ربما يكون من المستعصي على الفهم والإدراك كيف أصبح إبراهيم عليه السلام هو الاسم الأكثر بروزا في تاريخ التحولات التاريخانية من روحانية الدين وطهرانيته إلى دهاليز السياسة وألاعيبها، وإلى تضاريس الجغرافيا، وكذلك إلى عصبية العشائرية القبلية وصراعاتها، وذلك بمعزلٍ تام عن حقيقة تلك الشخصية ودورها التأسيسي في النبوة والأنبياء. فإبراهيم الذي يبدو جامعًا مشتركًا بين أتباع الرسالات السماوية الثلاثة هو نفسه وجه تباين واختلاف بينها. فاليهودية والمسيحية اللتان تجذباه إليهما لا تعتمدانه نبيًا بل تنتسبان إليه سلاليا عرقيا بوصفه من الآباء؛ لأن تاريخ النبوة في العقيدة اليهودية يبدأ بموسى، وفيه وحده تنحصر النبوة الحقيقية، فما قبله مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط هم آباء عرقيون ذوو امتياز روحي، أما من جاء بعد موسى من أنبياء كبار مثل أشعياء وأرمياء ودانيال أو أنبياء صغار كملاخي وصفنيا وحبقوق فهم مجرد وعاظ ومرشدين إلى رسالة موسى ومعلمين لتوراته.
لكن في الإسلام إبراهيم رائد الحنيفية وهو النبي بامتياز، وأبو الأنبياء؛ لأن من نسله النبي إسماعيل جد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد نبي الإسلام، ومن نسل إبراهيم كذلك إسحاق الذي امتدت منه سلسلة أنبياء بني إسرائيل (يعقوب ويوسف والأسباط.. وصولا إلى موسى وهارون وداود وسليمان.. إلخ).
وكما أن الاعتقاد في إبراهيم ودوره في تاريخ النبوة والدين يختلف لدى الرسالات السماوية الثلاثة، فإن الخلاف أكبر حول الوعد الإبراهيمي المذكور بالعهد القديم في سفر التكوين (الإصحاحات 12،13، 15) حيث تفسره اليهودية حرفيا، وكذلك بعض الطوائف المسيحية خاصة الإنجيلية بأن الله قد أعطى بهذا الوعد بني إسرائيل ثلاث عطايا حصرية: 1. الأرض من الفرات إلى النيل ملكا أبديًا خالصًا 2. نسلا كثيرا كعدد نجوم السماء 3. البركة الشاملة
وقد تحوَّل هذا الوعد الإبراهيمي إلى منطلق لاهوتي يهودي تأسيسي راسخ يدعم أسطورة تأسيسية أخرى هي أسطورة الشعب المختار.. وذلك رغم أن هذا الوعد لم يتحقق قط لبني إسرائيل على مدار التاريخ، فلم يسبق لهم أبدا امتلاك الأرض من النيل إلى الفرات.. فهم لم يدخلوا أرض الفرات إلا كأسرى وسبايا على يد الملك البابلي بختنصر عام 586 ق.م في أعقاب هدم الهيكل وتدمير القدس، وكانوا في مصر مُسْتَعبَدين لحكامها إلى أن خرجوا هاربين مُطَاردين مع موسى، وعندما أقاموا لهم دولة زمن داود وسليمان لم تتجاوز مملكتهما حدود فلسطين.
أما الذين يملكون هذه الأراضي بكاملها من النيل إلى الفرات منذ 1400 عام فهم العرب أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وقبلها بقرون كانوا يستوطنون شبه الجزيرة العربية، ويستوطنون العراق منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد وفيها أيضا استوطنوا فلسطين باسم الكنعانيين.
وكذلك لم تَحُلَّ بَرَكة التكاثر في بني إسرائيل فأعداد اليهود لم تزد حتى اليوم عن 15 مليونا و800 ألف نسمة يعيش 8 ملايين و500 ألف خارج إسرائيل، ويعيش 7ملايين و300 ألف على أرض فلسطينالمحتلة، بينما حلَّت بركة الأعداد في العرب من نسل إسماعيل الذين أصبح عددهم 501 مليون نسمة أي 33 ضِعفًا لأعداد اليهود من نسل إسحاق بن إبراهيم.
كما أن البركة قد حلَّت في أرض العرب بما أودعه الله في باطنها من ثروات معدنية، وفي سهولها من أنهار وممرات مائية، ومواقع جغرافية استراتيجية أصبحت محل أنظار العالم وكذلك محط أطماعه.
فكيف إذن تحول الرمز الديني الإبراهيمي الجدلي إلى دهاليز السياسة وسياسات الساسة؟ حدث ذلك التحول عندما أصبح الفكر اللاهوتي المتجذر في الوعي اليهودي عنصرًا تعبويًَّا من خلال الخطاب الصهيوني المُلِح الذي نجح في ترسيخ أيديولوجيا الوعد الإبراهيمي المتحقق في قيام دولة إسرائيل عام 1948م، ثم بتمرير قيام دولة إسرائيل إلى الفكر اللاهوتي في المسيحية الإنجيلية بوصفه مقدمة ضرورية لأحداث نهاية العالم وعودة المسيح وتحقيق نبوءات العهد القديم. لتبدأ من هذه اللحظة الفارقة المراحل العملية لتحويل الإبراهيمية من مجرد فكر لاهوتي إلى هندسة واقع وخرائط نفوذ جيوسياسي بواسطة نجاح القوى الصهيونية المسيحية بأمريكا في: 1. تحويل القراءة اللاهوتية إلى برنامج سياسي. 2. تحويل البرنامج السياسي إلى لوبي مؤثر. 3. تحويل اللوبي إلى شريك في صناعة القرار الدولي. نافذة على الوعي (2).. الوعي الإصلاحي من الإرادة إلى الفعل نافذة على الوعي (1) وذلك ما تجَلَّى بوضوح كحقائق راسخة من خلال أمور ثلاثة: أولهما: استدعاء إبراهيم مجددا كإطار حِواري وصيغة ثقافية لإعادة تشكيل الوعي بمنطقة الشرق الأوسط تحت شعار السلام الإبراهيمي. ثانيا: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاحتفاء المسيحية الإنجيلية الأمريكية بالحدث في إطار لاهوتي. ثالثا: تصريحات بعض الرموز والقيادات السياسية الإسرائيلية والأمريكية وأخرها تصريح السفير الأمريكي مايك هاكابي بأحقية إسرائيل في ضم الأراضي التي وعد بها العهد القديم. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا