الشرقية: إسلام عبدالخالق بين فصول وتفاصيل سوداء في سجلات الجرائم الغريبة على النفس البشرية تدون هذه الجريمة في مكانة متقدمة، بينما يتأرجح ترتيب مرتكبها ما بين المتأخر في طابور القتلة أو صدارة من خدعه التقليد الأعمى ليُعتدّ به في عراقة الإجرام والانتقام، تجسد قضية «إسلام» و«سلمى» ملابسات تجمع بين النقيضين كما يجتمع النقيضان: النور والظلام، حين أنهى حياتها بواحد وثلاثين طعنة وصور جثتها وهو يهذي بكلمات لا تختلف في غرابتها عن حاله وقتها، لا لشيء سوى لأنها رفضت الارتباط به فكان مصيرها القتل. أسدلت مصلحة السجون المصرية الستار على قضية هي الأعنف في التاريخ الحديث؛ بعدما نفذ حكم الإعدام شنقًا بحق المتهم «إسلام محمد فتحي مصطفى طرطور»، الشاب البالغ من العمر ستةً وعشرين عامًا، بعدما استنفد درجات التقاضي وبات الحكم بحقه نهائيًا لما اقترفته يداه قبل نحو أربع سنوات حين قتل زميلته المجني عليها «سلمى بهجت محمد محمود»، ونُفذ حكم الإعدام في المتهم مع خيوط الصباح الأولى ليوم الأحد من الأسبوع المنصرم، قبل أن يتم إيداع الجثمان في مستشفى السجن حتى تسلّمته أسرته لمواراته الثرى في مقابر العائلة وسط محافظة الشرقية. حب من طرف واحد! كانت ساعة الظهيرة قد حانت من يوم الثلاثاء الثاني من الشهر الثامن من العام الميلادي الثاني والعشرين بعد الألفين، حين سجلت أذهان جميع الموجودين في محيط مجمع محاكم الزقازيق الابتدائية تفاصيل ما جرى داخل إحدى البنايات الشهيرة في المنطقة، تلك التي يقع في أحد أدوارها العليا مقر جريدة تُعد من الأشهر تاريخيًا في عاصمة محافظة الشرقية. «واحد ماسك سكينة قتل بنت وقاعد جنب جثتها»!.. بهذه الكلمات وصف أحد الموجودين ما يدور خلف باب البناية المغلق وقتها في وجوه الجميع، محاولًا وصف وتلخيص ما جرى قبل عبارته تلك ببضع دقائق، لكن الكواليس التي تبينت تفاصيلها فيما بعد أكدت أن ما حدث يتخطى في وصفه مجرد جريمة، ويصل إلى أعتى درجات سفك الدماء وشر الانتقام. «سلمى بهجت محمد محمود»، فتاة في مقتبل ربيعها الثاني بعد العشرين، هادئة الملامح وطيبة السيرة وحسنة الخُلق، تتفوق في دراستها على جميع أقرانها في كلية الإعلام بجامعة الشروق، تحاول الجمع بين التفوق الأكاديمي والخبرة العملية المهنية بأن تُقبل على أيام تدريبها داخل الجريدة المعروفة ب«عيون الشرقية»، لكن تلك الوردة المتفتحة كان الشوك العظيم الذي يحيط بها بمثابة شيطان بشري ظهر في صورة زميل لها يُدعى «إسلام محمد فتحي محمد مصطفى طرطور»، يبلغ من العمر 22 عامًا، طالب في الكلية نفسها التي تدرس فيها، لكنه على النقيض، كانت درجات دراسته وحصاده للعلم تقترب من أدنى التقديرات، إلا أن الرابط الوحيد الذي جمعهما أنه قد أُعجب بها وأخذ يتودد إليها حتى نشأت بينهما علاقة عاطفية كبيرة من جانبه إلى الحد الذي جعله لا يقبل بأن تقترن صورتها أو اسمها بغيره. وأنهى طالب بكلية الإعلام بجامعة الشروق، ظهر اليوم الثلاثاء، حياة زميلته في كلية الإعلام؛ بعدما سدد لها 31 طعنة في أنحاء متفرقة بالجسد، داخل إحدى البنايات الموجودة بمحيط مديرية أمن الشرقية، على إثر نهاية علاقة عاطفية بينهما بدأت من طرفه، ف علاقة الحب المزعومة أنهتها الفتاة من جانبها بعدما رأت تبدل حاله والوشوم التي غطت أغلب أنحاء جسده التي تظهر للجميع، وبالمناسبة كان أحد تلك الوشوم يحمل عبارة «سلمى حبيبتي»، دلالةً