سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الدكتور طه علي أحمد يكتب: هل يدخل الأكراد معادلة الحرب على إيران؟ ولماذا يخشى المكون الكردي غدر الأمريكان؟ وقيود النظام الإيراني تمنع تحول النزاع المحلي لأزمة إقليمية شاملة
مع اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تزايد الجدل حول احتمال انتقال الصراع من مستوى المواجهة العسكرية التقليدية إلى مستوى أكثر تعقيدًا يشمل عوامل داخلية داخل إيران نفسها، ومن بين هذه العوامل يبرز احتمال دخول المكون الكردي في إيران على خط الصراع، سواء عبر تصاعد الاضطرابات في المناطق الكردية أو من خلال تحركات مسلحة لفصائل كردية معارضة. هذا الاحتمال لا يمثل مجرد تطور تكتيكي في مسار الحرب، بل قد يشكل تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع، فالحروب المعاصرة غالبًا ما تتجاوز حدود المواجهة بين الدول لتتحول إلى نزاعات متعددة المستويات تتداخل فيها الضغوط العسكرية الخارجية مع التوترات الاجتماعية والقومية داخل الدول المستهدفة. وفي هذا السياق، تبرز مجموعةٌ من الأسئلة الاستراتيجية: هل يمكن أن يتحول الكردي إلى أداة ضغط على النظام الإيراني؟ أم أن ذلك قد يفتح الباب أمام ديناميات صراع أوسع يصعب احتواؤها على المدى الطويل؟ تاريخيًا، تداخلت القضية الكردية مع صراعات القوى الكبرى في المنطقة؛ حيث استُخدمت الورقة الكردية في مراحل مختلفة كأداة ضغط في النزاعات الإقليمية، ففي تسعينيات القرن الماضي دعمت الولاياتالمتحدة الأكراد في شمال العراق في إطار سياسة احتواء نظام صدام حسين، ثم تعزز هذا الدعم بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. كما لعبت القوات الكردية في سوريا دورًا محوريًا في الحرب ضد تنظيم "داعش"، حيث اعتمدت عليها الولاياتالمتحدة بوصفها شريكًا محليًا رئيسيًا في العمليات العسكرية. لكن العلاقة بين واشنطن والقوى الكردية اتسمت أيضًا بدرجة من التقلب؛ فقد تراجعت الولاياتالمتحدة في بعض اللحظات عن دعم الأكراد عندما تعارضت القضية الكردية مع أولوياتها الاستراتيجية أو مع علاقاتها مع دول إقليمية رئيسية، وهو ما جعل القيادات الكردية أكثر حذرًا في التعويل على الدعم الخارجي. ديمغرافيا، يشكل الأكراد في إيران ما بين 8 و10 في المئة من سكان البلاد، ويتمركزون أساسًا في الشمال الغربي على امتداد الحدود مع العراقوتركيا. وتضم هذه المناطق محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية، وهي مناطق تتميز بخصوصية جغرافية واجتماعية واضحة. وتجمع هذه المناطق بين الانتماء القومي الكردي والتنوع المذهبي، إذ ينتمي كثير من الأكراد في إيران إلى المذهب السني، في حين توجد أيضًا مجموعات كردية شيعية، خصوصًا في محافظة كرمانشاه، كما أن الطابع الجبلي للمناطق الكردية، ولا سيما في سلسلة جبال زاغروس، منحها تاريخيًا دورًا مهمًا في الحركات المسلحة وحروب العصابات. ومنذ قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979 شهدت العلاقة بين الحركات الكردية والسلطة المركزية في طهران فترات من التوتر والصراع، ففي السنوات الأولى للثورة اندلع تمرد مسلح في السنوات الأولى لكن القوات الإيرانية تمكنت من احتواءه بالقوة المسلحة. ورغم استمرار الاحتجاجات والمواجهات المحدودة بين القوات الأمنية وبعض التنظيمات الكردية المسلحة، مثل حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، لم تتحول المناطق الكردية في إيران إلى ساحة تمرد واسع النطاق خلال العقود الأخيرة. الجذور التاريخية للقضية الكردية في إيران لا يمكن فهم الوضع الكردي في إيران بمعزل عن السياق التاريخي الأوسع للقضية الكردية في المنطقة، فقد شكلت معركة جالديران عام 