي تكشف حقيقة هجومها على حنان ترك بشأن "نصف ربيع الآخر"    الحرس الثورى: حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن تعرضت لأضرار كبيرة بعد استهدافها    محافظ جنوب سيناء يستقبل عددًا من أعضاء مجلس النواب بمكتبه في مدينة شرم الشيخ    أخبار × 24 ساعة.. إجازة عيد الفطر للعاملين بالقطاع الخاص من 19 ل23 مارس    عدالة الشارع بمطروح.. ضبط مزارعين قيدوا لصوص الألواح الشمسية بالحبال    مصرع طالب جامعى بطعنة نافذة خلال مشاجرة فى شبين القناطر    الرقص مقابل الدولار.. ضبط سيدتين بتهمة نشر مقاطع خادشة للحياء    إبراهيم عبد الجواد: عصام سراج الدين مرشح لمدير التعاقدات فى النادى الأهلى    حالة استثنائية.. سيدة قنائية تحمل فى 8 توائم بعد 4 سنوات من حرمان الإنجاب    البحث عن السعادة.. رحلة البحث عن الرضا    السيطرة على كسر ماسورة مياه بطريق الواحات وإعادة الحركة المرورية لطبيعتها    أداء متراجع لحمزة عبد الكريم في ليلة تأهل برشلونة لنهائي كأس الملك    الاحتلال: تم استهدف مواقع قيادة لحزب الله والجانب الآخر يرد: قصفنا موقع نمر الجمل    سوق السيارات المصري يستقبل موجة غلاء جديدة بسبب حرب إيران    علي جمعة يوضح كيفية حساب الزكاة على المواليد والمتوفين قبل وبعد آذان المغرب    "حماية المستهلك" يدعو المواطنين للإبلاغ عن التلاعب بالأسعار عبر الخط الساخن    مدير الرعاية الصحية بالأقصر يؤكد حرصه على دعم جهود التطوير    جامعة دمياط تصرف مكافأة مالية 2000 جنيه للعاملين الإداريين بمناسبة عيد الفطر    محافظ الدقهلية: خدمة المواطن البسيط وكبار السن في المستشفيات فرض عين وليست تفضلاً    المستشارة أمل عمار تشارك في الحدث الجانبي لجامعة الدول العربية    تعيين الدكتورة نادية صالح عميدًا لكلية التمريض في جامعة سوهاج    وزير الدفاع يزور عددًا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    إحالة عاطلين للمحاكمة بتهمة التشاجر وحيازة أسلحة في عين شمس    محافظ القليوبية يعقد لقاءً مع أعضاء نقابة المهندسين الجدد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«زرزارة» و«الكُونيسة» و«العسال».. ثلاث مناطق عشوائية ترفض التطوير..أصحاب الورش وواضعو اليد على الأراضى يرفضون التسجيل.. والأفاعى والعقارب فى البيوت
نشر في اليوم السابع يوم 06 - 03 - 2014

فى عزبة زرزارة التابعة لمنطقة الدويقة، بحى منشية ناصر، تستيقظ أم نوسة على صوت ابنتها، تصرخ فى فزع، «ماما.. تعبان فى الأوضة»، تهب الأم فزعة، تحمى ابنتها بيد، واليد الأخرى تبحث عن العصا بجوار الفراش، التى تحتفظ بها دائما لحماية أطفالها من الثعابين والحشرات الزاحفة، التى لا يخلو منها بيت فى منطقة زرزارة، بسبب طبيعة المنطقة الجبلية.
بعد التخلص من الثعبان الزاحف، تنتظر أم نوسة حتى طلوع النهار، لتسرع فى فزع إلى جارتها، تبلغها بأنها ما عادت تحتمل الحياة فى تلك المنطقة، وتطالب جارتها بضرورة جمع توقيعات الجيران، للضغط على الحى بسرعة نقل السكان خارج منطقة زرزارة، والمدرجة ضمن المناطق الخطرة، وتقتنع جارة أم نوسة بالفكرة، وتبدأ كلتاهما فى مطالبة الأهالى بالتوقيع على طلب لتسليمه إلى مسؤولى الحى، لكن الفكرة تصطدم بعدد من أصحاب الورش المخالفة، والخارجين على القانون.
حكاية أم نوسة تشابه حكايات آلاف الأسر، ممن يقطنون مناطق عشوائية، يتحالف فيها سكانها من الخارجين عن القانون، لمنع تطويرها، أو على الأقل عدم الضغط الشعبى على أجهزة الدولة، للإسراع بتطوير المنطقة.
ورش الصناعات الملوثة للبيئة، مرورا بالاتجار بالمخدرات، وبيع السلاح، وصولا إلى ممارسة البغاءتتحالف معًا ضد التطوير
ولعل الحديث عن تطوير المناطق العشوائية مؤخرا، وإعلان محافظتى الجيزة والقاهرة عن تطوير 30 منطقة عشوائية بالمحافظتين، وبتكلفة إجمالية تقدر بحوالى 350 مليون جنيه، خلال عام من تاريخ الإعلان عن المشروع، يعطى آلاف الأسر أملا جديدا، فى إمكانية التخلص من المناطق العشوائية غير الآمنة.
«اليوم السابع» زارت ثلاث مناطق وهى زرزارة والكنيسة والعسال وثلاثتهم من ال30 منطقة المقرر تطويرها خلال العام الحالى، والتى ربما تواجه أجهزة الدولة صعوبة فى تطوير تلك المناطق، بسبب سيطرة العصابات، والمسجلين خطر.
فبالقرب من صخرة الدويقة، فى منطقة جبلية خطرة، توجد منطقة زرزارة، التى تضم مئات البيوت، وآلاف من الأسر، حصل عدد منهم على بيوتهم عن طريق وضع اليد، بينما استأجر آخرون من واضعى اليد بيوتهم، بعقود تم تسجيلها بعد ذلك فى حى منشية ناصر، وتعانى أغلب تلك البيوت بوجه عام من تشققات فى الجدران، وانهيار فى أجزاء من الأسقف، فيما ينتظر أصحابها دورهم فى الإخلاء، حيث يضع الحى منطقة زرزارة، ضمن المناطق المعرضة لخطر انهيار الصخور، وفقا للدراسات الجيولوجية.
وقد قام الحى بالفعل بإزالة جزء من بيوت منطقة زرزارة، بداية عام 2010، إلا أن البيوت التى تم هدمها فصلت المنطقة عن باقى أحياء الدويقة، مما زاد من خطورة الوضع الأمنى بالمنطقة، وزادت شكوى الأهالى من التعرض للخطف والسرقة تحت تهديد السلاح، فضلا على شكوى النساء من التعرض للتحرش، وامتناعهن عن الخروج ليلا.
وللوصول إلى منطقة زرزارة ينبغى النزول إليها، من منطقة الحرفيين، عبر سلم حجرى طويل، غير منتظم، وتزداد مشقته على المرضى وكبار السن، وقد حفره الأهالى بجهود ذاتية.
وتنتشر العقارب والثعابين فى المنطقة الفاصلة بين السلم الحجرى، والمنازل المتواضعة لسكان المنطقة، الذين اعتادوا على وجود الثعابين والعقارب، وباتوا يتناقلون الحكايات عن حارس البيت، وهو أكبر الثعابين التى يجدها أصحاب البيت داخل جدرانه، ويصل طولها فى بعض الأحيان إلى مترين، وحتى إذا ما تم قتلها، ترسل أبناءها بين الحين والآخر، لإقلاق راحة الساكن، والانتقام منهم حسب حكايات الناس فى هذا الحى العشوائى.
ورغم ما يعانيه سكان المنطقة بشكل يومى، من انقطاع المياه، ونقص خدمات البنية التحتية، إلا أن هناك من يرفض الانتقال خارج المنطقة، خاصة أصحاب ورش الألومنيوم الملوثة، ومصانع تصنيع المسامير ذات الضجيج الذى لا يحتمل، وأغلبها ورش ليست مرخصة.
وقد انتهت جولة «اليوم السابع» داخل المنطقة سريعا، فكلما تقدمت داخل شوارع منطقة زرزارة فى اتجاه الجبل، قابلت شجار المسجلين خطر، وظهرت معالم أخرى للمنطقة، لا تخلو من انتشار بيوت البغاء، وبيع الأسلحة والمخدرات، وأوكار المسجلين خطر، الذين يسيئون إلى سمعة مئات من الأسر البسيطة المسالمة، التى لا تحلم بأكثر من بيت نظيف، خالٍ من الزواحف.
مسؤولو حى منشية ناصر أكدوا لنا أن منطقة زرزارة تحديدا، من المناطق التى يصعب عمل مسح شامل لبيوتها، بسبب رفض عدد من السكان التعاون مع الحى، إما لعدم امتلاكهم أوراق تفيد ملكيتهم لمساكنهم بالمنطقة، وإما بسبب امتلاكهم لورش حرفية غير مرخصة، وبالتالى فإن انتقالهم خارج منطقة زرزارة من شأنه أن يؤدى إلى فقدانهم لمصادر رزقهم.
وفى نفس الوقت أكد مسؤولو حى منشية ناصر إنه رغم خطورة الوضع بمنطقة زرزارة، إلا أن قرار النقل النهائى يعتمد على توفر وحدات سكنية من قبل المحافظة، ووزارة الإسكان، خاصة أن قائمة المناطق التى يجب نقل سكانها، بسبب الخطورة وفقا للدراسات الجيولوجية، طويلة جدا، ولا يمكن تنفيذها مرة واحدة.
