أسعار الأسماك والخضراوات والدواجن.. 7 يناير    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور خلال المرحلة المقبلة| تفاصيل    قرار حكومي جديد يخص أسر شهداء ومصابي القوات المسلحة والشرطة والحالات الإنسانية    إصابة 7 عسكريين أمريكيين خلال عملية اختطاف مادورو في كاراكاس    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    طقس اليوم: دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 23    الفنانة منى هلا تتهم قائد سيارة بمضايقتها بسبب الخلاف على أولوية المرور بأكتوبر    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع طفل غرقا في حوض بئر بالواحات    أسطورة منتخب كوت ديفوار يقيم منتخب مصر ويحذر الأفيال من هذا الثنائي (فيديو)    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    التعاون معنا أو "مصير مادورو"، إدارة ترامب تحذر وزير الداخلية الفنزويلي    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث الطريق الدائري بمستشفى الصدر    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تفاصيل مؤامرة النكسة كما يحكيها الزعيم اليمنى سنان أبو لحوم
نشر في اليوم السابع يوم 01 - 06 - 2009

يحكى الشيخ سنان أبو لحوم الزعيم اليمنى التاريخى لقبائل بكيل عن خلفية السنوات التى سبقت النكسة‏,‏ وعن الصراعات التى دارت فى يمن الثورة والوجود المصرى فى اليمن‏..‏ ويكشف كيف كان الانشغال المصرى العميق باليمن‏,‏ على أهميته‏,‏ سبباً رئيسياً لنكسة يونيو 67,‏ ومن خلال كتابه‏ "اليمن حقائق ووثائق عشتها‏" فى أجزائه الأربعة، يوثق الشيخ أبو لحوم سنوات الغليان فى اليمن‏,‏ ويكشف عن خيوط اللعبة بين القاهرة وصنعاء بعد نجاح الثورة مباشرة‏.‏
يقول‏: فى هذه الفترة طلب منى السلال أن أعزم مع بعض المشايخ إلى مصر وكان متضررا من تصرفات البيضانى والقادة المصريين‏,‏ وفعلا عزم وفدا من المشايخ برئاستى يتكون من‏21‏ شيخا منهم‏:‏ الشيخ على ناجى القوسى الشيخ محمد ناجى القوسي‏,‏ الشيخ ناصر على البخيتي‏,‏ الشيخ ناصر محمد البخيتي‏,‏ النقيب عبد الوهاب سنان‏,‏ النقيب مساعد أبو غانم‏,‏ الشيخ على محسن هارون‏,‏ الشيخ حامد خيران من بنى الحارث‏,‏ الشيخ محمد عبد الله مناع‏,‏ النقيب محمد مقبل أبو رأس‏,‏ النقيب درهم بن ناجى أبو لحوم‏,‏ النقيب فضل بن على مهدي‏,‏ والشيخ علوى بن حسين الرصاص والشيخ محمد حسن الغشمي‏,‏ ومحمد السحارى من صعدة‏,‏ والنقيب ناجى عبد العزيز الشايف والنقيب محمد بن على الرويشان‏,‏ والشيخ عسكر العزى والحميقانى وآخرين.