1514 بين الدولة الصفوية والإمبراطورية العثمانية بداية تقسيم كردستان بين قوتين إقليميتين. لكن التحول الأكبر جاء بعد الحرب العالمية الأولى، عندما أعيد رسم خريطة الشرق الأوسط عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية، فقد توزعت المناطق الكردية بين أربع دول رئيسية هي تركياوالعراقوسورياوإيران، الأمر الذي لتشتت الشعب الكردي سياسيًا وجغرافيًا. وفي إيران برزت أول تجربة سياسية كردية حديثة مع إعلان "جمهورية مهاباد" عام 1946، التي لم تستمر سوى أشهر قليلة قبل أن يسقطها الجيش الإيراني. ورغم قِصَر عمرها، لكن هذه التجربة تركت أثرًا عميقًا في الوعي السياسي الكردي. الأحزاب والتنظيمات الكردية في إيران تضم الساحة السياسية الكردية في إيران عددًا من التنظيمات السياسية، أبرزها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي تأسس عام 1945. كما برزت تنظيمات أخرى مثل حزب "كومله" الذي نشأ بتوجهات يسارية، ومنظمة "خبات كردستان إيران"، إضافة إلى حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، الذي يمتلك جناحًا مسلحًا ويعد من أكثر التنظيمات نشاطًا في المناطق الجبلية القريبة من الحدود العراقية. وفي السنوات الأخيرة سعت بعض الأحزاب الكردية إلى تعزيز التنسيق بينها عبر إنشاء تحالفات سياسية جديدة، في محاولة لتوحيد مواقفها في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. وفي ظل التطورات الأمنية الأخيرة، يرى البعض إمكانية أن يوفر تصعيد النشاط الكردي داخل إيران أداة ضغط إضافية على النظام الحاكم؛ ففتح جبهة داخلية قد يسهم في تشتيت قدرات الحرس الثوري الإيراني، الذي يمثل العمود الفقري للقوة العسكرية للنظام. كما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط السياسية على القيادة الإيرانية في وقت تواجه فيه البلاد تحديات عسكرية خارجية. لكن هذا السيناريو يواجه أيضًا قيودًا واضحة لاسيما مع الخبرة الطويلة التي يمتلكها النظام الإيراني في التعامل مع التمردات الداخلية، كما أن غياب "اصطفاف فاعل" بين الأحزاب الكردية الإيرانية قد يحد من قدرتها على إطلاق تمرد واسع النطاق. كما يعد احتمال تصاعد الصراع القومي داخل إيران أحد أخطر وأكثر السيناريوهات حساسية في المنطقة؛ فإيران دولة متعددة القوميات تضم إلى جانب الأكراد مجموعات أخرى مثل الأذريين والبلوش والعرب، وفي حال تحولت الأزمة إلى صراع داخلي واسع، فقد يؤدي ذلك إلى سلسلة من النزاعات المحلية المتداخلة، وهو ما قد يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع. كما أن أي اضطراب كبير داخل إيران قد يؤثر بشكل مباشر على أمن الخليج العربي وأسواق الطاقة العالمية، نظرًا للدور المركزي الذي تلعبه إيران في معادلات الملاحة في مضيق هرمز. إضافة إلى ذلك، قد يؤدي أي تدخل خارجي لدعم تمرد داخلي إلى تعزيز النزعة القومية داخل إيران، إذ قد ينظر إليه كثير من الإيرانيين باعتباره محاولة لتفكيك الدولة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة إلى القوى التي تسعى لإضعاف النظام. بشكل عام، يعكس النقاش حول الدور المحتمل للأكراد في الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران تعقيد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط؛ فبينما قد تبدو الورقة الكردية أداة ضغط محتملة على النظام الإيراني، فإن استخدامها قد يفتح في الوقت نفسه الباب أمام ديناميات صراع يصعب التحكم في مسارها. ولهذا، فإن أي تصعيد في المناطق الكردية داخل إيران لن يكون مجرد تطور محلي محدود، بل قد يتحول إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة بأكملها. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا