صدر عن المركز القومى للترجمة، النسخة العربية من كتاب "رؤية تحليلية لاضطرابات الشرق الأوسط"، من تحرير وانغ جانج ليه، ومن ترجمة أمنية عز الدين. يعتبر الكتاب دراسة طويلة لقضايا الشرق الأوسط التى تتمثل فى صراع الدول العظمى على المنطقة وتأثيرها، والصراعات والخلافات المعقدة داخل هذه المنطقة المشتعلة دائمًا. ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء، وأحد عشر بابًا، حيث يحلل الكتاب عدة عوامل سيطرت على الأوضاع فى الشرق الأوسط، أولها أنه بتأسيس النظام الرأسمالى لقواعده على مستوى العالم، انتهت مختلف المناطق بالعالم من مسيرة التطور التاريخى التى تم فيها الانتقال من مرحلة التشتت إلى مرحلة الاندماج، وفى الوقت الذى لعبت فيه الدول العظمى دورًا على صعيد مسيرة التطور التاريخى للعالم، كانت تؤثر أيضًا تأثيرأ ملحوظًا للغاية على التطور السياسي، الاجتماعي، الاقتصادى والإقليمي. فهذا الجزء من الكتاب يتناول تقسيم الاستعمار الأجنبى للشرق الأوسط وصراع القوتين المهيمنتين فى المنطقة فى فترة الحرب الباردة والصراع بين دول الشرق الأوسط والدول العظمى والخلاقات بينهما. ويوضح الكتاب كيف أنه حتى الآن لا تزال علاقة سببية تربط الظروف المتدهورة والأوضاع المضطربة طويلة الأجل فى منطقة الشرق الأوسط مع صراع وتدخلات الدول العظمى، اللذين يعتبران من العناصر المهمة المؤثرة على قضايا الشرق الأوسط؛ حيث تكمن أهمية هذه المنطقة فى أنها ملتقى القارات الثلاث، كما أنها من اكبر المناطق المنتجة للنفط على مستوى العالم. ويتحدث المؤلف فى الجزء الثانى من الكتاب على أن الخلافات الداخلية داخل منطقة الشرق الأوسط، كانت ولا زالت السبب فى اندلاع الكثير من الأحداث الكبرى فى الشرق الأوسط، حيث قسمها الكتاب إلى عدة أنواع، الخلافات القومية المستمرة والخلافات الدينية المعقدة، وصراع المصالح القومية المتواصل، الصراع العربى الإسرائيلى طويل الأمد. كما يوضح المؤلف فى الجزء الثالث من الكتاب، أن دول الشرق الأوسط لا تزال فى مرحلة انتقالية من مجتمع تقليدى إلى مجتمع الحداثة، حيث إنها تعتبر فترة غاية فى الصعوبة، من التطور لمجتمع تسوده هذه الاضطرابات الحادة، ولكن يتوقع المؤلف أن تنتهى دول الشرق الأوسط من هذه التغيرات فى فترة قصيرة نتيجة لتأثرها بالدور النموذجى للعلوم الحديثة وتاثرها بالدول المتقدمة.