وصلنا إلى القاهرة ونزلنا فى فندق أطلس وكانت مجموعة من المسئولين الذين سبقونا فى وفود مقيمة فى فندق الكونتننتال منهم‏:‏ القاضى محمد محمود الزبيري‏,‏ الشيخ محمد على عثمان‏,‏ القاضى عبد الرحمن الإرياني‏,‏ حمود الجائفي‏,‏ العزى الفسيل‏,‏ ويحيى جغمان وغيرهم‏'..‏

ويضيف'‏ فى اليوم التالى قابلنا أنور السادات‏..‏ وبعد يومين قابلنا الرئيس جمال عبد الناصر فى قصر القبة‏.‏ طرحنا عليه بأسلوب هادئ موضوع بقاء المسئولين اليمنيين الذين أتوا بوفود‏,‏ وأوقفتهم السلطات المصرية كنوع من الإقامة الجبرية‏.‏ بعد يومين ذهبنا إلى مجلس الشعب‏,‏ وبعد 10 أيام تقريبا استدعانا الرئيس جمال عبد الناصر‏,‏ وأثناء لقائه بنا سأل عبد الناصر الشيخ القوسي‏:‏ كيف حالكم؟ فأجابه القوسي‏:(‏ انتو وافيين غير اللحم قليل‏)‏ فأخرجونا فى اليوم الثانى إلى مديرية التحرير وقدموا لنا‏22‏ خروفا‏.‏
ويواصل الشيخ‏:'‏ قمنا بعدة زيارات للأماكن الأثرية والسياحية داخل القاهرة لأكثر من خمسة عشر يوما‏,‏ قابلنا أنور السادات عدة مرات‏,‏ وكنا نتابع ما يجرى فى الداخل‏,‏ بلغنا أن الموقف فى اليمن غير طبيعي‏,‏ وأن الملكيين استولوا على كثير من المناطق‏,‏ الأمر الذى جعلنا نستعجل العودة‏,‏ من أجل ذلك التقينا السادات فى بيته بشارع الهرم قلنا له‏:(‏ أنتم كرام ونحن لسنا فى حاجة إلى البقاء هنا‏,‏ بلادنا معرضة للخطر‏,‏ وأنتم تضحون‏,‏ ونحن نتفرج هذا لا يشرفنا‏),‏ قال السادات‏:(‏ خلاص جهزوا منكم عشرة للسفر هذه الليلة‏,‏ والبقية إلى يوم الغد‏).‏ تجهزنا أنا والشيخ على بن ناجى القوسى والشيخ ناصر على البخيتي‏,‏ والنقيب ناجى عبد العزيز الشايف وستة آخرون‏.‏
السادات على الهاتف
خرجنا إلى المطار طلعنا كل خمسة فى طائرة محملة إمدادات‏.‏ أقلعت الطائرة التى تقلنى حوالى الساعة الثانية عشرة ليلا‏,‏ وفى الساعة الخامسة صباحا‏,‏ هبطت بنا الطائرة فى مطار ألماظة‏,‏ كنت أعتقد أننا نزلنا فى مطار الحديدة‏.‏ سألت هل نحن فى الحديدة قالوا‏:‏ أنت الشيخ سنان‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قالوا أنتم فى القاهرة وعند خروجنا إلى الصالة‏,‏ طلبونى وقالوا السادات على الهاتف يريد أن يتحدث معك‏,‏ تحدث السادات وقال‏:‏ المعذرة يا شيخ سنان فقد وصل توجيه من المشير عبدالله السلال بأنه تم تعيينك سفيرا لليمن فى الصين‏,‏ قلت خير وهذا ما كان يسعى إليه‏.‏ أخذ الشيخ على بن ناجى القوسى السماعة من يدى وقال للسادات‏(‏ عبتوا فينا يا عيبان‏,‏ وإحنا ضيفان‏,‏ ولا قدرتوا الوفاء‏,‏ وإذا أنتم تريدون لسنان المكيدة‏,‏ هو أحرص من غيره على الثورة وأنتم فشلتم‏)‏ فرد عليه السادات‏:‏ سنتفاهم فيما بعد‏.