من صاحب الوشم على قيمة ومكانة معشوقته، بيد أن حاله هو ما خذلها لتُبلغه صراحةً أن حياتهما معًا هي والمستحيل سواء بسواء، وحين جعل أهله يتقدمون لخطبتها لم يختلف الرد كثيرًا من أهل الفتاة، لتأخذ القصة منحى جديدًا أكثر سوداوية. تهديد وانتقام على بُعد خطوات من مجمع محاكم الزقازيق الابتدائية، وداخل عمارة «محجوب» القريبة من مبنى مديرية أمن الشرقية، وبينما يحين موعد الظهيرة، كان ما أراده «إسلام» يتحقق بأقسى ما يمكن وصفه؛ سلاحه الأبيض الذي اشتراه من أحد الباعة في إحدى يديه ملطخًا بالدماء التي عشق صاحبتها، وما بين وجوم وذهول جثا على ركبتيه وهو يلتقط هاتفه المحمول ليُصوّر جثة الإنسانة التي هام فيها قلبه عشقًا ليبعث صورتها إلى والدته وهو يخبرها بما فعله: «قتلت سلمى يا أمي»! النصف الآخر من المشهد كان ما تبقى من إنسانة خطأها الأكبر أنها سمحت بأن يقترن اسمها في عقل إنسان أقل ما يوصف به أن عقله ملوث، ودليل ذلك ما فعله وكان عليه حال جسدها، أو بالأحرى جثتها وقد اخترقتها من الطعنات ما بلغ عدده 31 طعنة، فيما كان القاتل يزهو بفعلته الإجرامية تلك وقد حقق ما هدده بها قبل ساعات حين أخبرها بأنه سيعيد ما فعله قاتل «نيرة أشرف» بها، بل زاد قائلًا إن جريمته «سيهتز لها عرش الرحمن»، في كلمات نقلها ممثل النيابة العامة المستشار أحمد عاطف في مرافعة تاريخية أمام محكمة جنايات الزقازيق، ووصف ما فعله المتهم بأنه «كأنه يتحدى رب العزة، في تصرف بدا كما لو كان يُكرر فعلة الشيطان حين تحدى رب العزة منذ فجر البشرية، وسط تأكيد على أن كلا الشيطانين مصيرهما معروف؛ فالأخير مصيره مؤجل بوعد من الله، والمتهم مصيره محتوم بالقصاص في الدنيا بأقصى العقوبة التي تُطالب النيابة العامة بتوقيعها عليه، وفي الآخرة جزاؤه متروك لرب العزة، جزاء قتل النفس البشرية بغير حق». تنفيذ الحكم على مدار جلسات عدة نظرت محكمة جنايات الزقازيق وقائع القضية التي حملت 7730 جنايات قسم شرطة أول الزقازيق لسنة 2022، تخللتها جلستان، إحداهما قررت فيها هيئة المحكمة إيداع المتهم في مستشفى العباسية للأمراض العقلية والنفسية تحت الملاحظة لبيان مدى سلامة قواه العقلية والنفسية وقت ارتكاب الجريمة، فضلًا عن بيان مدى معاناته من نوبة ذهانية حادة من شأنها أن تدفعه لارتكاب مثل تلك الجريمة من عدمها، وكانت الجلسة التالية في اليوم الثالث من أكتوبر من العام 2022، بعد نحو 27 يومًا قضاها المتهم في مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، وورد بشأنها تقرير المستشفى الذي أكد على أن المتهم مسئول مسئولية كاملة عن أفعاله وقت ارتكاب جريمته والتهم المنسوبة إليه في القضية. وفي جلسة السابع من نوفمبر من العام ذاته، وأمام هيئة محكمة جنايات الزقازيق برئاسة المستشار محمد عبدالكريم، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين: الدكتور مصطفى بلاسي، رئيسًا بالمحكمة، والمستشار أحمد سمير سليم، وسكرتارية محمد فاروق، وأحمد غريب، وقف المتهم ماثلًا أمام هيئة المحكمة ليسمع الحكم الذي قضت فيه المحكمة بمعاقبته بالإعدام شنقًا، وهو الحكم الذي بات واجب النفاذ عقب استنفاد جميع درجات التقاضي أمام المحكمة بمختلف درجات التقاضي الاستئنافية والنقض، ونُفذ ليلقى المتهم نصيبه من القصاص في الدنيا. اقرأ أيضا: الإعدام شنقا لربة منزل وشقيقها قتلا زوجها وأشعلا النيران فيه بالشرقية