كالعادة التقى حمزاوى وبكار فى مكانهما المعتاد فى ذات المقهى، فتبادلا السلامات والترحاب ببعضهما، وأخذ ينظر كل منهما للآخر متبسمًا، كلٌّ فى نفسه شىء يريد أن يصارح به الآخر، لكنهما قد اتفقا أن لا يتحدثا فى السياسة حتى لا يؤثر نقاشهما يوما على طبيعة علاقتهما وصداقتهما، فلكل منهما إيديولوجيته ووجهة نظر مختلفة، لذا يحرصان دومًا أن ينحيا السياسة والخوض فيها جانبًا حتى لا يعكرا صفو المحبة. بكار: الدنيا عامله معاك إيه؟ حمزاوى: بخير والحمد لله. بكار: شايفك مش مبسوط. حمزاوى: حييجى منين الانبساط والبلد على دا الحال كل يوم بتسوء، ومن أسوأ لأسوأ، وكله بيفضل مصلحته الشخصية ومصلحة جماعته على مصلحة البلد. بكار: ده حال الدنيا، كل واحد بيقول يلا نفسى، بس أنت متضايقش نفسك، فى الآخر ربنا حيعمل اللى فيه الخير لينا كلنا، روق كده علشان أحكيلك حلمى. حمزاوى: هو انت لسه بتحلم فى الظروف دى؟! يا ترى شكله إيه حلمك المرة دى؟ بكار: أنا حلمت يا صاحبى، خير اللهم اجعله خير، إنى فى عصر شهريار، وإنى دخلت كتاب «ألف ليلة وليلة». حمزاوى مبتسمًا: وأخبار شهر زاد إيه إن شاء الله؟ جتلك فى الحلم؟ وكانت لابسة إيه؟ حلوة؟ بكار: إنت حتبتدى يا حمزاوى؟ ده أنا لسه بقول يا هادى، اصبر عليّا شوية علشان ما تفوتنيش حتة من الحلم ما أحكيهاش. حمزاوى: طيب احكى، مش حقاطعك تانى. بكار: حلمت إنى وزير من وزراء شهريار. خصنى شهريار بوزارة النساء، بقيت وزير النساء. حمزاوى: وزير النساء ولا زير النساء؟! بكار: زير النساء إيه يا حمزاوى؟ هو أنا ليّه فى الكلام ده؟ حمزاوى: ما أنا عارف إنك مالكش، بس ده حلم يا بكار، وكل شىء فى الحلم جايز، والأحلام ما عليهاش جمرك ولا رقيب، وبعدين معنى كلامك إن شهريار كان متفتح أوى علشان يخصص وزارة للمرأة. بكار: طبعًا متفتح، وكان بيحب المرأة جدًّا. حمزاوى: لا ماهو واضح من كتر حبه فيها كان بيدبحها!! بكار: هو انت بتصدق كلام الكتب؟ ألف ليلة وليلة مش كل لياليها حقيقية، فيها ليالى متفبركة علشان تجذب القارئ. حمزاوى: طب كمّل كمّل يا وزير النسا، وقول لى: عملت إيه فى الوزارة دى وقدمت إيه لجنس النسا؟! بكار: أول حاجة عملتها أنهيت موضوع المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة، وأعدت للرجل قوامته على المرأة بما ينفق. وأغلقت جميع الجمعيات النسائية، بدءًا من المجلس القومى للمرأة، مرورًا بالمركز المصرى لحقوق المرأة، ومركز قضايا المرأة المصرية، ومنظمة تضامن النساء العربيات، ورابطة المرأة العربية. حمزاوى: قول لى يا بكار، هى الجمعيات دى والرابطات دى كانت قديمة أوى كده من أيام شهريار؟! بكار: أمال إيه يا صاحبى، ده قديمة أوى، بس كانت بتشتغل فى الخفا، وانت عارف نصاحتى.. عرفت بيها وقفلتها. حمزاوى: لا ناصح من يومك يا بكار، حتى فى حلمك ناصح، وعملت إيه تانى؟ بكار: أمرت المرأة بالجلوس فى البيت، وألزمتها بلبس النقاب، وعدم خروجها من دارها إلا بمحرم. حمزاوى: طيب ولو مفيش محرم وهى عايزة تخرج تشترى أكل؟؟؟؟ وعايزة تاكل تعمل إيه؟ تموت م الجوع؟! بكار: مفيش حد بيموت م الجوع، تستحمل لحد ما يجيلها محرم يجيب لها الأكل اللى هى عيزاه، بلاش دلع وكلام فاضى. حمزاوى: لا فعلًا ده كلام فاضى. بكار: ولغيت قانون الخلع. وأمرت الرجل بحق تأديب زوجته إن عصته، سواء بالإهانة أو بالضرب أو بالهجر فى الفراش، أو الزواج عليها بأخرى أو أخريات، وليس لها حق الاعتراض على شرع الله الذى أجاز له الزواج من مثنى وثلاث ورباع. حمزاوى: بس قانون الخلع ده قانون جديد. بكار: جديد إيه يا صاحبى، ده كان ماشى من أيام الرسول. حمزاوى: طب ينفع تلغى قانون ماشى من أيام الرسول يا بكار؟!! بكار: لكل زمان مجرياته وظروفه يا صاحبى، أيام الرسول كانت النساء أكثر حكمة ووعى وتدين. لكن دلوقتى لو سبنا لهم القانون ده مفيش واحدة مش حتخلع جوزها فى أصغر مشكلة تقابلهم. ده باب كان لازم يتقفل، وأنا قفلته بالضبة والمفتاح. بلاش دلع حريم.. الراجل لازم يكون ماسك زمام الأمور فى إيديه. حمزاوى: لأ وزير راجل حمش، ده عهدى بيك دايمًا يا بكار، عملت إيه تانى يا بكار؟!! بكار: أمرت بعشر جلدات لكل زوجة يعلو صوتها على صوت زوجها، وأمرت بعدم عمالة أو تشغيل المرأة.. الست مكانها بيتها مع عيالها وجوزها، كفاية اختلاط. حمزاوى: إنت كده همشت دور المرأة فى المجتمع يا بكار. بكار: المرأة دورها فى المجتمع خدمة جوزها وأولادها، والتقرب إلى الله، وده أفضل لها وأفضل للزوج وللأبناء. حمزاوى: طيب ما كانش من اختصاص وزير النساء توريد نساء جميلات لشهريار؟! بكار: قصدك إيه يا حمزاوى؟ هو أنا وش كده؟ شهريار كان عنده اللى بيقوم له بالمهمة ديه مش أنا، أنا وزير..فاهم يعنى إيه وزير؟ حمزاوى متخابثًا: طبعًا يا بكار فاهم يعنى إيه وزير، ده سؤال برىء!!! بكار: فين البراءة دى وانت عينك كلها ضحك، عمومًا شكرًا، والله ما أنا مكمل حلمى. حمزاوى: هو لسه للحلم بقية؟ هو انت خليت حاجة معملتهاش؟! بكار: أنا ماشى، ولو حتفضل تتريأ عليّا كده أنا ححرمك من سماع أحلامى. حمزاوى: لا يا بكار، أرجوك، ده أنا بستنى حلمك ده بفارغ الصبر، وما بصدق أقابلك علشان أسمعه، أرجوك. بكار: خلاص حشوف الأسبوع الجاى حتتريأ عليّا، ولا حتسمع وانت ساكت، وساعتها ححدد إذا كنت حستمر فى حكى أحلامى ليك ولا لأ. حمزاوى: خلاص أوعدك إنى مش حتريأ تانى، وحسيبك تحكى براحتك. بكار: سلام دلوقت عندى ميعاد مهم فى الحزب، أقابلك الأسبوع الجاى. حمزاوى: سلام يا بكار، مش عاوزك تزعل منى. بكار: ربنا ما يجيب زعل، سلام يا صاحبى. حمزاوى: سلام.