‏فى الصباح زرنا الإخوة المقيمين فى فندق الانتركونتننتال‏,‏ كان رأيهم أن نتحلى بالحكمة‏.‏ بعد يومين استدعانا السادات وقال لي‏:‏ أنت خلاص سفير‏,‏ وانصح المشايخ بأن يقوموا بجولة إلى جنوب مصر لزيارة الأقصر وأسوان والسد العالي‏,‏ رفض الشيخ على ناجى القوسى والشيخ ناصر على البخيتي‏,‏ أما نحن فقبلنا الدعوة‏,‏ لأن الزبيرى والشيخ محمد على عثمان‏,‏ أقنعونا بذلك‏.‏فى هذا الظرف‏,‏ وصلتنا أخبار بأن أرحب تغلبت على الموقف وأفسدت كلها وامتد التمرد إلى بنى الحارث‏.‏
عودة ومواجهة
ويشير الشيخ أبو لحوم إلى أنه استطاع‏ العودة إلى اليمن على نحو ما ذكرت فى الحلقات السابقة‏،‏ وفى اليمن جرت مواجهة بين رجال الثورة والملكيين‏:'‏باشرت العمل لجمع قوة شعبية لمواجهة الملكيين فى وادى السر والجبال المحيطة به‏,‏ وأغلبهم من الجدعان‏,‏ وفى هذا الظرف لم أجد فى صنعاء غير‏15‏ شخصا من آل أبو لحوم‏,‏ فأرسلنا إلى المخادر وحبيش‏,‏ ووصلتنا مجموعة كبيرة من أفراد الأسرة وغيرهم من أبناء محافظة إب‏,‏ وبعض الأفراد منهم‏ على أبو لحوم‏,‏ ومحمد أبو لحوم‏,‏ ودرهم أبو لحوم‏,‏ وأحمد منصور‏,‏ وكل أفراد بيت أبو لحوم الموجودين فى صنعاء‏,‏ ليتجهوا إلى وادى السر فى بنى حشيش‏,‏ وكان يوجد هناك فى غضران الحاج عبد الله الجائفى وأخيه العقيد على الجائفي‏,‏ ومع مجموعة من الجيش النظامي‏,‏ ومن صنعاء خرج أيضا العميد الشريف عبود مهدى وأخوه زبن الله ومعهما مجموعة‏.‏
تقدمت القوات نحو الجبل الذى يقع شمال غضران واحتلته مع الفجر‏,‏ فانقسمت إلى مجموعتين‏,‏ منهم من احتل الجبل ومنهم من توجه إلى الوادي‏.‏
توقف زحف الملكيين‏,‏ فالوضع فى وادى السر يختلف عن أى منطقة لأن الموانع كثيرة لوجود بساتين العنب المسورة‏...‏
معركة فى صرواح
يقول الشيخ أبو لحوم لقد قمت بدور مسئول فى فك الحصار عن القوات المصرية فى صرواح ويحكى بالتفصيل‏:'‏ بعد عيد الفطر بأسبوع‏(‏ مارس‏1963‏ م‏)‏ أرسل لى المشير عبد الحكيم عامر‏,‏ سيارة مصفحة مع العقيد محمد الأهنومي‏,‏ لأصل فيها إلى صنعاء لمقابلته‏,‏ وكانت للمصريين قوة عسكرية بقيادة المقدم أحمد عبد الله‏,‏ محاصرة فى صرواح لأكثر من أربعة أشهر‏,‏ تصل إليهم الإمدادات بالطائرات طوال مدة الحصار‏,‏ وفى نفس اليوم الذى استدعانى فيه المشير عامر‏,‏ كانت قد أرسلت طائرة تموين للمحاصرين‏,‏ فأسقطها الملكيون من قبائل جهم‏، و‏عندما إلتقيته قال لي‏:‏ يا شيخ سنان أنت بيضت وجهي‏,‏ وهذا واجبكم وفى بلدكم‏,‏ وأنا عندى أحد أولادى فى صرواح محاصر مع القوة‏,‏ وأحرق الملكيون لنا اليوم طائرة وأخشى أن تتعب القوة‏,‏ فهل لديكم رأى أو وسيلة لإنقاذ الموقف‏,‏ لأننى أعرف أن لك وجاهة ومعرفة بالناس‏.‏ قلت له‏:‏ أنا مستعد أنزل بمفردى ومعى مرافق فقط‏.‏ قال‏:‏ ألا تحتاج إلى قوة‏,‏ أليس عليك خطر؟ قلت‏:‏ لا خطر على من جهم‏,‏ إذا تمكنت من الوصول إلى أرضهم وعرفوا بوجودي‏..‏ أطلب فقط طائرة تنزلني‏,‏ وإذا رأيت خطرا على الطائرة سأعود‏.‏ وفى نفس اليوم كلفت الأخ النقيب درهم أبو لحوم بالتوجه إلى حريب للاتصال بجهم‏,‏ وحصلت إرباكات‏.‏
ركبنا بالطائرة وكان يرافقنى على بن سعيد قعفة‏(‏ ابن خالي‏)‏ وعند هبوطها قفزنا بسرعة‏,‏ وأقلعت فى الحال‏.‏ سألت الجنود المصريين عن المواقع التى تهاجمهم وكانت كثيرة وأقوى هجوم يأتيهم من الجهة الغربية‏.‏
رفع على بن سعيد غترته‏(‏ الصماطة‏)‏ على رأس بندقيته‏,‏ و توجهنا صوب مواقع جهم‏.‏ وعندما قربنا منهم عرفوا من ملابسنا أننا يمنيون‏,‏ وسيرنا طبيعي‏,‏ تقافزوا من المتارس‏,‏ وعندما عرفوا أننى القادم استقبلونا بحفاوة‏,‏ وكان المصريون يراقبونا بالمنظار على مسافة لا تزيد علي‏3‏ كم‏,‏ وعندما وصلنا إلى جماعة جهم توقف إطلاق النار فى كل المواقع‏.‏ تركت جهم بعض أفرادها فى المواقع التى تحتلها ونقلونا إلى محلات البدو‏,‏ وخلال ساعتين تجمع لدينا أعداد كبيرة وتحدثنا معهم وقلنا لهم‏:‏ أنتم أول من رفع راية العصيان فى اليمن على الإمام‏,‏ وكان لكم الأسبقية فى مقارعته‏,‏ وتحملتم من المتاعب‏,‏ والأضرار والدمار‏,‏ والسجون والتشرد ما لم تتحمله أى قبيلة فى اليمن‏,‏ واليوم ترجعون عن مبادئكم ومواقفكم‏!,‏ وإذا كان لكم مأخذ على الجمهورية بسبب قتل الشيخ أحمد بن على الزائدى ومن معه‏,‏ فخسارتى فيه أكثر منكم‏,‏ وهو أقرب الناس إلي‏,‏ وقتله كان بالمصادفة وليس متعمدا‏,‏ والبلد فوق الجميع‏,‏ والتاريخ لن ينسي‏,‏ وأنتم لا تضيعوا ماضيكم‏,‏ وتضحياتكم‏,‏ ولو انتصر بيت حميد الدين لرجعنا حيث كنا‏,‏ وشرحت لهم ما نالنى من المتاعب والإهانات فى مصر‏,‏ وما تحملته من مشاق ومع ذلك لم أغير مبدئي‏...‏
يقول الشيخ نجحت فى استمالتهم‏:'‏ تجاوب معى الكثير منهم وقالوا‏:‏ نحن نعرف موقفك منا وصداقتك لنا دامت عندما ضاع أصدقاؤنا فى الشدائد عندما تقدم علينا الإمام‏,‏ ونحن لن نخالف ما تراه وإذا كان لبعضنا رأى مخالف سنتفاهم معهم بحضوركم‏.‏