وفى حى الكنيسة يقول سائق «توك توك»: «دى كانت أرض تقسيم زراعى بنى عليها الأهالى».
عدد من الأهالى رفضوا الحديث عن مشاكلهم بالمنطقة، خاصة ممن يقطنون بيوتا فوق أراضٍ زراعية، أو وضع يد، فهم يرون فى الحديث عن ما يعانونه بتلك المنطقة العشوائية، تهديد بانتزاع مأواهم، وفى نفس الوقت اكد لنا عدد من الأهالى أن حالات خطف الفتيات منتشرة بالمنطقة، وأن الأمهات يمنعن أطفالهن من الخروج ليلا، هذا فضلا على انتشار الكلاب الضالة بالمنطقة.
ورغم أن منطقة الكنيسة تتبع قسم الطالبية، إلا أن الأهالى غالبا ما يلجأون إلى قسم العمرانية، لحل نزاعاتهم، وذلك لقرب القسم من المنطقة، الأمر الذى يطرح ضرورة إعادة النظر فى تقسيم المناطق السكنية، وربطها بمراكز الخدمات الأقرب لها، لتحقيق الصالح العام.
ويعكس عدم اختصاص قسم العمرانية بحفظ الحالة الأمنية بمنطقة الكنيسة، عزوف مسؤولى القسم عن حل المشاجرات المسلحة بين الأهالى، وفقا لرواية عدد من المواطنين، ممن أكدوا أن الشرطة أحيانا ما تلتزم الحياد لحين انتهاء المشاجرة، وتحضر فقط لتسجيل الواقعة، والمساهمة فى نقل المصابين.
وأمام قسم العمرانية، عكس التشديد الأمنى حول المقر، الحالة الأمنية بالمنطقة، والخوف من المخاطر الأمنية المتوقعة، عقب انفجار عبوة بدائية أمام قسم الطالبية فى وقت سابق، ورغم التشديد الأمنى حول القسم، نفى مسؤولو قسم العمرانية تردى الوضع الأمنى بالمنطقة، فى حين رفضوا الإدلاء بأى بيانات تفيد بعدد الجرائم خلال العام الماضى، أو حتى إعطاء رقم تقريبى.
من جانبه أكد العقيد ياسر على، نائب مأمور قسم العمرانية، أن هناك عددا من البؤر الإجرامية بمنطقة الكنيسة، التى تم السيطرة عليها خلال الفترة الماضية، كعزبة البحبوحى، فى حين أن أغلب النزاعات بين الأهالى سببها الدافع الاقتصادى، وأن القسم نفذ خلال الفترة الماضية، عددا من القرارات الخاصة بإزالة التعدى على أراضى الدولة، والبناء المخالف، بمصاحبة مسؤولى الحى، لتوفير الأمان لهم، داخل المنطقة.
وفى منطقة العسال، بدأ صندوق تطوير العشوائيات، العمل على تطوير المنطقة، بطريقة الإحلال والتجديد للبيوت المعرضة للهدم، سبقه فى ذلك مبادرات لعدد من الجمعيات الأهلية، التى لعبت دورا فى محاولة تطوير أقدم المناطق عشوائية فى محافظة القاهرة.
ورغم الجهود المبذولة، تظل المنطقة وكرا لتجارة المخدرات، حيث يشكو الأهالى هناك من بيع المخدرات ليلا بشكل علنى، ويشيرون إلى ارتفاع عدد المسجلين خطر بالمنطقة، والذين يشكلون دائما وقود المشاجرات الدامية التى تحدث بين الحين والآخر فى المنطقة.
ولدخول منطقة العسال عليك الحذر، فجميع السكان يعرفون بعضهم البعض، والوجوه الغريبة بالمنطقة يتم تتبعها، خوفا من أن تكون تابعة لرجال الأمن، أو أصحاب خصومة بالمناطق القريبة، حيث يسيطر فكر الثأر على الأهالى هناك، وقد أكد الأهالى أن الحالة الأمنية تحسنت بشكل طفيف، فقلت عمليات الخطف والسرقة داخل المنطقة، وإن ظل التجول مخيفا فى المنطقة ليلا، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات.
وبعيدا عن الجوانب الأمنية، يعانى عدد من البيوت بمنطقة العسال من خطر الانهيار، لأن الشروخ تمتد فى جدران عشرات من البيوت، فضلا على افتقاد عدد من البيوت لشبكات الصرف، والمياه النظيفة، مع سيادة فكرة الحمامات المشتركة بين عدد من الأسر، إلا أن وجود عدد من البيوت التى طالها التطوير، بات يشيع جوا من التفاؤل بين سكان المنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.