فى صباح اليوم التالى وصل إلينا المقدم أحمد عبد الله‏,‏ بعد أن استأذن من المشير عامر‏,‏ ومعه نحو 20 من جماعته‏,‏ والأربعة المرسلين من لدينا‏,‏ وقبل أن يعود‏,‏ دعانا إلى الغداء فى اليوم التالي‏,‏ وذهبنا إلى المعسكر ومعنا حوالي‏70‏ شخصا من جهم‏,‏ وأرسل الغداء من صنعاء على طائرتين‏.‏ تخلل الاجتماع بعض النكت حول المعارك بين الطرفين والغزوات والتسللات‏,‏ واعترف لى أهل جهم بأنهم لم يشاهدوا أصلب من هذه المجموعة وأشجع من قائدها‏.‏
بقيت حوالى 6 أيام لمواصلة الحوار مع من يتوافد من جهم ممن لم يحضروا الاجتماع‏,‏ أما المشير عامر فقد أتصل بى وقال‏:(‏ سامحنى أنا مضطر للسفر‏,‏ وأنا ممنون لك جدا‏,‏ وسيكون لقاؤنا قريبا‏,‏ وقد رتبت كل ما يلزم لمن سيصل معكم من جهم‏,‏ وسيأخذون برأيك‏,‏ وإنشاء الله سيتواصل جهدك وتعاونك فى مناطق أخري‏).‏
انفك الحصار عن القوات المصرية وبقيت فى مواقعها‏,‏ وطلعت إلى صنعاء مع أكثر من‏70‏ شخصا من مشايخ وأعيان جهم‏,‏ استقبلهم المشير عبد الله السلال وألقى فيهم كلمة قال فيها‏:(‏ يا إخوان قد لا نعتب على الآخرين ولكننا نعتب عليكم‏,‏ لأنكم أول من تبنى القضية الوطنية ولكم فضل الأسبقية بدمائكم وصلابتكم‏)‏ ثم عزمهم السلال على مأدبة غداء‏.‏
فى اليوم الثانى رتب لهم الفريق أنور القاضى قائد القوات المصرية‏,‏ ضيافة كبيرة دعا إليها كثيرا من مشايخ اليمن والمسئولين والضباط‏,‏ وصرفت لهم مبالغ كل بقدره‏,‏ ولا أخفى أن المشير عامر ترك لى ألفى ريال‏(‏ فرانصي‏)‏ ومائة جنيه ذهب‏,‏ رفضت تسلمها فى البداية‏,‏ ولكن العميد قاسم‏(‏ الذى كان يلقب بالصاروخ‏)‏ أصر وقال‏:‏ أنت عليك مسئوليات والناس يقصدوك‏,‏ ونحن نريد منك أن تتحرك وتتصل بالجماعات والأفراد‏.‏
وكان لدخول جهم إلى صنعاء كبير الأثر فى نفوس القبائل الأخرى‏، ربطتنى بعد ذلك بالمقدم أحمد عبد الله‏,‏ قائد القوات المصرية فى صرواح علاقة طيبة‏,‏ وكان يذكرنى بكل خير‏،‏ أمام العميد عباس ويكشف عن سر رسالة مصرية يحتفظ بها فى وثائقه‏ جاء فيها "من اللواء القاضى إلى الشيخ سنان أبو لحوم إشارتكم بخصوص مشايخ الجوف‏.‏ طلبت القيادة العربية فى الجوف إرسالهم الينا‏.‏ لا مانع من السير إلى مأرب والجوف‏.‏ بعد انتهائكم نهائيا من العمل فى صرواح‏.‏ نشكركم على مجهوداتكم‏.‏ شكرا مع تحياتي"‏.‏
تعيين أبو لحوم بمجلس الرئاسة
بعد نجاح الشيخ أبو لحوم فى صد الملكيين يقول أصبحت عضوا فى مجلس الرئاسة‏:'‏ فى إبريل عام‏1963‏ م‏,‏ جاء المشير عامر مرة أخرى من القاهرة‏,‏ وحدث نقاش حول الوضع والحكم وفى لقاء مع السلال والمسئولين قال‏:‏ إن العمل فى الجبهة العسكرية يسير على ما يرام ومطمئن‏,‏ أما الوضع الإدارى والتنفيذى فهو بحاجة إلى ترتيب حتى يتم حل المشاكل‏,‏ وتقتصر مهمة القوات المصرية على القتال‏,‏ ولا بد أن يكون جهاز الدولة قادرا على التنسيق مع القوات المصرية والمواطنين‏,‏ وأضاف المشير عامر‏:‏ إن المشايخ لا يجوز أن يبقوا خارج السلطة لأن لهم دورا فعالا ومؤثرا‏.‏
وعندما انتهى من كلمته بدأ النقاش‏,‏ وطرح اقتراح بتشكيل مجلس للرئاسة يتكون من‏12‏ شيخا و‏12‏ ضابطا وستة مدنيين‏.‏
الشيخ سنان أبو لحوم يرد على الرئيس العراقى أحمد حسن البكر ويقول نريدكم معنا ولا نريد مجرد الكلام عن القلوب وكفي‏:'‏ فى مايو‏1963‏ رافقت المشير عبد الله السلال فى زيارة رسمية لمصر‏,‏ ضمن وفد كنت الرجل الثانى فيه‏.‏
استقبل الوفد فى القاهرة بحفاوة‏,‏,‏ ومنحت وساما من الدرجة الأولي‏,‏ ثم قام الوفد بزيارات إلى كل من سوريا والعراق‏.‏
فى سوريا عقدنا اجتماعا مع الرئيس السورى اللواء لؤى الأتاسى ودارت نقاشات حول الوضع فى اليمن‏,‏ والعالم العربي‏,‏ والتنسيق بين البلدين‏,‏ وأذكر أن الرئيس السلال قال‏:‏ نحن نأخذ برأى عبد الناصر دون سواه‏,‏ فعارضه اللواء أمين الحافظ وزير الداخلية عضو الجانب السورى فى المباحثات قائلا‏:‏ هذا شأنكم‏,‏ أما نحن فلابد أن نتبادل الآراء ونقر ما فيه الأصلح‏,‏ وضم الجانب السورى صلاح الدين البيطار الذى تعرفت إليه عندما زار اليمن على رأس وفد أيام الوحدة بين مصر وسوريا‏,‏ وأيضا زرته فى دمشق عندما كنت مشردا فى بير وت‏,‏ وكان معى الأولاد الأعزاء يحيى على الإرياني‏,‏ وعباس الشامى وهما طالبان يدرسان فى سوريا‏.‏
بعد المباحثات جرى حديث جانبى مع البيطار‏,‏ فقال موجها كلامه لى وللأخ عبد اللطيف ضيف الله‏:‏ السلال رجل عظيم وكان عليكم أن تفهموه‏,‏ إن التعبير بمثل ما قاله يقلل من شأن اليمن‏.‏
انتقلنا إلى العراق‏,‏ وكان رئيس الدولة عبد السلام عارف رجلا قويا وقورا وعاقلا‏,‏ والطاقم القيادى أغلبه من البعثيين‏.
تجدر الإشارة إلى أن العراقيين استقبلوا الرئيس عبدالله السلال بترحيب حار كزميل‏,‏ لأن بعض أعضاء القيادة العراقية كانوا زملاءه فى الكلية عندما كان يدرس فى العراق مع البعثة العسكرية إلى منية فى الثلاثينات‏.‏
القمة فى الإسكندرية
يتذكر الشيخ مشاركة اليمن كجمهورية فى مؤتمر القمة العربية بفرح ويقول‏:'‏ شارك اليمن فى مؤتمر القمة العربى الثانى المنعقد فى الإسكندرية‏1964‏ م بوفد برئاسة السلال‏,‏ وكنت الرجل الثانى فيه بتاريخ‏14/9/1964.
ومن جملة الوفد د.حسن مكي‏,‏ والأستاذ محسن السرى وزير الخارجية‏.‏ كان التمزق العربى على أشده والمواقف مختلفة ومتنافرة‏,‏ وكان السلال رحمه الله يصوت مع عبد الناصر كيف ما كان‏.‏
حاول عبد الناصر أن يكون فى غاية المرونة‏,‏ لتخفيف حدة الاختلافات وأذكر أنه عندما شرح الفريق على على عامر قائد القوات العربية المشتركة الموقف العسكري‏,‏ قال له الرئيس السورى أمين الحافظ بسخرية‏:‏ نريد تقريرا عن الموقف العسكرى وليس مسرحية لأم كلثوم‏.‏
ورد عليه على عامر‏:‏ تأدب أنا أعلى منك رتبة‏,‏ فتكهرب الموقف‏,‏ وحاول عبد الناصر أن يهدأ الوضع فرفع الجلسة للتشاور حيث كانت جلسات المؤتمر تعقد فى قصر المنتزه بالإسكندرية‏.‏وفى صباح أحد أيام المؤتمر كان بجانبي‏(‏ شبل العيسمي‏)‏ فجاء الأستاذ أمين هويدى وقال لي‏:‏ تعرف من هذا الذى بجانبك؟ قلت له‏:‏ أعرف أنه من الوفد السوري‏,‏ قال‏:‏ هذا بعثي‏,‏ احذر منه‏.‏ عقدنا عددا من اللقاءات مع عدد من رؤساء الوفود‏,‏ فقد التقى الرئيس السلال وكنت معه بالرئيس العراقى عبد السلام عارف‏,‏ والرئيس الجزائرى أحمد بن بللا‏,‏ وأمير دولة الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح‏.
ودار النقاش فى هذه الاجتماعات حول التعاون بيننا وبين هذه البلاد الشقيقة‏..‏ يحكى أبو لحوم‏:'‏ بلغنا سقوط القفلة بيد الملكيين‏,‏ اتصل بى حمود الجائفى وقال‏:‏ إن الحكومة عميلة أمريكية إنجليزية‏,‏ كوبية‏,‏ وسعودية‏,‏ وكلام من هذا فيه حماقة‏,(‏ والأخ حمود رحمه الله كانت تحصل له نزوات لكنه سرعان ما يتراجع عنها‏)‏ وطلب أن أمر عليه وعلى السلال صباح الغد‏,‏ زرته فى الموعد المحدد وعاتبته وأرسلت لمشايخ آنس‏,‏ وكتبت برقية إلى الشيخ عبد الله بن حسين‏,‏ أبديت فيها استعدادى للوصول إليه فى القفلة مع أى عدد إذا احتاج لنا‏,‏ فى المساء تعشينا فى القصر الجمهوري‏,‏ وطلبت من الرئيس السلال أن يطلق المعتقلين الشباب الذين طلب المصريون اعتقالهم‏...‏
يونيو‏67
يصل الشيخ إلى ذروة الدراما وبعد أن يحكى عن عدة معارك هنا وهناك‏,‏ ووصول حالة الاحتقان إلى مداها بين السلال والمعارضين له‏:‏ فى صباح‏5‏ يونيو‏67‏ توجهنا إلى مطار بيروت للسفر إلى روما للقاء د. محمد سعيد العطار‏,‏ وعندما وصلنا إلى جوار المطار سمعنا صفارات الإنذار ورأينا الناس يهربون‏,‏ خوفا من غارات إسرائيلية متوقعة على المطار بعد أن سمعوا هجوما إسرائيليا على مصر والأردن‏.‏ عدنا إلى فندق آخر واتصلنا بالأستاذ أحمد جابر عفيف‏,‏ وأخبرناه بما جرى فوعدنا بأنه سيحاول تدبير سكن لنا في‏6‏ أكتوبر‏1967‏ م سافرنا إلى أسمره أنا‏,‏ والولد العقيد أحمد الرحومي‏,‏ ولقينا الولد محمد العنسي‏,‏ وسمعنا من الإذاعات فى هذا اليوم أن القوات المصرية ستنسحب من اليمن خلال 10 أيام‏,‏ كما سمعنا تصريحات لرئيس الوزراء السودانى محمد أحمد محجوب بأنه سيواصل اتصالاته باليمنيين والسعوديين من القاهرة‏,‏ وفي‏9‏ أكتوبر بدأ انسحاب القوات المصرية‏...‏
* عن الأهرام العربى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.